شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م12:27 بتوقيت القدس

بُترت أحلامها.. معلمةٌ تصرخ: ازرعوا لي قدمي

13 مارس 2024 - 16:26

شبكة نوى، فلسطينيات: دعاء شاهين/ غزة

كانت مرام تجلس على سريرٍ طبيٍ معدني بقدمٍ مبتورة يلُفُّها الشاش الأبيض. لقد توقف النزفُ أخيرًا بعد عمليةٍ جراحية خضعت لها لمدة ١٠ ساعات متواصلة، لكن كيف يتوقف نزيف قلبها؟ وهي التي لم تسكت حتى اللحظة عن ترديد هذا الرجاء أمام كل طبيبٍ تراه: "ازرعوا لي قدمي ليش أخدتوها مني؟".

نجت مرام إسماعيل الفتاة الثلاثينية من قصفٍ إسرائيليٍ استهدف منزل عائلتها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعدما انتُشل أفراد أسرتها السبعة جثثًا متفحمة دون أي معالم من تحت الركام. ظلّت هي على قيد الحياة، لكنها لم تنجُ من الغصّة الأبدية التي سترافقها بين مرارة فقد جزءٍ من جسدها، وعائلتها في آنٍ واحد.

في حالة إعياءٍ جلية، روت ما حدث معها ليلة السابع عشر من يناير المرعبة، فقالت: "كنا نتجهز للنوم أنا وعائلتي بعد تناول العشاء، ومتابعة الأخبار، فجأةً شاهدتُ ضوءًا أحمر بالمنزل دون سماع صوت، ثوانٍ فقط، انهارت بعدها الجدران والسقف فوق رؤوسنا. في البداية ظننتُ أن القصف لبيت الجيران، ثم غبتُ عن الوعي بعدما سقط فوق قدمي عامود باطون، فلم أستيقظ إلا في المستشفى بعد ٢٤ ساعة، ظن الجميع خلالها أنني فقدت الحياة".

وسط حديثها كانت تصمت للحظات تبكي فيها، وتصرخ، وأحيانًا ترثي عائلتها وقدمها. تقول إحدى الممرضات المتابعة لحالتها: "إن ذلك من آثار البنج"، لترد عليها مرام بل من آثار التدمير النفسي والجسدي الذي لحق بي، فالحرب الإسرائيلية سرقت كل شيء.

قرر الأطباء إجراء عمليتين جراحيتين لمرام، الأولى لوقف نزيف قدمها اليمنى المصابة وإزالة الشظايا العالقة من الصواريخ، والثانية لبتر قدمها؛ فالشظايا أهتكت الأعصاب داخلها، وكان لا بد من ذلك حفاظًا على استمرار حياتها. تقول: "حاولتُ التحايل على الأطباء لمنع البتر لكن لا خيار متاح، أخبروني بإمكانية الاستعانة بطرف صناعي في المستقبل".

تضيف مرام بينما كانت تستعيد شريط ذكرياتها وهي تعمل في مهنة التدريس، وتشرح للطلبة دروسهم التعليمية: "كان من المفترض أن أكون حاليًا في المدرسة بينهم، أشرح المنهاج، وأراجع معهم الدروس. نصفق للمتميزين ونقترح نشاطات تعليمية جديدة، لكنني الآن مقعدة وعاجزة عن فعل كل ذلك"، متساءلةً بحرقة: "من سيعيد لي حياتي السابقة وقدمي؟".

انقلبت حياة مرام رأسًا على عقب بعد إصابتها وفقدان منزلها، هي ترى أنها خسرت طموحها بالتدريس للأبد، وحلمها باستكمال دراسة الماجستير أيضًا، فهي تتمنى أن تصبح مدرسة جامعية أكاديمية، كما أنها خسرت منزلها وعائلتها، تفكر: أين ستعود بعد خروجها من المشفى؟ ليس أمامها سوى الخيمة، التي تفتقد أبسط مقومات الحياة.

تتابع: "النزوح في الخيمة صعب، كيف سأتحرك؟ ومن سيساعدني بالذهاب إلى الحمام. التفكير في الأمر مرهقٌ جدًا بالنسبة لي، ويزيد من الألم النفسي، لا سيما وأنني أصبحتُ اليوم بحاجة المساعدة فعلًا".

تحتاج مرام لعلاجٍ وطعامٍ صحي، لكن هذا ليس متاحًا أمامها في الوقت الذي لا تتوفر فيه سوى المعلبات هذا إن وجدتها على حد تعبيرها، وتزيد: "أتمنى أن تنتهي الحرب التي أكلت الأخضر واليابس في مدينتي وقضت على أحلام أبنائها وبناتها جميعًا".

تحاول الشابة مكلومة القلب ومبتورة القدم، مواساة زميلاتها المصابات اللواتي كن يتمددن بجانبها على أسرة المرض، وإعطائهن أملًا رغم أنها تعيش في قلبها كومات من الظلام.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير