شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م02:02 بتوقيت القدس

لا الحوامل تسلم بطش السجان ولا حتى الأجنة

16 مايو 2026 - 22:24

رام الله - ابتهال منصور:

خلف قضبان السجون، لا يعتقل الاحتلال الإسرائيلي النساء وحدهن؛ بل معهن أمومتهن ونبضٌ يكبر في أرحام الحوامل منهن، هناك يتبدّل كل جميل إلى موحش، ويتحوّل كل رقيق إلى شديد وكل نبض أو حركة لجنين في أحشاء أمه، إلى ألمٍ يكاد يخنق روحين في جسدٍ منهك.

تضم سجون الاحتلال ثلاث أسيرات حوامل في أشهرهن الأولى، هن: دانا جودة، أمينة الطويل، ومنار كراجة وراء كل اسم منهن حكاية ومرارة ترويها عائلاتهن وتحكيها المعطيات والظروف التي تعيشها الأسيرات عامة ويعشنها بشكل خاص بين الخوف على حياتهن وحياة أجنتهن أيضًا.

حمل ومرض

بصوت مرتعش تملّكته الخشية على مصير ابنتها تحدثت والدة الأسيرة أمينة الطويل لنوى عن أوضاعٍ صعبة تمر بها في سجون الاحتلال، والتي لا تزال موقوفة فيها منذ اعتقالها في 18 مارس 2026م، ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت 17 سيدة في قلقيلية أفرج عن غالبيتهن، وتقبع في سجن الدامون سيء الصيت، بعد أن قضت 25 يومًا في تحقيق سجن الجلمة.

تقول والدة الطويل: "أمينة (37 عامًا) تعاني من تبعات ولاداتها السابقة، فهي أمٌ لأربعة أبناء، أصيبت بجلطة في قدمها بآخر ولادة، وحذرها الأطباء من تكرار الحمل الذي قد يهدد حياتها، إلى جانب تعرضها لحالة صحية صعبة خلال الحمل، إثر معاناتها من تشنجات دائمة، وفوجئت بالحمل بعد اعتقالها وإجراء الفحوصات، وهي الآن في الشهر الثالث".

أبناء آمنة (إيلياء، آيسل، البراء، أبرار)، يرعاهم والدهم الذي سبق أن تعرض للاعتقال بشكلٍ متكرر، يعيشون مرارة الفقد، فقدان الأم قلب موازين حياتهم كما تصف العائلة، وجعلهم يمرون بنفسيةٍ صعبة، بدأت منذ لحظة اعتقالها من منزلها في كفر ثلث قضاء قلقيلية قبل يومين من عيد الفطر، ما ترك أثرًا قاسيًا في نفوسهم.

إلى جانب الأثر النفسي السيء على الأسيرات الأمهات وأبنائهن، تعاني الأسيرات الحوامل وفقًا لوالدة آمنة من شحّ الطعام وسوئه، وسوء الرعاية الصحية وقلة النظافة والتعقيم وظروف الغرف التي يحتجزن فيها والتي تفتقر للتهوية، إضافة إلى القمع والتنكيل الذي يتعرضن له، كما فرضت حالتهن الخاصة مستلزمات إضافية يفتقدن تمامًا لها مثل الملابس الملائمة للحمل والتي طالبن بها مرارًا دون جدوى.

وتختم والدة آمنة :"رفض الاحتلال الإفراج عنها بكفالة، ومدد اعتقالها 12 مرة، في وقتٍ تتفاقم معاناتها الصحية جراء الحمل، وحالة نفسية سيئة إثر بعدها عن أبنائها، ترسل لنا رسائل مع كل أسيرة محررة وتوصي بالاهتمام بهم".

مضاعفات خطيرة

أما الأسيرة دانا جودة (35 عامًا)، فقد حولّها الاحتلال للاعتقال الإداري مدة 6 أشهر، دون اكتراثٍ لكونها حاملًا في شهرها الثاني، إلى جانب معاناتها من وضعٍ صحيٍ بالغ الحساسية ناتج عن تبعات عملية "قص معدة" بنسبة 85%، أجرتها سابقًا، هذا الوضع إلى جانب مضاعفات الحمل أدى إلى ضعفٍ عام لديها والإغماء المتكرر حيث سجل فقدانها الوعي مرتين داخل قاعة المحكمة.

تقول والدة دانا :"جسد ابنتي ضعيف جدًا وتحتاج لطعامٍ خاص ورعاية خاصة، كنت أقوم بهذا الدور قبل اعتقالها، وأهتم بطبيعة طعامها واليوم هي تأكل من طعام السجون السيء وبكميات غير كافية، وهذا يزيد من ضعفها وسوء حالتها".

وتشعر عائلة دانا بالخوف الدائم على مصيرها وجنينها، خاصة مع تواتر الأنباء من المحامين والأسيرات المحررات حول سوء وضعها الصحي ونحافتها الشديدة، في ظلِ ظروف السجن التي تحرمها الحصول على التغذية والمتابعة الطبية التي تتطلبها حالتها الخاصة، إلى جانب حالة نفسية صعبة تمر بها نتيجة القلق المستمر والتهديد والضغط الذي مارسه المحققون عليها مستخدمين الضغط العائلي والتلويح باعتقال ابنها فارس (15 عامًا) للتأثير عليها.

اعتقال جيش الاحتلال دانا – حسب عائلتها- أول مرة بعد اقتحام منزلها في نابلس وأفرج عنها بعد ساعات في حالةٍ صعبة، وجرى نقلها للمستشفى، قبل أن يتم استدعاؤها للمقابلة مرة أخرى ويتم اعتقالها رغم حملها وحالتها الصحية المتردية، وتناشد العائلة المنظمات الحقوقية والدولية بالتدخل للضغط على الاحتلال للإفراج عنها، أو بالحد الأدنى توفير بيئة صحية لها ولجنينها بعيدًا عن سياسة الإهمال الطبي.

معطيات وحقائق

مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير اماني سراحنة، سلطت الضوء بشكلٍ أوسع على معاناة الأسير الحوامل، وهي حالات تتكرر في سجون الاحتلال بأعداد مختلفة بين فترة وأخرى.

وتؤكد لنوى أن الأسيرات يمرون بظروفٍ اعتقالية معقّدة، وهنّ في مراحل حملهن الأولى، أمينة في شهرها الثالث، دانا تزوجت منذ فترة قصيرة وحامل في شهرها الثاني، ومنار كراجة حامل في شهرها الأول، يواجهن في كل لحظة خطر فقدان أجنتهن نتيجة التوتر النفسي المستمر، واستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع خلال عمليات المداهمة للغرف، مما يعرض الأجنّة للخطر.

وحسب سراحنة تعاني الأسيرات الحوامل من نقصٍ حاد في التغذية يتنافى مع احتاجاتهن الجسدية، وتشير الإفادات إلى أن إدارة السجون تتبع سياسة تقليص الوجبات، حيث تقسّم كمية الطعام المخصصة لعدد قليل على (87) أسيرة في السجون حاليًا، ما ادى لفقدان حاد في أوزانهن، كما تفتقر الأسيرات للرعاية الطبية، والمتابعة التخصصية للحمل، بل الكثيرات يتفادين التوجه للعيادة بسبب رحلة التنكيل والمضايقات التي يتعرضن لها أثناء نقلهن بـ"البوسطة" مما يحرم الحوامل من الفحوصات الضرورية.

ولا يقتصر جرح الأمومة الأسيرة على الحوامل، فوفقًا لسراحنة هناك (40) أمًا، يعيش أطفالهن حالة صدمة نفسية، ويضع الآباء في مواجهة تحديات هائلة لتعويض غياب الأم في تفاصيل الحياة اليومية.

ويحتجز الاحتلال الأسيرات الحوامل الثلاثة بتهمة التحريض، تحت بند "التحقيق والتوقيف" أو "الاعتقال الإداري"، وهي إجراءات تفتقر لجدول زمني واضح للإفراج، مما يضاعف قلق الأهالي من احتمال "الولادة داخل السجن" وهو سيناريو حدث مع 10 حالات سابقة في تاريخ الحركة الأسيرة.

وتؤكد سراحنة أن المؤسسات الحقوقية والتي تعنى بشؤون الأسرى، تعمل على الضغط من أجل إدخال طواقم طبية محايدة أو توفير نوعية أكل تتناسب مع وضع الحوامل، فيما يتعلق أمل الأمهات بنجاح المساعي القانونية في انتزاع قرارات إفراج لهن بكفالات مالية عالية أو شروط مقيدة (كالحبس المنزلي) قبل الوصول لموعد الولادة، لتجنب حدوث كارثة إنسانية داخل زنازين الاحتلال.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير