<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/" xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/" version="2.0">
<channel>
    <title>شبكة نوى، فلسطينيات</title>
    <atom:link href="https://www.nawa.ps/ar/rss" rel="self" type="application/rss+xml"/>
    <link>https://www.nawa.ps/ar</link>
    <description>
    <![CDATA[
    شبكة نوى، شبكة نسوية إعلامية أطلقتها مؤسسة فلسطينيات، تنتهج الصدق والدقة في التغطية وتسعى إلى تقديم إعلام نسوي مجتمعي كما وتهتم بتمكين الفئات المهمشة إعلامياً.
    ]]>
    </description>
    <lastBuildDate>Tue, 19 May 2026 14:43:16 +0300</lastBuildDate>
    <language>ar-sa</language>
    <copyright>2026 - 2012 © جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة فلسطينيات</copyright>
    <image>
        <url>https://www.nawa.ps/image_accessories/logo/logo_ar.png</url>
        <title>شبكة نوى، فلسطينيات</title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar</link>
    </image>
    <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
    <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
    <ttl>5</ttl>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ زائر الليل المرعب... حرب الاحتلال الصامتة لتهجير المزارعين ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52270</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52270</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52270</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 14:17:13 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في هدوء الليل، حين تخفت الحركة في قرى شمال الضفة الغربية، يظهر زائرٌ مرعب لا يُرى إلا بآثاره، تلمع عيناه في العتمة، ويتنقّل بين الحقول والسلاسل الحجرية، مخلّفًا وراءه أرضًا منكوبة ومحاصيل مدمرة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >نابلس - شبكة نوى :</p>

<p >في هدوء الليل، حين تخفت الحركة في قرى شمال الضفة الغربية، يظهر زائرٌ مرعب لا يُرى إلا بآثاره، تلمع عيناه في العتمة، ويتنقّل بين الحقول والسلاسل الحجرية، مخلّفًا وراءه أرضًا منكوبة ومحاصيل مدمرة.</p>

<p >لم يعد الخنزير البري مشهدًا عابرًا في الأرياف الفلسطينية، بل تحوّل إلى واقعٍ ثقيل يفرض نفسه على حياة المزارعين، يستنزف جهدهم ويضاعف خسائرهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، أو تلك المصنفة محميات طبيعية، حيث تتداخل العوامل لتجعل من الأرض ساحة استنزاف مستمر.</p>

<p >كابوس يطارد المزارعين</p>

<p >في قرية النصارية شرق نابلس المحاصرة بمستوطنات أبرزها ألون موريه وحمرا، إلى جانب عدد آخر من البؤر الاستيطانية الرعوية، يروي المزارع خالد حمدان (54عامًا)، كيف تحوّلت الخنازير البرية إلى تهديد يومي يطارد أرضه ومصدر رزقه، فحقوله الخضراء الموسمية والقمح والشعير والذرة لم تعد بمنأى عن هجمات هذه الحيوانات التي تتسبب بخسائر اقتصادية فادحة للمزراعين في قريته التي يعتمد سكانها أساسًا على الزراعة.</p>

<p >ويعقب: &quot;أحيانًا أستمر بالعمل في أرضي حين يحل الظلام، فأفاجأ بها تقتحم الحقل، ومع كثرتها أحتار كيف أتصرف، فليس لدي سلاح أدافع به عن نفسي وأرضي، عندها أشغِّل الجرار الزراعي، وأطلق الزامور والأضواء القوية، وألاحقها حتى تفر من المكان، لكن هذا حل مؤقت، فالمعركة معها يومية ولا تنتهي&quot;.</p>

<p ></p>

<p >وعن الوسائل التي جربها لمواجهة هذه الظاهرة، يوضح: &quot;جربت الكثير من الطرق، لكن أكثرها فاعلية كان إحاطة الأرض بأعمدة معدنية وربطها بأسلاك كهربائية منخفضة الارتفاع، فعندما يتقدم أحدها نحو الأرض، يلامس الأسلاك فيتعرض لصعقة كهربائية تدفعه للهرب&quot;.</p>

<p >يضيف: &quot;ألجأ إلى هذه الطريقة خصوصًا عند زراعة الذرة، لأن الخنازير البرية تعشقها، فما إن تبدأ أكواز الذرة بالنضج حتى تهاجمها ليلًا بشكل متكرر، حتى تأتي على المحصول بالكامل&quot;.</p>

<p >ويشرح حمدان سبب تزايد أعداد الخنازير البرية بأنها تتكاثر بسرعة كبيرة، إذ تلد الأنثلا مرتين سنويًا، ويتراوح عدد صغارها بين 6-12 في كل مرة، عدا عن إطلاق المستوطنين لها بين أراضيهم الزراعية.</p>

<p >يصمت قليلًا ويضيف: &quot;الغاية من ذلك، هو تكريس بيئة طاردة للفلاح الفلسطيني، ودفعه تدريجيًا ليهجر أرضه التي تقف أمام التوسع الاستيطاني&quot;.</p>

<p >الليل وغارات الخنازير</p>

<p >الخمسينية أم العبد، تقطن في طرف بلدة عزون شرق قلقيلية، وتزرع الأرض المحيطة بمنزلها لتأمين احتياجات أسرتها اليومية من الخضراوات والحبوب، تقول: &quot;ما إن تبدأ النباتات بالنمو حتى تبدأ معاناتنا مع الخنازير البرية، تجتاح الأرض ليلًا، وتهاجم المزروعات بلا رحمة، خصوصًا أحواض البصل والبازيلاء والكوسا والبقدونس، فتأكل ما تجده أمامها، وتقتلع النباتات من جذورها&quot;.</p>


<p >أم العبد :&nbsp;لا تكتفي الخنازير بأكل المزروعات، بل تكسر سيقان القمح والشعير، وتُسقط السنابل أرضًا وتدوسها بحوافرها، فيضيع تعب الموسم في ليلة واحدة</p>


<p >وتضيف أن المعاناة لا تقتصر على الأراضي الزراعية فقط، إذ باتت الخنازير البرية تتجول ليلًا في الشوارع الفرعية بين المنازل، وتنبش حاويات القمامة بحثًا عن الطعام، ما يثير خوف السكان، خاصة الأطفال.</p>

<p >وتردف: &quot;لا تكتفي الخنازير بأكل المزروعات، بل تكسر سيقان القمح والشعير، وتُسقط السنابل أرضًا وتدوسها بحوافرها، فيضيع تعب الموسم في ليلة واحدة&quot;.</p>

<p >وتتابع: &quot;عادة ما يبدأ الأمر بنباح الكلاب بشكل هستيري، فنفهم أن هناك دخيلًا في الأرض. فنخرج حاملين الكشافات ذات الإضاءة القوية، ونُحدث ضجيجًا بكل ما نستطيع لطردها، لكننا نبقى في حالة استنفار وخوف حتى تغادر المكان&quot;.</p>

<p >وتشير إلى أن العائلة تقدمت بشكاوى للبلدية، مطالبة بإيجاد حلول حقيقية لهذه الظاهرة، &quot;لكن دون فائدة&quot;.</p>

<p >وتوضح أن الاعتداءات المتكررة للخنازير تضطرها في كثير من الأحيان إلى إعادة زراعة البذور والأشتال أكثر من مرة خلال الموسم الواحد، ما يضاعف التكاليف ويزيد من الأعباء على الأسرة.</p>

<p >ولا تتوقف الأضرار، بحسب أم العبد، عند حدود تدمير المحاصيل، بل تمتد إلى تخريب البنية الزراعية نفسها، إذ تقول: &quot;الخنازير تعبث بشبكات الري، فتُحدث ثقوبًا في أنابيب المياه، وتفصلها عن بعضها، كما تنبش التربة بأنيابها وأنوفها التي تشبه الخراطيم بشكل عشوائي بحثًا عن ديدان الأرض لتأكلها، فتترك الأرض مقلوبة ومخربة بالكامل&quot;.</p>

<p >تهديد يثقل توازن الطبيعة</p>

<p >يؤكد المهندس إبراهيم الحمد، مدير زراعة سلفيت، أن المزارع الفلسطيني لم يعد قادرًا على ممارسة الزراعة كما في السابق، بفعل تراكم العقبات التي تحاصر الأرض والإنسان معًا.</p>

<p >ويوضح إن الخنازير البرية باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للمزارعين، إذ لا يقتصر ضررها على إتلاف المحاصيل وتخريب النباتات، بل يمتد إلى تعريض حياة المزارعين للخطر، مع تكرار حالات الهجوم، خاصة أثناء جمع الفطر ونبات العكوب شتاءً.</p>

<p >ويضيف أن هذه الحيوانات تختبئ نهارًا تحت الأشجار الكثيفة مثل البلوط والسريس وفي المناطق الرطبة ومجاري المياه العادمة هربًا من الحر، وتنشط ليلًا وتتنقل في قطعان من الإناث والصغار بحماية ذكر قوي، لتجوب الحقول بحثًا عن الغذاء.</p>


<p >الحمد :&nbsp;كان تدخّل الاحتلال سببًا رئيسيًا في تفاقم ظاهرة الخنازير البرية، سواء من خلال منع صيدها أو تقييد إدخال المبيدات التي يمكن استخدامها للحد من انتشارها</p>


<p >ويشير إلى أن محافظة سلفيت كانت من أوائل المناطق التي شهدت انتشارًا للخنازير خلال تسعينيات القرن الماضي، موضحًا أن الأهالي شاهدوا حينها مستوطنين يحضرونها في شاحنات ويطلقونها في الأراضي الزراعية.</p>

<p >ويقول: &quot;تكاثرت الخنازير حتى تحولت إلى خطر حقيقي، وأصبحت عاملًا أربك التوازن البيئي بصورة واضحة، وكان تدخّل الاحتلال سببًا رئيسيًا في تفاقم ظاهرة الخنازير البرية، سواء من خلال منع صيدها أو تقييد إدخال المبيدات التي يمكن استخدامها للحد من انتشارها&quot;.</p>

<p >وأضاف: &quot;حاولت المؤسسات الفلسطينية، من بلديات ووزارة زراعة وجهات أخرى، إيجاد حلول لهذه المشكلة، لكن مع تضييق الاحتلال وتقييد الإمكانات، أصبحت الوسائل المتاحة محدودة للغاية&quot;.</p>

<p >ورغم ذلك، يوضح الحمد أن وزارة الزراعة تشجع، على تسييج الأراضي قبل زراعتها وتثبيت الأسوار بشكل جيد للحد من اقتحام الخنازير، مشيرًا إلى أن الوزارة توفر أحيانًا تمويلًا جزئيًا للمزارعين لمساعدتهم على تنفيذ هذه الإجراءات الوقائية.</p>

<p >لم تعد الخنازير البرية مجرد ظاهرة بيئية في الضفة، بل عبء يومي يهدد الأرض والمحاصيل واستقرار المزارعين. وفي ظل محدودية الحلول وتعقيدات الواقع الذي يفرضه الاحتلال، يبقى الفلاح الفلسطيني وحيدًا في مواجهة ليل طويل، يترقب أصوات تحركاتها بين الحقول، مدركًا أنه مع الفجر قد يكتشف خسارة موسم جديد، في معركة مستمرة للدفاع عن أرضه وبقائه فيها.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1779041897-8744-3.jpg" length="78257" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ متاحف قطاع غزة... تاريخ سحقته جنازير الدبابات ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52269</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52269</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52269</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 14:42:35 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تحدّق الباحثة ناريمان خلّة بعينيها بما تبقّى من متحف قصر الباشا الذي دمّرته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتايحها لمدينة غزة، ثم تقول بصوتٍ متهدّج : &quot;دمروا المتحف واختفت مقتنياته، ولا نعلم مصيرها&quot;.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- سماهر فرحان :</p>

<p >تحدّق الباحثة ناريمان خلّة بعينيها بما تبقّى من متحف قصر الباشا الذي دمّرته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتايحها لمدينة غزة، ثم تقول بصوتٍ متهدّج : &quot;دمروا المتحف واختفت مقتنياته، ولا نعلم مصيرها&quot;.</p>

<p >في ممراتٍ كانت تعجً يومًا بالزوار والوفود والباحثين عن تاريخ فلسطين، لم يتبقّ اليوم سوى الركام والحجارة المتناثرة وآثار الجرافات العسكرية الإسرائيلية التي داست أروقته، تاركةً خلفها فراغًا ثقيلًا في ذاكرة المكان، بعدما طالت الحرب الإسرائيلية المتاحف والمواقع الأثرية في قطاع غزة، وحوّلت أجزاء واسعة من الإرث التاريخي الفلسطيني إلى أنقاض.</p>

<p >وبينما يحيي العالم في 18 مايو اليوم العالمي للمتاحف، تبدو متاحق قطاع غزة شاهدًا إضافيًا على حربٍ لم تستهدف البشر وحدهم، بل امتدّت إلى التاريخ والهوية والرواية الفلسطينية المتجذّرة إلى آلاف السنين.</p>

<p >وحسب تقارير وإحصاءات نشرتها وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، تعرّض أكثر من 208 موقع أثري داخل قطاع&nbsp; غزة للتدمير خلال العام الأول للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تبعها عمليات تخريب ونهب طالت عددًامن المتاحف والمقتنيات الأثرية إلى جانب تدمير مكتبات تاريخية ومخطوطات نادرة.</p>

<p ></p>

<p >تقول خلّة وهي مديرة متحف قصر الباشا بمدينة غزة :&quot;دمّر الاحتلال متحف قصر الباشا خلال الحرب الأخيرة في ديسمبر 2023م، ثم قصف الجبهة الشرقية من المتحف بالكامل في يناير 2024م، ولم يتبقَّ من المتحف سوى أجزاء بسيطة فقط&quot;.</p>

<p >يعدّ متحف قصر الباشا أحد أبرز المعالم الأثرية في قطاع غزة، ويعود تاريخ إنشائه إلى أواخر العصر المملوكي وبداية العصر العثماني، ويبلغ عمره قرابة 900 عام، تعاقبت عليه استخدامات مختلفة ما بين مقر إداري ومخفر شرطة ومدرسة، قبل أن يتحول بعد ترميمه إلى متحف وطني مركزي في غزة عام 2010م.</p>

<p >وتوضح خلة أن المتحف كان يضم قطعًا أثرية من عصور متعددة، بينها آثار يونانية ورومانية وبيزنطية وإسلامية، شملت عملات نقدية، وفخاريات وحليًا نسائية، وقوارير زجاجية، إضافة إلى مخطوط قرآني عثماني نادر ودروع ومقتنيات تاريخية مختلفة.</p>

<p ></p>

<p >لكن تلك المقتنيات اختفت بالكامل بعد اقتحام الاحتلال للمتحف وقصفه وتجريفه، وفق خلة، التي تؤكد أن مصيرها لا يزال مجهولاً حتى اللحظة، &quot;فلا نعرف إن كانت قد دُمرت بالكامل تحت القصف، أم تعرضت للنهب والنقل إلى داخل إسرائيل&quot;.</p>

<p >لم تكن الخسارة مقتصرة على متحف قصر الباشا، إذ طالت الحرب أيضًا متاحف خاصة ومجموعات أثرية فردية كرّس أصحابها أعمارهم لحمايتها والحفاظ عليها.</p>

<p >يقول الباحث في علم الآثار والتاريخ الفلسطيني، وليد العقاد، بينما يحتفظ في جيبه بصورة قديمة لتكريمه من جامعة الدول العربية على جهوده في حماية الآثار الفلسطينية: &quot;إن سرقة التاريخ لا تقل عن سرقة الأرض والوطن، فالاحتلال كان يتعمد دائمًا محاولة قتل وتدمير وتزييف تاريخ الشعب الفلسطيني، بهدف طمس واقتلاع جذورنا التاريخية من هذه الأرض&quot;.</p>

<p ></p>

<p >ويضيف: &quot;كل أثر موجود على هذه الأرض يعتبر شهادة تاريخية على مالكها الأصلي، ولذلك فإن حماية هذه الآثار مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه كل فلسطيني&quot;.</p>

<p >وكان متحف العقاد، الذي أسسه الباحث الفلسطيني عام 1975 خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، يضم نحو 2850 قطعة أثرية ووثائق تراثية تعود إلى حضارات وعصور مختلفة شهدتها فلسطين، من العصر الكنعاني مروراً بالعصور اليونانية والرومانية والبيزنطية وصولاً إلى العصور الإسلامية.</p>

<p >ويستذكر العقاد سنوات طويلة أمضاها في ترتيب مقتنيات المتحف واستقبال الوفود والزوار والرحلات المدرسية داخله، قبل أن يتحول المكان خلال الحرب إلى هدف للقصف والتدمير.</p>

<p >&quot;عندما اضطررت للنزوح إلى المواصي هربًا من القصف، كنت أتمنى أن أحمل هذا المتحف على ظهري وأركض به كما هو لأجل تأمينه والحفاظ على مقتنياته&quot;، يقول العقاد، قبل أن يتوقف قليلًا متحسرًا: &quot;لكن خطورة الوضع كانت أقوى من إمكانياتي وأمنياتي&quot;.</p>

<p >وبعد عودته لتفقد المتحف عقب وقف إطلاق النار المؤقت، وجد المكان مدمرًا بشكل شبه كامل، بينما تعرضت غالبية مقتنياته للدمار أو النهب، وفق قوله.</p>

<p ></p>

<p >ولا تتوقف آثار الاستهداف عند حدود المباني والمتاحف، بل تمتد إلى المكتبات والمخطوطات التاريخية التي شكلت جزءاً من الذاكرة الثقافية الفلسطينية، وفي مقدمتها مكتبة المسجد العمري الأثري، التي ضمت آلاف الكتب والمخطوطات النادرة، وبعضها يعود عمره إلى مئات وربما آلاف السنوات.</p>

<p >ومع استمرار الحرب واتساع حجم الدمار، يخشى مختصون وباحثون من ضياع أجزاء واسعة من الإرث الحضاري الفلسطيني في قطاع غزة، ليس فقط بفعل القصف المباشر، وإنما أيضاً نتيجة أعمال النهب والتجريف وانعدام الإمكانيات اللازمة لحماية وترميم المواقع المتضررة.</p>

<p >ورغم ذلك، تقول ناريمان خلة إن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، وبالتعاون مع جهات مختصة بحفظ التراث، بدأت محاولات لترميم ما تبقى من متحف قصر الباشا والحفاظ على حجارته التاريخية، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.</p>

<p >أما العقاد، الذي قضى عقودًا يجمع آثار فلسطين قطعةً قطعة، فلا يزال يتمسك بالأمل ذاته، قائلًا: &quot;عزيمة الإنسان وقوة انتمائه لهذه الأرض تجعلنا نحاول إحياء ما دُمّر، وإنقاذ ما تبقى، لأن هذه الآثار ليست حجارة صامتة، بل ذاكرة شعب كامل&quot;.</p>

<p >آثار الدمار الذي لحق بمتحف قصر الباشا</p>

<p ></p>

<p ></p>

<p >متحف العقاد المدمر&nbsp;</p>

<p ></p>

<p >المسجد العمري الكبير&nbsp;</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1779025182-4798-3.jpg" length="93064" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أرزاق عمال غزة تحت ركام الإبادة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52268</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52268</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52268</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 14:16:36 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بكفٍ مثقل بالتعب، مسح بسام الحصيني (عامل بناء من مدينة خانيونس) قطرات العرق التي تصببت على جبينه، ليس بسبب مشقّة العمل تحت الشمس كما جرت العادة! بل لشدّة الحرّ داخل خيمته التي أصبح منذ عامين ونصف أسيرًا لها وللبطالة أيضًا.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >خانيونس- شبكة نوى :</p>

<p >بكفٍ مثقل بالتعب، مسح بسام الحصيني (عامل بناء من مدينة خانيونس) قطرات العرق التي تصببت على جبينه، ليس بسبب مشقّة العمل تحت الشمس كما جرت العادة! بل لشدّة الحرّ داخل خيمته التي أصبح منذ عامين ونصف أسيرًا لها وللبطالة أيضًا.</p>

<p >فالكفّ الذي طالما جُرح بضربات المطرقة وخشونة حجارة البناء، &quot;يستل لأبنائه الخبز والدفتر من الصخر&quot; كما يصف الشاعر محمود درويش، بات اليوم عاجزًا عن إطعام أطفاله، بعدنا نسفت الحرب &quot;صنعته&quot;، وحوّلته إلى رقم إضافي في إحصائية العاطلين عن العمل.</p>

<p >بحزنٍ يروي الحصيني :&quot;الحرب قلبت حياتي، وبدلًا من الاستيقاظ مبكرًا للذهاب إلى ورشة البناء، أصبحت أستيقظ على حجز دورٍ في طابور المياه الطويل، وبدلًا من انتظار أجرتي آخر الأسبوع، بات طعاني وشرابي متوقف على رسالة (توجّه) لاستلام طرد غذائي&quot;.</p>

<p >بعصبية ونبرة قهر يضيف :&quot;لم تكن معيشتي مرتاحة قبل الحرب، لكن على الأقل كنت آكل وأطفالي من عرق جبيني، لا أحتاج أحدًا، وأحرص على تعليم أطفالي كي يكون حظهم في الدنيا أفضل من حظي، اليوم لا أستطيع توفير قلم ودفتر لاي منهم&quot;.</p>

<p ></p>

<p >وقد ألقت الحرب بـ (550) ألف عاملة وعامل من شتي المهن بالضفة والقطاع، على قارعة طريق العوز، بدون أن تمنحهم الحياة &quot;هدنة&quot; لالتقاط أنفاسهم، أو كبح جماح الديون المتراكمة عليهم، حتى باتت شبحًا يطاردهم مع توالي موجات النزوح.</p>

<p >خالد أبو الخير صاحب ورشة لتصليح السيارات، تعرّض هو أيضًا لقرصنة الحرب التي صادرت ورشته ومصدر رزقه الوحيد، ليجد نفسه ومن معه من العمال في مهب ريح البطالة.</p>

<p >يقول :&quot;تلقينا صدمة الحرب واضطررنا لمغادرة بيوتنا وعملنا، ولم يكن أمام سبيل سوى الاستدانة على أمل أن ينتهي هذا الوضع الطارىء بسرعة وأعود لعملي، لكن الأمر تحوّل وضع مستمر، بلا أي أفق ولا مؤشر إلى نهاية محتملة&quot;.</p>

<p ></p>

<p >لم تكن ديون أبو الخير المتراكمة ضربًا من سوء الإدارة المالية من أجل حياة مرفهة، بل ضرورة دفعته إليها تكاليف النزوح الباهظة هربًا من الموت، ليجد نفسه مكبّلًا بها مثل مَرسى سفينة غليط يشدّه إلى القاع، أو كما يروي بمرارة :&quot;أصبحت ملاحقًا وعاجزًا عن السداد، فلا مصدر دخل لي بعد ضياع ورشتي، حاولت فتح مشروع صغير لكن تحوّل إلى دَين إضافي، وبنيما كانت ورشتي ملاذًا لستة عمال، أصبحنا جميعًا أسرى للجوع والديون&quot;.</p>

<p >حالٌ يؤكده شاهر سعد، رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين، الذي صرّح لنوى أن العامل الفلسطيني بات مديونًا وعليه التزامات وأوامر حبس نتيجة عدم قدرته على السداد، فمنذ بداية الحرب ارتفعت نسبة البطالة وزاد جيش العاطلين عن العمل إلى (55) ألفًا، من أصل مليون ونصف هم عدد القوى العاملة، إذ بلغت نسبة البطالة في&nbsp; الضفة الغربية 38% بينما قفزت إلى 80% في قطاع غزة.</p>

<p >وأمام هذه الازمة المستعصية التي يسعة الاحتلال الإسرائيلي إلى تعميقها من خلال خنق الاقتصادي الفلسطيني، يوضح سعد :&quot;لم تغطي المساعدات المقدّمة لتشغيل العمال أكثر من 5% من الاحتياج الحقيقي، سيما مع إمعان حكومة الاحتلال المدعومة من الإدارة الأمريكية في منع وتقويض آلية دعم الدول المانحة&quot;.</p>

<p >لم تتوقف جرائم الاحتلال بحث العامل الفلسطيني عند حدود الاقتصاد، بل تجاوزتها بحدود منقطعة النظير، فمنذ 7 أكتوبر 2023م، ارتفى 50 شهيدًا من العمال بنيران قوات الاجتلال خلال محاولتهمكسب لقمة عيشهم داخل مدن وقرى الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، بينما سُجّل أكثر من 38 ألف حالة اعتقال، ترتبت على معظمهم غرامات مالية كبيرة، بينما حُرم 240 ألف عامل من الذهاب لأماكن عملهم.</p>

<p ></p>

<p >تحديات كُبرى فرضتها هذه المتغيرات التي طالت أضرارها شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني، تحكي السيدة هديل غبن عاملة سابقة في إحدى ورش الخياطة من شمال قطاع غزة وأم لثلاثة أطفال :&quot;انفصلت عن زوجي منذ خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيل أبنائي وحدي، والدهم تخلى عن مسؤوليتهم فور الانفصال، وباتوا بأفواه فارغة تنتظر مني وحدي إطعامهم&quot;.</p>

<p >تكمل :&quot;لم أنتظر شفقة من أحد، سارعات للالتحاق بأحد تدريبات تمكين السيدات، اخترت الخياطة لأنوالدتي كانت تعمل في هذا المجال سابقًا، وبدأت في العمل لصالح إحدى ورش تصينع الملابس للسوق المحلي، ورغم تدني الأجر لكنّي نجحت في أن أعيش وأولادي عيش الكفاف، لكن كل ذلك تبخّر منذ بدء الحرب&quot;.</p>

<p >من وسط دموعها تشتكي غبن عن مضايقات وإذلال تعيشه معظم السيدات أمام مراكز توزيع المساعدات، بينما ينفطر قلبها حزنًا على أطفالها الثلاثة، الذين تحوّلوا على صغرهم إلى باعة خبز متجولين، يزاحمون التدافع أمام المخابز للحصول على ربطة خبز، ويطوفون الشوارع لبيعها مقابل ربحٍ لا يزيد عن شيكل أو اثنين.</p>

<p >وأمام كل هذا الأسى، لا يزال العمال غائبون عن أجندة التدخلات الإنسانية الخاصة، دون &nbsp;إقرار أي برامج إغاثة من المنظمات الدولية خاصة بالعمال المطحونين برحى الحرب، الذين كانوا أكثر الفئات المتضررين منها والمكتوين بنارها، مما يوجب قرع جدران الخزان، لعل هذه الصرخات الدامية تجد آذانًا مصغية، وقلوب رحيمة.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1779017910-5373-3.jpeg" length="87147" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ لا الحوامل تسلم بطش السجان ولا حتى الأجنة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52267</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52267</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52267</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:08:33 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            خلف قضبان السجون، لا يعتقل الاحتلال الإسرائيلي النساء وحدهن؛ بل معهن أمومتهن ونبضٌ يكبر في أرحام الحوامل منهن، هناك يتبدّل كل جميل إلى موحش، ويتحوّل كل رقيق إلى شديد وكل نبض أو حركة لجنين في أحشاء أمه، إلى ألمٍ يكاد يخنق روحين في جسدٍ منهك.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >رام الله - ابتهال منصور:</p>

<p >خلف قضبان السجون، لا يعتقل الاحتلال الإسرائيلي النساء وحدهن؛ بل معهن أمومتهن ونبضٌ يكبر في أرحام الحوامل منهن، هناك يتبدّل كل جميل إلى موحش، ويتحوّل كل رقيق إلى شديد وكل نبض أو حركة لجنين في أحشاء أمه، إلى ألمٍ يكاد يخنق روحين في جسدٍ منهك.</p>

<p >تضم سجون الاحتلال ثلاث أسيرات حوامل في أشهرهن الأولى، هن: دانا جودة، أمينة الطويل، ومنار كراجة وراء كل اسم منهن حكاية ومرارة ترويها عائلاتهن وتحكيها المعطيات والظروف التي تعيشها الأسيرات عامة ويعشنها بشكل خاص بين الخوف على حياتهن وحياة أجنتهن أيضًا.</p>

<p >حمل ومرض</p>

<p >بصوت مرتعش تملّكته الخشية على مصير ابنتها تحدثت والدة الأسيرة أمينة الطويل لنوى عن أوضاعٍ صعبة تمر بها في سجون الاحتلال، والتي لا تزال موقوفة فيها منذ اعتقالها في 18 مارس 2026م، ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت 17 سيدة في قلقيلية أفرج عن غالبيتهن، وتقبع في سجن الدامون سيء الصيت، بعد أن قضت 25 يومًا في تحقيق سجن الجلمة.</p>

<p ></p>

<p >تقول والدة الطويل: &quot;أمينة (37 عامًا) تعاني من تبعات ولاداتها السابقة، فهي أمٌ لأربعة أبناء، أصيبت بجلطة في قدمها بآخر ولادة، وحذرها الأطباء من تكرار الحمل الذي قد يهدد حياتها، إلى جانب تعرضها لحالة صحية صعبة خلال الحمل، إثر معاناتها من تشنجات دائمة، وفوجئت بالحمل بعد اعتقالها وإجراء الفحوصات، وهي الآن في الشهر الثالث&quot;.</p>

<p >أبناء آمنة (إيلياء، آيسل، البراء، أبرار)، يرعاهم والدهم الذي سبق أن تعرض للاعتقال بشكلٍ متكرر، يعيشون مرارة الفقد، فقدان الأم قلب موازين حياتهم كما تصف العائلة، وجعلهم يمرون بنفسيةٍ صعبة، بدأت منذ لحظة اعتقالها من منزلها في كفر ثلث قضاء قلقيلية قبل يومين من عيد الفطر، ما ترك أثرًا قاسيًا في نفوسهم.</p>

<p >إلى جانب الأثر النفسي السيء على الأسيرات الأمهات وأبنائهن، تعاني الأسيرات الحوامل وفقًا لوالدة آمنة من شحّ الطعام وسوئه، وسوء الرعاية الصحية وقلة النظافة والتعقيم وظروف الغرف التي يحتجزن فيها والتي تفتقر للتهوية، إضافة إلى القمع والتنكيل الذي يتعرضن له، كما فرضت حالتهن الخاصة مستلزمات إضافية يفتقدن تمامًا لها مثل الملابس الملائمة للحمل والتي طالبن بها مرارًا دون جدوى.</p>

<p >وتختم والدة آمنة :&quot;رفض الاحتلال الإفراج عنها بكفالة، ومدد اعتقالها 12 مرة، في وقتٍ تتفاقم معاناتها الصحية جراء الحمل، وحالة نفسية سيئة إثر بعدها عن أبنائها، ترسل لنا رسائل مع كل أسيرة محررة وتوصي بالاهتمام بهم&quot;.</p>

<p >مضاعفات خطيرة</p>

<p >أما الأسيرة دانا جودة (35 عامًا)، فقد حولّها الاحتلال للاعتقال الإداري مدة 6 أشهر، دون اكتراثٍ لكونها حاملًا في شهرها الثاني، إلى جانب معاناتها من وضعٍ صحيٍ بالغ الحساسية ناتج عن تبعات عملية &quot;قص معدة&quot; بنسبة 85%، أجرتها سابقًا، هذا الوضع إلى جانب مضاعفات الحمل أدى إلى ضعفٍ عام لديها والإغماء المتكرر حيث سجل فقدانها الوعي مرتين داخل قاعة المحكمة.</p>

<p >تقول والدة دانا :&quot;جسد ابنتي ضعيف جدًا وتحتاج لطعامٍ خاص ورعاية خاصة، كنت أقوم بهذا الدور قبل اعتقالها، وأهتم بطبيعة طعامها واليوم هي تأكل من طعام السجون السيء وبكميات غير كافية، وهذا يزيد من ضعفها وسوء حالتها&quot;.</p>

<p >وتشعر عائلة دانا بالخوف الدائم على مصيرها وجنينها، خاصة مع تواتر الأنباء من المحامين والأسيرات المحررات حول سوء وضعها الصحي ونحافتها الشديدة، في ظلِ ظروف السجن التي تحرمها الحصول على التغذية والمتابعة الطبية التي تتطلبها حالتها الخاصة، إلى جانب حالة نفسية صعبة تمر بها نتيجة القلق المستمر والتهديد والضغط الذي مارسه المحققون عليها مستخدمين الضغط العائلي والتلويح باعتقال ابنها فارس (15 عامًا) للتأثير عليها.</p>

<p >اعتقال جيش الاحتلال دانا &ndash; حسب عائلتها- أول مرة بعد اقتحام منزلها في نابلس وأفرج عنها بعد ساعات في حالةٍ صعبة، وجرى نقلها للمستشفى، قبل أن يتم استدعاؤها للمقابلة مرة أخرى ويتم اعتقالها رغم حملها وحالتها الصحية المتردية، وتناشد العائلة المنظمات الحقوقية والدولية بالتدخل للضغط على الاحتلال للإفراج عنها، أو بالحد الأدنى توفير بيئة صحية لها ولجنينها بعيدًا عن سياسة الإهمال الطبي.</p>

<p >معطيات وحقائق</p>

<p >مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير اماني سراحنة، سلطت الضوء بشكلٍ أوسع على معاناة الأسير الحوامل، وهي حالات تتكرر في سجون الاحتلال بأعداد مختلفة بين فترة وأخرى.</p>

<p >وتؤكد لنوى أن الأسيرات يمرون بظروفٍ اعتقالية معقّدة، وهنّ في مراحل حملهن الأولى، أمينة في شهرها الثالث، دانا تزوجت منذ فترة قصيرة وحامل في شهرها الثاني، ومنار كراجة حامل في شهرها الأول، يواجهن في كل لحظة خطر فقدان أجنتهن نتيجة التوتر النفسي المستمر، واستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع خلال عمليات المداهمة للغرف، مما يعرض الأجنّة للخطر.</p>

<p ></p>

<p >وحسب سراحنة تعاني الأسيرات الحوامل من نقصٍ حاد في التغذية يتنافى مع احتاجاتهن الجسدية، وتشير الإفادات إلى أن إدارة السجون تتبع سياسة تقليص الوجبات، حيث تقسّم كمية الطعام المخصصة لعدد قليل على (87) أسيرة في السجون حاليًا، ما ادى لفقدان حاد في أوزانهن، كما تفتقر الأسيرات للرعاية الطبية، والمتابعة التخصصية للحمل، بل الكثيرات يتفادين التوجه للعيادة بسبب رحلة التنكيل والمضايقات التي يتعرضن لها أثناء نقلهن بـ&quot;البوسطة&quot; مما يحرم الحوامل من الفحوصات الضرورية.</p>

<p >ولا يقتصر جرح الأمومة الأسيرة على الحوامل، فوفقًا لسراحنة هناك (40) أمًا، يعيش أطفالهن حالة صدمة نفسية، ويضع الآباء في مواجهة تحديات هائلة لتعويض غياب الأم في تفاصيل الحياة اليومية.</p>

<p >ويحتجز الاحتلال الأسيرات الحوامل الثلاثة بتهمة التحريض، تحت بند &quot;التحقيق والتوقيف&quot; أو &quot;الاعتقال الإداري&quot;، وهي إجراءات تفتقر لجدول زمني واضح للإفراج، مما يضاعف قلق الأهالي من احتمال &quot;الولادة داخل السجن&quot; وهو سيناريو حدث مع 10 حالات سابقة في تاريخ الحركة الأسيرة.</p>

<p >وتؤكد سراحنة أن المؤسسات الحقوقية والتي تعنى بشؤون الأسرى، تعمل على الضغط من أجل إدخال طواقم طبية محايدة أو توفير نوعية أكل تتناسب مع وضع الحوامل، فيما يتعلق أمل الأمهات بنجاح المساعي القانونية في انتزاع قرارات إفراج لهن بكفالات مالية عالية أو شروط مقيدة (كالحبس المنزلي) قبل الوصول لموعد الولادة، لتجنب حدوث كارثة إنسانية داخل زنازين الاحتلال.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778959112-6087-3.jpg" length="62490" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ فاطمة أبو فنونة: أم الأسرى وحارسة الذاكرة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52266</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52266</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52266</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:08:38 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بين أزقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، تتجسد حكاية شعب في صورة اللاجئة التسعينية فاطمة أبو فنونة، التي تحمل بين يديها المجعّدتين ذاكرة ممتدة على خيوط أثواب مطرزة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة &ndash; شبكة نوى :</p>

<p >بين أزقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، تتجسد حكاية شعب في صورة اللاجئة التسعينية فاطمة أبو فنونة، التي تحمل بين يديها المجعّدتين ذاكرة ممتدة على خيوط أثواب مطرزة.</p>

<p >لم تكن هذه الأثواب مجرد ثياب زفاف مؤجلة، بل تحولت إلى سجلٍ صامت يروي فصول النكبة منذ عام 1948، ويُبقي جذوة الحنين والذاكرة مشتعلة رغم قسوة الزمن، رغم مرور 77 عامًا منذ أجبرت أبو فنونة وأسرتها على الهجرة قسرًا من بلدتها &quot;قطرة&quot; داخل فلسطين المحتلة.</p>

<p >أبو فنونة (95 عامًا) ليست مجرد لاجئة؛ فهي أم لأربعة أبناء أسرى محررين، وزوجها الراحل أيضًا خاض تجربة الاعتقال مبكرًا لدى الاحتلال الإسرائيلي في ستينات القرن الماضي.</p>

<p >خلال زياراتها لأبنائها في سجون الاحتلال، لم تكن هذه المرأة الصابرة مجرد زائرة، بل تحولت إلى &quot;أم بديلة&quot; لعدد من أسرى الدوريات العرب الذين لم يجدوا من يواسيهم، تقول لـ &quot;نوى&quot; بابتسامة حزينة: &quot;كنت أعتبرهم أولادي، أواسيهم وأشد من عزيمتهم&hellip; السجن قاس، لكن كلمة طيبة تخفف عنهم الكثير&quot;.</p>

<p ></p>

<p >على مدى عقود طويلة من عمرها المديد، عايشت أبو فنونة محطات مهمة وحروب متكررة على غزة، لكن الأصعب -كما تصف- هي حرب الإبادة الأخيرة، وعنها تقول: &quot;هذه ليست حربا عادية، إنها حرب إبادة&hellip; فقدنا الأحبة والبيوت، ولم يبق لنا سوى الذكريات&quot;.</p>

<p >لدى أبو فنونة زهاء 250 من ذريتها، أبناءً وأحفادًا وأبناء الأحفاد وأحفاد الأحفاد أحدهم نجلها رأفت (58 عاما) وهو آخر أبنائها الأربعة، الذين اكتووا بتجربة السجن المريرة، تحررا من سجون الاحتلال في العام 1998.</p>

<p >أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987 كان رأفت وأشقائه تيسير وعدنان ورفعت موزّعين على سجون الاحتلال، وكان لزامًا على والدتهم فاطمة أن تتنقل بين تلك السجون في زيارات مرهقة وشاقة.</p>

<p >يصف الأبناء والدتهم الصابرة بـ &quot;الجبل&quot;، حيث لم تكن تكتفي بزيارتهم، وإنما تزور معهم أسرى عرب، غيبتهم جدران السجون عن أهاليهم بعد وقوعهم في الأسر أثناء مشاركتهم في عمليات فدائية، وتحرص على المشاركة في فعاليات تضامنية مع الأسرى أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر.</p>

<p ></p>

<p >&quot;منذ اعتقال والدي في العام 1967 وحتى تحرري من سجون الاحتلال لم نجتمع سويا كأسرة واحد في شهر رمضان أو في عيد واحد أو في مناسبة واحدة&quot;، يقول رأفت لـ &quot;نوى&quot;.</p>

<p >ولم تنل مأساة السجن من رأفت الذي يتمتع بعزيمة قوية، يشير إلى أنه ورثها عن والديه، خاصة والدته، التي لا تزال تتمتع بذاكرة حية، وتتذكر تفاصيل النكبة، وقد عايشت التهجير القسري مرارًا منذ سنوات صباها وحتى وهي في أعقاب عمرها خلال حرب الإبادة، حيث اضطرت مع أسرتها إلى النزوح من مخيم النصيرات إلى مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع.</p>

<p >ورغم كل ما مرت به، لا تزال &quot;الحاجة فاطمة&quot; تحتفظ بحلمها الكبير: العودة إلى قطرة، لتقضي ما تبقى من عمرها بين بساتينها وتدفن في أرضها.. حيث لعبت في طفولتها وارتسمت أولى ملامح الصبا على وجهها، الذي لا يزال يحتفظ بنبض الحياة رغم مآسي التهجير وويلات الحروب.</p>

<p >وتقول الحاجة فاطمة وهي تمسك بأثوابها والحنين يتلألأ في عينينها: &quot;حاكت أمي هذه الأثواب لي، كجهاز عروسة، وحدثت النكبة، وحملتها معي في رحلة الهجرة القاسية. وتزوجت هنا في مخيم اللاجئين&quot;. وبعد لحظات صمت عابرة، أضافت بوعي ويقين: &quot;أريد أن أعود إلى قطرة&hellip; أن أموت هناك على ترابها، حيث ولدت وكبرت&quot;.</p>

<p >حكاية هذه المرأة اللاجئة ليست مجرد سيرة شخصية، بل هي شهادة حية على جيلٍ كامل من اللاجئين الفلسطينيين الذين حملوا مفاتيح البيوت وأحلام العودة، وظلوا أوفياء لذاكرة الأرض رغم مرور عقود من التهجير، وهي مثال على أن النكبة لم تكن حدثًا عابرًا، بل جرحًا مفتوحًا يتوارثه الأبناء والأحفاد، ويتوارثون معه حلم العودة إلى مدنهم وبلداتهم في فلسطين المحتلة.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778854766-1246-3.jpeg" length="75940" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أم العبد تروي ثمانية عقود بين نكبة وإبادة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52265</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52265</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52265</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:23:56 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بدمعةٍ وتنهيدة، افتتحت الحاجة نظمية الشنطي (87 عامًا) حديثها عن بلادها في قرية الجيّة، &quot;والجيّة يمّا محلى حياتها، زرعاتها وشجر جميرزها، هذول ثيابي مخبياهم لألبسهم في الجيّة اللي تهجرّت منها بعمر 9 سنوات لما حلّت النكبة عام 1948م&quot;، تقول الحا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- شبكة نوى :</p>

<p >بدمعةٍ وتنهيدة، افتتحت الحاجة نظمية الشنطي (87 عامًا) حديثها عن بلادها في قرية الجيّة، &quot;والجيّة يمّا محلى حياتها، زرعاتها وشجر جميرزها، هذول ثيابي مخبياهم لألبسهم في الجيّة اللي تهجرّت منها بعمر 9 سنوات لما حلّت النكبة عام 1948م&quot;، تقول الحاجة.</p>

<p >أجبرت النكبة الطفلة نظمية على النزوح من قريتها الجية قضاء مدينة المجدل عام 1948م، واللجوء إلى مدينة غزة، ثم أجبرتها الإبادة الإسرائيلية وهي مسنّة على النزوح قسرًا من بيتها في حي الشجاعية والاضطرار للمكوث في خيمة بمواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، لكنها لم تمحُ ذكريات طفولتها الأولى في قرية الجيّة التي &quot;فتحت عينيها عليها، وشربت من مائها واكلت خضرواتها، والروح معلقّة فيها.</p>

<p >في 15 أيار/ مايو،&nbsp; تحل الذكرى السنوية&nbsp; الـ78 لنكبة شعبنا الفلسطيني، والتي كان ضحيتها تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم الأصلية من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يعيشون في 1300 قرية ومدينة.</p>

<p >تسند الحاجة نظمية المكنّاة أم العبد ظهرها على سريرها الخشبي وتقول :&quot;احنا فلاحين أراضينا قمح وشعير وذرة، كنا نطحن القمح وأمي الله يرحمها تعمل خبز طابون، وكان عندنا بقرات وغنم، كنا نحل بالحليب ونعمل من الروبة لبن وجبنة ونوزععلى الحبايب، هذيك أحلى أيام عشتها بكل حياتي، قبل ما يطلعونا الإنجليز وييجوا اليهود وينكبونا&quot;.</p>

<p >&nbsp;تقع قرية الجيّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تبعد عن مدينة غزة 20 كيلو مترًا وهي إحدى قرى قضاء غزة قبل الاحتلال الإسرائيلي لها، تبلغ مساحة أراضيها 8500 كم، وكان عدد سكانها وقت الهجرة 1427 نسمة.</p>

<p >تضع أم العبد يدها على عكّازها الخشبي وتكمل :&quot;طلعوا الإنجليز من عندنا وصار اليهود يحتلوا القرى اللي جنبنا، ونسمع اللي بيعملوه في القرى من تهجير وقتل وتطريد، في الليل أبويا وأمي من خوفهم علينا كانوا يشردونا أنا وأختي وإخوتي عبد الله وعبد ربه وعبد الرحمن وينيمونا على الرمل ويخبونا، والفجر يأمنوا حالهم ويرجعوا على الجيّة، ويحصدوا القمح ويدرسوه &quot;طحن الحبوب&quot; ويجبولنا اياه&quot;.</p>

<p >بالكثير من الوجع؛ مثقلة هي ذاكرة الحاجة نظمية، جراء النزوح عن مسقط رأسها، ومشبّعة بالحنين لقريتها التي دفعت عائلتها للخروج منها، &quot;الطيارة كانت تقصف قرية سمسم، الكل من الخوف كان يطلع للقرى اللي جنبنا، طلعنا من الجيّة بنعيّط وماسكين إيدين بعض عشان ما نضيع ونتوه عن بعض&quot;.</p>

<p >تتنهد وتكمل :&quot;أمي الله يرحمها كانت حاطة الأكل في سرير خشب طلعت فيه من البلاد، حملنا أكلنا خبز الطابون والدُقة، كنا مفكرين رح نطلع يوم والا اثنين، لكن الرجعة طوّلت، رحنا قرية بريرة غرب الجية قعدنا ليلة بعدنا طلعنا على قرية هربيان نصبنا خيم وقعدنا أسبوعين في بيارة برتقال، تحممنا ومشينا من الفجر للمغرب لما وصلنا غزة، في حي التفاح تزوجت وعشت النكبة وحروب وحروب ثانية لحد الإبادة في 2023م اللي ما مرّ علينا زيها، أقسى من كل النكبات&quot;.</p>

<p >ما مرت به الحاجة نظمية في حرب الإبادة أعاد لها ذكريات النكبة ونزوحها القسري إلى مواصي خانيونس وعدم قدرتها على العودة حتى لما تبقى من بيتها أعاد لها شعور الهجرة الأول الذي عاشته طفلة وعاشه والديها وحالت السنين دون مقدرتهم للعودة لقريتهم الجية، مما أثقل كاهلها وزاد من وجعها، مع تأكيد الحاجة على أن النزوح الحالي أقصى وأشد وفيه من الإجرام ما يتجاوز التصور. .</p>

<p ></p>

<p >وضعت الحاجة نظمية يدها إلى وجهها الذي حمل تجاعيد ذكريات نكبة وإبادة لا تمحى من ذاكرتها &quot; مرت حروب على غزَّة&nbsp; لكن زي هالحرب وهالمجرم نتنياهو ما شفنا ولا عشنا، و نزوحنا من غزَّة للمواصي أصعب من نزوحنا من الجية لغزَّة شفنا اليهود قديش قعدوا في البلاد&nbsp; لكن ماعملوا يلي عملوه&nbsp; في غزَّة من دمار وموت وخوف&nbsp; &quot;قبل الحرب والنزوح كانت دائما تحلم بالعودة لقريتها وتحضر الأثواب التراثية لتعود فيها على البلاد.</p>

<p >&nbsp;هل تحلمين&nbsp; بالعودة للجيَّة؟ والآن أصبحنا نسأل أيضًا هل تحلمين بالعودة للشجاعية؟ (مكان بيتها قبل حرب 7 من أكتوبر) تجيب أم العبد بضحكة: &quot;معلووم&nbsp; بحلم ومجهز حالي وأثوابي للعودة لبلادي نفسي أقعد تحت جمزيتها وأغني الأغاني&nbsp; يلي كنا نغنيها فيها:</p>

<p >حي ملافيكي يا بنات</p>

<p >حي مالافيكي يا ليلة&nbsp;</p>

<p >وشو ذابحيكي ياليلة .&nbsp;</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778741001-6230-3.jpeg" length="92659" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ورد غزة.. حكاية أرض كانت تصدر الجمال للعالم ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52264</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52264</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52264</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:21:23 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            قبل حرب الإبادة الإسرائيلية كان الشاب عبد الرحمن حجازي (29 عامًا) يعمل في &quot;مزرعة ورد&quot; مساحتها 7 دونمات تعود ملكيتها لوالده وتقع في منطقة موراج شمالي محافظة رفح التي دمرها جيش الاحتلال بصورة كاملة وجرف كل أراضيها الزراعية.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- شبكة نوى :</p>

<p >قبل حرب الإبادة الإسرائيلية كان الشاب عبد الرحمن حجازي (29 عامًا) يعمل في &quot;مزرعة ورد&quot; مساحتها 7 دونمات تعود ملكيتها لوالده وتقع في منطقة موراج شمالي محافظة رفح التي دمرها جيش الاحتلال بصورة كاملة وجرف كل أراضيها الزراعية.</p>

<p >يقول الشاب لـ &quot;نوى&quot; إنهم &quot;كانوا ينتجون أنواعًا مختلفة من الورود أبرزها الجوري والقرنفل والجراديولا ويوردونها للأسواق المحلية والفائض منها يتم تصديره للخارج سواء للضفة الغربية أو الأردن أو الدول الأوروبية&quot;، مضيفًا : &quot;أنا أعشق الورد منذ الطفولة وتربيت على حبه والاهتمام به بأرضنا الزراعية لذلك هو من أقرب المزروعات إلى قلبي&quot;.</p>

<p >كان حجازي قبل حرب الإبادة يرسم في خياله صورًا لبوكيهات الورد التي سيهيدها لعروسه حينما يقرر الخطبة والزواج، ويوضح أنه كلما حان موعد حصاد الورد كان يقول في نفسه &quot;بكرا بقطف الورد لعروستي وبزينها فيه يوم فرحنا&quot; كناية عن المستقبل.</p>

<p >قبل 10 أشهر ارتبط الشاب بشريكته (نسرين أبو ماضي)، لكنه لم يستطع إهدائها ولو وردة طبيعية واحدة مثل التي كان يشرف على زراعتها وحصادها، لأن الاحتلال الإسرائيلي دمر أرضهم الزراعية وحرمهم الوصول إليها وتحقيق ما حلم به لسنوات، يقول.</p>

<p ></p>

<p >يتابع كلامه: &quot;حتى الورد الصناعي غير متوفر بغزة وإذا توفر فأسعاره مرتفعة جدًا فبينما كان سعر الوردة الطبيعية قبل حرب الإبادة لا يتجاوز 10 شواكل بأحسن الأحوال، يصل اليوم سعر الوردة الصناعية 30 شيكلًا وأحياناً أعلى من ذلك&quot;.</p>

<p >وقبل الحرب الإسرائيلية كان ورد غزة يتربع على عرش المرتبة الثانية عالميًا من ناحية الجودة، واشتهر القطاع بزراعتها منذ عشرات السنوات سيما في الأراضي الواقعة في محافظتي خان يونس ورفح.</p>

<p >وبحسب وزارة الزراعة بغزة، فقد دمرت إسرائيل المساحات المزروعة بالورود بنسبة 100 بالمئة، ومحت بذلك هوية زراعية استمرت لعقود وعرف العالم من خلالها قطاع غزة.</p>

<p >يعمل الشاب محمد أبو شرخ داخل متجر صغير في حي الرمال وسط مدينة غزة على صناعة &quot;بوكيهات ومسكات أفراح من الورد الصناعي المتوفر بالسوق المحلية&quot;.</p>

<p ></p>

<p >يقول لـ &quot;نوى&quot;: &quot;أسعار الورد مرتفعة للغاية ووجوده نادر جدًا في قطاع غزة، فما كان ثمنه 5 شواكل قبل حرب الإبادة اليوم لو توفر فسعره يتجاوز الـ30 شيكل&quot;.</p>

<p >ويضيف أبو شرخ : &quot;الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح باستيراد الورد الطبيعي والصناعي من الخارج منذ بدء حرب الإبادة، وما كان موجودًا في القطاع من قبل إما أنه تم تدميره أو حرقه خلال الاجتياحات التي كان ينفذها الاحتلال لإحياء ومناطق قطاع غزة&quot;.</p>

<p >ويشير إلى أن هناك إقبال واضح من الناس على الورد خاصة في ظل تزايد حالات الزواج والأفراح بعد توقيع اتفاق الهدنة الأخير، مبينًا :&quot; الإقبال رفع الأسعار بشكل كبير وصار الناس يضطرون لاستئجار الورد لالتقاط الصور في المناسبات ثم يعيدونه مجددًا للمتجر لأنهم لا يقدرون على دفع ثمنه&quot;.</p>

<p >من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة محمد أبو عودة إن &quot;القطاع كان يصدر سنويًا 60 مليون زهرة إلى العالم&quot;.</p>

<p >وتابع : &quot;ورد غزة كان ينافس الورد العالمي ويتثبت حضوره بكل الأسواق لما يتمتع به من جودة على صعيد اللون وطول الساق وكانت الأزهار تخرج من القطاع وهي تحمل بطاقات تعريفية مكتوب فيها مكان زراعتها&quot;.</p>

<p >ويردف :&quot;الكثير من الأجانب الذين كانوا يزورون غزة كانوا يتحدثوا عن جمال غزة وتميّز وردها وأزهارها ويطلبون زيارة المزارع التي تنتج تلك الورود التي تصل لمنازلهم في أوروبا وغيرها&quot;.</p>

<p >&nbsp;</p>

<p >&nbsp;</p>

<p >&nbsp;</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778741042-7060-3.jpg" length="125304" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ نعمة وصغارها ... وحدهم في مواجهة ضيق التنفس وضيق الحال ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52263</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52263</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52263</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:21:25 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;لم يعد في حياتنا ما يمكن تسميته حياة&hellip; نحن فقط ننجو من يومٍ إلى آخر، والجوع والخوف يسبقاننا إلى كل ليلة&quot;.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- نغم كراجة&nbsp;:</p>

<p >&quot;لم يعد في حياتنا ما يمكن تسميته حياة&hellip; نحن فقط ننجو من يومٍ إلى آخر، والجوع والخوف يسبقاننا إلى كل ليلة&quot;.</p>

<p >في خيمةٍ مهترئة على أطراف أحد تجمعات النزوح، تعيش نعمة أبو غانم (47 عامًا) تفاصيل حياة ثقيلة منذ استشهاد زوجها في منتصف مايو 2025م، لتتحول فجأة من أمٍّ تشارك زوجها أعباء الحياة، إلى امرأة تواجه وحدها مسؤولية أربعة أطفال دون معيل أو مصدر دخل أو سند عائلي، وسط ظروف معيشية قاسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.</p>

<p >تجلس نعمة قرب مدخل خيمتها الصغيرة، تحاول إبعاد قطعة قماش عن فتحة تسللت منها الرياح بينما يتحلّق أطفالها حولها بصمتٍ مرهق.</p>

<p ></p>

<p >تقول وهي تمسك بخاخ الربو الخاص بابنها:&quot;كل يوم أفكر كيف سأُكمل هذا الطريق وحدي&hellip; لا يوجد طعام كافٍ، ولا دواء، ولا أمان. حتى المرض أصبح رفاهية لا نستطيع علاجها&quot;.</p>

<p >تعاني نعمة من أزمة صدرية حادة، وكذلك أحد أطفالها، وتحتاج بشكل دائم إلى بخاخات علاجية لا تتمكن غالبًا من شرائها بسبب الفقر وانعدام الدخل، ما يدفعها أحيانًا للاستغناء عن علاجها الشخصي كي توفّره لطفلها خوفًا عليه من الاختناق أو تدهور حالته الصحية.</p>

<p >تقول وهي تخفض رأسها:&ldquo;أحيانًا أختنق طوال الليل ولا أستخدم البخاخ حتى يبقى لابني&hellip; أخاف أن يمرض أكثر مني، فأنا على الأقل تعودت على الوجع&rdquo;.</p>

<p >لا تقتصر معاناة العائلة على الجوع والمرض بل تمتد إلى الخوف اليومي داخل الخيمة التي تحاصرها القوارض والكلاب الضالة، أكبر أبنائها لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فيما تتحمل هي وحدها مسؤولية الحماية والرعاية في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.</p>

<p >وتستذكر نعمة ليلةً ما زالت تسكن ذاكرتها حين استيقظت على صوت حركة قرب الخيمة، لتجد كلبًا ضالًا يقف عند المدخل.</p>

<p ></p>

<p >تقول وهي تضم يديها بتوتر:&quot;تجمدت مكاني من الخوف&hellip; لم أعرف ماذا أفعل. بدأت أصرخ وأبكي، وأطفالي يبكون بجانبي. شعرت في تلك اللحظة أننا متروكون تمامًا، بلا حماية ولا أحد يسمعنا&quot;.</p>

<p >في معظم الأيام، تضطر نعمة للخروج بحثًا عن أي طعام يمكن أن يسد جوع أطفالها، لكنها غالبًا لا تجد سوى الخبز الذي تعتمد عليه العائلة لأيام متتالية، تمر ليالٍ كاملة دون وجبة حقيقية، فيما تحاول الأم إخفاء عجزها أمام أطفالها.</p>

<p >تقول بصوتٍ متقطع:&quot;أصعب شيء أن ينظر الطفل في وجه أمه وهو جائع&hellip; ولا تملك له شيئًا. أحيانًا أشعر بالعجز أكثر من الجوع نفسه&quot;.</p>

<p >ورغم كل ما تعيشه، تتمسك نعمة بتعليم أطفالها باعتباره الشيء الوحيد الذي لم تستطع الحرب انتزاعه بالكامل منهم، تبحث باستمرار عن أي فرصة تعليمية مجانية، أو خيمة تعليمية يمكن أن تستقبل أبناءها لأنها لا تملك القدرة على دفع أي رسوم دراسية.</p>

<p >لكن أكثر ما يؤلمها هو حال ابنتها بيسان (16 عامًا)، التي كانت من الطالبات المتفوقات قبل إصابتها، أُصيبت بشظايا في الدماغ خلال الحرب، وخضعت لعملية جراحية استُئصل خلالها جزء من أمعائها، لتبدأ بعدها معاناة طويلة مع العلاج والمضاعفات الصحية المستمرة.</p>

<p >تحتاج بيسان إلى علاج دائم ورعاية صحية منتظمة لكن شح الأدوية وسوء الوضع الاقتصادي يمنعانها من الالتزام بخطتها العلاجية، ما يؤدي إلى تفاقم حالتها الصحية مع الوقت، ويؤثر بشكل مباشر على قدرتها على استكمال تعليمها.</p>

<p >تنظر بيسان إلى دفاتر قديمة احتفظت بها داخل حقيبة مهترئة قرب فراشها، وتقول بصوت خافت:&quot;أحب المدرسة كثيرًا&hellip; كنت أحلم أن أكمل تعليمي وأصبح شيئًا مهمًا لكن بعد الإصابة تغيّر كل شيء، أحيانًا لا أستطيع التركيز أو الجلوس طويلًا بسبب التعب&quot;.</p>

<p ></p>

<p >وتضيف بينما تحاول إخفاء دموعها:&quot;أشعر بالحزن حين أرى الطالبات يواصلن حياتهن الطبيعية بينما أنا أقاتل فقط حتى أستطيع الوقوف أو تجاوز يومٍ دون ألم&quot;.</p>

<p >أما نعمة، فتراقب ابنتها بعينين مثقلتين بالخوف والعجز، وتقول: &quot;بيسان كانت من أكثر أبنائي تفوقًا&hellip; اليوم أخاف أن تخسر تعليمها وحياتها معًا بسبب عدم توفر العلاج، المرض يسرقها مني ببطء وأنا لا أستطيع إنقاذها&quot;.</p>

<p >إلى جانب بيسان، أُصيب ثلاثة من أطفال نعمة مع والدهم، ما ترك آثارًا نفسية وجسدية مضاعفة على العائلة في ظل غياب المتابعة الطبية المنتظمة، واستمرار الظروف المعيشية القاسية داخل الخيمة.</p>

<p >ورغم هذا الثقل كله، تحاول نعمة وابنتها خلق لحظات بسيطة تخفف عنهما قسوة الواقع، فتلتجئان إلى الغناء كلما اشتد بهما الخوف أو ضاق بهما الحال،</p>

<p >تقول بيسان بابتسامة باهتة: &quot; أردد دائمًا أغنية &quot;قمري الشهيد&quot;، التي تذكرني بوالدي الذي حُرمت منه مبكرًا حين أغني أشعر أنني أُفرغ شيئًا من الألم الذي بداخلي&quot;.</p>

<p >وتختتم نعمة حديثها :&quot; أنا لا أطلب حياةً أفضل&hellip; فقط أريد أن ينام أطفالي مرةً واحدة بلا جوع، وأن أستيقظ دون أن أفكر كيف سأُطعمهم، تعبت من أن أكون وحدي في مواجهة كل شيء لكني لن أتركهم، حتى لو لم يبقَ لي شيء إلا الصبر&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778695585-566-3.jpeg" length="101970" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ جدري الماء ينهش أجساد الأطفال في خيام النزوح ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52262</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52262</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52262</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:22:29 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا عندما أيقظت والدة الطفل محمد الحجار طفلها للذهاب إلى الخيمة التعليمية في غزة، لتبدأ معها رحلة معاناة جديدة في السيطرة على أعراض فايروس أصاب جسد طفلها.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- شبكة نوى:</p>

<p >كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا عندما أيقظت والدة الطفل محمد الحجار طفلها للذهاب إلى الخيمة التعليمية في غزة، لتبدأ معها رحلة معاناة جديدة في السيطرة على أعراض فايروس أصاب جسد طفلها.</p>

<p >بدأت الأم تتحسس حرارة جسده المرتفعة، وسرعان ما تحوّل قلقها إلى صدمة حينما شرعت في تحميمه بالماء، لتكتشف انتشارًا كثيفًا للحبوب على ظهره.</p>

<p >في اليوم التالي، بدأت الآلام تنهش جسد محمد مع توسّع رقعة الطفح الجلدي بشكل مخيف، ليوجهه الطبيب في النقطة الطبية القريبة بضرورة عزله التام بعد تشخيص حالته بفايروس &quot;الجدري المائي&quot;.</p>

<p >عندما اتصلت الأم بالمدرسة لتبرير غياب طفلها، كانت الإجابة صادمة؛ إذ أُبلغت بأن محمد هو الحالة السادسة التي تُسجل في الفصل ذاته خلال 48 ساعة فقط، في مؤشرٍ واضح على سرعة تفشي العدوى بين صفوف الأطفال في قطاع غزة، حيث تحولت أماكن التجمع، التي كانت تهدف للحفاظ على ما تبقى من مسيرة التعليم، إلى بؤر لنقل الفيروس.</p>

<p >لم يتوقف الفيروس عند هذا الحد، بل اتسع نطاق انتشاره ليطال المزيد من الخيام؛ حيث تروي والدة الطفلة سارة الصباغ (7 سنوات)، قصة مشابهة، وتقول: &quot;بدأت ابنتي تشكو من حكّة لا تتوقف طوال الليل، ظننت في البداية أنها بسبب انتشار الحشرات في الخيام، لكنها سرعان ما تحولت إلى بؤر مؤلمة تنتشر في كافة أنحاء جسدها&quot;.</p>

<p >وتضيف الأم: &quot;الطبيب أخبرني بأن طفلتي مصابة بالجدري المائي، وأوصاني بضرورة توفير نظافة فائقة وعزلها لمنع نقل العدوى لإخوتها وبقية الأطفال، ولكن كيف لي أن أعزل طفلة في خيمة ضيقة تتشارك فيها كل العائلة مقومات الحياة المحدودة؟&quot;.</p>

<p >أطفالاً كثر يعيشون تحت وطأة آلام حادة في ظل صعوبة الحصول على العلاجات الأساسية والمسكنات المجانية، مما يجعل من الخيمة التي كانت ملاذًا للنجاة، بيئةً خصبةً لانتشار الوباء وتفاقم معاناة الصغار الذين لا يملكون سوى البكاء أمام عجز ذويهم.</p>

<p >في هذا السياق، أوضح الدكتور سامي أبو طه، أخصائي الجلدية لشبكة &quot;نوى&quot;، أن جدري الماء يُعد من الأمراض الفيروسية الموسمية التي تنشط عادةً في مثل هذا الوقت من العام، إلا أن الظروف الكارثية التي يواجهها النازحون داخل الخيام من اكتظاظ سكاني خانق وشح حاد في مواد التنظيف، قد سارعت في انتشار هذا الفيروس</p>

<p >وبيّن د. أبو طه أن الإصابة بالجدري لا تقتصر على الطفح الجلدي فحسب، بل يرافقها ارتفاع في درجة حرارة الجسم، إضافة لظهور حبوب بكثافة في مختلف أنحاء الجسد، تتسم بكونها مؤلمة للغاية وتسبب ضيقاً شديداً للمصابين، &nbsp;وأكد أن إجراءات العزل، التي تُعد أبجديات مكافحة الفايروس، أصبحت في واقع المخيمات أشبه بالمستحيلات.</p>

<p >هذه التحذيرات الطبية يتقاطع معها توصيف الدكتور جميل سليمان، رئيس مستشفى الرنتيسي للأطفال، الذي يؤكد أن القطاع يعيش أزمة صحية بنيوية أعمق، ويوضح د. سليمان أن جدري الماء ليس التهديد الوحيد، بل هو جزء من منظومة أمراض جلدية ومعدية تنهش أجساد الأطفال نتيجة التلوث البيئي الناتج عن تراكم النفايات في أزقة المخيمات، وانتشار القوارض والحشرات، ومخلفات الحيوانات بالقرب من أماكن النزوح.</p>

<p >&nbsp;ويشدد رئيس المستشفى على أن التكدس السكاني داخل مراكز الإيواء يسهم بشكل مباشر ومضاعف في تسريع انتقال العدوى، مما يضع القطاع الصحي أمام تحديات استثنائية تفوق قدراته المحدودة في توفير الرعاية الكافية.</p>

<p >ويطالب د. سليمان بضرورة التحرك الفوري لتوفير مستلزمات النظافة الأساسية ومعقمات المياه، وإيجاد حلول جذرية لمعضلة الاكتظاظ، مع تكثيف حملات الرش الوقائي لمكافحة نواقل الأمراض، وتوفير الأدوية اللازمة للتعامل مع الأمراض الجلدية والمعدية قبل أن تتحول إلى أزمة صحية مزمنة تهدد حياة الأطفال.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778694054-1470-3.jpeg" length="48189" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بريشة لم تنكسر تواجه "أحلام عبد العاطي" الإبادة وتزرع الحب ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52261</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52261</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52261</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:22:30 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            داخل خيمة نزوح في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، علّقت عبد العاطي ما استطاعت إنقاذه من أعمالها على جدران قماشية باهتة، فتحوّلت الخيمة الصغيرة إلى مرسم بديل ومساحة تحتمي فيها بذاكرتها من قسوة الإبادة
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>&nbsp;تتنقّل الفنانة التشكيلية أحلام عبد العاطي بين لوحاتها القليلة التي نجت من أنقاض منزلها ومرسمها في مدينة غزة، بلمسات حذرة تشبه حنان الأم على أطفالها؛ تتأمّل الألوان المتشقّقة وأطراف القماش الممزّقة، ثم تضمّ إحدى اللوحات إلى صدرها، وكأنها تستعيد جزءًا من حياة دفنت تحت الركام.</p>

<p>داخل خيمة نزوح في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، علّقت عبد العاطي ما استطاعت إنقاذه من أعمالها على جدران قماشية باهتة، فتحوّلت الخيمة الصغيرة إلى مرسم بديل ومساحة تحتمي فيها بذاكرتها من قسوة الإبادة</p>

<p>&nbsp;</p>

<p></p>

<p>تقول عبد العاطي 35 عامًا: &quot;هذه ليست مجرد لوحات، إنها كأطفالي، وجزء من ذاكرتي وحياتي&quot;، مشيرةً إلى عشرات الأعمال المعلّقة حولها، انتشلتها بنفسها من تحت أنقاض منزلها ومرسمها المدمّرَين، بعد رحلة نزوح طويلة فرضتها الحرب.</p>

<p>وتروي عبد العاطي، بصوت يمتزج فيه الحنين بالوجع، كيف عادت إلى غزة لتفتّش بين الركام عن بقايا حياتها الفنية :&quot;استخرجت ما استطعت من لوحات وأدوات، وضعت في هذه الخيمة نحو خمسين لوحة نجت من الدمار، بينما فقدت معرضي بالكامل، وكان يحمل اسم ميلاد حلم&quot;.</p>

<p>قبل الحرب، كانت عبد العاطي تُقيم معارضها الخاصة وتشارك في فعاليات ثقافية، فيما كان مرسمها يعجّ بالألوان والأدوات وأكثر من مئة لوحة أنجزتها على مدار سنوات، لكن الحرب، كما تقول، &quot;حوّلت كل شيء إلى ركام&quot;.</p>

<p>لم تكن الخسارة مادية فحسب؛ إذ تركت الحرب أثرًا نفسيًا عميقًا، لا سيما بعد فقدان شقيقها وتعرّضها لإصابة خلال الإبادة، فضلًا عن أعباء النزوح المتكرر، وهو ما دفعها لفترة طويلة إلى الابتعاد عن الرسم والشعور بانطفاء داخلي.</p>

<p></p>

<p>&nbsp;</p>

<p>تقول: &quot;بعد الحرب لم أستطع العودة إلى الفن، كنت غارقة في هموم الحياة وأعبائها، سيما النزوح والتنقل من مكان إلى آخر، شعرت أن شيئًا بداخلي انطفأ لكنني أدركت لاحقًا أن عليّ العودة للرسم رغم كل شيء، لأن الفن بالنسبة لي لم يكن رفاهية بل طريقة للبقاء&quot;.</p>

<p>ومن داخل خيمتها، تحاول استعادة علاقتها بالألوان بأدنى الإمكانيات، بعدما باتت الأدوات الفنية باهظة الثمن وشحيحة، تقول: &quot;أرسم بيدي أحيانًا بدون فرشاة لأن الأدوات غالية جدًا، أحاول بأبسط الوسائل أن أستمر وأن أوصل رسائل إيجابية رغم كل ما عشناه&quot;.</p>

<p>في ساعات الصباح، تتحوّل الخيمة إلى فصل دراسي مفتوح، يستقبل أطفالًا نازحين كثيرٌ منهم فقدوا ذويهم أو عاشوا صدمات الحرب، فتستخدم الرسم وسيلةً لمساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم وتفريغ ما بداخلهم من خوف وألم، توضّح: &quot;أحاول تدريب الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحيحة من خلال الرسم والألوان، جميعهم تقريبًا تعرّضوا للعنف بأشكاله المختلفة، لذلك نحاول عبر الفن تحويل هذه المكنونات السلبية إلى شيء إيجابي&quot;.</p>

<p>ورغم تدمير مدرستها &quot;أحلام غزة&quot; التي أسّستها إبّان نزوحها في رفح، رفضت عبد العاطي الاستسلام لليأس وأعادت افتتاحها أكثر من مرة، إيمانًا بأن الفن وسيلة مقاومة وحفظ للذاكرة الجماعية.</p>

<p></p>

<p>لا تنظر عبد العاطي &nbsp;إلى الرسم باعتباره مساحة شخصية للنجاة فحسب، بل رسالةً تتجاوز حدود الخيمة والحصار: &quot;نحاول أن نوصل للعالم أن المرأة الفلسطينية قوية، وأن الشعب الفلسطيني صامد في أرضه، وأن لنا الحق في الحياة مثل باقي شعوب العالم&quot; تختم.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778670537-834-9.jpg" length="41404" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ الخدّج ...أجساد غضة تصارع البقاء داخل حضانات محاصرة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52260</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52260</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52260</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:22:33 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في زاويةٍ هادئة بقسم العناية المكثفة بمستشفى الحلو بمدينة غزة، يرقد مجموعة من الأطفال الخدّج داخل حضانات شفافة، كأنها عوالم صغيرة تحميهم من قسوة البدايات، أجسادهم الهشّة لم تكتمل، وأنفاسهم الدقيقة تعتمد على أجهزة الأكسجين التي تحيط بهم كحبال النجاة، 
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- شبكة نوى :</p>

<p >في زاويةٍ هادئة بقسم العناية المكثفة بمستشفى الحلو بمدينة غزة، يرقد مجموعة من الأطفال الخدّج داخل حضانات شفافة، كأنها عوالم صغيرة تحميهم من قسوة البدايات، أجسادهم الهشّة لم تكتمل، وأنفاسهم الدقيقة تعتمد على أجهزة الأكسجين التي تحيط بهم كحبال النجاة، تصدر أصواتًا خافتة تشبه همسات الحياة الأولى.</p>

<p >ينحني الأطباء والممرضون فوق رؤوس المواليد الخدّج (ولدوا قبل الأسبوع 37 من الحمل قبل تمام نضوج أعضائهم) يقظين لكل نبضة وكل تغيّر، يحملون مسؤولية منح الصغار فرصة التمسك بحياةٍ تزداد المخاوف من انتهائها قبل أن تبدأ، إذ يواجهون اليوم تهديدًا جديدًا مع تصاعد التحذيرات من توقّف محطة الأكسجين الوحيدة العاملة في قطاع غزة، حيث تتحول الأجهزة المحيطة بهم من أدوات إنقاذ إلى مؤشرات قلق، تُراقب كل نفسٍ، وكأنها معركة بحد ذاتها.</p>

<p >الرضيع آدم شملخ لم يكمل شهره الثالث بعد، يواجه معركةً تفوق عمره الصغير، إذ يُعاني من نقص حاد في الأكسجين داخل جسده الهش، وكأن أنفاسه الغضّة تبحث عن فرصة للبقاء والاستمرار.</p>

<p >تقول والدة الطفل لـ&quot;نوى&quot;: &quot;عند ولادته كانت حالته الصحية مستقرة، لكنّ بعد مرور أسبوعٍ بدأ وضعه الصحي يتدهور، وأصبح يُعاني من نقص في الأكسجين، إضافةً إلى حساسية تجاه الفنتولين&quot;. (دواء موسع للشعب الهوائية).</p>

<p ></p>

<p >ورغم أن آدم لا يُدرك بعد معنى الوجع، إلا أن جسده الصغير يترجم معاناته بصمتٍ مؤلم، فيما تعيش عائلته بين الخوف والرجاء، متمسكة بأي بارقة أمل تُعيد انتظام أنفاسه وتمنحه حياة آمنة&quot;.</p>

<p >وتُضيف والدته: &quot;تنقلت بين أروقة المستشفى، ومكثنا أيامًا طويلة في قسم العناية المركزة تحت أجهزة التنفس الصناعي، دون تحسن واضح&quot;، مناشدةً الجهات المختصة العمل على توفير تبخيرة الأدرينالين، التي تُستخدم كحل إسعافي سريع لتوسيع القصبات الهوائية والتخفيف من التورم الحاد في مجرى الهواء العلوي.</p>

<p >كما حال آدم، يواجه الرضيع محمد منذ ولادته التهابات حادة في الصدر، وحساسية مفرطة، إلى جانب صعوبة في التنفس أثناء الرضاعة.</p>

<p >تنظر والدته إلى جسده الضئيل داخل الصندوق الشفاف وهي تروي رحلته المؤلمة: &ldquo;كنت أتنقل بين أروقة العناية المركزة في قسم الحضانة بمستشفى الحلو، بعدما تدهورت حالته وأصبح الأكسجين ضرورة لا غنى عنها لبقائه حيًا&quot;.</p>

<p >وتبدي والدتا الطفلين آدم ومحمد خوفًا شديدًا عقب تحذيرات وزارة الصحة بشأن احتمالية توقف محطة الأكسجين الوحيدة في القطاع، مطالبةً الجهات المختصة بالإسراع في إدخال السولار والمعدات اللازمة لتشغيل المحطة على مدار الساعة، خشيةً على حياة أطفالهن وغيرهم من المرضى.</p>

<p ></p>

<p >من جهته، يحذّر د.زياد المصري، استشاري طب الأطفال والحضانة في وزارة الصحة من أن أي توقّف لمحطات الأكسجين يهدد حياة هؤلاء الأطفال، فالأكسجين يُعد عنصرًا أساسيًا لبقائهم على قيد الحياة، لا سيما الأطفال الخُدّج الذين تتراوح أعمارهم بين الأسبوع الـ28 وحتى اكتمال فترة الحمل.</p>

<p >ويوضح الدكتور زياد، في حديثه لـ&quot;نوى&quot;، أن معظم الأطفال الموجودين في قسم الحضانة بمستشفى الحلو يحتاجون إلى أجهزة تنفس صناعيّ، ما يجعل الأكسجين من الاحتياجات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها، نظرًا لعدم قدرة خلايا الجسم على البقاء دون توفره.</p>

<p >ويُشير إلى أن الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية انعكست بشكل مباشر على القطاع الصحي، وأثرت بشدة في توفير المستلزمات الطبية والأكسجين للأطفال، لافتًا إلى أن مستشفى الشفاء كان يضم قبل الحرب عدة أقسام مُتخصصة للحضانات، إلى جانب شبكة أكسجين مركزية ومحطات لإنتاج الأكسجين داخل المستشفى، إلا أن الدمار الذي خلّفته الحرب، أدى إلى فقدان هذه الإمكانيات.</p>

<p >ويُضيف أن قسم الحضانات يعتمد حاليًا على سيارات متنقلة لتزويد المستشفى بالأكسجين بشكل مستمر، محذرًا من أن أي توقف في هذه الإمدادات قد يُعرّض حياة الأطفال للخطر، داعيًا الجهات المعنية إلى توفير مضخات أكسجين ثابتة بدلًا من الاعتماد على الأسطوانات المتنقلة.</p>

<p >كما يُناشد المؤسسات الدولية التدخل لإعادة الإمكانات الطبية إلى ما كانت عليه قبل الحرب، بما يشمل إعادة تشغيل محطات الأكسجين وقسم الحضانة في مستشفى الشفاء، الذي كان يستقبل الحالات الحرجة والمُعقدة من مختلف مناطق قطاع غزة.</p>

<p >ويُؤكد أن جميع الحالات الموجودة داخل مستشفى الحلو تحتاج إلى الأكسجين بشكل دائم أو متقطع، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية تحاول تدريجيًا فطام الأطفال عن أجهزة التنفس حتى يتمكن ذويهم من استلامهم بصحة مستقرة.</p>

<p >ويوضح أن الحضانات في قطاع غزة تستقبل بشكل أساسي الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 30 إلى 34 أسبوعًا، الأمر الذي يجعل مستشفى الحلو بمثابة شريان رئيسي لإنقاذ حياة الأطفال الخُدّج من ذوي الأعمار المبكرة جدًا.</p>

<p >وبيّن أن المستشفى يستقبل يوميًا ما بين 10 إلى 14 طفلًا، وقد استقبل خلال العام الماضي نحو 4000 طفل خُدّج أو حديث ولادة، وهي نسبة مرتفعة مُقارنة بعدد السكان في قطاع غزة.</p>

<p >وعن أسباب ارتفاع أعداد الأطفال الخُدّج وحديثي الولادة الذين يحتاجون إلى الحضانة، أوضح أن ذلك يعود إلى الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب، بما في ذلك الضغوط النفسية والمعيشية التي تُعاني منها الأمهات، وسوء التغذية، وانتشار الأمراض والعدوى، ما يزيد من احتمالية الولادة المبكرة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778598084-4679-3.jpg" length="35942" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ذوو الإعاقة في غزة: صراعٌ مع "الجغرافيا" الميتة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52259</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52259</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52259</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:22:35 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تجلس خولة (15 عامًا) بجانب نافذتها المكسورة، ترقب طريقًا لم تعد قادرة على سلكه بينما يدور في مخيلتها لحظة القصف التي طالت منزلها، بعد وقت قصير من نزوحها مع عائلتها التي عجزت عن إنقاذ كرسيها المتحرّك نتيجة الأحزمة النارية المكثفة، حيث بقي عالقًا تحت ا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >تجلس خولة (15 عامًا) بجانب نافذتها المكسورة، ترقب طريقًا لم تعد قادرة على سلكه بينما يدور في مخيلتها لحظة القصف التي طالت منزلها، بعد وقت قصير من نزوحها مع عائلتها التي عجزت عن إنقاذ كرسيها المتحرّك نتيجة الأحزمة النارية المكثفة، حيث بقي عالقًا تحت الأنقاض.</p>

<p >في قطاع غزة، يعيش الأشخاص ذوي الإعاقة معاناة مزدوجة نتيجة الظروف المأساوية الناجمة عن حرب الإبادة المستمرة، إذ لم تكتف بتدمير منازلهم، بل أيضًا تدمير ممتلكاتهم التي تساعدهم على الحركة، وتدمير العيادات والمستشفيات وحتى الطرق التي كانت ممهدة أمامهم للمرور بسلام.</p>

<p >تقول خولة إن المسافة بين القصف والنزوح لم تكن كافية لحمل الكرسي، ومنذ تلك اللحظة تشعر أنها فقدت جزءًا من جسدها، مضيفة: &quot;الحرب لم تسرق منزلنا فقط، بل سرقت حريتي وحلمي بإكمال دراستي الثانوية، وأصبحتُ رهينة مساعدة الآخرين&quot;.</p>


<p >تشير التقديرات إلى أن الحرب خلفت أكثر من&nbsp;21 ألف طفل يعانون من إعاقات دائمة، فيما أصيب نحو&nbsp;11&nbsp;ألف&nbsp;طفل بجروح مغيرّة للحياة</p>


<p >قصة الفتاة هذه ليست سوى فصل في مأساة جماعية يعيشها ذوو الإعاقة في قطاع غزة، حيث تحولت الطرقات إلى حفر والمباني إلى ركام، واستحالت الإعاقة من حالة صحية إلى أزمة إنسانية تقيد الجسد وتغلق الآفاق، إلا أن الواقع الشخصي الأليم هذا يأتي ضمن سياق إحصائي كارثي.</p>

<p >&nbsp;فوفقًا لبيانات&nbsp;الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني واللجنة الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (حتى مايو 2026)، تشير التقديرات إلى أن الحرب خلفت أكثر من&nbsp;21 ألف طفل يعانون من إعاقات دائمة، فيما أصيب نحو&nbsp;11&nbsp;ألف&nbsp;طفل بجروح مغيرّة للحياة&nbsp;تحتاج إلى تأهيل طويل الأمد غير متوفر حاليًا.</p>

<p >وتؤكد التقارير أن نحو&nbsp;58 ألف شخص&nbsp;من ذوي الإعاقة في غزة يواجهون انتهاكات جسيمة، حيث سقطت احتياجاتهم من &quot;الأجهزة التعويضية&quot; كالكراسي المتحركة والعكازات من قوائم الأولويات الإغاثية في ظل الانهيار الشامل للمنظومة الصحية.</p>

<p >المعاناة ليس أن تفقد شيء ثمين بالنسبة لك بشكل مفاجئ، وإنما تمتد لتطال من استهلكت الحرب أدواتهم البسيطة، هذا ما قاله والد الطفل أسعد (14 عامًا)، الذي ولد بإعاقة حركية.</p>

<p >يواجه الطفل عزلة قاسية في خانيونس بعدما تعطل كرسيه تمامًا نتيجة الاستخدام الشاق في بيئة غير مهيأة، يتحدث: &quot;كان الكرسي هو مدرستي وأصدقائي، اليوم أنا محبوس داخل المنزل&quot;، فيما يضيف أبيه بحزن: &quot;لقد أصبح أسعد أكثر صمتًا وانطواءً؛ كأن الحرب سلبته أغلى ما يملك، وهو استقلاليته&quot;.</p>

<p >وحتى أولئك الذين احتفظوا بكراسيهم، يواجهون عدوًا آخر وهو &quot;البنية التحتية المحطمة&quot;، يخبرنا محمود الذي يتملك كرسيًا، بأنه يجد نفسه محاصرًا داخل حدود بقايا منزله.</p>

<p >ويوضح: &quot;الكرسي موجود لكن الطريق مسدود، الركام والحفر التي خلفها الاحتلال تجعل حركتي مستحيلة وفي كل مرة أحاول فيها الخروج أتعرض للسقوط أو أعلق في حفرة، أشعر أنني محاصر في عالم ظالم&quot;.</p>


<p >نحو&nbsp;58 ألف شخص&nbsp;من ذوي الإعاقة في غزة يواجهون انتهاكات جسيمة، حيث سقطت احتياجاتهم من &quot;الأجهزة التعويضية&quot;</p>


<p >هذا التوصيف يتطابق مع تقارير&nbsp;منظمة هيومن رايتس ووتش&nbsp;التي أكدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة يواجهون &quot;صعوبات هائلة&quot; أثناء النزوح القسري، حيث تفتقر مراكز الإيواء أو ما وصفتها بـ&quot;الملاجئ&quot;، لأبسط معايير الوصول الأمن أو المراحيض الموائمة.</p>

<p >من جانبه، يؤكد الدكتور ناهض معمر، أخصائي العلاج الطبيعي، أن فقدان الكراسي المتحركة للأشخاص ذوي الإعاقة هو &quot;هدم للكرامة الشخصية&quot;، موضحًا أن الطرقات المدمرة ليست عوائق جغرافية فحسب، بل هي &quot;مخاطر طبية&quot; تسبب مضاعفات جسدية بالغة لكل من يحاول تجاوزها.</p>

<p >وتدعم الأخصائية النفسية شهد القدرة هذا الطرح، مشيرة إلى أن &quot;الأثر النفسي الناتج عن الاعتماد الكامل على الآخرين يولد اكتئابًا حادًا وشعورًا بفقدان القيمة المجتمعية&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1724331884-1225-11.jpg" length="150085" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بعد 13 رحلة نزوح... كتب العنقاء تنهض من تحت الركام ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52258</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52258</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52258</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:23:43 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            مساء 7 أكتوبر 2023م، تلقّى الشاب عمر حمد رسالة نصية من قوات الاحتلال الإسرائيلي تطالبه بإخلاء منزله في بيت حانون شمال قطاع غزة فورًا، وقف حينها أمام لحظة قاسية لا تشبه أي قرار عادي، هل يختار النجاة بعمره، أم البقاء في مكتبته التي أمضى سنوات عمره يجمع
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة- شبكة نوى :</p>

<p >مساء 7 أكتوبر 2023م، تلقّى الشاب عمر حمد رسالة نصية من قوات الاحتلال الإسرائيلي تطالبه بإخلاء منزله في بيت حانون شمال قطاع غزة فورًا، وقف حينها أمام لحظة قاسية لا تشبه أي قرار عادي، هل يختار النجاة بعمره، أم البقاء في مكتبته التي أمضى سنوات عمره يجمع كتبها كتابًا كتابًا.</p>

<p >دقائق مربكة، فتّش عمر بعينيه عن عناوين الكتب التي التصقت بذاكرته وحاول حملها من بين مئات الكتب التي شكّلت وعيه، حمل بعضها على أمل العودة، وترك غيرها.</p>

<p >يقف عمر أمام رفوف مكتبة العنقاء التي أسسها في مدينة غزة، ينظر مليًا إلى الكتب الناجية من تحت الركام بعدما نزحت معه 13 مرة من مكانٍ لآخر، وبدأ سرد الحكاية، حكاية مكتبة العنقاء.</p>

<p >يروي بداية علاقته بالكتب حين كان ابن 14 عامًا، وأدرك معنى رقابة الاحتلال للمنهاج الفلسطيني ليتحكم بالرواية، منذ ذلك اليوم بدأ شراء كتاب التاريخ الفلسطيني، وتحولت القراءة من هواية إلى قضية شخصية.</p>

<p >بصوتٍ يملؤه الحنين يكمل: &ldquo;وصلت مكتبتي إلى 500 كتاب، كانت تمنح البيت روحه، هي ذاكرة كاملة وهوية وسنوات من البحث والاقتناء، لكن حرب الإبادة أخفت أساسات البيت ودفنت كتبي أسفل ركامه&quot;.</p>

<p >وسط القصف الكثيف، لم يتوقّف عمر أمام خسارته الشخصية، بل بدأ بخوض مغامرات خطرة برفقة عدد من أصدقائه لانتشال الكتب من البيوت والمكتبات المدمرة، أكثر المشاهد التي ظلّت عالقة في ذاكرته دخوله إلى مكتبة الجامعة الإسلامية بعد تدميرها.</p>

<p >يشبّك أصابعه وهو يخبرنا: &ldquo;أول يوم انتشلت 300 كتاب، وفي التالي أنقذت 400، كنت أبحث تحديدًا عن الكتب القديمة والنادرة تلك التي تجاوز عمر بعضها مائة عام، الكثير منها كان يُحرق للطهي من قبل النازحين&quot;.</p>

<p >تعرّض عمر للسخرية من البعض، كيف لشاب أن يغامر بحياته من أجل الكتب، &quot;لكني كنت أرى الكتب ليست مجرد ورق، بل تاريخ وهوية وضمان للذاكرة&quot;، يقول.</p>

<p >خلال رحلة نزوحه الطويلة، حمل عمر معه ما استطاع من الكتب، يقول: &ldquo;أخذت 120 كتابًا، نزحت من بيت حانون إلى غزة، ثم رفح، خانيونس، وحوصرت داخل مستشفى الهلال الأحمر، وتحت القصف خرجت حيًا لكنّي تركت الكتب على أمل العودة لها&quot;.</p>

<p >ظلّ عمر يترقّب أي هدنة ليعود لبيته ومكتبته، ومع بدء الهدنة الأولى في يناير 2025م، عاد لبيته ليجد النيران التهمت مكتبه ولم ينجُ سوى 14 كتابًا من أصل مئات الكتب، خسارة دفعته برفقة صديقه إبراهيم المصري لمواصلة انتشال الكتب من البيوت والمكتبات المدمرة، إذ تمكن مثلًا من إنقاذ 50 كتابًا من مكتبة الشاعر مصعب أبو توهة الحائز على جائزة بوليتزر الأمريكية المرموقة.</p>

<p >يروي عمر أكثر اللحظات قسوة حين اضطر في ذروة المجاعة التي ضربت غزة إلى مقايضة كتبه مقابل كيلو جرام من الدقيق لسدّ رمق عائلته المكونة من 22 فردًا بينهم أطفال وكبار سن، أثارت قصته تفاعلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكانت نقطة تحوّل دفعته للتفكير بتأسيس مكتبة بعد تدمير جيش الاحتلال لمعظم المكتبات.</p>

<p >يستكمل بنبرة تجمع بين الغضب والفخر: &quot;منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي فكرة إنشاء مكتبة العنقاء، تيمّنًا بطائر العنقاء الذي ينهض من الرماد، كما خرجت كتبنا من تحت الركام&quot;.</p>

<p >بدأت رحلة تأسيس مكتبة العنقاء، مكتبة شُرِّدت كتبها ثلاث عشرة مرة بالنزوح، قبل أن تستقر أخيرًا فوق رفوف مرتبة داخل مساحة صغيرة لا تتجاوز 200 متر مربع، تضم اليوم نحو سبعة آلاف كتاب أكاديمي وجامعي وتاريخي وثقافي وديني، باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى روايات وكتب تبرعت بها عائلات شهداء، لتبقى أسماؤهم وذكرياتهم حاضرة بين الصفحات.</p>

<p >وعن التحديات التي واجهته خلال التأسيس يخبرنا: &quot;كل شيء نادر وباهظ الثمن الكهرباء، الخشب، البراغي، الطلاء، وحتى أبسط أدوات البناء، أي مكتبة في الظروف الطبيعية يمكن تأسيسها خلال أسبوعين، لكن في غزّة ستة أشهر متواصلة بنأسس تحت الحصار وفي ظل إبادة ثقافية متعمدة تستهدف الإنسان والذاكرة معًا&quot;.</p>

<p >وتُعدّ مكتبة العنقاء أول مكتبة تُفتتح في قطاع غزّة بعد الحرب، في محاولة لإعادة ترميم ما استهدفته الإبادة من ثقافة وهوية وتاريخ فلسطيني.<br />
جذب افتتاح مكتبة العنقاء الشقيقتين العشرينيتين نيلوڤر ونونياز أبو راس، اللتين وجدتا بين رفوفها مساحة نجاةٍ صغيرة من واقع الحرب، ومتنفسًا يعيد إليهما ما سلبته سنوات الإبادة والنزوح، فمنذ افتتاح المكتبة، باتتا تقصدانها سيرًا على الأقدام من منزلهما المطل على ميناء غزّة، لتجوبا أروقتها بهدوء، وتنتقيا الروايات والكتب التي تعيدان عبرها ترميم أرواحهما المتعبة.</p>

<p >تجلس الشقيقتان في إحدى زوايا المكتبة، وبين يدي كلٍّ منهن كتابها المفضل فيما تنهمكان بالقراءة كأنهما تحاولان انتزاع لحظة سلام من قلب الركام تقول نيلوڤر: &quot;تدفعنا أقدامنا لقطع مسافة طويلة، القراءة بالنسبة لنا ليست هواية عابرة بل غذاء للروح والعقل ومساحة حرية نفتقدها وسط هذا الواقع المكلوم الذي فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية داخل المكتبة نشعر أننا نستعيد شيئًا من ذواتنا التي أرهقتها الحرب&quot;.</p>

<p >أما شقيقتها نونياز فتغلق رواية الجريمة والعقاب بهدوء قبل أن تشاركنا الحديث: &quot;خلال الحرب عشنا خوفًا وقلقًا دائمين، ومع النزوح ازداد وقت الفراغ وثقل الأيام، فحاولنا استثماره بالقراءة بدأنا بقراءة كتب والدي، ثم اشترينا بعض الروايات والكتب، لكننا فقدناها خلال رحلة النزوح القاسية&quot;.</p>

<p >وتتابع نونياز حديثها بينما تتأمل رفوف المكتبة الممتلئة بالكتب &quot;وجود العنقاء منحنا شعورًا مختلفًا؛ فالهدوء ينتشلنا من الواقع المعاش، ويأخذنا إلى عوالم أخرى، أحيانًا أعيش داخل الرواية نفسها أبتسم مع أبطالها وأشعر أنني أتنفس بعيدًا عن الحرب، وأحيانًا أجد في الكتب ما يمنحني الأمل ويعيد إليّ الإحساس بالحياة بعد كل ما عشناه&quot;.</p>

<p >تؤكد الشقيقتان أن القراءة أصبحت بالنسبة لهما فعل صمود، خاصة بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي للمكتبات والمساحات الثقافية التي كانتا ترتادانها باستمرار قبل الحرب وتقولان:&quot; إن مكتبة العنقاء لم تُعد لهما الكتب فقط، إنما أعادت إليهما طقسًا يوميًا كان يمنحهما شعورًا بالحياة والانتماء&quot;.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778567084-6637-3.png" length="802422" type="image/png"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ غزة تواجه خديعة "الهدوء الهش" بالصبر المر ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52257</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52257</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52257</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:27:25 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            وفي إحدى هذه الليالي، باغت القصف الجوي الإسرائيلي ليكسر ذلك &quot;الهدوء&quot; الهشّ، عندما استُهدف منزلٌ يعود لعائلة الأضم في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، في غارةٍ عنيفة لم تكن الأخيرة التي تطال المنطقة، لكنها كانت كفيلة بإعادة مشاهد الدمار والنزوح و
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >في كل ليلةٍ تمرّ على قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول عام 2025، لم ينم الأهالي ليلةً واحدة دون أن تدوي في الأفق أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف الإسرائيلية المتواصلة في مناطق متفرقة، أصواتٌ باتت جزءًا قاسيًا من حياتهم اليومية تحت الإبادة، تُبقي الخوف حاضرًا حتى في لحظات الهدوء الظاهري، وتمنع الناس من تصديق أن الحرب انتهت فعلًا.<br />
وفي إحدى هذه الليالي، باغت القصف الجوي الإسرائيلي ليكسر ذلك &quot;الهدوء&quot; الهشّ، عندما استُهدف منزلٌ يعود لعائلة الأضم في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، في غارةٍ عنيفة لم تكن الأخيرة التي تطال المنطقة، لكنها كانت كفيلة بإعادة مشاهد الدمار والنزوح والفقد إلى الواجهة من جديد.<br />
سُوّي المنزل بالأرض، وتضررت عشرات المنازل المجاورة بفعل شدة الانفجار، فيما وجد السكان أنفسهم يهربون في الظلام، بين غبار الركام وصراخ الأطفال، نحو المجهول ذاته الذي ظنوا أنهم ابتعدوا عنه بعد &quot;الهدنة&quot;.</p>


<p >أدّى القصف الإسرائيلي هذا إلى تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، التي باتت غالبيتها تقيم في خيامٍ مؤقتة أو داخل منازل متضررة ومتهالكة</p>


<p >أمل وادي، إحدى الجارات التي تضرر منزلها جزئيًا، تقول إنها لم تحتج لوقت طويل لتدرك أن شيئًا لم يتغير بعد وقف إطلاق النار، مضيفة: &quot;كنا نعتقد أن الأسوأ انتهى، بدأنا نرتّب بيوتنا ونعيش بين ركامها ونحاول أن نعيش بشكل طبيعي. فجأة، في لحظة واحدة، عاد كل شيء كما كان وأكثر قسوة&quot;، وهي تشير إلى جدار منزلها المتصدع.<br />
تتابع السيدة بأن الانفجار كان قريبًا جدًا، تحطمت النوافذ فوق رؤوسهم، والأطفال فزعوا من نومهم قبل أن خرجوا حفاة إلى الشارع، وتصف: &quot;شعرت أننا نعيش نفس الليلة الأولى للحرب، لكن بدون أي قدرة على الاحتمال هذه المرة&quot;.<br />
في الجهة المقابلة من المنزل المستهدف، كان محمود صلاح يقف محدقًا بالركام، قبل أن يحكي إن الاحتلال لا يزال يلاحق كل محاولات العيش حتى في المنازل التي ربما تنهار على رؤوس أصحابها بأي لحظة نتيجة تصدعها طوال سنوات الإبادة.<br />
يتحدث عن انهيار منزله: &quot;عدنا إلى البيت بعد أشهر من النزوح في جنوبي قطاع غزة، ظننا أن الهدوء سيمنحنا فرصة لنبدأ من جديد. كنا نصلّح ونرمم ونحاول أن ننسى. لكن خلال ثوانٍ فقط، انتهى كل شيء&quot;.&nbsp;</p>


<p >ازداد اكتظاظ مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن سيطر الاحتلال على أكثر من 50% من مساحته.</p>


<p >ويكمل بأن الغارة التي استهدفت منزل عائلة الأضم، لم تكن الأولى، بل إن المخيم كله يعيش حالة تهديد مستمرة، حتى في ظل وقف إطلاق النار، وهنا لا أحد يشعر أن هناك أمانًا حقيقيًا.<br />
أما الطفل يزن (11 عامًا)، فقد كان من بين من اضطروا لمغادرة المنزل فور وقوع الغارة، يجلس اليوم مع عائلته في بيت أحد الأقارب، ممسكًا بحقيبته المدرسية التي لم يعد يذهب بها إلى المدرسة، بل يحمل فيها ما تيسر له انتزاعه من بين منزله الذي انهار إلا من بعض الأعمدة التي ربّما تسقط بأي لحظة.<br />
يخبرنا: &quot;كنت نائمًا لما صارت الضربة، صحيت وكنت خايف جدًا، أذكر أن أمي شدّت يدي بقوة أنا واخوتي الصغار، ما فهمت إذا الحرب رجعت ولا لا&quot;، فيما تؤكد أمه صغارها لم يتوقفوا عن طرح السؤال نفسه منذ تلك الليلة: &quot;هل انتهت الحرب فعلًا؟ أم أنها يسخرون بنا فقط؟&quot;<br />
أدّى القصف الإسرائيلي هذا إلى تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، التي باتت غالبيتها تقيم في خيامٍ مؤقتة أو داخل منازل متضررة ومتهالكة بفعل الحرب المستمرة على قطاع غزة.</p>


<p >وفقًا لوزارة الصحة، فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 846 فلسطينيًا وإصابة 2418 آخرين جراء القصف</p>


<p >وفي ظل هذا الواقع، يزداد اكتظاظ مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن سيطر الاحتلال على أكثر من 50% من مساحته، تتركز معظمها في المناطق الشرقية، ما ضيّق بشكل كبير هامش الحركة والمأوى أمام السكان.</p>

<p >ووفقًا لوزارة الصحة، فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 846 فلسطينيًا وإصابة 2418 آخرين جراء القصف وإطلاق النار.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1769502662-5839-11.jpg" length="87766" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أشقاء جمعتهم ثلاجات الاحتجاز ... شهداء بلا قبور ولا وداع ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52256</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52256</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52256</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:24:23 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            كيف لقلب الأم أن يهدأ وقطعتين منه في مكانٍ بعيد، بارد موحش، في ثلاجة أو قبر يحمل رقمًا، قلب يتسلل إليه الشك بغتة فيدميه، ويهاجم يقينه المتذبذب بأن نجليها فعلًا باتوا في عداد الشهداء.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >جنين- ابتهال منصور:</p>

<p >كيف لقلب الأم أن يهدأ وقطعتين منه في مكانٍ بعيد، بارد موحش، في ثلاجة أو قبر يحمل رقمًا، قلب يتسلل إليه الشك بغتة فيدميه، ويهاجم يقينه المتذبذب بأن نجليها فعلًا باتوا في عداد الشهداء.</p>

<p >خليل وعدي أبو ناعسة من مخيم جنين شمال الضفة، جمعهما حضن أمهما صغارًا وكان لهما محور السعادة والأمان حتى كبرا وشبا، فكانت الشهادة برصاص الاحتلال بانتظارهما وكان لا بد لترب جنين أن يضمهما، لكن الاحتلال أراد لهذه الحكاية منحى آخر، فاجتمع الأشقاء فعلًا لكن في ثلاجاته عقب احتجاز جثمانيهما.</p>

<p >بثت والدة الشهيدين خليل وعدي لنوى مشاعر ومخاوف كثيرة، بدأت باستشهاد أبنائها في حدثين منفصلين أولهم خليل &quot;21 عامًا&quot; الذي استشهد يوم 6 أغسطس 2023، في عملية اغتيال لعددٍ من الشبان نفذتها قوة إسرائيلية خاصة، تلاه بعام عدي &quot;27 عامًا&quot; الذي استشهد عقب إطلاق الاحتلال النار على مركبة كان يستقلها مع شاب آخر شمال سلفيت.</p>

<p ></p>

<p >وروت والدة الشهيدين كيف أن فقدان الأبناء المفاجئ والحرمان من وداعهم يجعلها تعيش صدمة مستمرة، وهي التي لم تحظ بعناق وداع لهما ولا حتى نظرة عابرة، تقول :&quot;كل ما رأيته صورة لخليل شهيدًا قبل احتجاز الاحتلال لجثمانه، فيما لم أشاهد عدي عقب الإعلان عن استشهاده حتى في الصورة&quot;.</p>

<p >تحدّث أم عدي نفسها طويلًا فيما إذا كانت الأنباء التي بلغت العائلة عن استشهاد عدي حقيقة فعلًا، هذه المشاعر فرضتها عليها إجراءات الاحتلال التي تحرم العائلات من أي معلومات واضحة حول مصير أبنائهم، إلى جانب منعهم من وداع جثامينهم ودفنها، ما تركتها حبيسة هذه الأفكار.</p>

<p >يتسلل برد ثلاجات الاحتلال إلى حديث أم الشهيدين عدي وخليل أبو ناعسة فتهدأ بألم، وفجأة تحس بنار فؤادها المشتعل فتغدو كلماتها حارقة موجعة، &quot;إكرام الميت دفنه&quot; تقول وتردف: &ldquo;حنا ما بنطالب بالمستحيل، أنا بحاجة لرؤية جثامين أبنائي ودفنهم حتى يهدأ قلبي وأتأكد من استشهاد عدي&quot;.</p>

<p >تحوّل حلم العائلات من عناق دافئ لأبنائهم، لرغبة حقيقية في دفن جثامينهم المحتجزة والتأكد من استشهادهم، وتقول أم عدي: &quot;أسأل نفسي دائمًا، هل سأعرفهم بعد سنوات من الاحتجاز بالثلاجات، كيف تغيرت ملامحهم؟، وتطرح السؤال الأصعب، هل سرق الاحتلال أعضائهم وشوّه جثامينهم؟&quot;.</p>

<p >وترى والدة الشهداء أن المجتمع والجهات الرسمية لا يضغطون بشكل كاف لاستعادة الجثامين، مما يترك العائلات في حالة نزيف مستمر من الألم، تضاعف لديها كعائلة هدم منزلها واجبرت على النزوح عنه في مخيم جنين قبل عام ونصف&quot;.</p>

<p >قبل خمسة أعوام بدأت كذلك حكاية عائلة حماد من بلدة سلواد شمال شرق رام الله مع الفقد، حين وصل روحي حماد، نبأ استشهاد نجله محمد برصاص الاحتلال قرب البلدة، واحتجز الاحتلال جثمانه، ودأبت العائلة تشارك في حملات المطالبة باسترداد الجثامين المحتجزة.</p>

<p ></p>

<p >تطالب العائلة وتناشد وتتابع قانونيًا، في سعي لم يثمر إلا بمعرفتهم أن ابنهم الشهيد محتجز في الثلاجات ولم ينقل لمقابر الأرقام، وتواصل عدوان الاحتلال وطالت الجريمة شقيقة عبد الحليم الذي استشهد إثر إطلاق الاحتلال النار عليه داخل منزل العائلة خلال اقتحامه في نيسان الماضي 2026م، وقاد جثمانه للاحتجاز ليصبح رفيق الثلاجات الإسرائيلية الى جانب شقيقه محمد.</p>

<p >يؤكد روحي حماد لنوى: &quot;نحن ندرك أن الاحتلال يحاول كسر إرادتنا باحتجاز جثامين أبنائنا، لكننا شعب لا نكسر ولا يزيدنا ذلك إلا قوة وصلابة وتمسك بحقنا، وسواء تسلمنا أبنائنا ام لم نتسلمهم، لن نستسلم ولن نتوقف عن المطالبة بهم، وسنكمل مسيرتنا التي بدأناها يوم استشهاد محمد منذ سنوات، ونستمر بجهودنا عن طريق المؤسسات والفعاليات الشعبية لاسترداد الجثامين&quot;.</p>

<p >ويختم حماد:&quot; الظروف اليوم أصبحت أصعب والاحتلال بات يعتم أكثر على هذه القضية ويمعن في استخدام سياسة احتجاز الجثامين بشكل أوسع، ولا يوجد دولة في العالم تحتجز جثامين الا الاحتلال الإسرائيلي، وانا لدي قناعة انه يخاف من هذا الشعب ويخاف من أبنائنا حتى وهم شهداء&quot;.</p>

<p ></p>

<p >وفق منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية، فقد بلغ عدد حالات الأشقاء الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال سبع حالات، أي 14 شهيدًا من الأشقاء، فيما بلغ العدد الإجمالي للمحتجزين من الجثامين نحو 788 جثمانًا، بينهم 10 شهيدات، و98 طفلًا، و79 طفلًا أعمارهم أقل من 18 عامًا.</p>

<p >ويلفت شجاعية إلى أن الاحتلال يبلغ عن حالات احتجاز الشهداء عبر الارتباط المدني الفلسطيني والارتباط العسكري والشؤون المدنية وعن طريقها يتم إبلاغ العائلات بشكل شفوي، وخاصة في السنوات الأخيرة دون معاينة العائلات للجثامين أو رؤيتهم صورها كما كان يجري في السابق.</p>

<p >وتابع شجاعية أن هناك هاجس لدى العائلات حول مصير أبنائهم وأن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة الى تعذيب العائلات الفلسطينية ومحاولة فرض واقع أليم وصعب عليها ويعزز ذلك المعلومات المغلوطة التي ادلى بها الاحتلال في بعض الحالات&quot;.</p>

<p >تعمل الحملة على تفعيل القضية إعلاميًا، ومراسلة المؤسسات الدولية والسفارات القانونية، للضغط للإفراج عن الجثامين، لكن العامين الماضيين شكلا نقلة إضافة في عدم التجاوب من الاحتلال مع هذه القضايا والالتماسات المقدمة ضد سياسة الاحتجاز.</p>

<p >حين يصبح دفن أبنائهم الشهداء على مقربة منهم في تراب بلداتهم وقراهم أسمى ما تتمنى وتتأمل هذه العائلات، ندرك أن الجرح بلغ مداه، فكيف بجرحين وشقيقين وروحين، يحرم الاحتلال أجسادهما من فرصة الوداع الأخير لأحبابهم قبل الالتقاء في قبر واحد.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778501566-8165-3.png" length="619768" type="image/png"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ كالماء الذي حملاه "أُريق" دم "محمود وعيد" على الطريق ذاته ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52255</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52255</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52255</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:24:27 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            رحل محمود وعيد، لكن صورتيهما ظلتا حاضرتين في ذاكرة النازحين الذين اعتادوا سماع صوت الشاحنات وهي تصل إلى المخيمات.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>لم يعد ثمة من يقرع أبواب الخيام في الفجر، لم تعد الشاحنة تصل، ولم يعد النازحون يسمعون الصوت الذي اعتادوا انتظاره قبل أن يفتحوا أعينهم، هذا الصمت كان نهاية رجلين اختارا كل صباح أن يكسراه.</p>

<p>كان محمود وعيد أبو وردة يشقّان طريقهما كل فجر نحو شرق غزة، عابرَين الطرق الترابية المحفوفة بالخطر، محمَّلَين بما هو أثمن من حمولتهما، الماء الذي يمنح فرصةٌ أخرى لبقاء آلاف النازحين، ممن أنهكهم العطش والحصار والإبادة.</p>

<p>&nbsp;عند أطراف حي الشجاعية، كانا يبدآن يومهما قبل طلوع الشمس، في مهمة تتكرر يوميًا، لكنها لم تكن يومًا عادية، إذ كان الشقيقان يعملان برفقة أخيهما محمد على نقل المياه إلى مراكز الإيواء بالتنسيق مع منظمة &quot;اليونيسف&quot;، بعد أن دمَّرت الحرب شبكات المياه والبنية التحتية في معظم أنحاء القطاع.</p>

<p>شاحناتهم التي تحمل شعارات المنظمة الدولية كانت معروفة في المنطقة، تمر أكثر من مرة يوميًا عبر المسار ذاته، فيما ينتظرها النازحون أمام الخيام بعبوات فارغة وأمل مؤقت بالنجاة من العطش.</p>

<p>في أحد صباحات يوم الجمعة، وتحديداً في السابع عشر من أبريل الماضي، وصل الإخوة الثلاثة إلى محطة تعبئة المياه قرب شارع المنصورة شرقي غزة، ووقفوا بين عدد من السائقين ينتظرون دورهم، دقائق قليلة فقط فصلت بين حديث عابر دار بينهم، وبين المشهد الذي غير حياة العائلة إلى الأبد.</p>

<p>ما إن أنهى محمود تعبئة شاحنته وتحرَّك استعدادًا للمغادرة، حتى أصابته رصاصة مباشرة في رقبته، لم يستوعب محمد ما جرى؛ اندفع نحوه محاولًا سحبه بعيدًا، فأُصيب هو الآخر برصاصتين في الكتف والصدر، أما عيد الذي حاول الوصول إلى شقيقيه، فسقط إثر إطلاق نار أصابه في أكثر من موضع.</p>

<p>يستعيد محمد أبو وردة، تفاصيل تلك اللحظات:&quot; رأيت دبابة إسرائيلية شرق المنطقة، وصرخت على إخوتي أن يعودوا، لكن كل شيء حدث بسرعة&quot; يتوقف قليلًا قبل أن يضيف: &quot; كنا نذهب إلى هناك يوميًا، الجميع يعرف أننا ننقل المياه للنازحين، وشاحناتنا تحمل علامات اليونيسف بوضوح، وهذه لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها شاحناتنا&nbsp; لإطلاق نار ، إذ سبق ذلك إطلاق الرصاص باتجاهنا وحينها أصابت خزانات المياه&quot;، يقول محمد:&quot; واصلنا العمل رغم الخوف لأن النازحين في مراكز الإيواء لم يكن لديهم أي مصدر آخر للمياه، لكن لم أكن أعلم أنهم سوف يستهدفوننا فقط لأننا نوصل المياه للنازحين&quot;.</p>

<p>في منزل العائلة بمنطقة جباليا النزلة، لا تزال الأم السبعينية تحاول استيعاب ما حدث وهي التي فقدت اثنين من خيرة الأبناء، تقول إن اتصالًا هاتفيًا وصل إلى زوجها الذي فقد بصره في قصف سابق، وحين وضع يده على رأسه أدركت أن مصيبة قد حلَّت.</p>

<p>تروي الأم لحظات وصولها إلى المستشفى: &quot;وجدت محمود في ثلاجة الشهداء، ومحمدًا على جهاز التنفس الاصطناعي، أما عيد فكان الأطباء يحاولون إنقاذه&quot; تصمت لحظة، ثم تكمل: &quot;بعد دقائق أخبروني أنه استشهد&quot;.</p>

<p>منذ بداية الحرب، عمل الشقيقان على قيادة شاحنات مياه لا يملكانها، مقابل أجر يومي بالكاد يسد احتياجات أسرتيهما، ومع ذلك، لم يتوقفا عن الذهاب إلى المناطق الخطرة، لأنهما كانا يدركان أن وصول المياه إلى الخيام يعني استمرار الحياة لساعات إضافية.</p>

<p>رحل محمود وعيد، لكن صورتيهما ظلتا حاضرتين في ذاكرة النازحين الذين اعتادوا سماع صوت الشاحنات وهي تصل إلى المخيمات.</p>

<p>ترك محمود طفلين صغيرين، وخلَّف عيد أربعة أطفال، سيكبرون وهم يسمعون كيف كان والداهما يحملان الماء إلى العطشى، قبل أن يعودا ضحيتَين على الطريق ذاته الذي سلكاه كل يوم لإنقاذ الآخرين، والصمت الذي خلَّفاه هو وحده ما تبقى.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778482420-5032-9.jpg" length="115009" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ من تحت الركام... مخلفات بميزان الذهب في سوق الخردة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52254</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52254</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52254</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:24:29 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            على مساحة ضيقة في شارعٍ متفرّع من سوق العطّار غربي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يفترش حسن العرجا بسطته (فرشة البيع) لبيع خُردة (بضاعة مستخدمة قديمة نسبيًا) وأدوات صيانة وقطاع غيار مستخدمة، في محاولةٍ لكسب رزق عائلته وتلبية احتياجات السوق من الأدوات ا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >خانيونس- كريم قدورة:</p>

<p >على مساحة ضيقة في شارعٍ متفرّع من سوق العطّار غربي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يفترش حسن العرجا بسطته (فرشة البيع) لبيع خُردة (بضاعة مستخدمة قديمة نسبيًا) وأدوات صيانة وقطاع غيار مستخدمة، في محاولةٍ لكسب رزق عائلته وتلبية احتياجات السوق من الأدوات الصحية ومعدّات البناء وغيرها!</p>

<p >فمع استمرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاقه جميع معابر قطاع غزة ومنع دخول المعدّات وقطع الغيار منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023م، بات بيع الأدوات القديمة (الخردة) بضاعة رائجة خاصة تلك التي يتم استخراجها من تحت ركام المنازل المدمرة.</p>

<p >يقول العرجا، أحد باعة الخرداوات، لشبكة نوى: &quot;بدأت حكايتي مع بيع الخُردة منذ نزوحي من رفح إلى مواصي خان يونس في مايو 2024م، حين اضطررت لبيع بعض المقتنيات التي حملتها معي في النزوح لأجل توفير المال لشراء مستلزمات بناء خيمة للإيواء، بعد أن استنزفت المواصلات ما تبقى لدي من نقود&quot;.</p>

<p ></p>

<p >لاحقًا تحوّل الأمر إلى مهنة ومصدر رزق بالنسبة للعرجا الذي أصبح يشتري من الناس ما يفيض عن حاجتهم ويبيعها في سوق &quot;الخردة&quot; بربحٍ زهيد كما يصف.</p>

<p >معادلةٌ اضطر لها معظم من نزحوا وسط عجزٍ ماليٍ أعاق استيفاء الحد الأدنى من متطلبات العيش، في ظل واقعٍ اقتصاديٍ خانق، دفع الأهالي إلى إعادة ترتيب أولوياتهم بالاستغناء عن بعض المتاع والأدوات، في سبيل الحصول على أخرى أكثر ضرورة بالنسبة لوضعهم الحالي.</p>

<p >مطارقٌ، مفكات (أدوات شدّ البراغي)، غازات، دواليب، عربات وغيرها، جميعها بات هذا السوق الصغير مكانها شبه الوحيد؛ نتيجة الشح الشديد في توفرها في المحال التقليدية؛ بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي مرور بضائع جديدة منها إلى قطاع غزة، في واحدٍ من أشكال متعددة لحصارٍ مُحكمٍ يخنق غزة وأهلها.</p>

<p ></p>

<p >ولأن الحاجة أم الاختراع، لجأ الغزيون لإنقاذ ما يمكن من بيوتهم المدمرة، وبدأوا داخل هذا السوق مرحلةً جديدةً من صيانة واستصلاح أنواع شتى من الأدوات الصحية البلاستيكية ومعدات معدنية وميكانيكية، في محاولةٍ إضافيةٍ للتعايش مع الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب رغم ما يكتنفها من تحديات.</p>

<p >يشرح العرجا إلى أبرز هذه التحديات بأنه منذ شهور باتت المخاطرة بالعودة إلى البيوت المدمرة ومحاولة انتشال ما يمكن من أسفل الركام هي الملاذ الوحيد أمام الكثيرين نتيجة الوضع الاقتصادي المتردّي، ما أدى لاستشهاد عشرات الشبان برصاص قوات الاحتلال خلال محاولتهم الوصول لبيوتهم شرق الخط الأصفر.</p>

<p >بدوره ينوّه مفيد عابد، مصلّح وبائع خرداوات: &quot;حتى ما يتم إنقاذه من المعدات والأدوات يكون في حالة سيئة وغير صالحة للاستخدام، نتيجة وقوعه أسفل ركام المنزل المدمر، وما ننجح في إصلاحه جزء يسير ولا يكفي لسد فجوة النقص الحاد في السوق بأي حالٍ من الأحوال&quot;.</p>

<p >رحلةٌ طويلةٌ ومعقدة تمر فيها المقتنيات والأدوات المنقذة من أسفل الركام وصولًا إلى عرضها للبيع، بحسب عابد، تبدأ من المخاطرة بوصول الشاب إلى منزله المدمر الواقع في مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، معرضًا حياته لخطر محتم بالقتل أو الاعتقال في أحسن الأحوال، أو التعرض لانهيار أجزاء من الركام عليه، دون أي فرصة لإنقاذه.</p>

<p >بينما يخوض قلة من المحظوظين الذين ينجحون في العودة بسلام، يحملون معهم بعض المقتنيات المنقذة من منازلهم المدمرة، مرحلةً أخرى من المعاناة، يصفها عابد: &quot;نبدأ رحلة شاقة ومتعبة في فرز وإصلاح المقتنيات يدويًا بطرق بدائية؛ بسبب عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل معدات الصيانة، مما يؤدي إلى استنزاف الكثير من الوقت والجهد&quot;.</p>

<p >وبأسى يختتم حديثه لشبكة نوى: &quot;كل ذلك لأجل كسب شواكل قليلة بالكاد تكفي ثمنًا لوجبة طعام واحدة أو وجبتين بحدٍ أقصى&quot;.</p>

<p ></p>

<p >على الجانب الآخر، يروي أبو خالد اصليح، أحد رواد السوق: &quot;أقصد سوق الخرداوات لشراء احتياجاتي منها، نظرًا لانخفاض الأسعار هنا نسبيًا عن المحلات التجارية، أو الأدوات الجديدة، والتي لا نستطيع تحمل أسعارها الباهظة&quot;.</p>

<p >أما أحمد، صاحب إحدى شبكات الإنترنت، فيقول: &quot;بات هذا السوق ملاذنا لإيجاد ما نحتاجه من أدوات يمنع الاحتلال مرورها إلى القطاع حتى قبل اندلاع حرب السابع من أكتوبر، كأسلاك الإنترنت وأجهزة توزيع الإشارة اللاسلكية (الراوتر) بذريعة ازدواجية الاستخدام، مما يجعل اللجوء لسوق الخرداوات الخيار الوحيد المتاح أمامي للحصول على احتياجاتي للاستمرار في مشروعي الصغير&quot;.</p>

<p >ولا يقتصر سوق الخرداوات على بيع الأدوات البسيطة من معدات البناء والأدوات الصحية والكهربائية، بل أضحى بمثابة ورشة صيانة متنوعة لإصلاح ما يمكن إصلاحه من الأجهزة المنزلية والمعدات الميكانيكية المستخدمة في التنقل، ومقصدًا لا يمكن الاستغناء عنه في سبيل تعويض ولو جزء يسير من النقص الحاد في المستلزمات المختلفة التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي مرورها إلى قطاع غزة المحاصر منذ نحو عشرين عامًا.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778431780-9869-3.jpeg" length="91020" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مرضى الثلاسيميا بغزة ...أجساد تذبل وصراع يتجدد مع الموت ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52253</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52253</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52253</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:24:40 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تنظر الأم نسرين أبو عودة النازحة من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة إلى المحافظة الوسطى بألمٍ شديد إلى جسد ابنها محمود (18 عامًا) الذي يذبل يومًا بعد يوم ويفقد أجزاءً من وزنه وقدرته على الحركة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>غزة- شبكة نوى :</p>

<p>تنظر الأم نسرين أبو عودة النازحة من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة إلى المحافظة الوسطى بألمٍ شديد إلى جسد ابنها محمود (18 عامًا) الذي يذبل يومًا بعد يوم ويفقد أجزاءً من وزنه وقدرته على الحركة.</p>

<p>يعاني محمود منذ ولادته من مرض &quot;الثلاسيميا&quot; الذي يعرف باسم &quot;أنيميا البحر المتوسط&quot;، ومنذ سنوات يخضع للعلاج وتُقدم له وحدات الدم والرعاية الطبية المناسبة باستمرار لضمان نموّه السليم، لكن منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر 2023م؛ بات العلاج نادرًا وحياة الشاب المريض مهددة بالانتهاء في أي وقت.</p>

<p>تقول أبو عودة لـ &quot;نوى&quot;: &quot;ابني كان لونه فاتحًا لكن مع يمر به من حالة صحية صعبة صار لونه داكنًا ووجهه أزرق بشكل دائم&quot;، مضيفةً: &ldquo;كان محمود قبل الحرب يتلقى وحدة دم كل أسبوعين تقريبًا ويحصل بشكل يومي على جرعات من الأدوية الطاردة للحديد مثل &quot;الديسفيرال&quot; لحماية أعضائه من التلف، لكن هذا اليوم بات كله غير متوفر&quot;.</p>

<p>معاناة أبو عودة ليست الوحيدة في قطاع، فحسب مصادر بوزارة الصحة؛ يبلغ عدد مرضى &quot;الثلاسيميا&quot; في قطاع غزة أكثر من 300 شخص يحتاجون لرعايةٍ فائقة، لا تتوفر حاليًا في مستشفيات القطاع، بسبب القيود الإسرائيلية.</p>

<p>تكمل الأم أبو عودة حديثها بدموع الحسرة على حال نجلها الأكبر: &quot;بين وقتٍ وآخر نحاول الذهاب للمستشفيات والنقاط الطبية وبالكاد نتمكن من تقديم وحدة دم واحدة لمحمود وبالغالب تكون كميتها أقل من المقرر له وفي بعض الأحيان تكون الوحدات غير مطابقة للمواصفات التي يحتاجها&quot;.</p>

<p>قصة مشابهة تعيشها عائلة الطفلة ليان حمودة من بلدة جباليا شمالي قطاع غزة، والتي تسكن في خيمة مقامة قرب ركام منزلها الذي دمره الاحتلال.</p>

<p>يقول الأب محمود حمودة إن &quot;ابنته ذات الـ12 عامًا تعاني من مرض الثلاسيميا وتحتاج وحدات الدم بانتظام لكن منذ بدء الحرب يعيشون في سبيل توفيرها معاناة لا حدود لها&quot;، مبينًا أنهم يضطرون أحيانا للبحث عن متبرعين لمدة أسبوعين وأكثر لتوفير وحدة دم، وفي أغلب المرات يفشلون لأن معظم أهالي القطاع يعانون من سوء التغذية ولا يتمكنون من التبرع بالدم.</p>

<p>يوميًا يقضي الرجل ساعات يبكي بحرقة الحال الذي وصلت إليه ابنته، ويردف لـ &quot;نوى&quot;: &quot;أكثر شعور صعب في الحياة هو العجز أمام ما تعيشه ابنتك من ألمٍ وأنت لا تستطيع فعل شيء لها&quot;.</p>

<p>ويزيد حمودة &quot;جسد ابنتي ينحل يومًا بعد يوم، وللأسف أخبرنا الأطباء أن استمرار الوضع على ما هو يهدد حياتها في أي وقت&quot;، مشيرًا إلى أن السفر للعلاج في الخارج قد يكون مُنقذًا لحياة ابنته وغيرها الكثير من المرضى، لأن أساس العلاج والاستمرار بالحياة هو الرعاية الطبية وتوفير العلاجات ووحدات الدم بانتظام.</p>

<p>وكانت وزارة الصحة الفلسطينية كشفت في اليوم العالمي للثلاسيميا الذي يوافق 8 مايو من كل عام، أن عدد مرضى الثلاسيميا في القطاع كان قبل الحرب 334 انخفض إلى 237 حاليًا بعد وفاة 50 منهم نتيجة نقص الخدمات الطبية بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الطبية، كما سافر 47 شخصًا للعلاج واستشهد 12 نتيجة القصف الإسرائيلي.</p>

<p>الطبيب بيان السقا، استشاري أمراض الدم والأمراض الذي يعمل منذ سنوات طويلة في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة بغزة، يقول لـ &quot;نوى&quot;: &quot;مرضى الثلاسيميا يعيشون في ظلِ أوضاعٍ صعبة وحياتهم مهددة يوميًا بسبب نقص الرعاية الطبية وعدم توفر العلاجات ووحدات الدم السليمة التي تناسب الحالات&quot;.</p>

<p>ويضيف: &quot;أحيانًا نفاضل بين المرضى الذين يصلون للمستشفيات والمصابين بـ &quot;الثلاسيميا&quot; ونضطر للتعامل مع الحالات التي تعتبر فرصة نجاتها من الموت أكبر، وبعض الحالات للأسف نقف عاجزين أمامها رغم توفر الخبرات، لكن نقص الإمكانيات ووحدات الدم هو ما يوصلنا لمرحلة العجز&quot;.</p>

<p>ويوضح السقا أنه قبل حرب الإبادة كانت مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة تضم قسمًا متخصصًا لعلاج مرضى الثلاسيميا، وكان يقدم العناية والرعاية ووحدات الدم بانتظام ما يحافظ على حياة المرضى، لكن الأمر الآن غير متاح بعد تدمير الاحتلال لمقدرات القسم خلال حرب الإبادة وإخراجه عن الخدمة لشهور طويلة.</p>

<p>&nbsp;</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778426989-6765-3.jpg" length="61659" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ حياة وسط القوارض والحشرات داخل مركز للنزوح ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52252</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52252</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52252</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:08:50 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXt9ib9RZ0G/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXt9ib9RZ0G/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1722243277-9053-11.jpg" length="93231" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ وسام نبهان..فقدت طفلتها وتعجز عن علاج أطفالها المرضى ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52251</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52251</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52251</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:08:57 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXrtTuqR_rn/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXrtTuqR_rn/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778412941-8204-10.jpg" length="218798" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ اغتيال "الجمعة" بغزة: جغرافيا الرزق التي صارت قبورًا ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52250</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52250</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52250</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:24:41 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            على جانب&nbsp;طريق مهشّم وسط مدينة غزة، حيث تنحشرُ الأجساد في ضيقِ النزوح، التقت عينان لم تألفا هذا العوز من قبل! وقف ممدوح زين الدين (54 عامًا)، الذي يعرفه الناس بـ&quot;سلطان العطارة&quot; في سوق الجمعة بالشجاعية، أمام بسطةٍ هزيلة يملكها &quot;أبو 
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >على جانب&nbsp;طريق مهشّم وسط مدينة غزة، حيث تنحشرُ الأجساد في ضيقِ النزوح، التقت عينان لم تألفا هذا العوز من قبل! وقف ممدوح زين الدين (54 عامًا)، الذي يعرفه الناس بـ&quot;سلطان العطارة&quot; في سوق الجمعة بالشجاعية، أمام بسطةٍ هزيلة يملكها &quot;أبو العبد&quot;، الذي كان لسنواتٍ أحد كبار تجار الأجهزة الكهربائية في سوق الأربعاء بخانيونس جنوبي القطاع.</p>

<p >&quot;يا ممدوح.. هل كنت تتخيل أن نجتمع على قارعة الطريق هنا نبيع البقوليات بدل صخب سوق الجمعة؟&quot; سأل أبو العبد صديقه ساخرًا، هزَّ ممدوح رأسه وهو يتفحص حفنة من توابل رديئة: &quot;كنا نملك الدنيا في أسواقنا يا صاحبي.. اليوم، لا نحن نعرف أي يوم في الأسبوع، ولا البضائع تشبه تلك التي كانت تعبر إلينا من مصر، لقد سرقت منا الحرب الأماكن والذكريات&quot;.</p>

<p >قبل حرب الإبادة التي وقعت في السابع من أكتوبر لعام 2023، كانت الأسواق الأسبوعية في غزة بمثابة &quot;الناظم الزمني&quot; والاجتماعي لهوية القطاع، إذ كان الكثير من الغزيين يضبطون ساعتهم على وقع المدن؛ فلكل يومٍ مدينة، ولكل مدينةٍ سوق يمتد كشريان حياة يضخ السلع بأسعارٍ تنحاز للفقراء والمحاصرين، وفيها، لم يكن شرطًا أن تكون تاجرًا كبيرًا لتعرض البضائع، بل بإمكان أي شخص أن يفتتح بسطة وفق إمكاناته، يكفي أن يحجز لنفسه ولو مترًا واحدًا لعرض منتوجاته.</p>


<p >&quot;سوق السبت&quot; في رفح، كان يمتد من ميدان العودة حتى تخوم الحدود المصرية، ذاك السوق الذي كان في الستينيات قبلةً للفنانين المصريين الباحثين عن جودة القماش.</p>


<p >تبدأ الحكاية من &quot;سوق السبت&quot; في رفح، الذي يمتد من ميدان العودة حتى تخوم الحدود المصرية، ذاك السوق الذي كان في الستينيات قبلةً للفنانين المصريين الباحثين عن جودة القماش، ظل حتى عشية حرب الإبادة المركز الأول لتدفق بضائع الأنفاق والتجارة الحدودية.</p>

<p >ثم يرتد النبض شمالًا إلى &quot;سوق الأحد&quot;، الذي تأسس عام 2010 ليصبح قلب جباليا وبيت لاهيا، قبل أن ينتقل الحراك إلى &quot;سوق الإثنين&quot; الموزع بين بني سهيلا والنصيرات، مشكلًا جسرًا اقتصاديًا مهمًا للسكان، وأمّا &quot;سوق الثلاثاء&quot; فهو حصّة دير البلح حيث كانت تباع فيه الخضار والملابس والأجهزة الكهربائية.</p>

<p >وفي &quot;أربعاء خانيونس&quot;، كان التجّار يتوافدون من كل حدبٍ وصوب إلى ساحة مدرسة الشهيد أحمد عبد العزيز، حيث يُباع كل شيء &quot;من الإبرة حتى الأثاث&quot;. وصولًا إلى سوق الجمعة في الشجاعية الذي يشتهر بأنه &quot;تاج الأسواق&quot;؛ وفيه كان ممدوح زين الدين يقضي عقوده بين روائح الزعتر والبهارات، وسط آلاف المتسوقين الذين يجدون في الزحام ملاذًا اجتماعيًا قبل أن يكون اقتصاديًا.</p>

<p >&quot;سوق الجمعة&quot; كان يمتد من شارع المنطار وشارع الخليل في وسط الشجاعية، كان الناس يعرضون بضائعهم على الأرض أو على بسطات تقام خصيصًا، تباع فيه العديد من الأشياء منها الملابس الجاهزة، والخضروات والفواكه، والأواني المنزلية، والطيور، والأحذية، والفرش، ويأتي إلى هذا السوق التجار الذين يبيعون بالجملة، والتجار الذين يأتون بالبضائع من مصر والدول المجاورة لتسويق بضاعتهم، ليعد سوق الجمعة من الأسواق الشعبية التي تتميز بانخفاض الأسعار.</p>

<p >الأسواق الجوالة هذه، مثلت على مدار عقود &quot;عبقرية التكيف&quot; لدى الغزيين؛ حيث يتنقل البائع بفقره وبضاعته لكسر قيود الحصار وتنشيط منطقة السوق، إلا أن هذا النموذج، القائم على التكافل المباشر، استهدفه الاحتلال بشكل مباشر خلال فترة الحرب.</p>


<p >سوق الجمعة&quot; كان يمتد من شارع المنطار وشارع الخليل في وسط الشجاعية، كان الناس يعرضون بضائعهم على الأرض أو على بسطات تقام خصيصًا.</p>


<p >قصفت الطائرات الإسرائيلية الساحات، فيما تحولت مراكز &quot;الأربعاء&quot; و&quot;الإثنين&quot; في بني سهيلا إلى مقابر جماعية وركام، وتلاشى &quot;سبت&quot; رفح تحت جنازير الدبابات التي انتزع جنودها مدينة رفح انتزاعًا كاملًا من سكانها بعد إجبارهم على النزوح تحت وطأة القتل والتدمير، كذلك سوق الجمعة الذي اختفت ملامحه مع ملامح حي الشجاعية، ليصبح ضمن &quot;الخط الأصفر&quot; الذي يمنع على الفلسطينيين الاقتراب منه وإلا سيقتلون! ومع ذلك فإن القتل قائم بكل الأحوال.</p>

<p >تتحدث صبحية حبيب (58 عامًا)، وهي نازحة من الشجاعية، بغصةٍ تسكن صوتها: &quot;كانت حياتنا بسيطة وسهلة. كنت أنتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر كي أشتري كل ما أريد، كنت أحفظه بسطة بسطة ومحلًا محلًا، حتى وجوه التجار وكل الباعة&quot;.</p>

<p >تضيف السيدة بأنها تمشي اليوم لساعات، بحثًا عن &quot;علبة كونسروة&quot; واحدة، إلا أن محو هذه الأسواق لم يكن تدميرًا للمباني، بل كان ذبحًا لكرامة أبناء الحي الذين سُلبت منهم وهُجروا منه أثناء تدميره -وفق تعبيرها-.</p>


<p >تحولت مراكز &quot;الأربعاء&quot; و&quot;الإثنين&quot; في بني سهيلا إلى مقابر جماعية وركام، وتلاشى &quot;سبت&quot; رفح تحت جنازير الدبابات التي انتزع جنودها مدينة رفح انتزاعًا كاملًا من سكانها</p>


<p >تتابع: &quot;كنا نشتري ما نشاء بكرامة بائع يبتسم لنا، الآن نتسول السلعة في أسواق عشوائية لا ترحم بأسعارها، ولا نعرف لها ملامح، ليست بنفس الجودة، وليست بنفس القيمة حتى&quot;.</p>

<p >أمين حسين، بائع آخر يلخّص مأساة الطبقة التي سُحقت قائلًا: &quot;نزحت عشر مرات، وفي كل مرة كنت أفقد جزءًا من ذاكرتي التجارية، في سوق الجمعة، كان لي زبائن يأتون من بيت حانون ومن رفح خصيصًا لخلطات البهار التي أصنعها&quot;.</p>

<p >ويزيد بأنه حين يلتقي أحدهم في طابور التكية، يتبادلون المواقف المأساوية بدلًا من البضاعة، فيما شبكة التوريد التي بناها عبر سنوات انتهت، والبضائع التي كان يبيعها &quot;برخص التراب&quot; أصبحت اليوم حلمًا بعيد المنال، يُتمتم: &quot;لقد قتلوا الروح التي كانت تجمعنا&quot;.</p>

<p >غياب الأسواق الأسبوعية بغزة -من وجهة نظر التجار- أمر ليس مرتبطًا بتوقف للنشاط التجاري فحسب، وإنما هو تفكيكٌ متعمد لبنية المجتمع، فالمكان الذي كان رمزًا للصمود، تحول بفعل آلة الحرب الإسرائيلية إلى شاهد على محاولة محو الذاكرة الجماعية وسبل العيش الكريم، حيث يمتد أثر الإبادة من تدمير الأسواق إلى تدمير الاستقرار النفسي الذي كان يربط الإنسان بالمكان وبالناس.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778160914-594-2.jpg" length="111521" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ رصاصة في جيب عُدي.. شاهدة على شلل أطفال غزة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52249</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52249</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52249</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:25:03 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بين جدران خيمةٍ صُنعت من بقايا الشوادر البيضاء، يرقد عُدي عليوة (12 عاماً) بجسدٍ أثقله العجز. الطفل الذي كان قبل عام ونصف يملأ أزقة حي الزيتون حيويةً وهو يركض لتلبية احتياجات منزله، بات اليوم سجين إصابته برصاصة أطلقها قناص إسرائيلي واستقرت في حبله ال
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >بين جدران خيمةٍ صُنعت من بقايا الشوادر البيضاء، يرقد عُدي عليوة (12 عاماً) بجسدٍ أثقله العجز. الطفل الذي كان قبل عام ونصف يملأ أزقة حي الزيتون حيويةً وهو يركض لتلبية احتياجات منزله، بات اليوم سجين إصابته برصاصة أطلقها قناص إسرائيلي واستقرت في حبله الشوكي.</p>

<p >وقعت الحادثة أثناء محاولته تفقد منزله وشقيقه عمر في &quot;هدنة&quot; لم تختلف عن الحرب إلا بالاسم -كما يقول الناس- إذ تحوّلت حياة الصغير إلى جحيم، صار يراقب فيها العالم على كرسي متحرّك حصل عليه بشقّ الأنفس.</p>

<p >يستعيد عُدي تفاصيل اللحظة، فيما تنزلق أصابعه نحو موضع الجرح: &quot;عدنا من النزوح في جنوب القطاع إلى مدرسة بتل الهوا غرب غزة، سبعة أفراد بلا فراش أو أغطية، وهناك وقع إطلاق نار، حاولت الهرب، صرخت وارتميت على الركام، وعندما استيقظت، كنت في مستشفى المعمداني&quot;.</p>

<p >يخرج من جيبه رصاصة صغيرة، يحتفظ بها كشاهد على مأساته، ويرفعها بين أنامله قائلاً: &quot;هذه التي شلّتني&quot;، وعلى إثرها، أجرى الأطباء له ست عمليات جراحية وثلاثين غرزة، منعته من الذهاب إلى المدرسة على قدميه وحرمته لعب كرة القدم التي يحبها.</p>


<p >في القطاع، يحول إغلاق المعابر دون سفر الحالات التي تحتاج عمليات عاجلة، فيما يتزامن ذلك مع نقصٍ حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.</p>


<p >تنظر أمه &quot;آية&quot; إليه، وهو بكر أبنائها، وتتحدث لـ &quot;نوى&quot; بأنه كان يحمل مسؤولية عائلته على كتفيه دون أن يطلب منه ذلك، بل لأن حرب الإبادة الإسرائيلية أجبرته على ذلك، وخلقت له مهاماً لم يتخيل يوماً أنه سيقوم بها، كالبحث عن المياه والحطب والطعام والمساعدات، إلى أن استهدفه الجنود برصاصة أدمت قلوبنا.</p>

<p >يقاطعها الأب إبراهيم موضحاً: &quot;أربعة أشهر على سرير المستشفى بين المعمداني ومستشفى الوفاء، انخفض وزنه إلى أن وصل 26 كيلو، يحتاج أكلاً ودواءً وحفاضات، بالكاد نستطيع توفيرها&quot;.</p>

<p >وفي ساعات الليل تزداد معاناة الطفل؛ فبحسب أبيه، تضرب جسده النحيل شحنات كهربائية جراء الإصابة، ويحتاج جلسات علاج طبيعي وهذا مكلف بالنسبة لأسرته، حيث تصل تكلفة الجلسة الواحدة إلى أكثر من 50 شيكلاً.</p>

<p >مصابو الحبل الشوكي يحتاجون عادة إلى رعاية دائمة، ومرافقةٍ لا تنقطع، تفادياً لمضاعفات قد تُفاقم حالتهم. ويضيف والده بأن ابنه صار يرفض الخروج من الخيمة، وتحاول عائلته تشجيعه دائماً إلى أن اقتنع بالذهاب للمدرسة، أما شقيقه عبود فيساعده بإزاحة الركام من طريق الكرسي.</p>

<p ></p>

<p >وأكثر ما يفعله عدي، أنه يكتب أحلامه على ورقة، لكنه يتمنى لو يقف على قدميه ثم يرميها إلى السّماء علّها تتحقق! وعن أمنيته يقول: &quot;أن أسافر للعلاج بالخارج، وأن أحصل على دوائي وألا أعاني في الخيمة&quot;.</p>

<p >في القطاع، يحول إغلاق المعابر دون سفر الحالات التي تحتاج عمليات عاجلة، فيما يتزامن ذلك مع نقصٍ حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. وهنا، لا تُقاس الإصابة بلحظتها، بل بامتدادها المفتوح الذي ينهش قلوب المصابين وعائلاتهم.</p>

<p >شرح أخصائي العلاج الطبيعي مؤمن أبوسعدة أن الحرب خلّفت نمطاً قاسياً من الإصابات: &quot;إصابات في الحبل الشوكي وفقرات العمود الفقري أثّرت على الأعصاب الطرفية. فئة الشباب الذكور هي الأكثر تضرراً، ونقدّر نحو 2000 إصابة، منها شلل رباعي ونصفي&quot;.</p>

<p >ويضيف بأن أغلب الإصابات ضرر كامل بالحبل الشوكي بسبب شدة الطلقات النارية، وأكثر فترة لوحظ فيها ذلك كانت في فترة المجاعة أثناء توجه الناس لجلب المساعدات من منطقة زيكيم شمالي القطاع ودوار الكويت في الوسط والنابلسي غربي غزة، أو نتيجة القصف والشظايا.</p>

<p >ولا تتوقف المعاناة عند فقدان الحركة، إذ يوضح أبوسعدة بأن المصاب يفقد الإحساس والتحكم بالبول والبراز، ويحتاج دائماً لحفاضات وأكياس بول، ما يسبب التهابات متكررة.</p>

<p >بالإضافة إلى الألم الشديد، كأنه &quot;لسعات كهرباء مستمرة&quot;، مع تشنج عضلي دائم، فيما يحتاج المرضى لمسكنات قوية ومرخيات عضلات وهي شبه مفقودة نتيجة الحصار الإسرائيلي.</p>

<p >ينبه أبوسعدة إلى وجود نقص في الأجهزة والمعدات، وتضرر مراكز التأهيل، ومنع إدخال الأدوات اللازمة لتسريع التعافي، ما يثقل كاهل المرضى ويضعهم في حالة نفسية سيئة.</p>


<p >نسبته 80 إلى 90% من الحالات تحتاج تأهيلاً طويل الأمد أو دائماً، مشيراً إلى أن ما يجري غير مسبوق مقارنة بالحروب السابقة، من ناحية الزيادة في العدد، والتعقيد في الإصابات.</p>


<p >ولا تتجاوز القدرة الاستيعابية للمراكز الثلاثة -مستشفى الشيخ حمد للتأهيل، والوفاء، والأمل- نحو 200 سرير، في ظل شحّ الكراسي المتحركة والفرشات الطبية والحفاضات.</p>

<p >من جهته، يقول وليد حمدان، رئيس قسم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل بوزارة الصحة، إن عدد إصابات النخاع الشوكي بلغ 1844 حالة منذ بداية الحرب، ورغم أنها تمثل نسبة صغيرة (1&ndash;3%) من مجمل الإصابات، إلا أنها &quot;الأثقل من حيث العبء الصحي والاقتصادي&quot;.</p>

<p >ويؤكد أن ما نسبته 80 إلى 90% من الحالات تحتاج تأهيلاً طويل الأمد أو دائماً، مشيراً إلى أن ما يجري غير مسبوق مقارنة بالحروب السابقة، من ناحية الزيادة في العدد، والتعقيد في الإصابات، خاصة العنقية التي تؤدي لشلل رباعي، والصدرية والقطنية التي تسبب شللاً نصفياً، غالباً مع كسور وتهتك في الأنسجة.</p>

<p >يختم حمدان بأن القدرات محدودة جداً، مع ضغط هائل على النظام الصحي، واصفاً المشهد بأنه &quot;كارثة إنسانية مركّبة أمام الإصابات الدائمة، والنقص الحاد في العلاج، وغياب بيئة تأهيل مناسبة&quot;.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1752505138-8484-11.jpg" length="66134" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ "سنكمل حتى آخر نفس" صحفيين لم تُسكتهم الإبادة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52248</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52248</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52248</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:25:06 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            الخوف لم يعد يطرق بابه من الخارج فحسب، بل بات يقطن في عيون أهله. يقول:مجرد أن أفكر بالخروج من المنزل حتى&nbsp; يشتعل قلق عائلني وتتوالى التوصيات لا تُصوّر، لا تعمل، لا تتكلم&nbsp; &quot; أصبح لدينا رقابة ذاتية نتيجة الانتهاكات التي لا تتوقف على مرأى 
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>لا يحمل الثالث من مايو هذا العام أيَّ ملامح للاحتفاء في فلسطين؛ إذ يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة مثقلاً بدماء الصحفيين ومعاناتهم، لا بالشعارات والبيانات. ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بإحياء المناسبة، يخوض الصحفي الفلسطيني معركةً يوميةً من أجل البقاء ونقل الحقيقة، دافعاً ثمن كل كلمة وكل صورة من حياته وأمانه، بين شهيد وجريح ومعتقل ونازح.</p>


<p>ربا العجرمي:كنا ننتقل باستمرار ونتجه نحو الخطر، نُصوّر تحت الركام وبجوار القصف، تراكمت في نفوسنا صدمات لا أعتقد أنني سأشفى منها يوماً، لم تكن مجرد تغطية بل كانت معايشة كاملة&quot;</p>


<p>تصف الصحفية ربا العجرمي ما عاشه الصحفيون بأنه &quot;إبادة مضاعفة&quot;؛ إذ لم يكونوا شهوداً فحسب، بل كانوا جزءاً من المشهد ذاته. تقول :&quot; كنا ننتقل باستمرار ونتجه نحو الخطر، نُصوّر تحت الركام وبجوار القصف، تراكمت في نفوسنا صدمات لا أعتقد أنني سأشفى منها يوماً، لم تكن مجرد تغطية بل كانت معايشة كاملة&quot;</p>

<p>العجرمي التي انطلقت في عملها منذ اللحظة الأولى للحرب دون أن تتردد لحظة، كانت تتنقل بين مواقع الاستهداف في غياب تام لأي جهة توفر الحماية أو الحد الأدنى من الدعم للصحفيين وعائلاتهم، وبين الميدان والبيت، كانت تخوض معركةً موازية كأمٍّ لأربعة أطفال أصغرهم رضيعة :&quot; في اليوم الأول كانت طفلتي معي في المكتب، وبعد يومين فقدنا كل شيء وبدأت رحلة النزوح الطويلة&quot;.</p>


<p>كنت أخرج وأُوصي: إذا صار قصف احضنوهم، كنت أخشى أن يحدث شيء ولا يجدون من يحتضنهم</p>


<p>وتضيف:&quot; لم أتخيل أن يمتد النزوح لأكثر من عام ونصف، ولا أن تتحوّل حياتي إلى هذا التوتر الدائم بين العمل والخوف على أطفالي، كنت أخرج وأُوصي: إذا صار قصف احضنوهم، كنت أخشى أن يحدث شيء ولا يجدون من يحتضنهم&quot;. وحتى المرض البسيط غدا عبئاً لا يُحتمل: &quot;كنت أُعالج طفلتي داخل مركبة البث، أخرج على الهواء ثم أعود للاعتناء بها&quot;.</p>

<p>ولم يكن الجوع غائباً عن هذه الصورة القاسية:&quot; أطفالنا كانوا يعيشون على الخبز والدقة، ولولا الإيمان بالله لفقدنا عقولنا في ظل واقع لم يعد فيه الأمان ممكناً حتى داخل خيمة&quot; تقول.</p>

<p>وترى العجرمي أن الصحفي في غزة تُرك وحيداً بعد مغادرة معظم الصحافة الدولية، بينما من بقي فقد اختار ذلك لقناعته بأن &quot;ينقل الحقيقة ويدافع عن حقنا في حياة طبيعية بلا خوف ولا جوع.</p>


<p>محمد أبو دون&nbsp;:&quot; خلال أقل من عامين، بدأنا الحياة من جديد أكثر من خمس مرة&quot;</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>ويروي الصحفي محمد أبو دون من شمال قطاع غزة تجربته بجملة تختصر حجم ما تكبّده الصحفيون خلال الإبادة :&quot; خلال أقل من عامين، بدأنا الحياة من جديد أكثر من خمس مرة&quot;.</p>

<p>وفي التفاصيل التي يقول إنها تحتاج إلى أيام من الحديث، يضيف:&quot; بقينا شهراً بلا تواصل مع العالم، كنا في عزلة كاملة ثم بدأنا نبحث عن أي وسيلة لنُرسل موادنا، حتى لو اضطررنا للصعود إلى أماكن خطرة أو قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام.</p>

<p>لكن الصحفي أبو دون يرى أن الأصعب لم يكن العمل الصحفي، بل كيف يوفر الأمان والطعام ونواجه كلفة النزوح المتجدد، يقول:&quot; ذات مرة خرجت وتجوّلت في كل مكان بحثاً عن طعام، ولم أحصل إلا على ماء بارد&quot;.</p>

<p>كان أبو دون قد عقد قرانه قبيل أكتوبر، ليجد نفسه مضطراً لإتمام الزواج في خضم الإبادة، وسرعان ما باتت زوجته حاملاً في ظروف لا توصف:&quot; كنت أتنقل من الشمال إلى الجنوب دون أن أجد ما يُعين زوجتي على إتمام حملها بسلام، كان خوفي الأكبر على الجنين، وفي كل مرة أسمع أنه بخير كان عبءٌ يُزاح عن قلبي&quot;.</p>


<p>لم تتوقف الخسارات عند حدود المعاناة اليومية، وفقد المعدات والأجهزة، بل امتدت لتطال أرواحنا:&quot; زملاء يتحولون من شركاء مهنة إلى شهداء، فقط لأنهم يُواصلون عملهم</p>


<p>لم تتوقف الخسارات عند حدود المعاناة اليومية، وفقد المعدات والأجهزة، بل امتدت لتطال أرواحنا:&quot; زملاء يتحولون من شركاء مهنة إلى شهداء، فقط لأنهم يُواصلون عملهم. لم يكن سهلاً أن نستوعب أننا نفقدهم الواحد تلو الآخر بينما كنا معهم قبل قليل، ثم نواصل ولا نتوقف&quot;.</p>

<p>وتبقى غصّةٌ بعينها تُلازمه، هي غموض مصير زميله الصحفي نضال الوحيدي المفقود منذ اليوم الأول للإبادة، مطالباً بضرورة الضغط للكشف عن مصيره.</p>

<p>ومن الضفة الغربية يصف الصحفي معاذ عمارنة مسلسل الانتهاكات الذي لم يتوقف يوماً، والتي كان آخر فصوله اعتقال الصحفية إسلام عمارنة، بينما يرزخ وزوجها وشقيقها في الأسر، يقول :&quot; تركت إسلام خلفها طفلةً لم تتجاوز الخامسة تحمل وحدها ثقل مشهد لن تنساه عندما استيقظت من نومها على وقع أقدام الجنود يدوسون عتبة البيت، وفتحت عينيها على أمها تُساق مكبّلةً في الظلام.</p>


<p>ما زال عمارنة يشعر بغصة أنه حتى اليوم لا يعرف ما الجرم الذي ارتكبه كـ صحفي &nbsp;ليتم اعتقاله وتعذيبه، ويذوق &nbsp;من القهر ما لا يمكن وصفه&quot;، يقول :&quot; إن لم أُنقل&nbsp;الانتهاكات ومعاناة الناس، فمن سينقلها إلى العالم&quot;.</p>


<p>يقول عمارنة، الذي فقد عينه قبل اندلاع الحرب ثم ابتلع مرارة الاعتقال مرتين خلالها لا لشيء إلا لأنه صحفي: &quot;عشت أكثر من تجربة صعبة، وفي كل مرة شعرت أنني وحيداً &nbsp;لا ظهر يسندني حين يطالني الانتهاك، واصفاً الاعتقال الثاني بأنه أشد إيلاماً من الأول، وكلا الاعتقالين كانا بسبب العمل الصحفي</p>

<p>ما زال عمارنة يشعر بغصة أنه حتى اليوم لا يعرف ما الجرم الذي ارتكبه كـ صحفي &nbsp;ليتم اعتقاله وتعذيبه، ويذوق &nbsp;من القهر ما لا يمكن وصفه&quot;، يقول :&quot; إن لم أُنقل&nbsp;الانتهاكات ومعاناة الناس، فمن سينقلها إلى العالم&quot;.</p>

<p>الخوف لم يعد يطرق بابه من الخارج فحسب، بل بات يقطن في عيون أهله. يقول:مجرد أن أفكر بالخروج من المنزل حتى&nbsp; يشتعل قلق عائلني وتتوالى التوصيات لا تُصوّر، لا تعمل، لا تتكلم&nbsp; &quot; أصبح لدينا رقابة ذاتية نتيجة الانتهاكات التي لا تتوقف على مرأى من العالم&quot;، لكنه يُؤكد &quot;رغم كل المخاوف وحتى آخر نفس سأكمل هذا الطريق، لأوصل صوتي وصوت الناس&quot;.</p>

<p>&nbsp;</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1767189909-5774-11.jpg" length="13839" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أطباء "الرنتيسي" يعيدون الحياة لقسم المناظير بقطع غيار "ناجية" ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52247</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52247</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52247</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 07:39:21 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في ممرات مستشفى الرنتيسي للأطفال بغزة، يصارع الصغير وافي القايض هواءً عزّ نيله، بجسدٍ لم يكمل عامه الثاني يواجه تجربةً قاسية تسرق براءته، بينما تحاول والدته في مشهدٍ يمزق القلب إخفاء ذعرها من آلام صغيرها.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >في ممرات مستشفى الرنتيسي للأطفال بغزة، يصارع الصغير وافي القايض هواءً عزّ نيله، بجسدٍ لم يكمل عامه الثاني يواجه تجربةً قاسية تسرق براءته، بينما تحاول والدته في مشهدٍ يمزق القلب إخفاء ذعرها من آلام صغيرها.</p>

<p >يعاني الطفل من توسّع الرئتين والتهاب الصدر الحاد، حوّلا أنفاسه إلى رحلة شاقة، فكل شهيقٍ بالنسبة له معركة استنزاف، وكل زفيرٍ يحمل إرهاقاً يفوق طاقة البشر، في وقتٍ كان يُفترض أن يملأ فيه المكان بضحكاته بدلًا من أنين مكتوم يفتت الأكباد.</p>

<p >ينظر وافي حوله بعيونٍ تائهة تسأل عن لحظة راحةٍ يستطيع فيها التنفس دون ألم، بينما يقاوم جسده النحيل مرضاً أثقل كاهله، وكأن رئتيه الصغيرتين تحملان عبء وطنٍ بأكمله، وسط انتظارٍ مريرٍ لفتح باب الأمل في الشفاء داخل هذا المستشفى المنهك كمعظم مستشفيات قطاع غزة جرّاء حرب الإبادة الإسرائيلية.</p>


<p >إعادة تشغيل قسم المناظير في مستشفى الرنتيسي ليست مجرد إجراء طبي، بل هي استردادٌ للحق في الحياة</p>


<p >تقول والدة وافي لـ &quot;نوى&quot; إنها اضطرت للنزوح من دير البلح إلى غزة خصيصاً، لعدم وجود أي مرفق طبي يقدم خدمة المناظير في منطقة الخيام التي تقيم فيها، مؤكدةً أن حالة طفلها تدهورت بشكلٍ خطير في ظل غياب الرعاية الصحية المتخصصة.</p>

<p >وتضيف الأم بمرارة أن طفلها يعاني منذ الولادة من نقص الأكسجين، واصفةً مأساتها اليومية بأنها باتت تقضي في أروقة مستشفى الرنتيسي وقتاً أطول مما تقضيه في خيمتها، بانتظار جهاز المنظار الذي صار يمثل لها ولصغيرها المتعب طوق النجاة الأخير من الموت.</p>

<p >لقد استحضرت الوالدة في ذهنها ليالي السهر الطويل ودعواتها التي لم تنقطع، معتبرةً أن إعادة تشغيل قسم المناظير في مستشفى الرنتيسي ليست مجرد إجراء طبي، بل هي استردادٌ للحق في الحياة، ونافذة أمانٍ قد تنهي عذاب طفلها الذي طال أمده.</p>

<p >وفي زاويةٍ أخرى، تجلس والدة الرضيع محمد كريم أبو عليوة وملامح خوفها محفورة بوجهها أمام غرفة العمليات، عيناها معلقتان بالباب الموصد، تنتظر خبراً يحيي قلبها على رضيعها الذي لم يعرف من الدنيا سوى ضيق النفس والألم منذ صرخته الأولى في هذا العالم.</p>

<p >أنفاس محمد التي كانت تتقطع بين يديها تتردد في أذنيها كاستغاثةٍ مبحوحة، بينما تتشابك في صدرها الدعوات مع ذكرياتٍ قصيرة ومريرة، في انتظارٍ يختبر إيمانها وصبرها، فيما يخوض صغيرها الذي لم يتم شهره السابع معركته الكبرى داخل غرفة العمليات المظلمة.</p>

<p >وُلد محمد في واقعٍ مأساوي نتيجة الحرب التي دمّرت القطاع تدميرًا كاملاً بكل مقوماته، لم يمنح الطفل فرصة العلاج بآدمية، فصدره الصغير يعلو ويهبط بسرعةٍ مجهدة وكأنه يركض في سباقٍ للبقاء، بينما تقف عائلته عاجزةً أمام أنينه، تتمنى لو تملك انتزاع هذا الوجع من جسده الغض ومنحه أنفاساً هادئة.</p>

<p >تقول والدته لـ &quot;نوى&quot; إن طفلها عانى منذ ولادته من حساسية مفرطة وصعوبة بالغة في التنفس، خاصةً خلال الرضاعة، مما دفعها للتنقل بقلبٍ مفطور في مستشفى الرنتيسي حتى قرر الأطباء ضرورة التدخل بالمنظار لتشخيص الأزمة التي كادت تودي بحياته.</p>

<p >تتنهّد قائلة: أخيراً، عاد قسم المناظير في مستشفى الرنتيسي للعمل لتقديم الخدمة للأطفال المصابين بأمراض الجهازين التنفسي والهضمي، وتأتي هذه العودة بعد انقطاعٍ قسري دام عامين، جراء الدمار الهائل الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية بأقسام المستشفى وأجهزته الطبية التي تعمد الاحتلال تحطيمها.</p>


<p >القسم، الذي تأسس عام 2008، توقف تماماً خلال عدوان 2023، لكنه عاد الآن لاستقبال ست حالات أسبوعياً</p>


<p >واجه المستشفى عقباتٍ جمّة لإعادة تشغيل القسم بسبب ندرة الإمكانيات وحظر الاحتلال دخول قطع الغيار، ومع ذلك، تمكن الطاقم من صيانة الجهاز الوحيد بجهودٍ مضنية، ليعيدوا النبض والأمل لنفوس ذوي مئات الأطفال الذين ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر.</p>

<p >رئيس قسم الجهاز الهضمي بمستشفى الرنتيسي أكد لـ &quot;نوى&quot; أن القسم هو الوحيد في القطاع الذي يقدم هذه الخدمة التخصصية للأطفال من عمر يوم حتى 12 عاماً، مشدداً على أهمية المنظار في تشخيص وعلاج أمراض معقدة لا يمكن التعامل معها بدونه.</p>

<p >وأوضح المسؤول أن القسم، الذي تأسس عام 2008، توقف تماماً خلال عدوان 2023، لكنه عاد الآن لاستقبال ست حالات أسبوعياً، مع طموحٍ لرفع العدد إلى 12 حالة في الأيام المقبلة، رغم الحصار الخانق الذي يعيق تطوير الخدمات الطبية الحيوية.</p>

<p >وختم بالإشارة إلى أن الصعوبات كانت هائلة، فالمستشفى تعرض لدمارٍ بنيوي وفقد أجهزة لا تقدر بثمن، مما يجعل استئناف العمل اليوم انتصاراً للإرادة الطبية الفلسطينية، وإصراراً على حماية حق أطفال غزة في التنفس والعيش بكرامة رغم ركام الحرب والدمار.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778007375-2160-2.jpg" length="172170" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ كرة القدم بغزة.. حينما تهزم "صافرة الحكم" ضجيج الإبادة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52246</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52246</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52246</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 14:13:05 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بينما تتصاعد أعمدة الدخان في أوقاتٍ لا تعرف الهدوء، يرتد صدى صافرة الحكم في أرجاء الملاعب الخماسية المتبقية، حيث انطلقت &quot;بطولة الأمل&quot; لمواليد 2009 لترسم لوحة سريالية؛ صغار يركضون بقمصانهم الملونة فوق أرضياتٍ تحدت القصف، محولين ضجيج الإبادة 
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >بينما تتصاعد أعمدة الدخان في أوقاتٍ لا تعرف الهدوء، يرتد صدى صافرة الحكم في أرجاء الملاعب الخماسية المتبقية، حيث انطلقت &quot;بطولة الأمل&quot; لمواليد 2009 لترسم لوحة سريالية؛ صغار يركضون بقمصانهم الملونة فوق أرضياتٍ تحدت القصف، محولين ضجيج الإبادة إلى إيقاعٍ رياضي يضج بالحياة والإصرار.</p>

<p >هذا الحراك الذي يشارك فيه 36 نادياً من مختلف المحافظات، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء امتداداً لبطولة تنشيطية انطلقت في فبراير الماضي، لتمثل أول كسر حقيقي لجمود الموت الذي فرضه عامان من الإبادة، معلنةً عودة الروح للمستطيل الأخضر رغم أنف الدمار الشامل.</p>

<p >وعلى مقربة من صخب الصغار، وفي مشهدٍ يجسد التحدي، يتصبب اللاعب محمد فروانة (20 عاماً) عرقاً على أرضية &quot;ملعب فلسطين&quot; المتهالك غرب غزة، حيث يطارد لقب الهداف في بطولة الخماسيات، محاولاً ترميم أحلامه التي تكسرت حين دمرت الحرب مسيرته الكروية وحرمته من شقيقه وشقيقته.</p>


<p >انطلقت &quot;بطولة الأمل&quot; لمواليد 2009 لترسم لوحة سريالية؛ صغار يركضون بقمصانهم الملونة فوق أرضياتٍ تحدت القصف</p>


<p >قبل الإبادة، كانت ملاعب القطاع تضج بالحياة في مختلف الألعاب من السباحة إلى الكاراتيه والتايكوندو، لكن الواقع اليوم تبدل؛ فالملاعب التي كانت تعج بالجماهير أصبحت ركاماً أو مراكز إيواء للنازحين، بينما يحاول فروانة وزملاؤه استعادة هويتهم الرياضية من فوق تلك الأنقاض الموحشة.</p>

<p >يستذكر فروانة بمرارة كيف توقفت عقارب الساعة عن الدوران في عالم كرة القدم لقرابة عامين، قضاها بين خيام النزوح وفقدان الأحبة، حيث استشهد شقيقه وشقيقته والعشرات من أقاربه في غاراتٍ لم ترحم أحداً، لكنه قرر النهوض مجدداً من بين مآسيه الشخصية والوطنية.</p>

<p >يقول فروانة إن انضمامه للبطولة فور إعلان اتحاد الكرة عنها كان طوق نجاةٍ انتشله من حالة اليأس والضياع، فالميدان بالنسبة له ليس مجرد مساحة للعب، بل هو ساحة لاستعادة الذات وإثبات أن الموت لا يمكنه أن يهزم شغف الحياة المتجذر في قلوب الغزيين.</p>

<p >هذه العودة تكتسب أهميتها القصوى من المقارنة مع واقع ما قبل الإبادة، حين كانت غزة تشهد حراكاً رياضياً لا ينقطع، بأجندة سنوية رسمية ومنظمة، بإشراف اتحادات كانت تكتشف المواهب وتصقلها لتمثيل فلسطين في المحافل الدولية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الإسرائيلي آنذاك.</p>

<p >اليوم، تحاول هذه المنظومة النهوض من تحت الأنقاض بعد أن وثقت اللجنة الأولمبية ارتقاء 1007 شهداء من الحركة الرياضية والكشفية، بينهم 45 سيدة، وتدمير 265 منشأة رياضية تحولت في معظمها إلى تلالٍ من الركام أو ملاذاتٍ للبؤس والفقر بعد فقدان كل مقومات الحياة.</p>

<p >ويشرح مصطفى صيام، مسؤول الإعلام بالاتحاد، أن العودة التدريجية للنشاط هي رسالة وطنية وإنسانية ورياضية مفادها أن الشباب الفلسطيني قادر على النهوض من تحت الخيام لممارسة حقه في كرة القدم أسوة بكل شعوب العالم، رغم ما عاشه هؤلاء اللاعبون من وجع.</p>


<p >وثقت اللجنة الأولمبية ارتقاء 1007 شهداء من الحركة الرياضية والكشفية، بينهم 45 سيدة، وتدمير 265 منشأة رياضية</p>


<p >ويؤكد صيام أن البطولات الحالية، سواء لفئة الناشئين أو الكبار، أعادت الحياة للحكام والمدربين واللاعبين الذين فقدوا مقرات أنديتهم، وشكلت حالة من التكامل النفسي والاجتماعي الذي يسعى الاتحاد من خلاله لمداواة جراح الحرب عبر الرياضة وتفريغ الطاقات السلبية الناتجة عن العدوان.</p>

<p >هذا الأمل امتد ليشمل الرياضيات الفتيات اللواتي وجدن في عودة النشاط فرصة لاستعادة بريقهن المفقود، حيث تعبر تالا موسى، لاعبة نادي المشتل، عن سعادتها الغامرة بالعودة للمستطيل الأخضر بعد أن ظنت لوقت طويل أن أحلامها الرياضية قد تلاشت وتبخرت إلى الأبد تحت الأنقاض.</p>

<p >تالا التي كانت تحلم بالنجومية والاحتراف قبل الحرب، ترى أن العودة التدريجية للبطولات تمنحها بصيصاً من الضوء في نهاية نفق الإبادة المظلم، مؤكدةً أن الإرادة الفلسطينية ستبقى دوماً أقوى من آلة التدمير، طالما بقيت الكرة تتدحرج فوق التراب وتعلنه ملعباً للحياة لا للموت.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1778004847-3796-2.jpg" length="347004" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ تالا وفرح موسى تعيدان تعريف "البقاء" من ركام غزة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52245</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52245</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52245</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 15:54:41 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            من 11 إلى 17 مايو، ستُعلن جائزة الأرض عن سبعة فائزين إقليميين، يحصل كل فريق منهم على 12,500 دولار لتطوير مشروعه، قبل الانتقال إلى التصويت العالمي وإعلان الفائز النهائي في 29 مايو.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >على أطراف خيمةٍ نزوح، حيث تتكدّس دلاء الماء وأدوات الطهي، تنحني تالا وفرح فوق كومةٍ من الركام، بأيدٍ مغطّاة بالغبار، تمسكان حجارةً مهشّمة، تفتّتانها، تغربلانها، ثم تعيدان تشكيلها في قوالب بسيطة، رُبّما لا تبدو العملية معقّدة للناس بالخارج، لكنها في غزة تعني أكثر من تجربة؛ تعني محاولةً لانتزاع الحياة من قلب الدمار، وتحويل ما خلّفته الحرب إلى بدايةٍ قابلة للبناء.</p>

<p >من هذا المشهد اليومي، خرج فريق&nbsp;&quot;Build Hope - Palestine&quot;&nbsp;إلى العالم، بعد اختيار الشقيقتين تالا وفرح موسى ضمن أفضل 35 فريقًا عالميًا في جائزة الأرض 2026، أكبر مسابقة وحاضنة بيئية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عامًا.</p>

<p >الجائزة، التي انطلقت عام 2021، وصلت إلى أكثر من 21 ألف طالب في 169 دولة، وقدّمت أكثر من نصف مليون دولار لدعم مشاريع بيئية مبتكرة، وتختار سنويًا 35 فريقًا فقط من بين آلاف المشاركين لتمثيل سبع مناطق عالمية، من بينها الشرق الأوسط.</p>


<p >وصلت الجائزة إلى أكثر من 21 ألف طالب في 169 دولة، وقدّمت أكثر من نصف مليون دولار لدعم مشاريع بيئية مبتكرة</p>


<p >وللمرة الأولى، تحجز فلسطين موقعًا متقدمًا في هذه المرحلة، عبر مشروع تقوده الفتاتان تالا (17 عامًا)، التي تحلم بدراسة القانون الدولي، وفرح (15 عامًا)، التي تطمح لدراسة اللغات والترجمة، ورغم اختلاف المسارات، جمعتهما فكرة واحدة: كيف يمكن إعادة بناء ما تهدّم، دون انتظار حلول خارجية؟</p>

<p >تقول تالا: &quot;المشهد من نافذتي رغم مأساته هو ما يبقيني متحفّزة دائمًا، الكمية الكبيرة من الركام والكارثة وقعت، وغياب حلول إعادة الإعمار المتاحة ألهمانا للعمل على هذا المشروع&quot;.</p>

<p >بدأت الفكرة بعد قصف منزلهما، حين تحوّل الركام من صورةٍ للخراب إلى سؤال عملي: ماذا لو أصبح مادة بناء؟ هكذا وُلد مشروع &quot;بناء الأمل&quot;، القائم على إعادة تدوير مخلفات المباني المدمّرة وتحويلها إلى كتل قابلة للاستخدام في تطبيقات غير إنشائية، مثل الأرصفة، القواطع، أحواض الزراعة، وتثبيت الخيام.</p>

<p >تعتمد الفكرة على نظام لا مركزي، لا يحتاج إلى مصانع أو معدات ثقيلة، بل إلى أدوات بسيطة ومواد متوفرة محليًا، إذ تبدأ العملية بجمع الركام الآمن، ثم سحقه وغربلته، قبل خلطه بمواد رابطة مثل الطين أو الرماد أو مسحوق الزجاج، وأحيانًا ألياف طبيعية، ثم يُضغط داخل قوالب يدوية ويُترك ليجف، وأما النتيجة فهي عبارة عن كتل غير حاملة، لكنها عملية وقابلة للاستخدام في الحياة اليومية.</p>

<p >في المساحة الصغيرة المجاورة لخيمتهما، حيث تُغسل الملابس وتُشعل النار للطهي، أجرت الشقيقتان تجاربهما الأولى، بمساعدة جدهما، هناك، اختبرتا الكتل من حيث التحمل والضغط وامتصاص الماء، وخرجتا بنتائج وصفتاها بـ&quot;المشجعة&quot;.</p>

<p >ورغم انقطاع الكهرباء، وشحّ الموارد، وصعوبة الظروف، استمر العمل، حيث ترى فرح ومعها تالا بأن المشروع لم يكن مجرد فكرة علمية، بقدر ما هو محاولة يومية للصمود.</p>

<p >ولا يتوقف &quot;بناء الأمل&quot; عند إنتاج الكتل، بل يتوسّع نحو تمكين المجتمع، بل تخطّط الشقيقتان لتنظيم ورش عمل عملية تجمع 100 شاب، لإنتاج ما لا يقل عن 200 كتلة، مع نقل المهارات لهم ليتمكنوا بدورهم من تعليم غيرهم، بما يوسّع أثر المشروع ليصل إلى أكثر من ألف شخص، مع إمكانية امتداده إلى مناطق نزاع أخرى حول العالم.</p>


<p >من 11 إلى 17 مايو، ستُعلن جائزة الأرض عن سبعة فائزين إقليميين، يحصل كل فريق منهم على 12,500 دولار لتطوير مشروعه</p>


<p >هذا البُعد المجتمعي، إلى جانب بساطة الحل وقابليته للتطبيق، كان من أسباب لفت انتباه لجنة التحكيم الدولية، التي اختارت المشروع كواحد من خمسة فرق فقط تمثل الشرق الأوسط، وكأول فريق من فلسطين يصل إلى هذه المرحلة.</p>

<p >وتضيف فرح: &quot;اسم الفريق هو رسالة أمل لفلسطين. الإنجاز ليس مجرد وصول إلى مسابقة، بل خطوة نحو تحويل الركام من مشكلة إلى حل، وتمكين الناس من إعادة البناء بأيديهم&quot;.</p>

<p >من 11 إلى 17 مايو، ستُعلن جائزة الأرض عن سبعة فائزين إقليميين، يحصل كل فريق منهم على 12,500 دولار لتطوير مشروعه، قبل الانتقال إلى التصويت العالمي وإعلان الفائز النهائي في 29 مايو.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777972116-1467-2.jpg" length="229412" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أريج السعافين.. كيف استخدمت الفنُّ كأداة للترميم؟ ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52244</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52244</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52244</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 04:15:08 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تجلس أريج، الشابة الغزية التي تحمل في جعبتها حكاية صبر وصمود، أمام لوحتها، كأنها في خلوةٍ مع روحها، تُرمم ما تصدّع من شظايا الحياة، تُمسك الفرشاة التي تحولت بين يديها إلى سلاحٍ ولسان حال، وتمرّرها على القماش ببطء وحذر، كأنها تُداوي جرحًا غائرًا، أو ت
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >تجلس أريج، الشابة الغزية التي تحمل في جعبتها حكاية صبر وصمود، أمام لوحتها، كأنها في خلوةٍ مع روحها، تُرمم ما تصدّع من شظايا الحياة، تُمسك الفرشاة التي تحولت بين يديها إلى سلاحٍ ولسان حال، وتمرّرها على القماش ببطء وحذر، كأنها تُداوي جرحًا غائرًا، أو تختبر قدرتها على الإمساك بما تبعثر من أحلامها.</p>

<p >منذ طفولتها، وجدت أريج في الرسم مساحةً للتعبير عما عجزت الكلمات عن احتماله، وملاذًا يخفّف وطأة ما تمرّ به، لكن اليوم، لم يعد هذا الملاذ ترفًا أو هواية، بل تحوّل إلى ضرورةٍ للبقاء في مواجهة واقعٍ قاسٍ لم يترك لها سوى إعادة تشكيل ذاتها من جديد.</p>

<p >أريج السعافين، خريجة الخدمة الاجتماعية من جامعة الأزهر، ابنة مخيم البريج وسط قطاع غزة، تبلغ من العمر 26 عامًا، مرّت حياتها بسلسلة من التحديات والمحن، ومع اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، اضطرت، كغيرها من آلاف العائلات، إلى النزوح المتكرر بين رفح ودير البلح والزوايدة والنصيرات، تاركةً وراءها ذكرياتها وأحلامها.</p>


<p >السكن في الخيام كان من أصعب ما عاشته خلال الحرب، لا استقرار ولا خصوصية، فقط شعور دائم بعدم الأمان.</p>


<p >في كل محطة، كانت الحياة تُختزل في الحد الأدنى من الأمان، فيما كانت تفاصيل الاستقرار تتآكل تدريجيًا، وتستذكر الشابة هنا تلك المرحلة بمرارة، قائلة: &quot;السكن في الخيام كان من أصعب ما عشته خلال الحرب، لا استقرار ولا خصوصية، فقط شعور دائم بعدم الأمان&quot;.</p>

<p >وبعد ثمانية أشهر، عادت إلى منزلها لتجده مثقلًا بآثار الدمار والتجريف، وكأنه فقد ذاكرته ولم يعد يشبه المكان الذي ارتبط بطفولتها، إلا أن مع عودتها هذه لم تنتهِ الحكاية، وإنما بدأت فصول أكثر قسوة! تروي أريج تفاصيل يوم الإصابة: &quot;كنا نقضي النهار في بيتنا والليل في بيت خالتي، ويوم الإصابة خرجنا مبكرًا كالمعتاد، وفي الطريق ألقى الاحتلال علينا القذائف&quot;.</p>

<p >وتضيف: &quot;في لحظات قصيرة فقط، تبدّل كل شيء. استُشهد شقيقي أمين في المكان، وأصبت أنا ووالدتي، لأجد نفسي أمام فقدٍ جديد يعيد فتح جرحٍ قديم منذ رحيل والدي عام 2003&quot;.</p>

<p >ومنذ تلك اللحظة، تحوّلت الأحداث كلها إلى إدراك مختلف لطبيعة الحياة من حولها، توضح: &quot;أدركت كم أصبح الإنسان وحيدًا في وجعه، وكم صار طلب المساعدة أشبه بتوسّل لا يسمعه أحد&quot;، مشيرة إلى أن ما يزيد القسوة ليس الألم ذاته، بل الطريقة التي يُقابَل بها، حين يُختزل أو يُقارن بآلام الآخرين&quot;.</p>

<p >وتزيد: &quot;كأن الألم يحتاج إذنًا كي يُعاش&quot;، لكن أمام هذه الفصول المؤلمة من المراحل التي مرّت عليها، كيف ألهمت أريج المئات غيرها؟</p>

<p >على الصعيد الفني، وفي البداية، ترك فقدان إحدى عينيها أثرًا بالغًا في مسارها، إذ تغيّر أسلوبها وتراجعت قدرتها على التركيز، ليصبح الرسم فعلًا يرافقه التعب والضبابية أكثر من الوضوح، وتقول: &quot;كنت أضع روحي في تفاصيل العين، وحين خسرتها شعرت أنني خسرت شغفي وحلمي&quot;.</p>


<p >لم تحظَ أريج بدعمٍ يُذكر، ليس غيابًا للتعاطف، بل لأن الجميع، كما تقول، منشغل بمحاولة النجاة من ألمه</p>


<p >ورغم ذلك، لم تتوقف عن الرسم، لحظة التحول جاءت بطلبٍ عابر من صديقة لرسم بورتريه، لكنه فتح أمامها سؤالًا حاسمًا: لماذا أتوقف؟ &quot;كان الرسم الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة وقوية&quot;، ومنذ ذلك الحين، واصلت العمل رغم الألم، وإن كان التوقف يفرض نفسه أحيانًا بسبب التعب وضعف التركيز.</p>

<p >توضح أريج أن لوحاتها ليست انعكاسًا جماليًا للعالم، بل امتدادًا مباشرًا لتجربتها مع الحرب؛ فهي لا ترسم الدمار بصورته المباشرة، بل تحضره في الفراغ والنقص والخطوط المترددة، وتضيف أن كل لوحة تحمل شيئًا مفقودًا كما في داخلها، فيما باتت العيون محور أعمالها، كأنها محاولة دائمة لاستعادة ما فُقد أو التعبير عمّا لا يُقال.</p>

<p >تواجه أريج تحديات إضافية مع نقص الأدوات الفنية، إذ لم يتبقَّ لديها سوى القليل من مواد الرسم، بعدما اضطرت عائلتها لاستخدام بعضها لإشعال النار في ظل انعدام الغاز، ومع ذلك، تواصل الرسم بما هو متاح، حتى على الجدران أحيانًا، في محاولة للإمساك بخيطٍ رفيع يربطها بما تبقّى من ذاتها.</p>

<p >لم تحظَ أريج بدعمٍ يُذكر، ليس غيابًا للتعاطف، بل لأن الجميع، كما تقول، منشغل بمحاولة النجاة من ألمه، ومع ذلك، ظل وجود عائلتها مصدر قوةٍ صامت، رغم الفقد الكبير الذي أصابهم برحيل شقيقها أمين وما خلّفه ذلك من أثرٍ عميق في حياتهم.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777871830-3563-2.jpg" length="18391" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مختبرات غزة.. حينما يصبح العلم "نظريًا" فوق الركام ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52243</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52243</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52243</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 09:46:13 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لم يترك الاحتلال للذكريات جدرانًا تحتضنها، وحوّل المختبرات التي كانت بمثابة &quot;محرابٍ علمي&quot; أثرًا بعد عين، تاركًا خلفها ركامًا يغطي أحلام جيلٍ كامل.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >في ذاكرة الشاب مازن الشوا (24 عامًا)، ما تزال صور الأنابيب الزجاجية وأزيز أجهزة التحليل الطيفي في معامل قسم الكيمياء بالجامعة الإسلامية تضج بالحياة، هناك قضى عامين من عمره، متنقلاً بشغفٍ بين تجربةٍ وأخرى، يراقب تفاعلات المواد التي كانت ترسم ملامح مستقبله، قبل أن تمرّ عليها حرب الإبادة الإسرائيلية.</p>

<p >لم يترك الاحتلال للذكريات جدرانًا تحتضنها، وحوّل المختبرات التي كانت بمثابة &quot;محرابٍ علمي&quot; أثرًا بعد عين، تاركًا خلفها ركامًا يغطي أحلام جيلٍ كامل.</p>

<p >يخطو مازن اليوم في سنته الرابعة والأخيرة، لكن الخطوات تبدو ثقيلةً على قلبه بشكلٍ لم يعهده من قبل، فالعودة لمواصلة المشوار التعليمي فوق أنقاض المختبرات المدمّرة خلقت فجوةً موحشةً في وجدانه.</p>

<p >&nbsp;اصطدم الشاب بمرارة الفرق بين دراسةٍ يلامس فيها الأدوات ويطوع بها النتائج، وبين دراسةٍ &quot;صمّاء&quot; تجري في قاعاتٍ تفتقر لأبسط مقومات التخصص، أو خلف شاشات الحاسوب الباردة التي تحول الكيمياء من علمٍ حيّ إلى مجرد نصوصٍ جامدة.</p>


<p >الحسرة هنا لا تقف عند حدود الجدران المسحوقة أو الأجهزة النادرة التي اغتالتها آلة الحرب، بل تمتد لتطال &quot;منظومة البحث العلمي&quot; التي تعرضت لإبادةٍ ممنهجة</p>


<p >بنبرةٍ تحكي قصة فقدان &quot;البيت الثاني&quot;، يروي الشوا لـ&quot;نوى&quot; كيف انطفأ بريق الشغف في عينيه، معبرًا عن خيبة أملٍ عميقة من حصر العلم بين دفتي كتاب، ويقول بمرارة: &quot;لا يمكن أن تقتصر دراستنا على الورق فقط، نحن نحتاج لملامسة الأدوات وتطوير مهاراتنا اليدوية، لأن المعرفة الحقيقية تولد من رحم التجربة، وما ندرسه اليوم يبدو مبتورًا ومنزوع الروح&quot;.</p>

<p >هذه الغصة التي تسكن حنجرته&nbsp;ليست حالاً فرديًا، بل هي مرآةٌ لواقع آلاف الطلبة في قطاع غزة، خاصةً في الكليات العلمية والتطبيقية التي وجدت نفسها فجأةً في مواجهةٍ مباشرة مع &quot;النظرية الجافة&quot;.</p>

<p >والحسرة هنا لا تقف عند حدود الجدران المسحوقة أو الأجهزة النادرة التي اغتالتها آلة الحرب، بل تمتد لتطال &quot;منظومة البحث العلمي&quot; التي تعرضت لإبادةٍ ممنهجة استهدفت عقول الباحثين ومختبراتهم على حدٍ سواء.</p>

<p >يعيش مازن قلقًا دائمًا من أن يتبخر حلمه في إنجاز مشروع تخرجه، وهو الهاجس الذي يطارد زملاءه في الدراسات العليا الذين ضاعت سنوات جهدهم وتجاربهم الطويلة تحت الركام، ويمتد هذا التخوف إلى المستقبل المهني؛ إذ يخشى الشوا أن يتخرج جيلٌ &quot;نظري&quot; يفتقر للخبرة التقنية، مما يضعف قدرته على المنافسة في سوق العمل أو انتزاع المنح الدولية التي تشترط مهارةً مخبريةً لا توفرها الشاشات.</p>

<p >على الرصيف ذاته من المعاناة، يقف علاء السلوت (21 عامًا)، طالب السنة الثالثة في كلية الطب بجامعة الأزهر، محاولاً لملمة ما تبقى من شغفه وسط غياب مختبرات التشريح وعلم الأمراض والأنسجة.</p>

<p >يحكي السلوت لـ&quot;نوى&quot; عن محاولاته اليائسة للاستعاضة عن &quot;المشرط&quot; و&quot;المجهر&quot; بمشاهدة برامج المحاكاة ومقاطع الفيديو، ورغم إبحاره في الصور التوضيحية التي تقارن بين العضو السليم والمصاب، إلا أن يقينه يزداد بأن &quot;الشاشة&quot; لن تغني أبدًا عن ملمس الحقيقة في المعامل الحية.</p>

<p >يبدي الشاب امتعاضًا من هذا &quot;التعليم الاضطراري&quot;، لكنه يرفض في الوقت ذاته فكرة أن يخرج هذا الواقع طبيبًا فاشلاً، بل يراه طريقًا مليئًا بالعراقيل الجمّة التي تستنزف طاقة الطالب وطموحه.</p>

<p >وفي هذا السياق، يصف عميد كلية العلوم بالجامعة الإسلامية، رامي مرجان، وقع فقدان المختبرات بـ&quot;المرير&quot;، مؤكدًا أن عقول الطلبة باتت &quot;عطشى&quot; لمجرد لمس أنبوب اختبارٍ أو النظر عبر مجهر، محملًا الاحتلال مسؤولية تدمير هذه المنظومة ومنع إدخال أي بدائلَ تعيد النبض لهذا الحقل العلمي.</p>


<p >النهوض من وسط هذا الخراب يشبه &quot;التقاط إبرةٍ في كومة قش&quot;، في ظل إصرار الاحتلال على تحجيم العقل الفلسطيني بالتوازي مع هدم البنيان</p>


<p >يقرّ مرجان لـ&quot;نوى&quot; بأن النهوض من وسط هذا الخراب يشبه &quot;التقاط إبرةٍ في كومة قش&quot;، في ظل إصرار الاحتلال على تحجيم العقل الفلسطيني بالتوازي مع هدم البنيان.</p>

<p >ورغم ذلك، لا يتوقف الأساتذة عن محاولة اجتراح المعجزات عبر المختبرات الافتراضية ومحاولة إحياء ما دُفن تحت الأأنقاض، أملاً في إنقاذ جيلٍ من الانهيار الأكاديمي، قبل أن تتحول سنوات الحرب إلى سارقٍ أبدي لأحلامٍ كانت بالأمس القريب قاب قوسين أو أدنى من التحقق.</p>

<p >كما يؤكد مرجان أن القسم يواصل محاولاته لإعادة إحياء بعض الأجهزة وتشغيلها في الفترة القادمة، فضلاً عن تحشيد الجهود مع منظماتٍ أكاديميةٍ عربية ودولية للسماح بإدخال أجهزةٍ جديدة واستعادة المختبرات أو إيجاد حلولٍ إبداعية للتعليم العملي.</p>

<p >ويعرب في ختام حديثه عن أمله في أن تؤدي هذه الجهود إلى تسريع نبض العملية التعليمية، وتوفير بيئةٍ حاضنةٍ قادرةٍ على تحفيز الطلبة واستعادة حقهم الطبيعي في تعلمٍ يليق بطموحاتهم.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777824665-9412-2.jpg" length="276295" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مرام.. طبيبةُ الأسنان التي خلعت الرصاصةُ ابتسامتها ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52242</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52242</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52242</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 20:48:55 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في السادس عشر من أبريل/ نيسان لعام&nbsp;2026، لم تكن منطقة &quot;العطاطرة&quot; ببيت لاهيا شمال قطاع غزة سوى لوحةٍ من النزوحِ والصبر، هي منطقةٌ صنفها جيشُ الاحتلالِ &quot;خضراء&quot;، وهو تصنيفٌ لا يعني في قاموسِ الغزيين سوى مزيدٍ من الخديعة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >بين شهيقِ الأمل وزفيرِ الفجيعة، ثوانٍ معدودةٍ قلبت حياة الطالبة مرام مقاط رأسًا على عقب، فلم يكن بينها وبين &quot;الحلم الكبير&quot; سوى بضع صفحاتٍ من كتابِ &quot;التوجيهي&quot; ومقعدٍ دراسيٍّ كانت تعود إليه كل صباحٍ كأنها تخوضُ معركتها الخاصة من أجل البقاء، لكنَّ رصاصةً إسرائيليةً، لا تفرقُ بين كتابٍ وكتف، كانت أسرع من طموحها، لتغتالَ جسدها الغضَّ وتبدد حلمًا انتظرته سبعة عشر عامًا.</p>

<p >في السادس عشر من أبريل/ نيسان لعام&nbsp;2026، لم تكن منطقة &quot;العطاطرة&quot; ببيت لاهيا شمال قطاع غزة سوى لوحةٍ من النزوحِ والصبر، هي منطقة&nbsp;صنفها جيش&nbsp;الاحتلال&nbsp;&quot;خضراء&quot;، وهو تصنيف&nbsp;لا يعني في قاموس&nbsp;الغزيين سوى مزيد&nbsp;من الخديعة.</p>


<p >تعمد الجنود الإسرائيليون الذين يتمركزون في مناطق السيطرة العسكرية إطلاق النار بكثافة&nbsp;يوميًا صوب خيام&nbsp;النازحين</p>


<p >هناك، أمام باب خيمتها، كانت مرام تهمُّ بوضع حقيبتها المدرسية، مثقلةً بهمومِ الامتحانات، لتعاجلها رصاصة &quot;قناص&quot; اخترقت كتفها واستقرت في نخاعها الشوكي، محولة رحلة العلم إلى رحلة وجعٍ أبدي.</p>

<p >وفي القطاع،&nbsp;يتعمد الجنود الإسرائيليون الذين يتمركزون في مناطق السيطرة العسكرية إطلاق النار بكثافة&nbsp;يوميًا صوب خيام&nbsp;النازحين،&nbsp;ناهيك عن القصف المدفعي والجوي الذي لا يتوقف.</p>

<p >للوهلةِ الأولى، سقطت الفتاة، ظنت عائلتها المعتادة على روحها المرحة أنها تمزح! شقيقها، الذي لم يستوعب مشهد الدماء السائل فوق التراب، مازحها بسخرية مكسورة: &quot;عاملة حالك تزحلقتي؟&quot; لكن الرد جاء بصوت واهن كأنه يخرج من بئر عميقة: &quot;تصاوبت.. مش قادرة أحرك جسمي&quot;.</p>

<p >تروي والدتها لـ&nbsp;&quot;شبكة نوى&quot;&nbsp;فصول الصدمة التي لم تستفق منها العائلة بعد: &quot;كانت مرام عائدة من المدرسة، وحقيبتها لا تزال على كتفها، لم تدرك ما حدث، وجدت نفسها غارقة بدمائها أمام الخيمة&quot;.</p>

<p >أما مرام، التي تحاول استجماع شتات قوتها وهي ترقد فوق سرير المستشفى، فتقول: &quot;كل شيء حدث في ثوان. شعرت بصداعٍ مفاجئ وفقدت الوعي، لم أشعر بالرصاصة وهي تنهش جسدي، شعرت فقط أنني فقدت الاتصال بالأرض&quot;.</p>

<p >نقلت الطالبة عبر سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية، في منطقة تفتقر لأبسط وسائل المواصلات، وصولًا إلى مستشفى الهلال الأحمر الميداني وسط غزة، هناك، وفي زحام الموت والوجع، كان الطبيب والممرض يتحدثان باللغة الإنجليزية عن حالتها، ظنًا منهما أن الفتاة القابعة تحت ألمها لن تفهم شيئًا، لكن مرام، طالبة الفرع العلمي المتفوقة، التقطت الكلمات: &quot;شللٌ نصفي&quot;.</p>


<p>أكثر من خمسة عشر يومًا، ومرام تصارع الألم، تنتظر دورًا في مستشفى &quot;حمد&quot; للتأهيل الطبيعي، الذي غص بجراح الغزيين</p>


<p >تتحدث والدموع تخنق كلماتها: &quot;كأن شيئًا بداخلي كسر للأبد. طوال اليوم أبكي، ثم أحمد الله أن الإصابة جاءت على هذا القدر، لكن فقدان القدرة على الحركة بين عشية وضحاها أمر لا يطيقه بشر&quot;.</p>

<p >خضعت لعملية جراحية وُصفت بـ&quot;المعقدة&quot;، استمرت ثلاث ساعات ونصف، نزع فيها الأطباء الرصاصة، لكنهم لم ينزعوا معها اليأس، فأخبروا الأم: &quot;علاجها الآن هو العلاج الطبيعي المكثف، ولا نملك أكثر من ذلك&quot;.</p>

<p >أكثر من خمسة عشر يومًا، ومرام تصارع الألم، تنتظر دورًا في مستشفى &quot;حمد&quot; للتأهيل الطبيعي، الذي غص بجراحِ الغزيين حتى لم يعد فيه متسع لسرير واحد!</p>

<p >&nbsp;تتساءل الأم باستهجان محمل بالقهر: &quot;كيف لمستشفى كامل ألا يجد سريرًا لمريضة في حالتها؟ بدي أنجن.. كل ثانية تفرق في حياتها، وتأخر العلاج الطبيعي يعني ضياع فرصة الوقوف مجددًا&quot;.</p>

<p >لقد منح الأطباء العائلة -وفق ما أخبرتنا- بصيص أمل مرهونًا بالزمن: إذا أبدت مرام حركة خلال ثلاثة إلى ستة أشهر من العلاجِ المكثف، فقد تعود لتقف على قدميها، لكن هذا الأمل يصطدم بواقعِ &quot;الخيمة&quot;.</p>

<p >تعود الأم لتسأل بمرارة: &quot;كيف لمريضة شلل أن تعيش في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة؟ لا سرير، لا حمام، حرارة شمس حارقة، وحشرات وقوارض. الخيمة تقتل ما تبقى من روحها&quot;.</p>


<p >مرام&nbsp;كانت تحلم بأن تصبح طبيبة أسنان، والتي لم يقل معدلها يومًا عن 97%، ترفض أن تكون مجرد رقم في إحصائيات الإصابات</p>


<p >مرام، التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة أسنان، والتي لم يقل معدلها يومًا عن 97%، ترفض أن تكون مجرد رقم في إحصائيات الإصابات، قاطعت حديث والدتها لتقول بلهجة واثقة: &quot;سأستعيد قوتي، وسأدرس حتى وأنا على سرير المرض. سأحقق حلمي وأرفع رأس عائلتي&quot;.</p>

<p >في غزة، حيث يغتال الاحتلال المكان والزمان، يبقى المرضى معلقين بين معجزة إلهية أو موت بطيء تحت وطأة الحصار وتأخر التحويلات الطبية، ومرام لا تطلب المستحيل، هي فقط تريد حقها الطبيعي في العلاج، لتعود وتكمل طريقها نحو حلمها المسلوب، تختمُ هنا حديثها بصرخة مكتومة: &quot;نفسي أتعالج عشان أكمل حلمي&quot;.</p>

<p ></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777821427-7577-2.png" length="149755" type="image/png"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ كفاح الغصين تكتب "هكذا الحرب " وتنبت لكلماتها أظافر ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52241</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52241</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52241</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:19:27 +0300</pubDate>
        <category>ثقافة</category>
                <description>
            <![CDATA[
            كان الأمر خليطًا من الرغبة في التوثيق للأحداث المتسارعة، ووسيلةً لقتل الوقت الذي ينزف دمًا وغبارًا وجدت الغصين نفسها في مواجهة زمنٍ ثقيل لا يُحتمل
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>في زمنٍ تُمحى فيه الحياة على مرأى العالم، لا تعود الكتابة فعلًا جماليًا خالصًا، بل تتحوّل إلى ضرورة وجودية، إلى صوتٍ أخير يسبق الصمت. هنا، عند تخوم الإبادة، تكتب كفاح الغصين لا لتروي حكاية فحسب، بل لتنتزع المعنى من قلب الفوضى، ولتُبقي على أثرٍ إنسانيٍّ في وجه المحو. نصوصها لا تنتمي إلى رفاهية السرد، بل إلى قسوته؛ إلى تلك اللحظة التي يصبح فيها الحبر شاهدًا، واللغة سلاحًا، والكلمات محاولةً مستميتةً للنجاة. في هذا الحوار تنكشف تجربة كتابةٍ وُلدت تحت القصف، حيث يختلط الأدب بالتوثيق، ويتحوّل النص إلى مساحة مقاومة.</p>

<p>كان الأمر خليطًا من الرغبة في التوثيق للأحداث المتسارعة، ووسيلةً لقتل الوقت الذي ينزف دمًا وغبارًا وجدت الغصين نفسها في مواجهة زمنٍ ثقيل لا يُحتمل، يتدفق فيه الموت بلا توقف، في هذا السياق، تحوّلت الكتابة إلى وسيلة لإشغال العقل العالق في &quot;ساقية النزوح والفرار والموت&quot;، وإلى محاولة واعية لمقاومة انتظار النهاية عبر خلق عوالم موازية داخل النص، هناك، داخل الرواية، كانت تصنع حيواتٍ بديلة، وتستدعي مشاعر الحب لتعويض &quot;الإحساس بالجدب&quot; الذي فرضه الواقع، حتى لا تتيبّس في داخلها تحت وطأة القحط الإنساني.</p>


<p>كنت أرى اللغة بوصفها كيانًا ناعمًا ومترفًا، قطعةً من القطيفة حوافها من الفراء، تنساب بين أصابعي&nbsp;غير أن الحرب نزعت عني هذا الغطاء الناعم، أصبحت أشعر أنها يجب أن تكون مسنّنة الحواف، نارية التشكيل لغةٌ ملتهبة لها أظافر تنهش هذا الواقع المُر&quot;.</p>


<p>تقول: &quot;هذا التحوّل الوجودي انعكس مباشرةً على علاقتي باللغة، فقبل الحرب كنت أرى اللغة بوصفها كيانًا ناعمًا ومترفًا، قطعةً من القطيفة حوافها من الفراء، تنساب بين أصابعي وتمنحني شعورًا بالتمايز والخصوصية، غير أن الحرب نزعت عني هذا الغطاء الناعم، وأعادت تشكيلي من الداخل لم &nbsp;أعد أتدثّر بالقطيفة، أصبحت أشعر أنها يجب أن تكون مسنّنة الحواف، نارية التشكيل لغةٌ ملتهبة لها أظافر تنهش هذا الواقع المُر&quot;.</p>

<p>خلال الإبادة لم تعد اللغة رفيقةً حميمة فحسب، بل تحوّلت إلى أداة قتال، إلى سلاح يجب أن يوثّق بطلقاته كل ما مرّت به وهنا تميّز بوضوح بين حالتين من التعبير: &quot;البوح وقت الهدأة لا يشبه بأي حال الصراخ تحت نير الإبادة&quot;؛ فلكل منهما قاموسه ونبرته وتركيبه، ولكل منهما وظيفته في الشهادة على التجربة.</p>

<p></p>

<p>وترى الغصين أن الكتابة في ظل انعدام اليقين لم تكن مشروعًا مؤجلًا، بل فعلًا عاجلًا أقرب إلى الوصية. تصف ذلك بقولها: &quot;كمن يريد أن يقول لمن قد يمرّ فوق رفاته يومًا: هنا كان فلان، وتلك مسوداته في واقعٍ كان الجميع فيه يتوقع الموت بين الغارة والتالية، بين القذيفة والقذيفة، لم يكن التفكير بالمستقبل واردًا، ولم تكن ثمة ثقة بقدوم يوم جديد، ولذلك لم أنشغل بسؤال ما سيحدث للنص لاحقًا، بل بكيفية إنجازه الآن.</p>


<p>كنت أكتب وأنا &nbsp;أسابق الزمن، مدفوعةً برغبة حادة في إكمال النص كما أريده، قبل أن يتولى غيري &nbsp;مهمة إنهائه إن بقي ناقصًا بعد رحيلي</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>تقول لـ نوى :&quot; &nbsp;كنت أكتب وأنا &nbsp;أسابق الزمن، مدفوعةً برغبة حادة في إكمال النص كما أريده، قبل أن يتولى غيري &nbsp;مهمة إنهائه إن بقي ناقصًا بعد رحيلي&quot;، &nbsp;من هنا جاءت كتابتها سريعةً متدفقة، ترفض التدخل الخارجي حتى في الاحتمال: &quot;لم أكن أريد أن يدخل حِرم أبطالي سواي، ولا أن يشكّل لغتهم سواي، ولا أن ينبش في تفاصيلهم سواي، ولذلك كتبت روايتي حصرم في ثمانية وثلاثين يومًا فقط؛ سردٌ متلاحق وتوثيقٌ متنامٍ، كي تكون شاهدةً على مروري بالحياة&quot;.</p>

<p>انشغلت الغصين خلال تجربة الكتابة في الإبادة بعالم أبطالها وشخصياتها التي نسجتها، &quot;كشرنقة تحميني من الواقع&quot; في ظل ظروف قاسية، &nbsp;خيمة ونزوح وجوع. كلها ظروف كان التفكير فيها بالقارئ ضربًا من الترف البعيد المنال، تقول بمرارة: &quot;كيف يمكن لمن كانت تستيقظ على صوت فيروز ورائحة القرنفل أن تفكر بالقارئ، وهي الآن تستيقظ على نواح المكلومين والجنازات الجماعية؟&quot; في هذا السياق، لم يكن النص إلا محاولةً لإثبات الوجود: &quot;ما زلت هنا، أنا وأبطالي &nbsp;كإعلان للحياة في وجه الإبادة&quot;.</p>


<p>أردت من خلالها أن أضع عاشق الشعر في مسرح الإبادة، وأن أنقل له ما تعجز الكاميرات عن التقاطه من إحساس داخلي</p>


<p>عن ديوانها &quot;هكذا الحرب&quot; تقول :&quot; انطلق الديوان بوعيٍ واضح بقصيدة تحمل العنوان ذاته. أردت من خلالها أن أضع عاشق الشعر في مسرح الإبادة، وأن أنقل له ما تعجز الكاميرات عن التقاطه من إحساس داخلي&quot;. تشرح:&quot; كانت تلك القصيدة توصيفًا لتفاصيل دقيقة، و&quot;للحظة الطويلة التي امتدّت طوال الحرب&quot;. ومن هذه البداية تبلور الديوان، حيث أضافت نصوصًا أخرى كُتبت خلال الحرب إلى جانب قصائد سابقة وجدت صداها في هذا السياق، لتشكّل معًا شهادةً شعريةً متكاملة.</p>

<p>في هذا الديوان لم تعد الكتابة استحضارًا متخيَّلًا للألم، بل تجربةً معاشة بكل تفاصيلها تقول: &quot;الكتابة عن الحرب والرعب والموت والإبادة والتيه والضياع والخذلان والانتكاسات والفرار كقطة تخبّئ صغارها هنا وهناك بعيدًا عن عيون الموت، كانت قبل الحرب مجرد تصوّر لخيال شاعر أو كاتب يجنح به في محطات استحضار الألم وتهيُّئه، لكن في هذا الديوان الأمر مختلف؛ أنا أكتب وأستحضر القصيدة وأنا بين كل ما سبق، أحاول فقط أن أنجو، أو على الأقل أن أوازن بين احتمالين، إما أن أنجو أنا وعائلتي، أو نموت معًا في غارةٍ واحدة، كي لا أتجرّع حسرة أحد&quot;.</p>


<p>&quot;لكننا لم ننجُ ولم نمُت مات الأحبة الذين كانوا يشكّلون بعض ضلوعنا، كان آخرهم شقيقي الأصغر الذي كان يُدندن دائمًا بصوته الجميل عشقه للحياة، أخذت روحه قذيفة دبابة</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>وتضيف: &quot;لكننا لم ننجُ ولم نمُت مات الأحبة الذين كانوا يشكّلون بعض ضلوعنا، كان آخرهم شقيقي الأصغر الذي كان يُدندن دائمًا بصوته الجميل عشقه للحياة، أخذت روحه قذيفة دبابة وهو يجمع الحطب لزوجته التي تنتظره بعجينها المخلوط من الذرة والعدس لتصنع منه بعض الأرغفة في المجاعة الكبرى، ولمّا اختمر العجين وتفسّخ سطحه، جاؤوا لها بجامع الحطب مُفتَّتًا، غارقًا في دمه صبيحة يوم الجمعة، ليشهق العدس وتنتحب الذرة، وتولد أرملةٌ جديدة وأيتامٌ جدد&quot;.</p>

<p>تتحدث الغصين عن روايتها &quot;حصرم&quot; التي لم تصدر بعد، وترى أنها وُلدت كضرورة داخلية ووسيلة للبقاء في وجه الانهيار تقول: &quot;كنت أبحث عن مُساندٍ لي في معركة البقاء نصٌّ يبتلع الوقت الذي يحصد الأرواح&quot;.</p>

<p>&nbsp;في ظروف النزوح، وعلى أرضية خيمة باردة، وسط طعام فاسد وقهوة مغشوشة، تشكّل هذا العالم الروائي مساحةً موازية مترعةً بالحب رغم الموت، بالأمل رغم اليأس &quot;خلال ثمانية وثلاثين يومًا، كنت في مساحات الحب بين الأبطال أستعيد لحظاتي الحلوة، وفي مساحات الوجع أوثّق الألم وأكدسه بين جدران الرواية</p>

<p>وتصف الغصين لغة هذه التجربة بأنها لم تكن ثابتة، بل جاءت &quot;جارفةً كالسيل العرم، متلاحقة كأنفاس لصٍّ هارب، تركض بسرعة لتواكب تدفق الأحداث، لكنها في الوقت ذاته بقيت مختزلة مكثّفة لتُدهش، هذا التوتر بين الاندفاع والاقتصاد منح النص قوةً خاصة، إذ لا مجال للترهّل، ولكل كلمة وظيفتها في حمل المعنى&quot;.</p>


<p>يقف النص المكتوب تحت الإبادة في منطقة حساسة بين الأدب والتوثيق،هل يجنح للتوثيق أم يوثّق بنصه أدبًا كامل الدسم هنا، برأيها، تظهر الفروق الحقيقية بين الكتاب.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>يقف النص المكتوب تحت الإبادة في منطقة حساسة بين الأدب والتوثيق، وترى الغصين أن موقعه يتحدد وفق قدرة الكاتب، هل يجنح للتوثيق أم يوثّق بنصه أدبًا كامل الدسم هنا، برأيها، تظهر الفروق الحقيقية بين الكتاب.</p>

<p>واجهت الغصين في محطات النزوح ظروفًا إنسانية قاسية. تقول: &quot;كنت أهرب إلى الكتابة لأغتال الوقت الذي لا يمر، الوقت الذي يحمل أطنان الموت ويُلقيها هنا وهناك دون اكتراث، كنت كلما استطعت أن أنفرد بنفسي كتبت، فأشعر أنني اكتسبت بعض القوة، ثم أنخرط مع الجماعة نحتسي مرارة الحسرة على ما يموت من الناس والأماكن، ثم أنزوي لأسترد بعض ما تناثر مني هنا وهناك.</p>

<p>لم تكن الغصين تكتب خلال الإبادة بهدف النشر بل باعتبار الكتابة وسيلة للهروب من الوقت القاتل، وأن تقول ما تريده قبل فوات الأوان، غير أن فقدان البيت والمكتبة والمخطوطات الكثيرة التي ذابت تحت الركام غيّر هذه النظرة جذريًا، حين أدركت أن ما لا يُنشر قد يضيع إلى الأبد. وهكذا تحوّلت الكتابة من فعل شخصي مؤجّل إلى ضرورة وجودية؛ لحفظ الذاكرة من التلاشي، وصون ما تبقّى من أثرٍ في عالم مهدَّد بالمحو.</p>

<p>والغصين كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، حاصلة على الدكتوراه في الصحافة الأدبية، وعضو في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، وعملت معدّة ومقدّمة برامج أدبية، تتنوع كتاباتها بين الشعر والأغنية والقصة والرواية والمسرحية وأدب الأطفال، وتتناول الوجع اليومي للإنسان الفلسطيني وقضايا الوطن بكل تجلياتها.&nbsp;</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777881362-9640-9.jpeg" length="97534" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أحلام البناء المؤجلة.. وألفُ غصةٍ في قمرةِ عدي المحطمة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52240</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52240</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52240</comments>
        <pubDate>Sat, 16 May 2026 18:51:18 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تحت سماء مخيم الشاطئ التي تغشاها غبرة الأنقاض، يقف عدي صبري، الشاب الذي لم يتجاوز ربيعه الحادي والعشرين، فوق ركام منزل مدمر تمامًا، يراقب بعينين حذرتين ذراع حفاره المتهالك وهي تنبش في أحشاء الركام.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >تحت سماء مخيم الشاطئ التي تغشاها غبرة الأنقاض، يقف عدي صبري، الشاب الذي لم يتجاوز ربيعه الحادي والعشرين، فوق ركام منزل مدمر تمامًا، يراقب بعينين حذرتين ذراع حفاره المتهالك وهي تنبش في أحشاء الركام.</p>

<p >لا يبحث الشاب عن حديد لإعادة تدويره أو حصى لبيعه، بل يطارد بقايا جثامين ثلاث عائلات انتزعت أرواحهم في غارة إسرائيلية وقعت في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 2025.&nbsp;</p>

<p >يقود آليته الضخمة بحذر مفرط؛ فهاجسه الأكبر هو انتشال الجثامين من تحت أطنان البناء دون أن يمسها بسوء، باحثًا خلف زجاج مقصورته المهشم عن أي تفصيل صغير، طرف ثوب أو بقايا عظم، ينهي به رحلة الانتظار المريرة لمن نجا من عائلاتهم.</p>


<p >لا بد من الإشارة هنا، أنه ومن بين أكثر من 70 ألف شهيد، لا يزال 10 آلاف تحت الأنقاض، في مهمة مستحيلة لجهاز الدفاع المدني الذي فقد معظم معداته.</p>


<p >قبل الإبادة، كان عدي يعيش في حي &quot;الثلاثيني&quot; وسط مدينة غزة، ذلك الحي الذي يشتهر بأنه منبع سائقي المعدات الثقيلة، هناك، ومنذ طفولته، فُتن بقوة الآلات أدارها معظم رجال الحي، ومن بينهم شقيقه الأكبر.</p>

<p >وفي سن الـ15، اتخذ قرارًا مصيريًا بترك مقاعد الدراسة والالتحاق بـ &quot;قادة الحفار&quot;، رافق سائقًا محترفًا لسنوات، وظلت عيناه تراقب بذهول حركة اليدين على عصي التحكم، والتفاف &quot;الكف&quot; الفولاذي، وقدرة الآلة الهائلة على الهدم.</p>

<p >يتذكر تلك الأيام قائلًا إن وجهته الأولى كانت في البناء والإعمار، مضيفًا: &quot;شعرت بالفخر في كل يوم رأيت فيه فرحة الناس عندما نزيل بناء قديم متهالك، لأنهم كانوا ينتظرون إقامة بيت جديد يجمع شملهم بدلًا منه&quot;.</p>

<p >أما حين اندلعت حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر لعام 2023، كان عدي قد بدأ يشق طريقه كسائق واعد، لكن الحرب جمدت كل شيء، فنزح مع عائلته إلى خيمة متهالكة في شارع &quot;النص&quot; برفح، حيث عاش شهورًا طويلة بعيدًا عن مهنته.</p>

<p >ومع توقف الإبادة مؤقتًا في مطلع عام 2024، ظن أن الوقت قد حان للعودة إلى الإعمار، لكنه اصطدم بواقع انعدام المواد وانسداد الأفق، وبدلاً من بناء البيوت، وجد نفسه يبحث عن جثامين الناس، إذ لم تتهيأ له هذه الفرصة إلا بعد توقف الحرب في أكتوبر 2025، حيث توفر الوقود جزئيًا وتحركت المنظمات الإنسانية.</p>

<p >ولا بد من الإشارة هنا، أنه ومن بين أكثر من 70 ألف شهيد، لا يزال 10 آلاف تحت الأنقاض، في مهمة مستحيلة لجهاز الدفاع المدني الذي فقد معظم معداته.</p>

<p >بينما نراقب عدي من سطح منزل مجاور، يخرج من قمرته مرتديًا معطفًا رماديًا ليساعد &quot;معلمه&quot; زهير أبو عصر في صيانة الحفار الذي يعود لعام 1998، يمسح زهير الوقود المتسرب بخرقة بالية.</p>

<p >يقول زهير إنه يعمل على الآلية منذ عشرين عامًا، وطوال فترة الحرب، كان خوفه الأكبر أن يتم تدميرها، ليس لأنها آلة بل لأنه يعلم أن الناس سوف يحتاجونها لمثل هذه المهام لاحقًا، نتيجة التدمير المرعب الذي حلّ بالقطاع جرّاء الحرب.</p>

<p >يؤكد الرجل أن هذه الهمل، من أقسى ما يقدم عليه في حياته، ليس وحده بل كل من يُساهم فيه ويخيل له ماذا عاش الأهالي قبل استشهادهم، أو الذين ماتوا تحت الركام بانتظار من ينقذهم.</p>

<p >يعود عدي إلى مقعد القيادة، ويتقدم منه مصلح الأسود، رجل الدفاع المدني (35 عامًا)، ليقف بجوار &quot;كف&quot; الكباش مباشرة، يتبادلان إشارة صامتة بعيونهما، تعني ضرورة التوقف عن الحفر الميكانيكي والبدء باليدوي.</p>

<p >يبتعد عدي بالحفار، فيتقدم مصلح بمنشار كهربائي ليقص الحديد الصلب في عمود خرساني عجزت الآلة عن تفتيته، وفي هذه الأثناء، يلتقط الأوّل أنفاسه وسط الغبار، ويشتم رائحة طعام تنبعث من البيوت المجاورة التي عاد سكانها من الجنوب، ثم ينظر بأسى إلى الشاب &quot;أنس&quot;، الناجي الوحيد من عائلة أبو توهة، وإلى شاب آخر ينتظر جثامين عائلة شقيقه.</p>

<p >يعود صوت المعدن ليكسر المشهد، وتعود يد عدي لتتحكم في عصي التوجيه بدقة متناهية، وهكذا يستمر العمل حتى يرفع آذان الظهر من مئذنة &quot;الجامع الأبيض&quot; المهدمة، فيطفئ عدي المحرك، وينطلق الجميع للصلاة واحتساء القهوة في جو ربيعي بارد بفضل نسيم البحر القريب.</p>

<p >في هذه الوقفة، يتحدث عدي عن كواليس عمله، بأنه يتقاضى&nbsp;60&nbsp;شيكلًا&nbsp;كأجرة يومية، إلا أنها لم تكن الدافع له، موضحًا: &quot;أنا أشعر أن هذا الركام يخصني أنا. كلما نبشت هنا، أتذكر ابن عمي تامر الذي استشهد وهو في الـ23&nbsp;من عمره، وأتذكر أقاربي وجيراني&quot;.</p>


<p >أما حين اندلعت حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر لعام 2023، كان عدي قد بدأ يشق طريقه كسائق واعد، لكن الحرب جمدت كل شيء</p>


<p >يرى الشاب أنه من باب الواجب، أن يساهم ورفاقه باستخراج جثامينهم وإكرامها بالدفن، قبل أن يشير بيديه إلى منطقة مجاورة قائلًا: &quot;في هذا المربع الصغير فقط، لا يزال هناك سبعة شهداء، ومعظمهم من الأطفال&quot;.</p>

<p >في المساء، يعود عدي بجسد منهك إلى بيته المتضرر، تنتظره أمه، تحاول أن تجره للحديث لعل ذلك يخفف عنه وعنها، لكنه يُضل الصمت، ويخفي عنها كل اللحظات المرعبة؛ لا يخبرها عن الجدار الذي كاد يسقط فوق قمرته، ولا عن الأرض التي كادت تبتلع الحفار، ولا عن مشهد انهيار أم حين رأت جثة ابنها تخرج مع تراب الكباش.</p>

<p >يختصر كل ذلك بكلمة واحدة تعبر عن حاله بلهجته الغزاوية &quot;ما بقول إلها الصافي&quot;، ثم يخلد إلى نومه بعد قراءة المعوذتين، كفرصة وحيدة للهروب من كوابيس لا تفارق مخيلته.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777746665-5635-2.jpg" length="247233" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ الفئران بغزة.. شركاء القهوة و"نمبر ون" في الجرأة! ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52239</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52239</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52239</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 00:45:26 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;صحتين وعافية يا شريك الخيمة.. حتى القهوة استكثرتها علينا؟&quot;؛ لم تكن هذه المناجاة بين رفيقين في مقهى يطل على بحر غزة الذي غادره الهدوء، بل كانت مرثيةً ساخرةً أطلقها نازحٌ من قلب خيمته المهترئة في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >&quot;صحتين وعافية يا شريك الخيمة.. حتى القهوة استكثرتها علينا؟&quot;؛ لم تكن هذه المناجاة بين رفيقين في مقهى يطل على بحر غزة الذي غادره الهدوء، بل كانت مرثيةً ساخرةً أطلقها نازحٌ من قلب خيمته المهترئة في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.</p>

<p >ففي مشهدٍ وثقه مقطع فيديو تداوله العالم بذهول، وقف الرجل يراقب فأراً تسلق حافة فنجان قهوته الذي أعده بشق الأنفس، وأخذ يتذوقه ببرودٍ استفز الصبر الكامن في الصدور. وبضحكة مبللة بالقهر، خاطب النازحُ &quot;ضيفه غير المرغوب فيه&quot; قائلاً:&nbsp;&quot;اشرب، فأنت صرت تملك هنا أكثر مما نملك، على الأقل أنت لا تخاف من القصف كما نخاف نحن&quot;.</p>


<p >هذه السخرية المريرة ليست مجرد فكاهة، وإنما هي اختزالٌ مأساوي لحال آلاف العائلات التي باتت تتقاسم فراشها وذكرياتها مع جيشٍ من القوارض التي فقدت غريزة الخوف</p>


<p >هذه السخرية المريرة ليست مجرد فكاهة، وإنما هي اختزالٌ مأساوي لحال آلاف العائلات التي باتت تتقاسم فراشها وذكرياتها مع جيشٍ من القوارض التي فقدت غريزة الخوف. ففي غزة، حيث استطالت الحرب التي دخلت عامها الثالث، لم تعد الخيام التي نُصبت على عجل سوى أسمالٍ بالية من القماش والنايلون، لا تردُّ برداً ولا تمنعُ غازياً صغيراً.</p>

<p >ومع تكدس تلال النفايات وانهيار شرايين الصرف الصحي، تحولت مراكز النزوح إلى &quot;مدنٍ بديلة&quot; للفئران و&quot;العرس&quot; التي تضخمت أحجامها حتى باتت تهاجم بوقاحة كل ما تقع عليه أسنانها.</p>

<p >وفي ركنٍ آخر من هذا الوجع الممتد، تجلس العروس أماني أبو سلمي، لتتحسس بحسرةٍ ما تبقى من &quot;جهازها&quot; الذي نُسج بشقاء وسيل من العرق تحت نيران الصواريخ والإبادة؛ مهرها الذي تحول إلى أثوابٍ ومطرزات كانت تحلم أن تبدأ بها حياةً جديدة وسط الموت المحيط.</p>


<p>لقد صار الفأر يقتحم الجلسات، يسرق قطعة الشوكولاتة النادرة من بين أيدي الجائعين بوقاحة كائنٍ لم يعد يرهبه ضجيج البشر ولا وهج الهواتف التي توثق المأساة.</p>


<p >تروي أماني والدمع يسبق لسانها:&nbsp;&quot;هذا الجهاز كان بمثابة أحلامي، كنت أخبئه لزفافي، لكن الفئران نهشت الوعود قبل القماش، وحولت فرحتي المخزنة بين الطيات إلى خرقٍ بالية.. في هذه الخيمة، حتى أحلامنا التي لم تتحقق بعد، أكلتها القوارض&quot;.</p>

<p >وعلى وقع الذهول الذي يغلف كل قصة تروى في غزة، تصف صفاء الأسطل، وهي نازحة أخرى، &quot;قصة العشق التي لا تنتهي&quot; بين فئران الخيام وشوكولاتة &quot;النمبر ون&quot; الحمراء.</p>

<p >تقول إن جرأة القارض تجاوزت الخيال:&nbsp;&quot;للأمانة يخرب بيته ما أجرأه! كنت قاعدة عن شماله وابنتي غيداء عن يمينه، وعندي ضيوف وفي الخيمة عشرة أنفار، والفلاش يرقص في عيونه وهو محدد هدفه ولا كأنه شايفنا.. تباً ليد الفئران&quot;.</p>

<p >لقد صار الفأر يقتحم الجلسات، يسرق قطعة الشوكولاتة النادرة من بين أيدي الجائعين بوقاحة كائنٍ لم يعد يرهبه ضجيج البشر ولا وهج الهواتف التي توثق المأساة.</p>

<p >لكن الكوميديا السوداء تتحول إلى تراجيديا دموية حين تصل الأنياب إلى اللحم الحي. ففي خيمةٍ أخرى انشق فيها الصمت بصراخٍ يمزق نياط القلب، باغتت &quot;عرسة&quot; شرسة طفلاً رضيعًا وهو غارقٌ في نومه على فرشة رقيقة فوق الرمل، ونهشت وجهه الصغير لتترك فيه ندوباً غائرة.</p>


<p >الفئران في غزة اليوم أصبحت شريكاً في الإبادة؛ تنهش التاريخ والمقتنيات وسلامة الأجساد.</p>


<p >انقلب ليل العائلة إلى سباقٍ محموم مع الموت، بحثاً عن مطاعيم مفقودة ومضادات حيوية ندرت في زمن الحصار، ليصبح الرضيع ضحيةً لعدوٍ زاحفٍ ينهش الوجوه وسط صمت العالم.</p>

<p >من جانبه، يؤكد الطبيب في مستشفى ناصر الطبي، أسعد صادق، أن انتشار القوارض وهجومها المتكرر على الأهالي يتسبب بالعديد من المشاكل الصحية، تتقدمها الالتهابات الجلدية المتكررة التي تزيد من آلام النازحين الناتجة أصلاً عن العيش في بيئة الخيام القاسية.</p>

<p >أمام هذا الوباء الزاحف، لم تعد صرخات الناس تطلب الخبز وحده، بل تطلب استعادة &quot;آدمية العيش&quot;، وإنقاذ ما تبقى من أجساد الأطفال من أسنانٍ لا ترحم. فالفئران في غزة اليوم أصبحت شريكاً في الإبادة؛ تنهش التاريخ والمقتنيات وسلامة الأجساد، في واقعٍ بات فيه الفأر يملك من &quot;الأمان&quot; ما لا يملكه صاحب الخيمة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777715863-771-2.jpg" length="62116" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ عن أبٌ يراقبُ موتَ أطرافه في انتظارِ معجزةِ السفر ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52238</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52238</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52238</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 00:15:28 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            على سريرٍ يفتقرُ لأدنى مقوماتِ الراحة في خانيونس جنوبي قطاع غزة، داخلَ خيمةٍ طبيةٍ تفتكُ بروحِ من يسكنها قبل جسده، يرقدُ الأربعيني مصعب أبو طعيمة، يراقبُ أصابعه وهي تموتُ أمام عينيه، بينما ينهشُ الوجعُ ما تبقى من أطرافه المنهكة في صمتٍ مريرٍ وقاسٍ.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >على سريرٍ يفتقرُ لأدنى مقوماتِ الراحة في خانيونس جنوبي قطاع غزة، داخلَ خيمةٍ طبيةٍ تفتكُ بروحِ من يسكنها قبل جسده، يرقدُ الأربعيني مصعب أبو طعيمة، يراقبُ أصابعه وهي تموتُ أمام عينيه، بينما ينهشُ الوجعُ ما تبقى من أطرافه المنهكة في صمتٍ مريرٍ وقاسٍ.</p>

<p >بدأت الحكايةُ قبل شهرينِ بلسعةِ ألمٍ عابرة، ظنها تعبًا عابرًا سيزولُ مع الوقت، لكن اللون الأسود بدأ يزحف كالحبرِ فوق جلده، تسللَ &quot;الموت البارد&quot; إلى أطرافه جميعها، محولًا كفيه إلى قطعٍ متفحمةٍ تسكنها أورام فظيعة لا ترحم صراخه.</p>

<p >يصف مصعب حاله بمرارة تسكن صوته المرتجف قائلًا: &quot;أطرافي الرباعية انتهت، لا أعرف ماذا علي أن أفعل ومن يمكنه مساعدتي، أنا مهدد بفقدان كل أطرافي بسبب هذا المرض الذي لم نعرف اسمه حتى&quot;، وبينما هو الآن أسير عجز تام، يقف الأطباء أمامه مكتوفي الأيدي، عاجزين عن فك لغز مرضه الذي يلتهم جسده، فلا تشخيص واضحًا يلوح في الأفق الغائم.</p>

<p >في تلك الخيمة الميدانية، لا يملك الأطباء سوى مسكناتٍ مخدرة، تغيب وعيه قليلًا لكنها لا توقف زحف السواد الموحش، تجف أصابعه كأغصان شجر يابس، تفقد إحساسها وحركتها، ويتحول اللمس إلى ذكرى بعيدة تزيد من وطأة القهر.</p>


<p >في تلك الخيمة الميدانية، لا يملك الأطباء سوى مسكناتٍ مخدرة، تغيب وعيه قليلًا لكنها لا توقف زحف السواد الموحش</p>


<p >فقد الرجل حتى الآن أربع أصابع، واللونُ الأسود لا يزال يتسلل بجبروت إلى ما تبقى من جلده، محولًا حياته إلى جحيم يومي، وسط دوامة من الألم المستمر العنيف.</p>

<p >خلفَ هذا السرير، ستة أبناءٍ ينتظرون عودة والدهم الذي غادرهم قويًا، ليروه اليوم ملقى فوق سرير الوجع الطوي، يناشدُ بكل ما أوتي من صوت مخنوق للسفر والعلاج في الخارج، قبل أن يبتلع السواد بقايا كفيه.</p>

<p ></p>

<p >إنها صرخة أب يرى مستقبله يذوب بين فكي المرض والحصار الإسرائيلي الخانق، لا يعرف مما يشكو، ولا يملك ترفَ الانتظار تحت هذه الخيمة، وكل دقيقة تمر دون تدخل جراحي متقدم، تعني خسارة جزء جديد من كرامة جسد يرفض الموت.</p>

<p >تستمر المأساة في خيام النزوح الطبي، حيث يصبح الموت بطيئًا ومعلنًا للجميع، مصعب أبو طعيمة، ابنُ السادسة والأربعين، لا يريد سوى فرصة حقيقية للحياة، بعيدًا عن مُسكنات لتخدير الوجع وتترك الروح معلقة بين السماء والأرض.</p>


<p >يقضي ليله يحصي ما تبقى له من أصابع، ويخشى أن يستيقظ ليجد كفيه قد صارتا أثرًا بعد عين، هي رحلة ذبول موثقة بالأنين، يرويها بجسده المتهال</p>


<p >يرى مصعب في سواد أصابعه سواد الحاضر الذي يحيط به من كل جانب، يلمس البرد أطرافه فلا يشعر إلا بوخز الإبر، ويغرق في تساؤلاتٍ لا تجد إجابة عند أطباءٍ استنزفهم العجز وقلة الحيلة والوسائل الطبية المتاحة.</p>

<p >يقضي ليله يحصي ما تبقى له من أصابع، ويخشى أن يستيقظ ليجد كفيه قد صارتا أثرًا بعد عين، هي رحلة ذبول موثقة بالأنين، يرويها بجسده المتهالك، بانتظار معجزة تفتح له أبواب المعابر الموصدة نحو النجاة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777655666-2086-2.jpg" length="327269" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بين "أنياب الفقاع".. عبد الله يذوب أمام عيني والده ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52236</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52236</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52236</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 07:28:20 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في غزة، لم تعد الرصاصة هي النهاية دائمًا، بل قد تكون مجرد مفتاحٍ لبوابة جحيمٍ لم يألفه البشر؛ هذا ما حدث مع الفتى عبد الله الرقب (18 عامًا)، الذي ذهب ليقايض الخوف بكسرة خبز من شاحنات المساعدات، فعاد يحمل في جسده رصاصةً لم تقتله، بل استدعت وحشًا كامنً
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >في غزة، لم تعد الرصاصة هي النهاية دائمًا، بل قد تكون مجرد مفتاحٍ لبوابة جحيمٍ لم يألفه البشر؛ هذا ما حدث مع الفتى عبد الله الرقب (18 عامًا)، الذي ذهب ليقايض الخوف بكسرة خبز من شاحنات المساعدات، فعاد يحمل في جسده رصاصةً إسرائيلية لم تقتله، بل استدعت وحشًا كامنًا يسمى &quot;الفقاع الشائع&quot;.</p>

<p >هذا المرض المناعي النادر لم يكتفِ بنهش نضارة شبابه، بل شرع في سلخ جلده عن جسده قطعةً قطعة، محولًا إياه إلى جرحٍ واحدٍ مفتوح، يصرخ منه الوجع وتنزف منه الآمال، فيما ترقبه عيون والديه بعجزٍ وقهر وهي لا تملك من أمر الدواء شيئًا.</p>


<p >الهجوم المناعي الشرس هذا حوّل جلده إلى غشاءٍ واهنٍ يفقد قدرته على التماسك عند أقل لمسة، مسببًا قروحًا تشبه حروق الدرجة الثانية</p>


<p >يروي الأب بمرارة تفاصيل مأساةٍ تجاوزت حدود الوصف، قائلًا إن ابنه الذي كان يملأ البيت حيوية، بات اليوم عاجزًا حتى عن ارتداء ملابسه التي تلتصق بلحمه المكشوف، ويصرخ مع كل حركةٍ بسيطة وكأن النيران تلتهم جسده الغض.</p>

<p >ويضيف بقلبٍ مكلوم: &quot;أرى ابني يذوب أمامي؛ فكل يوم يمرّ تزداد الجروح اتساعًا، وتفوح رائحة الموت من جسده بسبب انعدام العلاج والتعقيم وأدنى المقومات الصحية في قطاع غزة المحاصر&quot;.</p>

<p >ولعلّ ما يضاعف من مأساة عبد الله هو التفسير الطبي لحالته؛ إذ يوضح المختصون أن الإصابة بالرصاص تسببت بصدمةٍ لجهازه المناعي، مما حفز استجابةً عدوانية جعلت جسده يهاجم نفسه فيما يُعرف بـ &quot;ظاهرة كبنه&quot;.</p>

<p ></p>

<p >الهجوم المناعي الشرس هذا حوّل جلده إلى غشاءٍ واهنٍ يفقد قدرته على التماسك عند أقل لمسة، مسببًا قروحًا تشبه حروق الدرجة الثانية، وفي ظل انعدام الأدوية البيولوجية والمثبطات المناعية في غزة، يظل جسد عبد الله ساحةً مفتوحة للالتهابات البكتيرية وتسمم الدم، ما يجعل من بقائه في بيئة غير معقمة وبلا علاج كيميائي متخصص مغامرةً غير محسوبة العواقب.</p>

<p >وتأتي حالة عبد الله كاستغاثةٍ أخيرة يوجهها والده إلى&quot; الضمائر الحية، والمؤسسات الدولية والحقوقية، ومنظمة الصحة العالمية&quot;، للتدخل الفوري والضغط من أجل إخراجه للعلاج في الخارج؛ فالساعة التي تمرّ دون حراك، تدفع بابنه خطوة إضافية نحو مصير الشاب &quot;إبراهيم أبو عرام&quot; الذي قضى بالمرض ذاته أمام سمع العالم وبصره.</p>


<p >في ظل انعدام الأدوية البيولوجية والمثبطات المناعية في غزة، يظل جسد عبد الله ساحةً مفتوحة للالتهابات البكتيرية وتسمم الدم</p>


<p >العائلة التي فقدت كل شيء في هذه الحرب، لا تريد أن تفقد فلذة كبدها ضحيةً للبيروقراطية الدولية أو الصمت العالمي المطبق، إذ يطالبون بفتح ممرٍ إنساني ينقذ ما يمكن إنقاذه، مؤكدين أن عبد الله ليس مجرد رقمٍ أو حالة طبية، وإنما هو إنسان له الحق في الحياة.</p>

<p >يختم أبيه: &quot;صرختي هذه بمثابة صرخة شعبٍ يرفض أن يموت أبناؤه بصمت تحت وطأة المرض والحصار&quot;، متسائلًا: فهل سيتحرك العالم هذه المرة، أم سيُترك عبد الله ليواجه نهايته وحيدًا بين أنياب &quot;الفقاع&quot;؟</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777650240-5371-2.jpg" length="184256" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ على قيد الانتظار  عينٌ  "خالد " ينهشها الورم ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52235</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52235</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52235</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 14:33:28 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            خالد ما زال هنا. ما زال بالإمكان إنقاذه، لكن ذلك مرهونٌ بقرار، بفتح طريق، بتحرّكٍ لا يحتمل التأجيل لأن الحكايات في هذا المكان
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>قبل أشهر قليلة، كان خالد عاشور يركض في الأزقة كأي طفلٍ في الخامسة، يطارد كرةً بقدمين لا تعرفان التعب، ويملأ البيت بضحكةٍ خفيفة لا تحتاج سببًا، لم يكن يعرف أن الألم يمكن أن يجد طريقه إلى عينه الصغيرة، ويستقر هناك كضيفٍ ثقيل لا يرحل ولا يرحم.</p>

<p>بدأت الحكاية بهدوءٍ خادع، كما تبدأ أشياء كثيرة في غزة؛ صداعٌ عابر، وعينٌ تشتكي دون وضوح، ظنّ أهله أن الأمر مجرد تعبٍ مؤقت، لكن الأيام سرعان ما كشفت قسوتها، تنقّلوا بين الأطباء، من احتمالٍ إلى آخر، حتى جاء التشخيص صادمًا، ورمٌ خبيث يتمدد بجانب العين، ينهش العظام المحيطة بها، ويدفعها ببطء إلى الخارج.</p>

<p>تستعيد والدته تلك اللحظات بصوتٍ مثقلٍ بالغصّة:&quot; كل شيء حدث فجأة وبسرعة، خلال أقل من شهر عرفنا أنه يعاني من ورم بجانب عينه يحتاج علاجًا كيماويًا عاجلًا&quot;، منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة البحث عن العلاج، رحلةٌ بدت أقرب إلى الدوران في حلقة مفرغة مستشفىً تلو آخر، وأملٌ يتبخر عند كل باب، &nbsp;&quot;رحنا على الرنتيسي، ورحنا على غيره، والجواب في كل مكان واحد، ما في كيماوي &quot;تقول بمرارة.</p>

<p>لم يكن النقص في الدواء هو العائق الوحيد، بل الطريق إليه أيضًا، في مكانٍ آخر من العالم، كان يمكن أن تسير الأمور ببساطة، تشخيص، علاج، وربما تعافٍ، أما هنا، فالطريق نفسه معطوب، المعابر شبه مغلقة، والمنظومة الصحية مثقلة، والتحويلات الطبية العاجلة تتكدّس في انتظار إذنٍ قد لا يأتي&quot; قالوا لنا إن التأخير قد يُكلفه عينه، وقد يُكلفه أكثر من ذلك&quot; تضيف الأم، وكأنها تردد حكمًا مؤجل التنفيذ.</p>

<p>في البيت، يتحوّل الانتظار إلى اختبارٍ يومي قاسٍ، خالد لا يفهم كل هذه التعقيدات، لكنه يفهم الألم، يئنّ، يبكي، ويطلب من أمه أن تخفف عنه ما لا تستطيع تخفيفه، تقول وهي تحاول أن تتمالك نفسها:&quot;أشاهد حياة طفلي تُسرق أمامي، وأنا لا أملك أي وسيلة لإنقاذه&quot;، كل صباح تبدأ بالسؤال ذاته: هل هناك جديد؟ هل فُتح باب؟ هل تحرّك الملف؟ لكن الإجابة تبقى عالقة بين الصبر والانتظار.</p>

<p>تتحدث ودموعها تسبق كلماتها: &ldquo;هل أنتظر حتى أفقده؟ أو حتى يفقد عينه؟ كل يوم أراها تبرز أكثر وهو لا يفهم إلا أن هناك شيئًا سيئًا يؤلمه&quot;. أما خالد، فيختصر الحكاية كلها بجملةٍ بسيطة لا تحتمل التأويل: بس بدي الألم بعيوني وراسي يروح&quot;.</p>

<p>لا يطلب هذا الطفل أكثر من حقه الطبيعي في أن يكون طفلًا، أن يعود للركض، للعب، للنوم دون أن يوقظه الألم، لكن الوقت، هنا، ليس محايدًا، الورم لا ينتظر، والوجع لا يتراجع، والعمر الصغير لا يحتمل كل هذا الثقل، تؤكد والدته بحزمٍ يائس:&quot; لا أطلب المستحيل، فقط أن يُسمح لطفلي بالسفر والعلاج في الوقت المناسب.</p>

<p>خالد ما زال هنا. ما زال بالإمكان إنقاذه، لكن ذلك مرهونٌ بقرار، بفتح طريق، بتحرّكٍ لا يحتمل التأجيل لأن الحكايات في هذا المكان لا تنتهي دائمًا كما يجب، وما يمكن إنقاذه اليوم، قد يتحول غدًا إلى ذكرى لا تُروى إلا بالحسرة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777804491-7836-9.jpg" length="171080" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ حلم مكبل بالحديد .. عائلة "فقيه" بين مخالب المستوطنين ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52234</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52234</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52234</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 11:51:33 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يعول فقيه أسرةً مكوّنةً من خمسة أطفال أصغرهم لم يتجاوز عمره أياماً، ووالدتهم، ويتصدّر في مواجهتهم يومياً إرهاباً نفسياً ومحاولات قتل فعلية ينفذها المستوطنون القادمون من البؤرة الاستيطانية &quot;شوبا&quot;، المتربصون بمنزله وعائلته.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>بوابةٌ سوداء كبيرة تُطبق على منزل العمر &mdash; أو حلم العمر كما يحلو لصاحبه صادق فقيه تسميته &mdash; وعلى أسواره التفّ سياجٌ شائك مبدّداً ألفة المكان، وعلى نوافذه تسلّط الحديد يحبس ضوء النهار ويسلب أنفاس الحياة من سكانه.</p>

<p>كلها مشاهد سرقت الأمانَ من بين جدران منزل عائلة فقيه في قرية بيت أمرين شمال غرب نابلس؛ تلك القرية التي اضطر ربّ أسرتها &quot;صادق&quot; إلى أن يحيل منزله بيده إلى سجن، محاطٍ بالسياج ومكبَّل من كل جانب، طلباً للحماية وأملاً بأمن مفقود في ظل هجمات متواصلة للمستوطنين على المنطقة.</p>

<p>يعول فقيه أسرةً مكوّنةً من خمسة أطفال أصغرهم لم يتجاوز عمره أياماً، ووالدتهم، ويتصدّر في مواجهتهم يومياً إرهاباً نفسياً ومحاولات قتل فعلية ينفذها المستوطنون القادمون من البؤرة الاستيطانية &quot;شوبا&quot;، المتربصون بمنزله وعائلته.</p>

<p>يقول صادق في حديث لنوى: &quot;كل اعتداء ينفذه المستوطنون يختلف عن سابقه في طريقته وأسلوبه ودرجة تطوره؛ بدءاً من مطاردتنا في الطريق وترهيبنا، وصولاً إلى اقتحام الساحات وخلع البوابات الخارجية بأدوات مختلفة كالقاطعات والمناشير، ومحاولات الحرق المتكررة التي أسفرت عن احتراق شرفة المنزل البالغة مساحتها أربعين متراً&quot;، مضيفاً: &quot;يعقب ذلك تحطيم أبواب وزجاج الحماية، وتدمير السقف، وكتابة عبارات عنصرية تهديدية على الجدران، فيما يقتحم الجيش الإسرائيلي المنطقة عقب الاعتداءات لحماية المستوطنين وتأمين فرارهم نحو البؤرة دون أن يتعرضوا لأي أذى&quot;.</p>

<p></p>

<p>ويضيف فقيه: &quot;يعيش أولادي في صراع وخوف دائمين؛ فقدرة الطفل محدودة على استيعاب ما يجري لحظة الاعتداء ومعرفة التصرف المناسب. أحاول أنا ووالدتهم التمهيد لهم والتخفيف من وطأة ما نتعرض له، لكنهم يرون بأعينهم أنهم أمام قتلة واعتداءات لا تتوقف؛ فالمستوطنون يقطعون طريقهم أثناء تنقلهم من وإلى المدرسة، ويتعرضون لنا ويحطمون ممتلكاتنا مراراً، واليوم يشاهدون والدهم وهو يحصّن المنزل بالسياج والحديد. تحوّلت حياتنا إلى جحيم يومي وصدمات نفسية متكررة&quot;.</p>

<p>بعد أن كان المنزل الأمانَ المنشود لهذه العائلة، بات مركزَ قلقها، وتحوّل بفعل إجراءات الحماية الضرورية &mdash; السياج الحديدي وتصفيح النوافذ &mdash; إلى ما يشبه السجن. يصف فقيه ذلك بقوله: &quot;لا نشعر أننا نعيش في منزل، بل في سجن ندافع فيه عن أنفسنا بما نستطيع وبأقل القليل، في مواجهة مستوطنين يتربصون بنا، لا سيما أن المنزل يقع على أطراف القرية&quot;.</p>

<p>مفارقةٌ مؤلمة تعيشها عائلة فقيه؛ تلك الأسرة التي طالما حلمت ببيت مستقل تبنيه في بلدتها الجميلة ذات الطبيعة الخلابة، حلمٌ مزّق الاستيطانُ معالمَه وحرم أصحابه من الاستمتاع به. غير أن ذلك لم يدفع فقيه إلى التفكير ولو لحظةً في ترك المكان والاستسلام: &quot;كل ما يجري ويرتكبه المستوطنون يكشف عن نية مبيّتة لتهجيرنا، لكننا باقون في أرضنا نواجه ما نتعرض له بما نملك، ونحمي عائلاتنا قدر الاستطاعة&quot;.</p>

<p>من جانبه، أكد الناشط في شؤون الاستيطان بشار القريوتي لنوى أهميةَ تضافر الجهود الرسمية والشعبية لحماية المناطق المنكوبة في القرى والبلدات الفلسطينية، وهو ما تفتقر إليه هذه المناطق بشكل واضح، إلى جانب غياب أي تحرك حقيقي لوضع حد لهذه الجرائم وفضحها دولياً أو محاسبة مرتكبيها من المستوطنين وإزالة خطرهم عن الأراضي الفلسطينية، مما اضطر المواطنين أنفسهم إلى البحث عن سبل للدفاع وحماية عائلاتهم، على غرار ما فعله فقيه.</p>

<p>ويضيف القريوتي: في الوقت الذي تسعى فيه بعض المؤسسات إلى توفير أدوات حماية بدائية كطفّايات الحريق والسياج الحديدي، يواجه المستوطنون ذلك بإطلاق الرصاص الحي الذي يخترق النوافذ والجدران. ومع تسليح آلاف المستوطنين بضوء أخضر رسمي من وزير الأمن القومي المتطرف بن غفير، لم تعد الجدران الاستنادية التي يصل ارتفاعها أحياناً إلى عشرة أمتار كافيةً لحماية الأرواح، فتحوّلت المنازل إلى &quot;سجون غير آمنة&quot;.</p>

<p>وحذّر القريوتي بشدة من نمط جديد في هجمات المستوطنين قائلاً: &quot;من ينفذ الاعتداءات في الآونة الأخيرة ليسوا مستوطنين عاديين، بل يمتلكون بنية جسدية قتالية، ومن الواضح أنهم مدرّبون ومجهّزون بكافة الإمكانات، ويحظون بصلاحيات كاملة من حكومة الاحتلال لتنفيذ اعتداءاتهم. هذا يعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة هذه الاعتداءات؛ من هجمات عشوائية إلى هجمات منظمة وممنهجة تستهدف الترهيب المباشر والقتل&quot;.</p>

<p>ويشير القريوتي إلى أن هذه الهجمات تندرج ضمن رؤية سياسية متطرفة تسعى إلى تطبيق مفهوم &quot;أرض إسرائيل الكبرى&quot; عبر زرع بؤر استيطانية في أرجاء الضفة الغربية بتسارع متصاعد، لفرض السيادة بالقوة وتحويل حياة الفلسطينيين إلى حالة من الارتباك والتوتر الدائم دفعاً لهم نحو الرحيل، كل ذلك في ظل حصانة يوفرها الجيش وشرطة الاحتلال، وهو مناخ يُذكي وتيرة جرائم المستوطنين التي أودت بحياة شهداء وخلّفت إصابات كثيرة.</p>

<p>أمام هذا الواقع، لا خيار أمام الفلسطيني سوى العيش خلف &quot;شبابيك حديدية&quot; في حالة ذعر يومي، وحين يغادر سجنه مضطراً يواجه آلة قتل مسلحة ومدعومة حكومياً بصدر عارٍ، في ظل غياب حلول جذرية توقف هذه الوحشية المنظمة الرامية إلى اقتلاع الوجود الفلسطيني من الضفة الغربية.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777536031-9471-9.jpg" length="157721" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ميرا وعاهد.. صوتٌ يشدو "خبز للروح "بين الخيام ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52233</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52233</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52233</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 07:21:44 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;هيلا يا رمانة.. هيلا يا رمانة، الحلوة زعلانة.. الحلوة زعلانة&quot; بهذه الكلمات، أطلقت ابنة الأربع سنوات العنانَ لأول مرة لاكتشاف موهبتها في الغناء، حين كانت تحاول مساعدة والدتها
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>أمام خيمتها في دير البلح، افترشت الصغيرة ميرا، ذات الأربع سنوات، قطعةً رقيقةً من القماش، وهي تراقب خيطَ البخار الصاعد من إبريق الشاي في يد والدها، بينما انهمكت في توزيع أوراق النعناع الطازج، الذي غرسَتْه بيديها، على ثلاث كؤوسٍ لامعة، يغمرها الطرب رفقةَ شقيقها الأكبر عاهد، ذي السبع سنوات، في وصلة غناء عفوية لأهزوجتهم المفضلة: &quot;الشاي الشاي الشاي.. أوصفلك يا حبيبي الشاي، شاي بالنعنع والسكر يا حبيبي!&quot;</p>

<p>طقسٌ اعتاد عليه الطفلان رفقةَ والدهما عبد الكريم العطار، كمحاولةٍ لاستراق لحظاتٍ من الفرح وسط مآسي الحرب والنزوح، تختبئ فيها مشاعر الخوف والحزن على ترك منزلهم المدمر في منطقة العطاطرة بمدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، خلف أهازيج من أغاني الطرب والتراث، في فسحةٍ ضيقةٍ من الوقت، يتخللها الكثير من الضحك والمزاح.</p>

<p></p>

<p>يقول العطار لشبكة نوى: &quot;أحاول أن أصنع لأطفالي مساحةً للترويح عن النفس، وأعوّضهم عن حرمانهم من ألعابهم ومدارسهم التي دمّرتها الحرب، فأطفالي يستحقون أن يعيشوا حياةً أفضل مما نعيشه في هذه الظروف، وأنا أبذل ما بوسعي لأجلهم&quot;.</p>

<p>شحيحةٌ هي الفرص التي تُتاح أمام طفلٍ يقطن في خيام البؤس كي يحظى باللعب؛ فلا دُمى ولا حدائق يلاحق فيها الفراشات بين الورود. ولا يكفي وعاء الغسيل لتركض فيه ميرا، لكنه، وبصورة عجيبة، أضحى على صِغَره قطعةً من بحيرة طبريا في عيني طفلةٍ تحب مداعبة الماء كفِراخِ البط، فتنافس بصوتها النديّ عذوبةَ مائه.</p>

<p>&quot;هيلا يا رمانة.. هيلا يا رمانة، الحلوة زعلانة.. الحلوة زعلانة&quot; بهذه الكلمات، أطلقت ابنة الأربع سنوات العنانَ لأول مرة لاكتشاف موهبتها في الغناء، حين كانت تحاول مساعدة والدتها المنهمكة في غسل الملابس يدوياً في وعاءٍ بلاستيكي، فيما لم يُفوّت والدها الفرصةَ لتوثيق لحظةٍ نادرة من السعادة تجلّت وسط ظلمة النزوح وقسوة العيش البدائي.</p>

<p></p>

<p>وعن تلك اللحظة يروي العطار: &quot;كانت ميرا تحاول مساعدة والدتها في غسل بعض الملابس، كعادتها حين تودّ اللعب بمياه الغسيل، فوجدتها تبدأ بغناء أغنية هيلا يا رمانة التي تحب سماعها على يوتيوب. ولأنها كانت لحظةً غمرتنا بالسعادة والضحك، قمت بتصويرها على هاتفي للذكرى&quot;.</p>

<p>لم يكن دخول &quot;عائلة ميرا وعاهد&quot; عالمَ اليوتيوب ونشرَ اليوميات على منصات التواصل الاجتماعي وليدَ صدفة بحتة، بل جاء استجابةً من عبد الكريم لنصيحة شقيقه صاحب قناة على يوتيوب، بعد أن شاهد مقاطع ميرا وعاهد العفوية وهما يشاركان والدهما الغناء صحبةَ &quot;كأس شاي&quot;.</p>

<p>يقول العطار: &quot;شجّعني شقيقي على نشر مقاطع ميرا وعاهد على الإنترنت، مؤكداً أنها ستحظى بمشاهدات عالية وردود فعل إيجابية من المعجبين بعفويتهما ورسالتهما في إذاعة الفرح، والتغلب على أحزان النزوح بضحكة من القلب تمتزج بأغنية من تراثنا الذي نحب&quot;.</p>

<p>ويردف: &quot;في البداية نشرت مقطع ميرا وهي تغني هيلا يا رمانة بينما تساعد والدتها في الغسيل، وسرعان ما انتشر الفيديو بشكل واسع وأصبح ضمن المقاطع الأعلى مشاهدة؛ إذ بلغ عدد المشاهدات على هذا المقطع وحده نحو خمسة ملايين مشاهدة، مما شجّعني على اتخاذ خطوة مختلفة&quot;.</p>

<p>بدأ العطار رحلته في صناعة المحتوى لطفليه على منصات التواصل الاجتماعي بتأسيس قناة &nbsp;على يوتيوب، ينشر عليها مقاطع يومية عفوية، متغلّباً على عقبة ضعف الإنترنت التي تضطره إلى السير نحو نصف ساعة للوصول إلى نقطة اتصال جيدة.</p>

<p></p>

<p>خسرت عائلة عبد الكريم العطار، كسائر عائلات قطاع غزة، مصادرَ رزقها خلال الحرب، واستنزفت جميع مدخراتها في نفقات التنقل إبان موجات النزوح، لتكون قناة شقيقه على يوتيوب ملجأَ العائلة الأخير للإنفاق على معيشتها، حيث كانت أرباح المشاهدات مصدرَهم المالي الوحيد.</p>

<p>وأمام انسداد السبل أمامه، قرر عبد الكريم هو الآخر الاستثمار في نشر محتوى يوميات طفليه وأقرانهم في المخيم، على أمل أن تحقق قناتهم عائداً مجزياً من أرباح المشاهدات يُعينه على الإنفاق على متطلبات أسرته.</p>

<p>وعن ذلك يحكي: &quot;كانت قناة اليوتيوب الباب الوحيد الذي انفتح أمامي لأكسب عيش عائلتي بطريقة كريمة عبر أرباح المشاهدات، بنشر محتوى يُجسّد حبنا للحياة وتمسّكنا بأصغر فرصة لإسعاد بعضنا والآخرين، دون إساءة لأحد أو استجداء المساعدة&quot;.</p>

<p>أما عن ردود الفعل على محتواهم، فيحكي الطفل عاهد: &quot;يقرأ لنا والدي تعليقات المتابعين على مقاطعنا، ويخبرنا أنهم سعيدون برؤيتنا سعداء، ومعجبون بغنائنا أنا وميرا، وهذا ما يجعلنا بدورنا أكثر سعادةً بمحبتهم لنا&quot;.</p>

<p></p>

<p>ويختم عاهد بصوته الطفولي: &quot;رسالتنا للعالم أننا كأطفال في غزة نحب أن نلعب ونضحك، نغني ونرقص ونستمتع بالحياة. لقد تعبنا من الحرب ومن رؤية الموت والدمار في كل مكان، ورغم كل الأحزان التي عشناها، لا نزال نرغب في الفرح، ونحاول أن نهزم الخوف من أصوات القصف بالغناء للحياة&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777532590-1257-9.jpg" length="370989" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ "على المفترق" حياة  "عبد ربه" تُدار بموقدٍ وشاي ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52232</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52232</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52232</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 07:21:29 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            م تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معً
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >&nbsp;يقف العشريني عيد ربه الهواري كل صباح عند أحد مفترقات في مدينة غزة، يشعل موقده الصغير ويصب الشاي لمن يمر، وبين كل كوب يبيعه وكل شيكل يجمعه، تدور في رأسه حسابات لا تنتهي، ثمن الدواء، وثمن الطعام، وما يكفي وما لا يكفي وما لن يكفي أبدًا.</p>

<p >منذ عام ونصف، بدأ عبد ربه بيع المشروبات الساخنة بعد أن دفعته الحرب وما تبعها من فقدان العمل والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية إلى البحث عن وسيلة تعين والديه&nbsp;المرضى&nbsp;على البقاء، بعدما توقف عن عمله في مجال التمديدات الكهربائية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023.</p>


<p >لم تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معً</p>


<p >لم تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معًا، فوالده ووالدته يواجهان مرض السرطان وسط غياب العلاج المنتظم، وتعذر السفر لاستكمال العلاج خارج قطاع غزة، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرتهم على الاحتمال.</p>

<p >يعيش عبد ربه مع أسرته داخل خيمة صغيرة لا تصلح لسكن آدمي، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، فلا حماية من حر الصيف أو برد الشتاء وتفتقر الخيمة للخصوصية ولأي بيئة صحية تتناسب مع حالة والديه المرضية.</p>


<p >مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتدمير المنزل وفقدان مصدر دخل العائلة، لم يعد لدى عبد ربه سوى &quot;بكرج&quot; الشاي المتواضع الذي يتنقل به على مفترق السرايا ومنطقة الرمال،</p>


<p >في تلك الخيمة المهترئة، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة مستمرة، النوم المؤلم على الأرض، صعوبة توفير الغذاء المناسب للمرضى، وانعدام الرعاية الصحية اللازمة، كلها تجعل من البقاء تحديًا يوميًا لا ينتهي.</p>

<p >مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتدمير المنزل وفقدان مصدر دخل العائلة، لم يعد لدى عبد ربه سوى &quot;بكرج&quot; الشاي المتواضع الذي يتنقل به على مفترق السرايا ومنطقة الرمال، يناضل من خلاله لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرته، فيما تبقى المصاريف أكبر من قدرة ما يجنيه يوميًا بكثير.</p>

<p >يقول عبد ربه لـ نوى:&quot; خروجي كل صباح للعمل ليس مجرد سعي وراء لقمة العيش، بل محاولة لحماية والدي من الانهيار الكامل&quot; مؤكداً أن ما يثقل كاهله ليس فقط مشقة العمل، بل شعوره بالعجز أمام أوجاعهما المتزايدة، وعدم تمكنه من توفير ما يحتاجانه من علاج وغذاء مناسب.</p>

<p >يشرح لـ نوى:&quot; غيّرت الحرب كل شيء في حياتي بعد أن كنت أعمل في مهنة التمديدات الكهربائية وأحلم ببناء مستقبلي، أصبحت أحمل عبء إعالة أسرة كاملة في ظروف استثنائية&quot;.</p>

<p >يتابع:&quot; كل يوم أخرج فيه إلى المفترق أضع نصب عيني هدف واحد، وهو أن أعود آخر النهار بما يكفي لشراء دواء أو طعام أو حتى بعض المستلزمات الأساسية التي تبقي أسرتي قادرة على الاحتمال&quot;.</p>

<p >أما عن الخيمة فحدث ولا حرج يقول عبد ربه:&quot; العيش في الخيمة معاناة مفتوحة، فوالداي المرضى بحاجة إلى ظروف صحية خاصة، بينما الواقع لا يوفر حتى الحد الأدنى من الراحة أو الرعاية&quot;، مشيرا أن المرض داخل الخيمة يتضاعف مع نقص المياه النظيفة، وسوء التغذية، والبرد والرطوبة، فضلًا عن الضغط النفسي الناتج عن النزوح الطويل وانعدام الأفق.</p>

<p >رغم سوداوية الواقع لا يتوقف عبد ربه، &nbsp;يعود كل صباح إلى مفترقه، يشعل الموقد، يصب الشاي، ويواصل، ليس لأن الأمل كبير، بل لأن التوقف ليس خيارًا حين ينتظرك في الخيمة من لا أحد له سواك.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777472785-4771-9.jpg" length="245506" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بين الإخفاء  القسري وحمى المتوسط " منصور " يواجه الموت وحيداً ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52231</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52231</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52231</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 23:25:44 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            معاناة العائلة لا تقف عند حدود الغياب القسري، بل تمتد لتتشابك مع واقع معيشي قاس، عزة وطفلاها لا يملكان اليوم سقفًا يأويهم، بعد أن طال الدمار منزلهم في حرب الإبادة الجماعية، بتوا يقيمون في خيمة تشهد على حجم ما الفقد، يحاولون داخلها أن يصنعوا ما يشبه ا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>منذ لحظة اقتياده من منزله في جباليا البلد، في الثاني والعشرين من ديسمبر 2023، تعيش عزة منصور حالة قلقٍ لا يهدأ، في وقت غابت فيه أي معلومة رسمية حول مصير زوجها الأسير أحمد منصور (31 عامًا) حول وضعه الصحي أو القانوني، في ظل ما تصفه عائلته بجريمة &quot;الإخفاء القسري&quot;.</p>


<p>تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>تقول لـ نوى إن كل ما تملكه من معلومات عن مصير زوجها لا يتجاوز روايات متفرقة نقلها أسرى أُفرج عنهم، والذين أشاروا إلى أنه تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.</p>

<p>وتضيف، بغصة ومرارة : &quot;حاولت مرارًا التواصل مع مؤسسات معنية بشؤون الأسرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن الردود كانت دائمًا متشابهة؛ لا معلومات دقيقة، وزوجي يُصنّف ضمن حالات الإخفاء القسري&quot; في توصيف يعكس حجم العزلة التي يُحتجز فيها، بعيدًا عن أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الحد الأدنى من الضمانات القانونية.</p>

<p>معاناة العائلة لا تقف عند حدود الغياب القسري، بل تمتد لتتشابك مع واقع معيشي قاس، عزة وطفلاها لا يملكان اليوم سقفًا يأويهم، بعد أن طال الدمار منزلهم في حرب الإبادة الجماعية، بتوا يقيمون في خيمة تشهد على حجم ما الفقد، يحاولون داخلها أن يصنعوا ما يشبه الحياة، بعد أن غاب المعيل والسند.</p>

<p>وكان منصور يعيل &nbsp;أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وطفلين، أكبرهما ابنة تبلغ سبع سنوات، بينما كان ابنه &quot;آدم&quot; في الثانية من عمره حين اعتُقل والده، ولم تتح له فرصة التعرف عليه.</p>


<p>يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له&quot;.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>تستحضر عزة تفاصيل يومية موجعة لطفلها الذي بلغ اليوم الخامسة:&quot; يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له&quot;. &nbsp;تضيف، بأسى واضح:&quot; آدم يعرف حتى ملامح والده، وأن هذا الغياب ترك فراغًا عاطفيًا عميقًا يتسع مع مرور الوقت&quot;.</p>

<p>إلى جانب هذا الألم الإنساني، تبرز مخاوف صحية خطيرة تتعلق بحياة الأسير أحمد منصور الذي يعاني من مرض نادر يُعرف بـ &quot; حمّى البحر الأبيض المتوسط&quot; وهو مرض مزمن يتطلب التزامًا يوميًا بالعلاج لتفادي مضاعفات قد تكون حادة وخطيرة، وفق ما تؤكده زوجته، التي تشير إلى أنه يحتاج إلى ثلاث جرعات دوائية يوميًا للحفاظ على استقرار حالته.</p>


<p>وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم،</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم، موضحة أن زوجها أُصيب بهذا المرض منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، وكان يلتزم بعلاجه بشكل منتظم، ما مكّنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية نسبيًا، &quot; لكن الاحتلال&quot; بحسب قولها &quot;يرفض توفير الدواء له، رغم توكيل محامية لمتابعة قضيته&quot; الأمر الذي يفاقم المخاوف بشأن مصيره الصحي داخل السجن.</p>

<p>وتعبّر الزوجة عن خشيتها من أن يتعرض زوجها لمكروه، في ظل ما يتردد عن سوء المعاملة والإهمال الطبي بحق الأسرى، مؤكدة أن استمرار حرمانه من العلاج قد يقود إلى تدهور خطير في حالته، قد لا يمكن تداركه.</p>

<p>ورغم هذا الواقع المثقل بالخسارات، تحاول عزة التمسك بخيط رفيع من الفعل؛ فتشارك في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، وتلاحق أي معلومة محتملة عبر لقاء أسرى مفرج عنهم، لعل أحدهم يكون قد صادف زوجها أو حمل خبرًا يبدد شيئًا من الغموض الذي يلف مصيره.</p>


<p>كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023</p>


<p>في سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تترافق مع انتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، في ظل غياب شبه كامل للرقابة الحقوقية.</p>

<p>وأوضح النادي، في بيان، أن غياب المعلومات الدقيقة حول أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم يعكس حجم الانتهاكات المستمرة، خاصة مع صعوبة وصول المؤسسات الحقوقية إليهم، لافتًا إلى أن هذه الممارسات طالت فئات واسعة، من بينها النساء والأطفال، بالتزامن مع تصاعد العمليات البرية في القطاع منذ أواخر أكتوبر 2023.</p>

<p>وتتواصل، في المقابل، الدعوات الدولية المطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين، ووقف سياسات الإخفاء القسري، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة للأسرى، لا سيما المرضى منهم، إلى جانب محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، في وقت تبقى فيه عائلات، كعائلة منصور، عالقة بين الانتظار والخوف، تعد الأيام على أمل أن يحمل أحدها خبرًا ينهي هذا الغياب الطويل.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777452970-1779-9.jpg" length="140896" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ غزة تغني وسط الركام.. شيرين زيدان تصنع الأمل في خيمة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52230</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52230</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52230</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 08:01:40 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            ولا تقتصر هذه المبادرة على تعليم الغناء والعزف فحسب، بل تمثل &mdash; بحسب شيرين &mdash; مساحةً آمنة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، وتمنحهم فرصةً لاستعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. فالموسيقى هنا ليست مجرد ترف، بل وسيلة للبقاء، ولغة للتواصل مع الذات والآخر
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>داخل خيمة متواضعة في &quot;مركز إيواء الزهور&quot; بمخيم النصيرات للاجئين، وسط قطاع غزة، تتعالى أصوات الأطفال وهم يرددون ألحاناً جماعية، تحت إشراف شيرين زيدان، مدربة الجوقات في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى.</p>

<p>تحوّلت هذه الخيمة إلى مسرح للحياة، حيث يجد الفتيان والفتيات النازحون مع أسرهم في الموسيقى والغناء وسيلةً للتفريغ النفسي، ومتنفساً يخفف عنهم أهوال حرب الإبادة الإسرائيلية، التي أثقلت كاهلهم بالخسارات والآلام.</p>

<p>تعمل شيرين، 44 عاماً، ضمن مشروع &quot;غزة تغني&quot;، الذي أطلقه معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى عام 2017. وتقول لـ&quot;نوى&quot; إنها عادت إلى العمل وحياة الموسيقى بعد توقف قسري دام عاماً كاملاً، بسبب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لتواصل رسالتها الفنية والإنسانية.</p>

<p></p>

<p>تحمل شيرين آلاتها الموسيقية والكثير من الشغف، وتتنقل يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً إلى مركز الإيواء، لتدريب مجموعات من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً. وتتحدث بإعجاب عن أن الفتيات أكثر إقبالاً على تعلم الموسيقى والغناء، مقارنةً بالذكور.</p>

<p>لم تترك حرب الإبادة شيئاً على حاله؛ فقد تعرّض المقر الرئيسي لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، في حي تل الهوى بمدينة غزة، للتدمير الكلي، بما فيه من آلات موسيقية ومعدات يصعب توفيرها في القطاع الصغير والمحاصر، إذ تحرم القيود المشددة، التي تفرضها قوات الاحتلال على المعابر، الغزيين من أبسط احتياجاتهم، بما في ذلك أدوات الموسيقى، وألعاب الأطفال، وحتى الدواء والغذاء.</p>

<p>ورغم ذلك، تصر شيرين على مواصلة عملها، وتشير إلى أن المبادرة مجانية بالكامل، وتشمل تدريبات صوتية، وتعليم السلم الموسيقي، ومهارات السمع، إضافةً إلى تدريبات الكورال الجماعي. كما تتيح للأطفال الموهوبين فرصة تعلم العزف على آلات مثل العود، والكمان، والطبلة.</p>

<p>وقد بدا الأثر النفسي للموسيقى واضحاً على وجوه الأطفال الذين أنهكتهم الحرب؛ منهم من فقد أحد والديه أو كليهما، وآخرون فقدوا أطرافهم، كالطفل محمد أبو عيدة، 12 عاماً، الذي فقد ذراعه في غارة جوية إسرائيلية، ولم يعد قادراً على العزف على آلة العود، وهو يتلقى العلاج حالياً في الأردن.</p>

<p>وعن هذا الطفل، تقول شيرين إنه كان موهوباً جداً، ولديه شغف كبير باحتراف العزف على العود، لكن إصابته، التي أفضت إلى بتر ذراعه، وضعت حداً لأحلامه دون أن تقتلها تماماً؛ إذ امتلك من الإرادة ما يكفي لمواصلة طريقه، باختيار آلة موسيقية بديلة تناسب وضعه الصحي والجسدي.</p>

<p>وهناك أيضاً الطفلتان الشقيقتان دنيا، 10 أعوام، وجنا ناصر، 12 عاماً، اللتان فقدتا والدهما. أُصيبت جنا بمرض في الغدة أثّر على صوتها، لكنها تمكنت، بفضل التدريب والتشجيع، من الاندماج في الكورال الجماعي، لتجد في الغناء مساحةً للتعبير عن نفسها، رغم الألم.</p>

<p >وتُبدي شيرين سعادةً بالغة بما تلمسه من أثر الموسيقى على الأطفال، وترى أن الغناء والعزف يمنحانهم مساحةً للتنفيس عن مشاعرهم، ويعيدان إليهم شيئاً من الفرح المفقود، وسط قسوة الحرب وظروف النزوح.</p>

<p >وتشهد هذه المبادرة الفنية تنامياً ملحوظاً في إقبال الأطفال على المشاركة في فعالياتها، حيث يجدون فيها فرصةً للهروب من واقعهم القاسي، ولو لساعات قليلة، والاندماج في عالم من الألحان والأصوات التي تمنحهم الأمل.</p>

<p >وتُضيف شيرين أن الموسيقى تتحول إلى لغة مقاومة وصمود، حيث يواجه الأطفال أحزانهم بأصواتهم وألحانهم، ويعيدون رسم ملامح الفرح في قلوب أنهكتها الحرب.</p>

<p >ولا تقتصر هذه المبادرة على تعليم الغناء والعزف فحسب، بل تمثل &mdash; بحسب شيرين &mdash; مساحةً آمنة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، وتمنحهم فرصةً لاستعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. فالموسيقى هنا ليست مجرد ترف، بل وسيلة للبقاء، ولغة للتواصل مع الذات والآخرين، وأداة لإعادة بناء الروح.</p>

<p></p>

<p></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777375023-8038-9.jpeg" length="302772" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بإبرةٍ وخيط تحرس "آلاء "بيتاً من صور ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52229</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52229</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52229</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 12:09:21 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تجلس لساعاتٍ تُقلّب الصور وتسترجع ما كان، في محاولةٍ لإكمال طريقٍ انقطعت أوصاله لكنها تُكمله رغم ذلك، غرزةً غرزة، كأن الإبرة وحدها تعرف كيف تُخيط ما شقّه الصاروخ.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>تغرز الإبرة في القماش بحركةٍ تعرفها جيداً، غرزةٌ تتبعها غرزة، وحرفٌ يتبع حرفاً، حتى يتشكّل الاسم على القماش كأنه يُولد من جديد.</p>

<p>حين ترفع آلاء العرابيد رأسها عن مشغولها، تجد صدر الخيمة مفتوحاً على وجوه أحبتها الذين غابوا؛ مها، ميرا، جوان، ليان، ومحمود، صورٌ معلّقة في صدر الخيمة كأنها القبلة التي تستقبلها كل صباح وتُودّعها كل مساء، وأعينٌ تنظر إليها من خلف الزجاج بفرحٍ لا تعرف كيف أصبح مجرد ذكرى.</p>

<p></p>

<p>&nbsp;تُحادثهم بصوتٍ هادئ لا يسمعه أحد سواها، وكأن الغياب مجرد سوء فهم، وكأن الخيمة الضيّقة، بجدرانها القماشية وهوائها الثقيل، هي البيت الوحيد الذي يجمعهم جميعاً الآن.</p>

<p>لم تكن آلاء تعرف، حين خرجت في الثامن عشر من مارس من عام 2025 مع بناتها الأربع نحو السوق، أن تلك الجولة الصغيرة ستكون آخر ما تحمله ذاكرتها من فرحٍ حقيقي، كانت تريد كعكةً لعيد ميلاد ابنتها الصغرى جوانة &mdash; وفي غمرة الاستعداد للاحتفال، أدركت أنها أخطأت التاريخ، فعيد ميلاد جوانة كان في الثاني عشر من الشهر، لا في الثامن عشر، وقفت أمام البائع وهي تطلب منه كتابة الاسم على الكعكة، وقالت: &quot;مش عارفة إيش اللي خلاني أنسى تاريخ ميلادها&quot; لم تكن تعرف آنذاك أن ثمة ما هو أقسى بكثير لن تنساه مدى الحياة.</p>

<p>في طريق العودة، كانت البنات يركضن أمامها بفرحٍ لم تعهده فيهن من قبل &mdash; هكذا تصفه آلاء كلما استرجعت تلك اللحظات، كأن الفرح كان يعرف أنه يودّعهن فأغدق عليهن في آخر لحظاته معهن.</p>

<p>&nbsp;كانت آلاء تتحدث مع ابنتها الكبرى كصديقة، يتسامرن في طريقٍ لم تكن إحداهما تدري أنه الطريق الأخير.</p>

<p></p>

<p>وحين وصلت إلى البيت، دفعت باب غرفتها مسرعةً، وهي لا تزال تحمل بقايا ابتسامة من الطريق، متشوقةً للانتهاء من ترتيب حاجيات عيد الميلاد، والاستمتاع بفنجان من القهوة على طاولة صغيرة شهدت صباحات الأسرة وأحاديثها التي لا تنتهي، كانت تسمع خطوات بناتها في الغرفة المجاورة، وضحكاتهن تتسرب من تحت الباب، ثم حدث الانفجار، وحل الظلام.</p>

<p>ستة صواريخ أطلقتها طائرات الاحتلال أسقطت كل شيء في آن؛ الجدران والسقف والضحكات والخطوات والرائحة والقهوة التي لم ترتشفها، تحوّل البيت الذي كان يضج بحياة أربع بناتٍ ووالديهم إلى صمت ينبئ أن كل شيء انتهى قبل أن يدرك أحدٌ ما حدث.</p>

<p>فتحت عينيها على مكانٍ لا تعرفه، وسألت بصوتٍ ما زال يحمل أثر الصدمة: &quot;وين أنا؟ شو صار، وين بناتي؟&quot; سؤالٌ لم يجرؤ أحد على الإجابة عنه في الأيام الخمسة الأولى، كانوا يُخبرونها في كل مرة تسأل عن زوجها وبناتها بأنهم بخير، وهم يعرفون أن الخبر الحقيقي قد يُودي بما تبقّى منها، لكن إصرارها على رؤيتهم كان أقوى من أي مبررات، ما أجبر والدها على إخبارها بأنها فقدتهم جميعاً في لحظة واحدة، ليكون ردها، سكينة وطمأنينة ودعوات لهم بالرحمة ولها بالصبر على الابتلاء.</p>

<p>خمس عمليات جراحية أنقذت عينها ويدها وقدمها، لكنها لم تُنقذ أصبعين من يدها اليسرى ذهبا مع كل ما ذهب تلك الليلة، وحين خرجت من المستشفى، خرجت إلى خيمة.</p>

<p>في تلك الخيمة التي لا تتسع لأكثر مما تحمله، أعادت آلاء ترتيب العالم على طريقتها الخاصة؛ علّقت صورهم في صدرها كأنها تُقيم لهم بيتاً في المكان الوحيد المتاح، وراحت تُحادثهم كأنهم لم يغادروا،</p>

<p></p>

<p>وحين يصمت الكلام، تتكلم الإبرة، تمسكها آلاء بأصابعها الثلاث الباقية، وتغرزها في القماش غرزةً غرزة، تطرّز أسماءهم بخيطٍ لا يعرف النسيان، مها، ميرا، جوان، ليان، ومحمود، الاسم على القماش لا يُشبه الاسم على شاهد القبر؛ هذا اسمٌ تصنعه يدٌ تُحب، في خيمةٍ تحاول أن تكون بيتاً، في ليلٍ يطول اشتياقاً لضجيج الأحبة.</p>

<p>تجلس لساعاتٍ تُقلّب الصور وتسترجع ما كان، في محاولةٍ لإكمال طريقٍ انقطعت أوصاله لكنها تُكمله رغم ذلك، غرزةً غرزة، كأن الإبرة وحدها تعرف كيف تُخيط ما شقّه الصاروخ.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777370941-6868-9.jpg" length="138916" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أم مريضة بالسرطان تعيل أطفالها بعد فقدان زوجها ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52228</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52228</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52228</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:09:21 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXpIlujRlfX/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXpIlujRlfX/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777357712-223-10.jpg" length="223866" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مستوطنون يعتدون على طفل ووالدته في بورينجنوب مدينة نابلس ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52227</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52227</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52227</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:09:37 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXolWhUiEUk/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXolWhUiEUk/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1768082758-6829-11.jpg" length="52659" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ شباب غزة يزرعون عن بُعد و"كافيهات" تشاركهم الحصاد ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52226</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52226</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52226</comments>
        <pubDate>Sun, 17 May 2026 15:05:14 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يقول لـ&quot;نوى&quot; إنه حاول أكثر من مرة التفاوض مع صاحب المكان لإلغاء شرط شراء المشروب بسعر مرتفع، إلا أن الأخير رفض، مبررًا ذلك بأن الجلوس في المقهى يجب أن يكون مقابل شراء
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>يجلس إبراهيم أبو ظاهر كل يوم أمام شاشته في أحد الكافيهات القريبة من منزله،&nbsp;في حي الشيخ رضوان شمالي غزة، يصمم ويُنتج لشركات عربية لا تعلم شيئًا عن الثمن الذي يدفعه كي يصلها عمله، ليس الثمن وقتًا أو جهدًا فحسب &mdash; بل ثلث راتبه الشهري كاملًا!.</p>


<p>الحساب لا يتوقف هنا؛ يُلزمه صاحب المكان بشراء مشروب يومي بخمسة شيكل على الأقل، ليرتفع إجمالي ما يدفعه إلى 450 شيكلًا شهريًا أو أكثر.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>يحصل إبراهيم على راتب قيمته 450 دولارًا، ما يعادل نحو 1350 شيكلًا، يذهب منها 300 شيكل شهريًا لصاحب الكافيه مقابل أربع ساعات يومية من الكهرباء والإنترنت، لكن الحساب لا يتوقف هنا؛ يُلزمه صاحب المكان بشراء مشروب يومي بخمسة شيكل على الأقل، ليرتفع إجمالي ما يدفعه إلى 450 شيكلًا شهريًا أو أكثر.</p>

<p>يقول لـ&quot;نوى&quot; إنه حاول أكثر من مرة التفاوض مع صاحب المكان لإلغاء شرط شراء المشروب بسعر مرتفع، إلا أن الأخير رفض، مبررًا ذلك بأن الجلوس في المقهى يجب أن يكون مقابل شراء مشروب، إضافة إلى الدفع مقابل الكهرباء والإنترنت، ويلفت الشاب أن الذهاب إلى مساحة عمل أو مقهى آخر لا يفرض شراء مشروب يومي يتطلب استخدام وسائل نقل ذهابًا وإيابًا، موضحًا أن ذلك &quot;مكلف ماديًا ويحتاج إلى وقت وجهد، في ظل ندرة المواصلات والمركبات&quot;، ما يضطره للاستمرار في العمل داخل المقهى القريب من مكان سكنه.</p>

<p>على بُعد كيلومترات، في مخيم جباليا شمالي القطاع، تعيش مريم أبو العيش المعاناة ذاتها، إذ تقيم في أحد مراكز الإيواء، وتعمل في تطوير مواقع الويب، لكن صاحب مساحة العمل التي ترتادها يُلزمها يوميًا بشراء بطاقة إنترنت مدتها 12 ساعة في حين لا تحتاج منها سوى ثلاث ساعات للعمل، تقول لـ نوى :&quot; طلبت منه أكثر من مرة أن يبيعني باقات أقل تكفي وقت عملي، لكنه كان يرفض&quot;، مشيرةً إلى أن بُعد مركز الإيواء عن قلب المدينة &mdash; حيث تتوفر خيارات أوسع &mdash; يجعلها مضطرة للتعامل معه دون البحث عن خيار آخر,</p>

<p>تؤكد مريم أن معاناتها ليست استثناءً، بل قاعدة يعيشها عشرات الشباب والشابات في غزة يوميًا؛ أصحاب أعمال حرة يحتاجون الكهرباء والإنترنت ليعملوا، فيجدون أنفسهم أمام أصحاب كافيهات يستغلون حاجتهم ويفرضون شروطًا بتكلفة باهظة لا يملكون رفضها.</p>


<p>أطلقت مؤسسة &quot;فلسطينيات&quot; منذ بداية الحرب مبادرة لإنشاء محطات عمل مجانية تستهدف الصحفيات في جنوبي القطاع، توفر فيها الكهرباء والإنترنت</p>


<p>في مواجهة هذا الاستغلال، لم تنتظر بعض المؤسسات المجتمعية والإعلامية طويلًا، أطلقت مؤسسة &quot;فلسطينيات&quot; منذ بداية الحرب مبادرة لإنشاء محطات عمل مجانية تستهدف الصحفيات في جنوبي القطاع، توفر فيها الكهرباء والإنترنت وكل ما يلزم لإتمام العمل بلا مقابل.</p>

<p>تقول الصحفية براء لافي لـ &quot;نوى&quot; إن &quot;محطات عمل فلسطينيات التي بدأت في رفح وانتقلت بعدها للوسطى وخان يونس وفرت لها فرصة مميزة لإتمام أعمالها الصحفية بعيداً مساحات العمل والكافيهات المكلفة مادياً&quot;.</p>

<p>بدأت براء في محطة رفح حين أنشئت ثم تنقلت ما بين دير البلح وخانيونس، حيث أطلقت المؤسسة محطات مماثلة في كلتا المحافظتين، لافتة أن &quot;مثل هذه المبادرات يساهم بشكل كبير في تقديم الأعمال بشكل سلس وجيد للوكالات الصحفية والمؤسسات التي نعمل بها&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777289173-758-9.jpg" length="193035" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بريشةٍ من أمل  يعيد "عبيدة" بناء غزة التي أحب ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52225</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52225</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52225</comments>
        <pubDate>Mon, 18 May 2026 08:43:59 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تأمل العائلة أن تكتمل الصورة وأن يسافر عبيدة لتركيب طرف اصطناعي، إذ إن بتر أسفل الركبة يحتاج إمكانيات لا تجدها في غزة اليوم.&quot; وحتى يتحقق ذلك الحلم، يبقى المرسم وطن عبيدة الصغير، يجلس كل يوم، يمسك ريشته، وينحني فوق الورقة، لا يحتاج أن يشرح كثيرًا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >في زاوية المرسم، حيث تتنافس رائحة الألوان مع هواء غزة العليل، يجلس عبيدة أبو سليمان (14 عامًا) أمام ورقة بيضاء ، يمسك ريشته بحذرٍ يشبه تمسكه بالحياة نفسها، يثبّت الورقة أمامه، ينحني قليلًا، وتبدأ الألوان بالانسياب تحت يده، كأنها تترجم وجعًا لا يوصف.</p>

<p >لم يكن الرسم يومًا جزءًا من عالم عبيدة، كان كما غيره من الأطفال، تملأ قدماه الطريق جريًا، وتملأ أحلامه تفاصيل بسيطة لم تكتمل ثم جاء ذلك اليوم.</p>

<p >يقول بصوت يحاول أن يبدو هادئاً:&quot;&quot;لا يمكنني أن أنسى تلك اللحظة التي غيّرت حياتي كلها، كنت أسير مع والدي في أحد شوارع غزة حين وقع الانفجار&quot;، أُصيب الاثنان، وقف والده أمام ما جرى عاجزًا عن تقديم أي مساعدة، في لحظة ما تزال عالقة في الذاكرة، تحمل غصة وقهر، يقول لـ نوى:&quot; كلانا أُصيب في القدم، لكن ما يؤلمني حتى اليوم أنني لم أستطع إسعافه&quot;.</p>

<p >في مستشفيات غزة آنذاك، كانت الممرات تضيق بالجرحى، والأدوية شحيحة، والأطباء يفاضلون بين جروح لا تحتمل الانتظار، في هذه الفوضى الطبية، مرّت إصابة عبيدة في ظروف بالغة القسوة، وخرج منها بجسد ناقص وروح مثقلة بالألم.</p>

<p ></p>

<p >يصف والد عبيدة حالته بعد الإصابة :&quot; كان دائم الشعور &nbsp;بالغضب والحزن، &nbsp;هو مجرد طفل أراد أن يلعب ويركض، فإذا بالإصابة تقيّده وتتركه وحده مع مشاعره وحين يعجز الكلام، يبحث الإنسان عن لغة أخرى وجدها عبيدة في الريشة&quot;.</p>

<p >كانت عائلة عبيدة ، وجّهت &nbsp;اهتمامه نحو هواية تساعده وتخفف من آلامه النفسية، فكان الرسم هو الأقرب إليه،&nbsp;ومع الوقت، بدأ يعبر بريشته عن عالمه الداخلي، ويرسم أحلامه، كما يوثق الواقع القاسي من حوله.</p>

<p >يقول والده: &quot;الرسم كان من أهم الأمور التي ساعدت عبيدة على استعادة وعيه وإدراكه&quot;، مضيفًا: &quot;في كل مرة يناديني ليريني رسمة جديدة، أشعر أن حالته النفسية تتحسن&quot;.</p>

<p >&quot;&quot;بعد إصابتي بدأتُ أتعلم الرسم بمساعدة أخي، واليوم أرسم بمفردي&quot;، يقول، وفي صوته شيء يشبه الاكتشاف، بينما تتناثر أوراقه على طاولة صغيرة داخل المرسم، وقد رسم بيوت مهدّمة وقيود مكسورة وطيور تحاول الارتفاع، يرسم ما يراه، ويرسم ما يتمناه، وأحيانًا يرسم ما لا تستطيع الكلمات الحديث عنه.</p>

<p >يقول لـ نوى:&quot; من خلال الرسم أمنح نفسي الأمل، وأوصل رسالتي للعالم، رسمتُ الحيوانات والطيور، والبيوت المدمرة، وآثار الحرب على غزة، ورسمتُ قيود الأسرى وحمامة الحرية، لأقول للعالم: لا تتركوا الأسرى وحدهم&quot;.</p>

<p >يقول والده الذي يراقبه من بعيد بابتسامة فيها شيء من الارتياح :&quot; كلما ناداني ليريَني رسمة جديدة، أشعر أن حالته تتحسن&quot;.</p>

<p ></p>

<p >يعيش عبيدة مع عائلته في مخيم للمصابين بمنطقة الزوايدة وسط القطاع، يتوفر بداخله مرسم يتيح للأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم، وبالنسبة لـ عبيدة يعد&nbsp;الحيز الوحيد الذي يتساوى فيه مع أقرانه؛ لا فرق هناك بين من يمشي على قدمين ومن يمشي على واحدة، الفرق الوحيد هو ما تتركه الريشة خلفها.</p>

<p >تأمل العائلة أن تكتمل الصورة وأن يسافر عبيدة لتركيب طرف اصطناعي، إذ إن بتر أسفل الركبة يحتاج إمكانيات ليست موجودة&nbsp;في غزة اليوم، وحتى يتحقق الحلم، يبقى المرسم وطن عبيدة الصغير، يجلس كل يوم، يمسك ريشته، وينحني فوق الورقة، لا يحتاج أن يشرح كثيرًا، ألوانه تقول ما يعجز عنه الكلام، وريشته تمشي حيث لا تبلغ قدمه.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777286275-5515-9.jpg" length="241248" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ شاب من غزة يتحمل مسؤولية أطفاله بعد استشهاد زوجته ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52224</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52224</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52224</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 13:09:39 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXmjz_jRDto/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXmjz_jRDto/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777286605-1377-10.jpg" length="210609" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ فارس الدادا يُصاب أثناء جلب الطحين لأسرته ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52223</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52223</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52223</comments>
        <pubDate>Sun, 17 May 2026 04:33:41 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXmIUHWxFMF/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXmIUHWxFMF/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777286466-9806-10.jpg" length="227631" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ انقطاع المياه يرهق نازحين في دير البلح ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52222</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52222</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52222</comments>
        <pubDate>Tue, 19 May 2026 08:48:15 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXj_EsBiD88/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXj_EsBiD88/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1719740822-8397-10.jpg" length="273887" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ طفلة من غزة تعيش بشلل نصفي بعد إصابة في الظهر ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52221</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52221</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52221</comments>
        <pubDate>Sun, 17 May 2026 09:33:53 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXhaKjAI2vo/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXhaKjAI2vo/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777285892-4669-10.jpg" length="144760" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ رجاء عويضة يفقد قدميه وأبناءه الأربعة ]]>
        </title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar/post/52220</link>
        <guid isPermaLink="true">https://www.nawa.ps/ar/post/52220</guid>
        <comments>https://www.nawa.ps/ar/post/52220</comments>
        <pubDate>Sun, 17 May 2026 14:03:39 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXe1a06RrJm/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXe1a06RrJm/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.nawa.ps/upload/ar/images/1777285399-5923-10.jpg" length="129160" type="image/jpeg"/>
                        </item>
    </channel>
</rss>
