شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 ابريل 2026م22:13 بتوقيت القدس

هكذا يهرب الغزيون من نيران أسعار السلع!

23 اعسطس 2023 - 14:30

غزة:

في إحدى متاجر الأجهزة الكهربائية المستعملة، أو الجديدة، التي يتخللها عيب بسيطٌ في المصنعية أو أثناء النقل، كان الشاب باسم صبحي يتجول برفقة خطيبته بحثًا عن أجهزةٍ، تتناسب أسعارها وقدرته الشرائية المتواضعة.

وبالفعل، وجد الشاب الذي قفز عن عتبة الثلاثين طلبه، بأسعارٍ مقبولة، مقارنةً بالأسعار التي وصفها بـ"الخيالية" للأجهزة الكهربائية في المتاجر التي تبيع السلع الجديدة.

يقول باسم الذي يعمل مندوبًا للمبيعات في إحدى الشركات براتبٍ شهريٍ لا يتجاوز 800 شيكل: "تكاليف الزواج عالية مقارنة بمستوى المعيشة، ولهذا قررت أنا وخطيبتي التوفير قدر المستطاع خشية تراكم الديون"، متابعًا: "مثلًا استبدلنا شراء الأجهزة الكهربائية الجديدة بالأقساط، بكاش أقل بكثير، ويمكننا شراء أشياء أخرى بفارق السعر".

ويضيف: "حقيقةً لم أجد فرقًا في جودة سلع محلات المستعمل، التي تكون غالبًا جديدة بعيوب مصنعية بسيطة، عن باقي السلع التجارية غير المستخدمة الموردة للقطاع من قبل تجار، فمن الممكن أن يكون عمرها الافتراضي وجودتها أعلى، ولا تتلف بسرعة، ومن السهل إيجاد قطع بديلة في حال تعرضت للتلف".

ويشير إلى أنه اشترى خلاطًا كهربائيًا، ومصفف شعر، وطقم غلّايات.. أشياء لم يتجاوز ثمنها الـ150 شيكلًا، أي قرابة 50 دولارًا، ملفتًا إلى أنه لو اشترى نفس الأغراض من محلات تجارية أخرى غير المخراز، لكان سعرها مضاعفًا.

ويرتبط إقبال الغزيين على أسواق "المستعمل" أو "الجديد بعيوب بسيطة" في قطاع غزة، بأسعارها التي تتناسب مع مستوى مدخولاتهم الشهرية البسيطة، بالمقارنة مع ارتفاع أسعار السلع الجديدة.

ويقوم التجار عادةً بشراء هذه البضائع ضمن تصفياتٍ سنوية من جانب الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتحكم في ما يدخل إلى قطاع غزة، من خلال عروض تطرحها شركات "إسرائيلية"، تضم أدوات كهربائية، ومنزلية، وملابس، ومقتنيات عشوائية، وأحذية وشنط، وأدوات سباكة وبناء، وخشبيات ونحاسيات، ويطلق عليها التجار الإسرائيليون اسم "بضائع المخراز".

وعلى غرار ذلك، نجد أن هناك انتشارًا واسعًا لتلك المحلات في أحياء قطاع غزة، وتوسعٌ في هذه التجارة، بعد أن كانت سابقًا تُباع في الأسواق الشعبية مثل "سوق فراس، وسوق البسطات".

في محلٍ آخر، وجدت الشابة نسرين تيسير (27 عامًا)، أخيرًا، وبعد عملية تنقيبٍ في البضائع المتناثرة هنا وهناك، عربةً لطفلها القادم، فهي في أشهر حملها الأولى وتريد تجهيز الطفل، إذ كان يبدو عليها الاستياء بسبب ارتفاع أسعار أغراض الأطفال حديثي الولادة في المحلات التجارية الجديدة.

لقد اعتادت أن تجد طلبها هنا، بعدما جهّزت منزلها بداية زواجها بالمستعمل، أو الجديد بعيبٍ بسيط، تقول: "لا نعرف مصدر أغراض المخراز من أين، وهذه حقيقة، لكن جودتها جيدة وأعجبتني، غيرت نظرتي تجاهها، بعدما كانت لدي نظرة نمطية عن البضائع المستخدمة"، مضيفةً: "كنتُ أخجل أن أقول إنني اشتريت جهازًا أو غرضًا مستعملًا، لكنني اليوم أتفاخر بشرائي للسلع القديمة، تماشيًا مع مع دخلنا المحدود جدًا، خاصةً الأجهزة الكهربائية؛ لأنها لا تحتاج لصيانة متكررة".

اشترت نسرين العربة بمبلغ 50 شيكلًا، أي بما يعادل 15 دولارًا أمريكيًا، هروبًا من نيران أسعار البضائع الجديدة للأطفال، في حين أن شبيهتها بنفس النوع والجودة في محلٍ لبيع الجديد تباع بفرق 200 شيكل تقريبًا أي ما يعادل (60 دولارًا).

ولا ترى نسرين أي تحديات في شراء باقي أغراض طفلها من محلات المستعمل، طالما أنها تلبي حاجتها، وما يزيد حماسها أيضا إعجاب صديقاتها، وأقاربها بالأغراض التي تشتريها بأسعار مقبولة جدًا.

بدوره، يقول المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر لـ"نوى": "الوضع الاقتصادي السيء وظروف المعيشة الصعبة، للغزيين المحاصرين منذ 17 عامًا، دفعت الناس لتلبية احتياجاتها الحياتية بما تستطيع، ولهذا لجأت إلى سوق المستعمل أو ما يسمى إسرائيليًا (سوق المخراز)، حيث زادت نسبة الفقر على 50 %، فيما ارتفعت معدلات البطالة بين أوساط الشباب لنحو 75%".

وأشار إلى أن العوامل السابقة دفعت بوزارة الاقتصاد، لضبط سوق "المخراز" والبضائع التي يتم استيرادها من خلال معبر كرم أبو سالم، فيتم فحصها، "فلا تكون مهترئة وقابلة لإعادة الاستخدام، خاصة الأجهزة الكهربائية منها، تفاديًا لغش المواطنين".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير