شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2026م20:37 بتوقيت القدس

أطفال غزة في اليوم العالمي لضحايا العدوان: "أوقفوا الحرب"

04 يونيو 2026 - 14:55
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قطاع غزة:

"نفسي أنام من غير صوت قصف، ومن غير ما أخاف من الصواريخ"، تقولها ريتاج نصار (8 أعوام) وهي تقف عند مدخل خيمةٍ في دير البلح وسط قطاع غزة، ثم تنظر بعيدًا كأنها تبحث عن شيء تركته هناك، في البيت الذي لم يعد موجودًا، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية.

قبل الحرب، كانت تعيش بين عائلتها بوجود جدّيها في بيت العائلة بقرية الزوايدة وسط القطاع، لكن كل هذا لم يعد قائمًا اليوم، لا المنزل ودفء العائلة ولا الهدوء، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقدت الطفلة جدّيها وأعمامها في قصف إسرائيلي لمنزلهم، ومنذ ذلك الوقت، صار الخوف جزءًا من يومها، مثل الماء الذي تنتظره والطابور الذي تقف فيه.

بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، الذي يوافق الرابع من يونيو/حزيران من كل عام، ربّما تبدو حكاية ريتاج واحدة من آلاف الحكايات التي تختصر ما يعيشه أطفال غزة؛ أطفال كبروا على النزوح أكثر مما كبروا في مدارسهم، وحفظوا أسماء المخيمات أكثر مما حفظوا دروسهم.

تقول الطفلة: "كان جدّي يحبني كثيرًا، يوم القصف خفت على بابا كمان، نفسي يوقفوا الحرب ويرجعوا التعليم ويعملولنا ملاعب".

غير بعيد عن خيمة ريتاج، يصل صهريج مياه إلى المخيم، خلال دقائق تتشكل طوابير طويلة من الجالونات والأطفال، هناك يقف معاذ عثمان (11 عامًا)، يجرّ جالونًا يكاد يساوي نصف وزنه.

منذ نزوحه من مخيم البريج، تحوّل نقل المياه إلى مهمة يومية في حياته، يستيقظ على الطوابير وينهي يومه عندها! يتحدث لـ"نوى": "ضربوا منطقتنا بالأحزمة النارية، وبعدها قصفوا بيتنا. طول النهار أعيش بين المياه وتكيات الطعام. تعبت من هذه الحياة".

يحاول معاذ أن يتمسك بصورة أخرى لنفسه؛ طفل يجلس في غرفته، يراجع دروسه، ويحصل على أعلى العلامات، يصف نفسه بأنه "شاطر"، ويضحك وهو يتحدث عن حلمه بأن يدرس خارج غزة ويؤسس شركة خاصة عندما يكبر.

أما الطفلة فاطمة المنسي (13 عامًا) والتي نزحت بعد قصف بيت عائلتها في دير البلح، تبدي سخطها على حياة الخيمة البائسة، جو حار وحياة تفتقد للخصوصية، تدرك الطفلة هذا التفاصيل رغم صغر سنها، لكن الأقسى أنها تعيش مع شقيقها وشقيقها دون والديها الذين سافرا إلى مصر للعلاج منذ عام وبقيت هي مع خالتها.

تخبرنا: "نفسي يفتح المعبر ويرجعوا ماما وبابا، نفسي ماما تحضني زي زمان، الوضع صعب مع عدم توفر الطعام إلا بصعوبة وفي وضع مادي سيء، نعيش على التكيات وحتى مدرستي فيها نازحين وأدرس في حلقات تحفيظ قرآن فقط".

تتنهد الطفلة وتكمل بنبرة تفوق عمرها: "لما بصير قصف بخاف وبجري كل شيء هنا يخوفنا، نفسي العالم يوقف الحرب عشان نبطل نخاف".

قربها، كانت نور وادي (7 أعوام) تحاول أن تروي قصتها بطريقتها الخاصة، لا تتذكر من منزلها في المغراقة سوى أشياء صغيرة؛ عروسة كانت تلعب بها، وأوقات تقضيها مع شقيقتها.

تقول عن مهمتها في تعبئة المياه أن الجالون ثقيل عليها لكنها اعتادت على حمله! يحدث هذا قبل أن تذهب إلى خيمة تعليمية أُقيمت داخل المخيم، وتحاول أن تتعلم ما أمكن، وعندما تُسأل عما تريد أن تصبح في المستقبل، تجيب بسرعة: "طبيبة".

أما فتحي الشنار (9 أعوام)، النازح من بيت لاهيا شمال القطاع، فما زال يحفظ تفاصيل منزله الذي فقده؛ مكان السرير، وزاوية اللعب، والغرفة التي كان يدرس فيها.

يقف أمام خيمته ويعلق: "الصيف حار والشتاد صعب، والخيمة تتمزق، فيما نعيش على طعام التكيات والمياه التي تصلنا عبر شاحنات كل مدة وأخرى".

لا يذهب فتحي إلى المدرسة، فالنقطة التعليمية القريبة تحتاج إلى رسوم لا تستطيع عائلته توفيرها، ومع ذلك، لا يزال يتمسك بحلمه القديم: أن يصبح طبيبًا.

"نحن أطفال، ما ذنبنا؟" يسأل فتحي، قبل أن يضيف: "بدنا نرجع نحس بالأمان، ونرجع لبيوتنا ومدارسنا، بدل الخيام"، ولا بد من الإشارة هنا أن حرب الإبادة الإسرائيلية حصدت أرواح أكثر من 21 ألف طفل، بينهم نحو 19 ألفًا من طلبة المدارس، في حين أصيب أكثر من 44 ألفًا وشُرد مئات الآلاف.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير