شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م12:27 بتوقيت القدس

"حوامل" تحت النار.. رعبٌ يقتحم "الأرحام" بغزة!

11 نوفمبر 2023 - 10:21

شبكة نوى، فلسطينيات: ظروفٌ استثنائيةٌ تعيشها أم هادي بريكة (32 عامًا) في شهرها التاسع من الحمل، تحت نيران القصف، وأصوات الصواريخ التي تلاحق أمانها في كل لحظة.

الشابة التي تعيش في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، اضطرت للنزوح إلى بيت أقاربها ظنًا منها بأنه يقع في منطقةٍ أكثر أمنًا. "لكن في غزة لا مكان آمن".

تعاني أم هادي -وهي أم لطفلين- أوضاعًا صحيةً ونفسيةً قاسية، فتارةً تحاول تهدئة أطفالها الخائفين من أصوات الصواريخ المنبعثة من كل حدبٍ وصوب، وتارةً أخرى تحاول تمالك نفسها وهي التي يتسبب كل صاروخٍ يسقط بشد أعصابٍ وتقلّصات مفاجئة تصيبها، ما يجعلها تخشى من مرحلةٍ قادمة ستكون صعبةً للغاية، ما بين الولادة نفسها، وما بعدها في ظل أجواء النزوح.

تقول: "أنا في الشهر التاسع، لكنني لا أستطيع المتابعة مع طبيبي بسبب إغلاق العيادات الخاصة والحكومية، ناهيكم عن عدم قدرتي على الذهاب إلى المستشفيات؛ لاقتصارها على علاج الجرحى والمصابين، وعدم توفر المواصلات في كثير من الأحيان".

وتتابع: "الحرب أخذت في طريقها الأخضر واليابس، أنا لا أجد ما يغذيني وجنيني بالشكل المطلوب، لا حليب، ولا بيض، ولا لبن، ولا لحوم، ولا أي شيء من الأغذية التي تحتاجها السيدة الحامل".

تكتفي أم هادي بالمتوفر في المنزل، من معلبات وخضار -إن وجدت- فيما تنتظر لحظة إشعال الحطب بفارغ الصبر، لعلها تحظى بلقمة عدسٍ ساخنة أو أرز دافئ يرطب برد معدتها وفراغها الدائم. تضيف: "يبدو أن لحظة ولادتي اقتربت. أشعر بالخوف الشديد، وأخشى أن لا أحظى بالرعاية اللازمة في المستشفى بسبب اكتظاظها بالمصابين والجرحى".

تتحدث السيدة بحزنٍ عميق عن ألم الولادة، وتقول: "بالكاد احتملته من قبل وكان الوضع طبيعيًا. الولادة بحد ذاتها وجع لا يمكن احتماله، فما بالنا ونحن نتكلم عن أجواء الحرب، وأصوات الصواريخ، ومناظر الشهداء والجرحى الملقاة في المستشفيات. كيف لي أن أحتمل كل هذا؟".

وكشف صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، عن وجود 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، لا يمكنهنَّ الحصول على الخدمات الصحية الأساسية.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، طلبت في الثالث عشر من أكتوبر الماضي من سكّان مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع، بضرورة النزوح الفوري في ظروفٍ غايةً في الخطورة.

تقول الشابة أسماء الصعيدي (33 عامًا) وهي حامل في شهرها الثاني: "اضطررتُ للنزوح مع عائلتي، وسرنا مسافات طويلة عانيت خلالها من آلام، ولكنني واصلت السير حتى وصلنا محافظة رفح جنوبي قطاع غزة".

تتحدث الشابة عن الظروف القاسية التي عايشتها أثناء النزوح القسري، وحالة الرعب التي أصابت طفليها البالغين من العمر ثماني وست سنوات، ناهيك عن حملها بين يديها لطفلة تبلغ من العمر عامين فقط. تعلق: "الحمل بطبيعته شاقٌ ومرهق، ونحن نتحدث عن فزعٍ متواصل، وقصف لا يهدأ حتى ونحن في جنوب القطاع".

تكمل: "كنت أحاول التماسك بشكلٍ مستمر على الأقل من أجل أطفالي، التغذية أصبحت أمرًا صعبًا، وأخشى على صحتي وصحة جنيني، ولكن المؤلم حين بلغني خبر قصف العمارة التي أسكن بها وتدمير شقتي بالكامل. لقد وضعتُ في تأثيثها وترتبيها كل ما ادخرناه أنا وزوجي، ولكن في النهاية كله أصبح كومة من الركام".

تخشى السيدة أن يتعرض جنينها للأذى وهي في بداية الحمل، أو أن تتعرض للولادة المبكرة بسبب الوضع غير المسبوق الذي تعيشه كمعظم السيدات الحوامل في قطاع غزة. تصرخ مختتمةً حديثها: "أوقفوا ما يجري من أجل الإنسانية، ومن أجل مستقبل أطفالنا الذين لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا هنا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير