شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م12:58 بتوقيت القدس

لهو الأطفال في غزّة: شوارع ومراجيح و"ليف جلي" مشتعل

08 يونيو 2017 - 15:00
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة - نوى

يمرّ رمضان هذا العام بشكل هادئ ورتيب، إلا من بهجة الأطفال الذين يسرقون فرحة أيامهم في ظل أزمة معيشية مرهقة. زيارات الأهل والأصدقاء، رحلات إفطار جماعي، أغانٍ شعبيّة ورقصات متبادلة وأصوات تهلّل لمحمّد عبد المطلب "رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه وبقاله زمان، غنوا وقولوا شهر بطوله، غنوا وقولوا أهلًا رمضان.. رمضان جانا...".

تلك بعض ملامح شهر رمضان في قطاع غزّة. حيث تعجّ الشوارع بالحياة، بل تتحوّل الأرصفة والطرقات إلى أسواق لباعة عاطلين، ينتظرون هذه الأيام بفارغ الصبر لعرض منتوجاتهم، التي تخص هذا الشهر من العام كبسطات عصير الخروب والقطايف والألعاب النارية، وحتى محاصيل "الجرجير والفجل" التي يزداد إقبال الناس عليها بشكل ملفت – بحسب بائعين -.

ماذا يفعل الأطفال في شهر رمضان؟

"أنا أحب رمضان كثيرًا، ولكن لو يأتي بفصل الشتاء لكان أهون علينا. أشعر بالعطش والتعب طوال اليوم، وأحيانًا أحاول أن أفطر لكنني أخاف من أمي التي تحذرني دومًا أنها ستعرف إن أفطرت، فقد كشفتني ذات يوم تحت السرير وأنا أتناول الشوكلاتة، ومرة ثانية في شرفة المنزل آكل قطعة سمبوسك" هكذا أجاب أحد الأطفال شريطة ألا يتم ذكر اسمه. وأضاف: "بعد الإفطار تكون الأجواء رائعة، بإمكاني النزول إلى الشارع، أكون قد سرقت بعضًا من ليف الجلي من البيت وابن الجيران يحضر ولاعة، ثم نقوم بإشعال الليفة واللف بها بسرعة لتعطينا منظرًا جميلًا يشبه الألعاب النارية التي تلتف حولنا، نحركها بأيدينا ونحن بارعين لم نحترق ولا مرة كبقية الأولاد".

"ليف الجلي" عبارة عن أسلاك ناعمة جدًا يتم فيها تنظيف أواني الطعام، وهي واحدة من الألعاب الشعبية التي ابتدعها الفلسطينيّون وحافظوا عليها عن طريق نقلها من جيل إلى جيل، تحتل مكانتها بين الأطفال، خصوصًا بالأحياء الشعبية والمخيّمات، كما يقبل عليها الكبار والصغار لاعتبار أنها تعطي منظرًا جميلًا كالألعاب النارية، وثمنها رخيص غير أنها متواجدة في كل البيوت.

أما زينة الغفير 10 أعوام فتقول إنها تحاول النوم طوال اليوم كي لا تشعر بالجوع والعطش إلا أنها تشعر، مضيفة: "بعد الإفطار أشهر بالانتعاش، آخذ مصروفي ومن ثم أنطلق إلى شوارع الحارة برفقة بنات الجيران، نركب المراجيح ونشاهد الأولاد في إشعال الألعاب النارية وأحيانًا نشارك، أنا أحب المفرقعات، مصروفي 2 شيكل، واحد منهم للمفرقعات والثاني للمرجوحة وأحيانًا أذهب لأحزن بابا كي يعطيني كمان شيكل لأشتري ما أحب شيبسي أو شوكلاتة".

وتتابع الطفلة أنها تذهب إلى أداء صلاة العشاء والتراويح مع جدتها في المسجد، وتجلس مع صديقاتها هناك بعد الصلاة كي يتسامرن، ثم تعود إلى المنزل كي تحضر بعض المسلسلات المفضلة لديها وتنتظرها بشغف كل عام، أشهرها "باب الحارة"، إلا أن هذا مرهونًا بموعد وصل التيار الكهربائي مشيرة: "أحضر حلقة كل 3 أو 4 أيام بسبب انقطاع الكهرباء".

ألعاب النار والأسلحة البلاستيكية

يتبارى الأطفال وأحيانًا ينضم إليهم الكبار، في ممارسة الألعاب الشعبية التي تزدهر بشهر رمضان، في مسابقات الجري، وكرة القدم، وحفظ القرآن، والألعاب النارية، والمفرقعات وبرغم ما يتعرض له قطاع غزّة من حروب وتدمير للأنفس، إلا أن ألعاب الأطفال في غزّة تكاد تخلو إلا الأسلحة البلاستيكيّة، ما فسّره خبراء " أن الحروب التي مرت بغزة أثرت على أسلوب اللعب عند الأطفال، واتجاههم للعب بالمسدسات والرشاشات البلاستيكية والخشبية".

بدوره، يفيد التاجر محمد الحاج أن اتجاه الأطفال في شهر رمضان والعيد تجاه اقتناء الألعاب واضحًا، فغالبًا يفضلون تلك التي تتعلق بالأسلحة سواء خشبية أو بلاستيكية والصواريخ، وأحيانًا يأتون لشراء "ليف الجلي" للتحايل على قلة وجود المفرقعات بسبب أوامر الداخلية بسبب أنها تؤذيهم.

وتتجلى أهمية الألعاب الشعبية على أكثر من صعيد، إذ غالبا ما يؤكد المتخصصون في التربية وعلم النفس على أهمية هذا الجزء من التراث وضرورته للحياة النفسية والوجدانية السليمة، فضلا عن فوائده الصحية والتربوية والتعليمية لمن يمارسونه من الصغار والكبار على حد سواء، إلا من المتعلقة بطبيعة الأحداث الجارية في فلسطين، وتأثر الأطفال فيها كنوع من تفريغ الشحنات السلبية.

كاريكاتـــــير