شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م14:14 بتوقيت القدس

تالا وفرح موسى تعيدان تعريف "البقاء" من ركام غزة

05 مايو 2026 - 12:10

قطاع غزة:

على أطراف خيمةٍ نزوح، حيث تتكدّس دلاء الماء وأدوات الطهي، تنحني تالا وفرح فوق كومةٍ من الركام، بأيدٍ مغطّاة بالغبار، تمسكان حجارةً مهشّمة، تفتّتانها، تغربلانها، ثم تعيدان تشكيلها في قوالب بسيطة، رُبّما لا تبدو العملية معقّدة للناس بالخارج، لكنها في غزة تعني أكثر من تجربة؛ تعني محاولةً لانتزاع الحياة من قلب الدمار، وتحويل ما خلّفته الحرب إلى بدايةٍ قابلة للبناء.

من هذا المشهد اليومي، خرج فريق "Build Hope - Palestine" إلى العالم، بعد اختيار الشقيقتين تالا وفرح موسى ضمن أفضل 35 فريقًا عالميًا في جائزة الأرض 2026، أكبر مسابقة وحاضنة بيئية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عامًا.

الجائزة، التي انطلقت عام 2021، وصلت إلى أكثر من 21 ألف طالب في 169 دولة، وقدّمت أكثر من نصف مليون دولار لدعم مشاريع بيئية مبتكرة، وتختار سنويًا 35 فريقًا فقط من بين آلاف المشاركين لتمثيل سبع مناطق عالمية، من بينها الشرق الأوسط.

وصلت الجائزة إلى أكثر من 21 ألف طالب في 169 دولة، وقدّمت أكثر من نصف مليون دولار لدعم مشاريع بيئية مبتكرة

وللمرة الأولى، تحجز فلسطين موقعًا متقدمًا في هذه المرحلة، عبر مشروع تقوده الفتاتان تالا (17 عامًا)، التي تحلم بدراسة القانون الدولي، وفرح (15 عامًا)، التي تطمح لدراسة اللغات والترجمة، ورغم اختلاف المسارات، جمعتهما فكرة واحدة: كيف يمكن إعادة بناء ما تهدّم، دون انتظار حلول خارجية؟

تقول تالا: "المشهد من نافذتي رغم مأساته هو ما يبقيني متحفّزة دائمًا، الكمية الكبيرة من الركام والكارثة وقعت، وغياب حلول إعادة الإعمار المتاحة ألهمانا للعمل على هذا المشروع".

بدأت الفكرة بعد قصف منزلهما، حين تحوّل الركام من صورةٍ للخراب إلى سؤال عملي: ماذا لو أصبح مادة بناء؟ هكذا وُلد مشروع "بناء الأمل"، القائم على إعادة تدوير مخلفات المباني المدمّرة وتحويلها إلى كتل قابلة للاستخدام في تطبيقات غير إنشائية، مثل الأرصفة، القواطع، أحواض الزراعة، وتثبيت الخيام.

تعتمد الفكرة على نظام لا مركزي، لا يحتاج إلى مصانع أو معدات ثقيلة، بل إلى أدوات بسيطة ومواد متوفرة محليًا، إذ تبدأ العملية بجمع الركام الآمن، ثم سحقه وغربلته، قبل خلطه بمواد رابطة مثل الطين أو الرماد أو مسحوق الزجاج، وأحيانًا ألياف طبيعية، ثم يُضغط داخل قوالب يدوية ويُترك ليجف، وأما النتيجة فهي عبارة عن كتل غير حاملة، لكنها عملية وقابلة للاستخدام في الحياة اليومية.

في المساحة الصغيرة المجاورة لخيمتهما، حيث تُغسل الملابس وتُشعل النار للطهي، أجرت الشقيقتان تجاربهما الأولى، بمساعدة جدهما، هناك، اختبرتا الكتل من حيث التحمل والضغط وامتصاص الماء، وخرجتا بنتائج وصفتاها بـ"المشجعة".

ورغم انقطاع الكهرباء، وشحّ الموارد، وصعوبة الظروف، استمر العمل، حيث ترى فرح ومعها تالا بأن المشروع لم يكن مجرد فكرة علمية، بقدر ما هو محاولة يومية للصمود.

ولا يتوقف "بناء الأمل" عند إنتاج الكتل، بل يتوسّع نحو تمكين المجتمع، بل تخطّط الشقيقتان لتنظيم ورش عمل عملية تجمع 100 شاب، لإنتاج ما لا يقل عن 200 كتلة، مع نقل المهارات لهم ليتمكنوا بدورهم من تعليم غيرهم، بما يوسّع أثر المشروع ليصل إلى أكثر من ألف شخص، مع إمكانية امتداده إلى مناطق نزاع أخرى حول العالم.

من 11 إلى 17 مايو، ستُعلن جائزة الأرض عن سبعة فائزين إقليميين، يحصل كل فريق منهم على 12,500 دولار لتطوير مشروعه

هذا البُعد المجتمعي، إلى جانب بساطة الحل وقابليته للتطبيق، كان من أسباب لفت انتباه لجنة التحكيم الدولية، التي اختارت المشروع كواحد من خمسة فرق فقط تمثل الشرق الأوسط، وكأول فريق من فلسطين يصل إلى هذه المرحلة.

وتضيف فرح: "اسم الفريق هو رسالة أمل لفلسطين. الإنجاز ليس مجرد وصول إلى مسابقة، بل خطوة نحو تحويل الركام من مشكلة إلى حل، وتمكين الناس من إعادة البناء بأيديهم".

من 11 إلى 17 مايو، ستُعلن جائزة الأرض عن سبعة فائزين إقليميين، يحصل كل فريق منهم على 12,500 دولار لتطوير مشروعه، قبل الانتقال إلى التصويت العالمي وإعلان الفائز النهائي في 29 مايو.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير