مرح الواديّة - نوى
النّاشطون والنّاشطات في فلسطين يتعرّضون إلى المطاردة الاسرائيليّة في العالم الافتراضي أيضًا، وإنّما هذه المرّة بتعاون صريح مع موقع "فيسبوك" الذي أعلن عن عقد اتفاقيّة مشتركة بينه وبين الحكومة الاسرائيليّة تقضي بحذف المنشورات التي تعتبر تحريضيّة من وجهة نظر الأخيرة.
"استغربت كثيرًا لما حدث معي من إغلاق صفحتي الشخصيّة على موقع فيسبوك قبل أيّام بحجّة مخالفة قوانين الموقع، سيّما وأنّني حريص جدًا في منشوراتي السياسيّة" هكذا يقول النّاشط مصطفى أبو زر تعقيبًا على اتفاقيّة التعاون بين اسرائيل وفيسبوك، وبدء تطبيقها.
يتابع أنّه كان يتجه إلى مواقع أخرى غير فيسبوك لفضح ممارسات الاحتلال وجرائمه، كما انتقاد سياساته العنصريّة ضد الفلسطينيّين إلا أن حسابه الشخصي تم إغلاقه ويتوقّع أن أسماءً مدرجة من حكومة الاحتلال للنشطاء تم إرسالها إلى فيسبوك لذلك تم "قمعه" افتراضيًا.
ويضيف أن قيام فيسبوك في محاربة المحتوى والرواية الفلسطينيّة يضع الموقع في نفس الخانة مع الاحتلال كشريك أساسي في إيقاع الظلم على الفلسطينيّين، وأن هذه السياسة تزيد من حنق وكراهية الفلسطينيين لشركة فيسبوك وسياساتها، غير أنّها لن تؤثر عليهم كنشطاء سياسيين في شبكات أخرى ولن تحد من استمرارهم في نقل الرواية الفلسطينية.
لكنه يرى أيضًا أن السياسة ستؤثر على كيفية استخدام فيسبوك نفسه بصورة طبيعية. ويعتقد أن نشطاء الإعلام الاجتماعي في فلسطين سيلجئون إلى طرق ووسائل أخرى لنقل صوتهم لجمهور الفيس بوك بحال تواصلت مطاردتهم.
وفي وقتٍ سابق، اتهم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد أردان فيسبوك بالتورط في تحريض الفلسطينيين على تنفيذ العمليات ضد الإسرائيليين، مؤكدًا أن يدي الرئيس التنفيذي للشبكة مارك زوكربيرغ ملطخة بدماء بعض القتلى الذين قضوا جراء الهجمات. وأضاف وزير الأمن الداخلي أنه ليس معقولا أن تربح هذه الشبكة المليارات، وفي الوقت ذاته تتيح المجال للمحرضين على عمليات القتل وداعميهم، ولا تتحمل قسطًا من المسؤولية في ما ينشر على صفحاتها. ما يطرح تساؤلًا حول الثمن الذي أضافته اسرائيل للشبكة كي تتعاون معها؟
وأوضح الوزير أن الجيل الفلسطيني الصاعد من الفلسطينيين بات يدير كل نقاشاته حول التحريض ضد إسرائيل عبر فيسبوك، وفي النهاية يذهب بعضهم لتنفيذ عملياته من خلال التحريض والدعم الذي يتلقاه عبر هذه المنصة.
من جانبها، وفي بيانٍ صادر عن إدارة "فيسبوك" تقول الشركة إنه "لا يمكن التصدي للمتطرفين على شبكات الإنترنت من دون تعاونٍ بين صنّاع السياسات والمجتمع المدني والمنظمات الأكاديمية والشركات، وهذا الأمر ينطبق على إسرائيل وما تبقّى من العالم"، مضيفةً أن لا مكان للإرهاب ودعمه على صفحاتها. ولكن هل ترضخ إدارة الموقع الأزرق لحكومات أخرى وتحترم مفاهيمها حول الإرهاب وداعميه، بحيث نشهد مثلاً اليوم الذي تُحظر فيه صور جون ماكين أو نتنياهو؟ بالطبع لا.
بدوره، يقول النّاشط علي هشام أنّ معادلة نوعيّة فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي خصوصًا بعد العدوان الأخير على قطاع غزّة عام 2014 والهبّة الشعبيّة بالضفّة الفلسطينيّة عام 2015، ما دعا الاحتلال إلى محاربة هذه الوسائل، من جهة بإنشاء وحدات لمكافحة النشطاء على موقع فيسبوك تحديدًا، وباعتقالهم على خلفية منشورات لهم وإجبارهم على دفع غرامات نتيجة تأثير هذه القوة التي ممكن تسميتها المقاومة على الطريقة "الفيسبوكية".
ويستنكر اتفاقية التعاون الجارية بين فيسبوك وحكومة الاحتلال قائلًا: "إن إغلاق عدد كبير من صفحات النشطاء وقيادات وصحافيين والوكالات المختصة بنقل الاخبار والاحداث في الاراضي الفلسطينية وتفضح الجرائم الاسرائيلية المرتكبة بحق المواطنين العزل واعدامهم بدم بارد أمر غير مقبول نهائيًا" كما طالب فيسبوك بتوضيح ما يحدث وما هي المعايير التي استند لها الموقع لحذف المنشورات او الحسابات الخاصة بالنشطاء الفلسطينيين لما لهذه الخطوة من تأثير سلبي على إظهار الحقائق، التي تفضح جرائم الاحتلال وتحرجه أمام الرأي العام الدولي.
هذه الاجراءات وغيرها، لم تمنع النشطاء من اللجوء إلى مواقع أخرى للنشر وايصال الرسائل للعالم حول ما يحدث في الاراضي الفلسطينية من خلال تطبيقات أشهرها "زيللو" وتطبيق التدوين المصغّر تويتر ويوتيوب.
كذلك قالت سهام النجّار. وتعتقد هي الأخرى أن ثمّة حملات إلكترونيّة يجب أن توجّه ضد فيسبوك بشكل أساسي، تندّد بسياسة القمع والحصار للفلسطينيّين حتى على المواقع الافتراضية.
وترى أن اتحاد النشطاء فيما بينهم ضد الشركة من خلال الحملات، وتوجيهها بأكثر من لغة يمكن أن يحقّق تأثيرًا ويفضح التعاون بين الموقع والحكومة الاسرائيليّة.
























