شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م12:58 بتوقيت القدس

غزيّون يتحايلون على واقع يفتقر وجود السينما!

26 اعسطس 2016 - 23:35
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

"هل من الممكن أن يصبح لدينا سينما؟ أم سنتيقظ يومًا ونرى الغبار ينتفض عن دور السينما الموجودة بالأساس؟ أم أنّنا سنظل نسرح بخيالاتنا ونتساءل: ماذا لو كان لدينا سينما في غزّة؟" يتساءل غزيّون. لطالما افتقر قطاع غزّة إلى وجود دور عرض سينمائيّة، على الرغم من امتلاكه عدداً غير بسيط من المخرجين الفلسطينيّين الموهوبين. إذ باتت دور العرض والصّالات تُشكّل حلماً للمخرجين والشباب، بل وكبار السن ممّن عاصروا آخر وجود لها في غزّة قبل نحو 28 عاماً.

إزاء الأمر، يقول المُسن ماجد أبو عبيد، إن ذاكرته "لا تزال تعجّ ببعض مشاهد الأفلام المصريّة التي كان قد شاهدها خلال عروض داخل سينما النصر وسط مدينة غزّة منذ 28 عام"، قبل أن تتوقّف عن فتح أبوابها عام 1987 بسبب اندلاع الانتفاضة الأولى، وعدم استقرار الأوضاع الأمنيّة في قطاع غزّة. ويتابع أنّهم كانوا يستمتعون كثيراً حين يذهبون لمشاهدة أي من الأفلام، ما يثير دهشة أبناءه الذين حرموا من معاصرة هذه التجربة.

ويضيف أنّه لا ينفك عن التردّد إلى الذهاب مجدّدًا لدور السينما بحال تم إعادة فتح أي منها في القطاع.

أمّا عن الشباب المتعطّش لمشاهدة الأفلام في السينما، يقول الشّاب سعد مهدي أنّه يشعر بالحسرة حين يرى ذلك المبنى واللافتة العريضة التي تشير إلى "سينما السامر". وبينما تتصارع دول العالم على إنتاج وإخراج الأفلام، بل وبلوغ دور العرض السينمائي أقصاها من المشاهدين، لا تشتمل غزة ولا حتى صالة عرض واحدة. ويضيف: "بعيداً عن البؤس المحيط بنا في غزّة فضرورة وجود دور عرض للسينما مهمّة جداً، خاصّة وأنّ معظمنا يعتبرها حاجة وليس رغبة"، مؤكّداً على أنّها ستلعب دور مهم في التخفيف من معاناة الغزيين، وتقلّل من البؤس والاكتئاب المسيطر عليهم، لا سيّما وأنّ القطاع يعتبر منطقة ساخنة وساحة لحروب أنهكت نفسيّات شبابه.

كذلك قالت هديل حرب. وتابعت: "أشعر بالاستياء كلّما فكّرت بموضوع السينما بغزّة، فما المانع من أن نتنفّس قليلاً؟ شيء بسيط كهذا في العالم الخارجي صار حلمًا بالنسبة لنا، ولا مبرّرات لعدم تحقيقه، على العكس بل يمكن أن نستغل الأمر لإنتاج أفلام تحاكي الأوضاع السياسية والاجتماعية بطريقة لاذعة، ينفسّون علينا من جهة وينقلون لنا رسائل أخرى من جهة ثانية خصوصًا لو كانت أفلام تعجّ بالحياة والحب والتضحية من أجل الوطن".

وعرفت فلسطين العروض السينمائيّة منذ بداية القرن الماضي، وكانت أول دار عرض سينمائي ظهرت في فلسطين هي "أوراكل"، وذلك في مدينة القدس عام 1908. وفي عهد الانتداب البريطاني، شهدت فلسطين زيادة ملحوظة في ظهور دور العرض السينمائي، بالتزامن مع صدور القانون الخاصّ بالأشرطة السينمائيّة عام 1927. وفي الثلاثينيّات، انتشرت في المدن الفلسطينية الرئيسة مجموعة من صالات السينما المجهزة التي كانت تعرض الأفلام التجارية المصرية بشكل خاص على الجمهور، حيث عرضت أفلاماً عربية وأجنبية، ناطقة وصامتة.

يوماً بعد يوم، يزداد يقين الفلسطيني في غزّة بضرورة ممارسة التمارين الجادّة في حضور العروض السينمائيّة، التي كادت أن تتلاشى بفعل الإهمال وتناسي الحاجة إلى ضرورة وجودها من قبل القائمين على القطاع حالياً وخلال الأعوام السّابقة. من هنا تُشكّل "دور العرض البديلة"، جزءاً للتنفّس والنجاة من البؤس الطاغي على المدينة.

ثمّة اجتهادات جماعيّة بهذا الخصوص تفرح المواطنين على الرّغم من الإمكانيّات البسيطة. مثلًا: لا تتردّد بعض الأسر في الذهاب إلى فعاليّات "ديوان غزّة" الخاصّ بعرض الأفلام، ذي الإمكانيّات البسيطة، والمتمثّلة بشاشة عرض وجهاز حاسوب و "بروجكتور". وما أن يطلق الديوان "الحدث" على صفحته على "فايسبوك" حتى يبدأ المهتمّون بجدولة أعمالهم ليتمكّنوا من مشاهدة العروض.

بعكس المتوقّع، فإن عدد الحضور يزداد في كلّ مرة تعرض فيها الأفلام وهذه إشكاليّة يعانيها القائمين على الفعاليّة، فلا تكفي قاعة العرض غالباً للناس الذين يفوق عددهم المئتين وخمسين شخصاً على الأقل. أما الأفلام المختارة للعرض، فإن أغلبها يكون فلسطينياً، كفيلم "عمر" للمخرج هاني أبو أسعد، إلى جانب مجموعة من الأفلام السويديّة التي وفّرتها السفارة السويديّة، إضافةً إلى عرض مجموعةٍ من الأفلام الفرنسيّة والألمانية.

ولعلّ فعاليّات "ديوان غزّة" هذه، إلى جانب المركز الفرنسي، ومركز "رشاد الشوا"، ومؤسّسة "المسحال للثقافة والفنون"، وجمعيّة "الهلال الأحمر"، تعطي الأمل بإمكانية عودة دور العرض السينمائية من جديد.

 

 

ويذكر أنه في عام 1994، عقب إنشاء السلطة الفلسطينية، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقيات أوسلو، تمت إعادة افتتاح لبعض دور السينما في غزة، ومن بينها سينما "السامر" و"النصر"، غير أن جهات مجهولة قامت في عام 1996، بإحراق آخر ما تبقى من دور للسينما في المدينة.

كاريكاتـــــير