غزة نوى:
باتت غمامة الموت المجّاني تعتّم على الطرقات في قطاع غزّة، بفعل حوادث السير التي يعاني منها الفلسطينيّون في مستهلّ حياتهم اليوميّة لتنتزع خمسون ضحيّة في أكثر من 10000 حادث خلال النصف الأوّل من 2016. ثمّة حيرة واستياء يطبقان على المراقب لطرق الموت الرّخيص هذه، حول ترك مجال للتراخي مع المخالفين للقوانين المروريّة في ظل اشتداد الأوضاع الاقتصاديّة سوءًا، ومن ناحية ثانية التساهل معهم ما سيفاقم أزمة الحوادث ويحصد مزيدًا من الأرواح..!
خليل الزيّان مدير عام الإدارة العامّة لمدارس ومعاهد السياقة يقول أن إجمالي عدد الوفيّات منذ مطلع العام الجاري بلغ الـ50 حالة وفاة، وعشرات الإصابات من ضمنها 75 إصابة خطيرة، و80 حالة أخرى متوسّطة. أمّا عن عدد الحوادث فقد تجاوزت الـ10000 حادث حتّى شهر تمّوز / يوليو 2016، بينها 13 حادث درّاجة ناريّة والباقي مركبات.
يقول الزيّان أن المشكلة مركّبة تعلّق بثلاث مكوّنات للسلامة المروريّة أوّلها الطريق والظاهر في قطاع غزّة أن الطرق باتت بنيتها التحتيّة المهترئة تسبّب بعضًا من الحوادث. وعن المسبّب الثاني وهو المركبة التي في غالبها تقع تحت إشكاليّات تخل بعملها إضافة إلى لعنصر البشري سواء كانوا سائقين أو مشاة.
ويلفت إل أن المشاة والسائقين عامّة بحاجة إلى رفع مستوى الوعي المروري، للشعور بالمسؤوليّة تجاه الطريق وأرواح الطرفين. ويوضح: "لا بد من تشارك جميع الفئات ي رفع مستوى الوعي المروري، خصوصًا في مؤسسات المجتمع المدني والمؤسّسات الأهلية والإعلام، فهذه مسؤوليّة تقع على عاتق كافّة الأطراف للسعي نحو التقليل من حوادث السير وما يجري بعدها من التسبب بإعاقات وفقد أشخاص لأخطاء يمكن تجاوزها بالتأني والتزام النظام".
وتنظر الإدارة العامّة في وزارة النقل والمواصلات - على لسان الزيّان -، إلى أن كثرة الحوادث يلزمها مزيدًا من الضبط الميداني، والتشدّد في فرض عقوبات صارمة على المخالفين لقوانين السير والمرور.
وبخصوص العقوبات الماديّة التي تفرض على المخالفين، فتتراوح من 50 شيكل ما يعادل 14 دولارًا إلى 1000 شيكل/250 دولار.
بدوره يقول السّائق مؤمن فايز أن شارع صلاح الدين على سبيل المثال برغم خطورته، قد حدّدوا فيه خط مشاة بدلًا من الجسر، ما يعني أن أقل سرعة يمكن أن يسير عليها السائق وتبلغ 100كم/ساعة تمنعه التوقف بشكل هادئ وبالتالي يفقد السيطرة على المركبة ما يتسبب بوقوع حادث. يضيف أن ثمّة نوع من السيارات "السكودا" سريعة وخفيفة، تغري السائق بإمكانية التحكم فيها ولكن سرعتها تشبه سرعة الطائرة إذ يرى أنها أكثر أنواع السيارات التي تتسبب بوقوع الحوادث.
يتابع فايز أنه يفترض على شرطة المرور تحديد سرعة المركبات من خلال وضع رقم معيّن لأقصى سرعة يمكن أن يسير عليها في طرق خاصّة كـطرق الجنوب لتخفيف الضرر، مشيرًا إلى أن الوضع سيء والتساهل إذا جرى يفاقم أزمة الحوادث كما أن التشدّد في فرض العقوبات يسبب استياء لدى المواطنين في دفع الغرامات الماليّة واتهام مباشر للحكومة أنها تجبي رواتب لموظفيها من خلال هذا العمل.
بذات السياق: تتحدّث شيرين البيطار مديرة البرامج بجمعيّة المجلس الأعلى لمنع حوادث الطرق عن مشاريع قائمة تسعى إلى التقليل من هذه الأزمة قائلة: "نقوم بعمل حملات توعويّة باستمرار عبر الإعلام وورشات العمل حول مشاكل المرور التي يقع فيها السائقين والمشاة"، لافتة إلى أن برنامجًا إذاعيًا يعرض على المستمعين أسبوعيًا خصّص للحديث عن مشاكل السير والطرقات وعرض نماذج من التي تعرّضت إلى الحوادث تهدف إلى إوعاظ المواطنين.
تضيف البيطار أن الجمعية تقوم أيضًا بمساعدة السائقين ممّن أرادوا الحصول على رخصة جديدة أو تجديد القديمة في تقسيط المبالغ المطلوب منهم تسديدها، بالتنسيق مع مدارس السياقة. إضافة إلى الاعتناء بالمصابين بسبب الحوادث من خلال التواصل معهم لمنحهم دورات تدريبيّة جديدة في آليات السياقة.
وبالنسبة إلى الأطفال، حسب ما قالت جمعيّة المجلس الأعلى لمنع حوادث السير إنّها في طور إنشاء مدينة ألعاب مروريّة خاصّة بالأطفال لتعليمهم آداب المرور والسياقة في سن مبكّر تهدف إلى التقليل من تعرّضهم إلى الحوادث وإشعارهم بالمسؤوليّة.
























