غزة-نوى:
في مسمّاه، ربّما يعبّر قانون الضمان الاجتماعي عن طريقة توفير الأمان للأفراد من الأخطار التي يمكن أن تقع عليهم أثناء عملهم، أو في الكبر والعجز والوفاة والأمومة أيضًا، بالإضافة إلى توفير التأمين الصحّي والتأمين على البطالة بحال تم تسريح الموظّف من عمله، بينما صار يشكّل خطرًا غير متوقّع على الموظفين كونه في الحقيقة بات يخلو من كافّة الأمور المذكورة أعلاه.
ورغم رفضه من قبل المواطنين ومن قبل الجهات الحقوقيّة ومؤسّسات المجتمع المدني، إلا أنّه أُقر بالفعل، وبطبيعة الأمر فإنّ المطالبات الحقوقيّة لم تنفك عن المناداة بضرورة إعادة النظر فيه مع توضيح المآخذ القانونيّة والأخلاقيّة التي نتجت عن إقراره.
في السياق: يعلّق عمّار الدويك المدير العام للهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان بالضفّة الفلسطينيّة: "إنّ قانون الضمان الاجتماعي يكتسب أهميّة خاصّة، كونه يأتي لسد نقص في السياسات الاجتماعية، ويمسّ فئة كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني وعائلاتهم".
فيما قدّم أحمد مجدلاني رئيس الفريق الوطني للضمان الاجتماعي شرحاً عن المراحل التي مر بها مشروع القانون خلال السنوات القليلة الماضية، مبيناً أنه منذ العام 2009 بدأ العمل على قانون الضمان الاجتماعي، الذي يعتبر من أكثر القوانين التي عمل عليها بالتعاون مع شركاء من منظمة العمل الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، والاتحاد العام للنقابات، ومؤسسات دولية قانونية، إضافة إلى خبراء أجانب كان لهم دورٌ بارز في صياغة القانون في عدة دول عربية.
ويوضح: "إن المرحلة الأولى للمنافع المرجوة من القانون، هي التأمين على الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والأمومة، فيما سيؤجل العمل على منافع أخرى مثل التأمين الصحي والبطالة" لافتا إلى أن القانون يستهدف بشكل رئيس مؤسسات القطاع الخاص.
ويشدّد على إلزامية تطبيق القانون، قائلًا: "لا يعتبر القانون عبئا إضافيا على كاهل الحكومة، بل يعتبر صندوقا تشاركيا بين العامل وصاحب العمل، حيث إن نسبة مشاركة العامل شهريا في الصندوق تبلغ 7,5%، أما صاحب العمل فتبلغ 8,5%، و1,6% لإصابات العمل0,3% للأمومة."
بينما أعقب عبد الحكيم عليان، نائب الأمين العام لاتحاد النقابات المستقلة، على القانون لمصادر صحفيّة، قائلًا: "تم إزالة بند واضح لضمان الدولة في المسودة الأخيرة التي وقع عليها الرئيس، إضافة إلى إزالة مادة تنص على دور فاعل لوزارة العمل في تطبيق أحكام القانون "وكأن دور وزارة العمل أصبح كالشرطة فقط، أن الإيراد الذي يستفيد منه العامل، لو أردنا عمل مقارنة بين قانون التقاعد العام الذي يطبق على الموظفين العموميين وجزء من القطاع الخاص نجد أن الامتيازات في قانون التقاعد العام أفضل من هذا القانون مع تحفظاتنا التي كانت موجودة على قانون التقاعد العام التي أصبحت مطلبا الان للعاملين"
أمّا في حال تم فصل أي فرد من عمله، فإن الآلية الجديدة مع هذا القانون هي انه أمام خياران إما بأخذ 7.5% وهي النسبة التي كانت يقطتع من الموظف وهنا تنتهي علاقته "بالضمان الاجتماعي" أو تدفع 16% ( %7.5+ 8.5%)حتى يصبح عمرك 60 عاما!" متسائلًا: إن كان قانون العمل لا يطبق مثلا إجازة أمومة ولا إصابات العمل، اذن ما السر الذي سيدفع كل هذه المؤسسات للالتزام تطبيق القانون رغم انه لم يطبق منذ 15 عاما، وحتى قانون الحد الأدنى للأجور لم يطبق؟!
واحتاجًا على القرار، أطلق نشطاء وسم #قانون_الدمار_الاجتماعي للتعبير عن غضبهم منه إذ كتب علي أبو حجلة على صفحته "فايسبوك": "قانون الدمار الاجتماعي أشبه ما يودي بنا إلى الإنعاش بدلًا من المعاش، هذا قانون ولا في الأحلام وكأنّهم يقولون لنا نحنّ القوّة وأنت الحلقة الأضعف" خاتمًا: "البلد ما بدها يانا". وكتب محمّد أبو زيد: "القانون يشجع على تفكك الاسرة والطلاق بين الزوج الموظف والزوجة الموظفة عند سن الستين، أي إذا كان الزوجين مساهمين في الصندوق فعند سن الستين يجب عليهما اختيار واحد منهما لكي يحصل على الراتب التقاعدي ولا يستطيع كلاهما الحصول على الراتب على الرغم من مساهمتهما في الصندوق" ويعتقد أن الطلاق بهذه الحالة هو الحل الأنسب.
وعلّقت خديجة زهران مدير دائرة مراجعة التشريعات في المؤسّسات قائلة: "القانون بحاجة إلى إعداد الكثير من اللوائح التنفيذيّة وما زال بحاجة إلى إعادة قراءة لوضع آليات التنفيذ"
وحول دور مؤسّسات المجتمع المدني تشير إلى أنهم يعملون على حملات ضغط ومناصرة لتعديل القانون من خلال عدد من المؤتمرات والاجتماعات التي تدعم مصالح الأفراد منوّهة إلى أنه لم يتم إشراك الجهات المختصّة حين تم إقراره.
























