شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 11 يونيو 2026م05:18 بتوقيت القدس

عند حافة الموج.. أنهت رصاصة إسرائيلية حياة محمد

10 يونيو 2026 - 00:03

قطاع غزة:

في قطاع غزة، لا يحتاج الموت إلى ساحات قتال؛ أحيانًا ينتظر طفلًا عند حافة موجة في البحر! هكذا انتهت رحلة محمد أبو جياب، الفتى الفلسطيني الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، بينما كان يحاول أن يعيش لحظة عادية في زمن صارت فيه "الحياة العادية" استثناء!

قفز بجسده النحيل إلى البحر هربًا من حر الصيف وثقل حرب الإبادة الإسرائيلية التي تطحن أرواح الناس منذ ثلاث سنوات، ولم يخطر بباله أن تكون تلك السباحة القصيرة هي الأخيرة، أو رُبّما كل ما فكّر فيه حينها أن يسرق ولو لحظات قليلة من الحياة كي يستمتع.

على شاطئ دير البلح، وقف أحد أصدقائه يصوره بهاتفه المحمول، كان محمد يغطس في الماء ويعود إلى السطح بخفة، يترك الأمواج تحمله قليلًا ثم يواصل السباحة، بدا المشهد مألوفًا إلى درجة لا تستحق الانتباه؛ فتى يلهو في البحر، وصديق يوثق لحظات عابرة للاحتفاظ بها ذكرى، لكن ما لم يعرفه الاثنان أن الكاميرا كانت تسجل المشهد الأخير في حياة محمد.

في غزة التي تضيق أرضها بأهلها تحت القتل والتدمير والنزوح والحصار الإسرائيلي المحكم، يصبح البحر ملاذًا أخيرًا، يذهب إليه الأطفال والشبان باحثين عن فسحة من الحرية لا توفرها الخيام ولا الشوارع المكتظة ولا الحياة التي أعادت الحرب تشكيلها بالقوة.

أعلنت مصادر طبية في غزة، ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 72 ألفا و980 شهيدا، وأكثر من 171 ألف مصاب

هناك، يستطيع الطفل أن ينسى لساعات قليلة أصوات الطائرات، وأن يتذكر أنه ما زال في عمر يسمح له باللعب والضحك والحلم، كان محمد واحدًا من هؤلاء.

دخل الماء دون أن يعلم أن الحرب التي لاحقته إلى المدينة والبيت ومراكز النزوح ستلحق به إلى البحر أيضًا، وبينما كان يسبح أمام أعين أصدقائه، أصابته رصاصة في الرأس، فسقط جسده في المكان ذاته الذي قصده بحثًا عن الراحة.

في لحظة واحدة تبدل كل شيء، المشهد الذي بدأ بضحكة تحول إلى صراخ مفجع، والبحر الذي بدا قبل دقائق مساحة للنجاة أصبح شاهدًا على مجزرة جديدة، اختفى محمد بين الأمواج، فيما ظل أصدقاؤه يحدقون في الماء غير قادرين على استيعاب ما جرى.

لاحقًا، خرج الصيادون بقواربهم نحو المكان الذي شوهد فيه للمرة الأخيرة، بحثوا عنه بين الأمواج حتى عثروا على جسده، ثم حملوه إلى زورق أعاده نحو الشاطئ، وهناك انتهت حكاية فتى لم يكن يفعل شيئًا أكثر من السباحة.

هذا كلّه، يأتي في وقت يفترض أن القطاع يعيش فيه "هدنة"، تسجل فيها يوميًا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق الجاري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وبحسب وكالة وفا، أعلنت مصادر طبية في غزة، ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 72 ألفا و980 شهيدا، وأكثر من 171 ألف مصاب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير