غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"أنتِ في سجن، ولستِ في فندق" هكذا ردّت جنديّة إسرائيلية في سجن الدامون على أسيرةٍ طلبت منها زيارة عيادة السجن لمرضٍ شديدٍ ألمَّ بها.
هذا الردّ ليس استثناءً في طريقة تعامل جنود الاحتلال مع الأسيرات والأسرى الفلسطينيين في سجونه، بل هذا أقل ما يقدمونه من ردود على كافة احتياجاتهم الإنسانية، من علاج وطعام وماء ومستلزمات نظافة، وفق ما تروي الأسيرة المحررة فادية البرغوثي.

اعتُقلت فادية من مدينة رام الله "إداريًا" بتاريخ 22/5/2024م، وأُفرِجَ عنها بعد ثلاثة أشهر، لتسرد لـ"نوى" تفاصيل معايشتها للأسر، وترصد أحوال الأسيرات على وجه الخصوص، مع تأكيدها بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين معتقل رجل أو امرأة، "فكليهما يواجهان نفس ظروف الاعتقال والسجن الصعبة، من ضرب وتنكيل وإهانة وتفتيش عارٍ".
وتقول: "تتلقى الأسيرات الحد الأدنى من العلاج، وبصعوبة تستطيع الأسيرة المريضة الحصول على موافقة للذهاب إلى العيادة، وإن ذهبت تواجه الاستخفاف بوجعها من قبل الأطباء الذين يكتبون لها علاجًا (الإكثار من شرب الماء)"، مشيرةً إلى أن "حتى هذه (تقصد الماء) تحتوي على نسبة كبيرة من مادة الكلور، وتلوثها واضح، ويكون لونها أبيض كالحليب عندما تنزل من الحنفية، وتحتاج لفترة ترسيب حتى يعود لونها إلى الطبيعي بينما يبقى طعمها غير مستساغ".
"تُعاني معظم الأسيرات من إمساك مزمن بسبب نقص الخضار وانعدام الفواكه والسوائل، كما تعاني أخريات من مشاكل في انتظام الدورة الشهرية بسبب الضغط النفسي".
وتُعاني معظم الأسيرات -وفق فادية- من إمساك مزمن بسبب نقص الخضار وانعدام الفواكه والسوائل، كما تعاني أخريات من مشاكل في انتظام الدورة الشهرية بسبب الضغط النفسي، والإرهاق، وفقدان الوزن بسبب سوء التغذية.
وتُؤكد أن إدارة مصلحة السجون تتعمد الإهمال في تقديم العلاج للأسيرات -خاصة الجريحات منهن والحوامل- وبعضهن يحتجن لعلاج فوري، ولما يتأخر تتدهور أوضاعهن الصحية بشكلٍ كبيرٍ جدًا.
وتحكي: "اعتدوا علي بالضرب أكثر من مرة، ناهيكم عن الاعتداءات النفسية، التي يمكن اختصارها بالحديث عن العزل لعدة أيام في زنزانة قذرة، مرحاضها مكشوف للكاميرات، بالإضافة لحرماني من التواصل مع عائلتي طيلة فترة الاعتقال".
وتضيف: "ظروف الاعتقال الصعبة أصلًا، تفاقمت بقسوة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، إذ تتعرض الأسيرات للضرب أثناء الاعتقال، وللشتائم والإهانة والتفتيش العاري والوضع في زنازين قذرة، والعزل لأيام مع وجود كاميرات في الزنازين، واستخدام مكبرات الصوت لإزعاجهن في الليل والنهار".
وعن أسيرات غزة، فتخبرنا فادية أنهن يتعرضن لأبشع أنواع التعذيب، وبشكلٍ مضاعف، ناهيكم عن الإهمال الطبي، "غالبيتهن أمهات وحوامل"، وتتابع: "الأسيرات الحوامل تُجرى لهن بعض الفحوصات، لكن الأطباء لا يخبرونها بالنتائج! وإن كانت تعاني من وعكة صحية يخبرها بأن تشرب الماء"، منوهةً بأن عددهن (الأسيرات الحوامل) ثلاث أسيرات.
وتُؤكد أنّ ما يسمى بإدارة مصلحة السجون، تتعمد بشكل ممنهج عدم تقديم العلاج للأسيرات، "الأمر الذي من شأنه التسبب بمضاعفات صحية خطيرة لهن".
ويبلغ عدد الأسيرات من قطاع غزة ثمانية "ليس عددًا نهائيًا"، إذ لا يوجد لدى المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى أي اطلاع على عددهن في السجون والمعسكرات، وفقًا لنادي الأسير الفلسطيني.
"الأسيرات في سجن الدامون تتراوح أعمارهن بين 17 و67 عامًا، "ويحتجزن في ظروف صعبة للغاية، تحت الإهانة والتنكيل والتعذيب وانتهاك الخصوصية".
وتنوه البرغوثي إلى أنّ السجون مكتظة بسبب ارتفاع عدد الأسرى والأسيرات منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، مبينًة أن عدد الأسيرات ككل تجاوز 90 أسيرة.
وتعاني الأسيرات من شحٍ في الملابس وكميات الطعام، ومنع زيارات عائلاتهن وحرمان من حقوقهن الإنسانية، وتشير الأسيرة المحررة إلى أن الأسيرات في سجن الدامون تتراوح أعمارهن بين 17 و67 عامًا، "ويحتجزن في ظروف صعبة للغاية، تحت الإهانة والتنكيل والتعذيب وانتهاك الخصوصية" تعقب.
وتناشد البرغوثي، كافة المؤسسات الدولية، ومجتمع حقوق الإنسان إلى مناصرة الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، والضغط في سبيل توفير مقومات الحياة لهم من طعام وشراب وملابس، وتوفير العلاج خاصة للجريحات والحوامل، والمسنين في أقبية السجون الإسرائيلية.
























