غزة:
منذ إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس الماضي، ومنزل عائلة الدكتور رامي الوحيدي لم يفرغ من مهنئيه! حتى اللحظة، هو محط أنظار وسائل الإعلام المحلية التي أمّته من كل صوب لغرض إجراء مقابلاتٍ مع ابنته هند الحاصلة على معدّل 99.7% في الثانوية العامة الفرع العلمي.
هند ابنة الـ (18 عامًا) كانت تدور بين الوفود كنحلةٍ في حقل زهور، توزّع ابتسامات الثقة على الجميع، وتشكر كل من بارك نجاحها وتقول: "بالطبع توقعت معدلي فقد حسبته بدقة، ومع ذلك فبهجة وصول النتيجة، لها وقع خاص".

وبسعادة غامرة وفرحة عارمة تحكي عن طقوس دراستها وذكريات تلك المرحلة، فتكمل: "طقوس الدراسة هذا العام كانت مختلفة، فقد كنت أوزّع وقتي ما بين الدراسة والراحة بشكل جيد. عدد الساعات الدراسية زاد لكن ما اعتمدت عليه هو معدّل الإنجاز اليومي وليس عدد الساعات"، مردفةً وهي تنظر ناحية أمها: "دور أهلي كان عظيمًا ومهمًا، فقد وفروا لي الهدوء، ووفروا أيضًا كل ما يلزم من أجل إنجاز دراستي على نحوٍ مريح".
تضيف: "اعتدتُ في السنوات الماضية الحصول على معدلٍ مرتفعٍ جدًا، وبالطبع في الثانوية العامة لن يكون أقل من هذا خاصة وأن حلم دراسة الطب البشري الذي أسعى له يتطلب مجموعًا مرتفعًا".
وككل طلبة قطاع غزة، عاشت هند ظروف العدوان الأخير، الذي شنه جيش الاحتلال في التاسع من مايو لهذا العام. تقول: "عشنا ضغطًا نفسيًا كبيرًا، وأُربكت دراستنا، وغاب عنا التركيز فترة. العدوان أثّر علينا بشكل كبير، فقد سبق الامتحانات بشهر واحد، ولكن بتنظيم الوقت ومحاولة التخلص من الضغوط، تخطيت هذه الأزمة بمساعدة عائلتي".

هند طالبة ذكية منذ الصغر، أتقنت العديد من المهارات، أبرزها تحدثها الإنجليزية بطلاقة، وإجادتها للبرمجة، وكذلك العزف على الآلات الموسيقية والإبداع فيها.
هند كذلك عضو في مبادرة غزة خالية من الصدمات، التي تنفذها برفقة مجموعة من المبادرين والمبادِرات، بهدف زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية ونقلها لأقرانهم بطريقة ممتعة، وفي عام 2021م، كانت ضمن 30 عضوًا خاضوا تدريبًا مدته 6 شهور لنقل التجربة.
وحول المبادرة قالت هند حينها في فيديو باللغة الإنجليزية: "أعيش في قطاع غزة الذي يتعرض لحصار يحرمنا القدرة على التواصل مع العالم الخارجي والحصول على التعليم، كما أن شبكة الإنترنت في القطاع ما زالت تعمل بالجيل الثاني، بينما وصلت إلى الخامس في باقي الدول".
والدها الدكتور رامي الوحيدي، الذي بالكاد تمكّن من الإجابة على أسئلة الصحافيين لانشغاله باستقبال الضيوف والمهنئين، فقال مبتهجًا: "توقعتُ نتيجة ابنتي فأنا لدي ثقة كبيرة بجدّها وذكائها، صحيح ٌ أنني توقعت أن تكون من ضمن الخمسة الأوائل، ولكن الحصول على المركز الأول ليس غريبًا على هند".
وتابع: "كأب أبحث عن نجاح ابنتي، وفّرت لها كلما يلزم من راحة نفسية وراحة في البيت، وأبعدتُ عنها أي معوقات كي تتجاوز أي مشكلة".

وأضاف: "بالطبع تعرضت هند لما يتعرض له الطلبة في القطاع من ضغوط بسبب الظروف العامة في البلاد، ولكن ساعدتها برفقة باقي أفراد العائلة على تخطي هذه المرحلة".
ويجزم الوحيدي أن ابنته تجيد تقسيم وقتها وتنظيم جدولها الدراسي، "وهذا مهم لأي طالب أو طالبة، فهي متفوقة منذ صغرها، ولم يكن غريبًا عليها هذا التفوق" يختم.




























