شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م15:59 بتوقيت القدس

طالب فاقد للنطق والحركة

كتبَ "حسام" فرحته في "تعليق".. وأعلن حلمه

23 يوليو 2023 - 12:18

غزة:

يبتسم الطالب حسام أبو شنب بينما يتابع عبر هاتفه بعينيه تعليقات المهنئين له بنجاحه في الثانوية العامة. يومئ برأسها ويرد كتابةً: "شكرًا لكم جميعًا. لقد أسعدتموني".

حسام أبو شنب، هو طالب نجح هذا العام في اجتياز امتحان الثانوية العامة بمعدّل 75.8%، رغم معاناته من شلل أفقد القدرة على الحركة والنطق، بسبب إصابته في مرحلة مبكرة من عمره بمرض "الاعتلال الدماغي نتيجة نقص البيوتين"، حسب ما أخبرنا والده.

عبر هاتفه النقّال -رفيقه الدائم- الذي يتواصل من خلاله مع الناس، تابع حسام رسالته لمتابعيه فقال: "سعيد جدًا بهذا النجاح، وسوف ترونني في الجامعة قريبًا".

وُلد حسام عام 2002م في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. طفلٌ فطِنٌ نشيطٌ ككل أقرانه، حتى وصل إلى الصف الثالث، وحينها بدأت تظهر عليه علامات الصعوبة في المشي والنطق والكتابة، لتبدأ عائلته آنذاك رحلةً طويلةً من البحث والتشخيص والعلاج دون جدوى.

تقول والدته: "كان طفلًا عاديًا حتى عام 2011م، عرضناه على الأطباء فتأخر تشخيصه، بعضهم قال ضعف دم، وآخرون قالوا ضعف في العضلات. ضاع وقت طويل في البحث عن تشخيصٍ لحالته حتى تدهور حاله أكثر، ولم يعد قادرًا على الحركة ولا الكتابة".

انقطع حسام عن الدراسة على فترات خلال مرحلة علاجه، لكن أبواه لم يستسلما لواقعه الجديد. سرعان ما لملم الاثنان جراحهما كي يساعداه على العيش بشكل أفضل، "فحسام كان يجب أن يكمل تعليمه" تضيف.

صورة لحسام قبل الإصابة

وتكمل: "سجّلناه في مدرسة تتبع وزارة الأوقاف قرب بيتنا، ووفرنا له سيارة تنقله منها وإليه، وقبل عامين وفرنا سكوتر كهربائي يذهب به هو بنفسه".

في المدرسة حيث تم نقل صفه إلى الطابق الأول، كان هناك تعاون كبير من قبل المعلمين والطلبة الذي ساعدوا حسام في التواصل معهم من خلال الكتابة على الجوال الذي يستخدمه أيضًا لتصوير الدروس على الهاتف، كون الهواتف النقالة غير مسموحة في المدارس، وكثيرًا ما بادر زملاؤه بالكتابة له بعد أن ينتهوا هم من الكتابة. تردف أمه: "لم يتعرض أبدًا للتمييز أو التنمر، وهذا كان مهمًا جدًا بالنسبة له من أجل النجاح (..) هذا مهم بالنسبة لكل ذوي الإعاقة، فأن يحظوا ببيئة داعمة يعني أن يتخطوا كل حواجز عدم المقدرة، ويستطيعوا تحقيق النجاح".

أما والده، الذي انتهى لتوّه من استقبال أساتذة ابنه ومدير مدرسته "شهداء الشجاعية"، الذين جاؤوا يهنئونه بالنجاح، فقال: "سمحت الوزارة له باستخدام الهاتف النقال وهو وسيلة التواصل الوحيدة بالنسبة له، ووقت الامتحانات كان يكتب له أحد زملائه أو أحد المشرفين، أما في الثانوية العامة فقد وفروا له جهاز حاسوب محمول "لاب توب" كونه لا يستطيع الكتابة بشكل جيد باستخدام يديه".

يكمل: "يخبرني أحد أساتذته أنه كثيرًا ما كان يطرح الأسئلة على الطلبة، فلا يعرف أحد الإجابة إلا حسام. لقد كان نشيطًا ومجتهدًا منذ أن كان طفلًا طبيعيًا".

عند وصوله مرحلة الثانوية العامة، شد حسام الحزام -كما يصف والده- فهو يجيد تنظيم وقته جيدًا ما بين الدراسة، ومتابعة هواياته بالجلوس على الهاتف النقال، الذي تعلّم من خلاله المونتاج، والتصميم عبر الفوتشوب، والكثير من المهارات، وكل هذا بشكلٍ ذاتي. تعقّب والدته: "حين تعترضني مشكلة في الجوال أو اللاب توب، أستعين بحسام، فهو يتقن هذه الأشياء بشكل كبير، وقد تعلم ذلك بمفرده من خلاله استخدامه الدائم لهذه الأجهزة".

يقاطعها حسام بالكتابة قائلًا: "أحب اللغة الإنجليزية، لكن أحب التصميم أكثر، وأهوى تركيب مقاطع الإنيمي. أنشرها على حسابي في إنستغرام وفيس بوك"، فتضيف أمه: "أعتقد أنه سيدرس الوسائط المتعددة أو تخصصًا آخر متعلقًا بالكمبيوتر".

هنا يبتسم الفتى، ويجيب كاتبًا: "بل أريد دراسة التاريخ"، ثم انخرط في دوامة ضحك شاركه بها الجميع. فوالده يعي أنه يحب أمه كثيرًا، وأمه تخصصها "التاريخ"، ولذلك مازحها بعبارته تلك. وأكمل: "صمم لي صورًا جميلة جدًا على الفوتشوب، مقاطع فيديو أيضًا باستخدام برنامج المونتاج"، مردفًا وهو يضحك: "شو نعمل، للأمهات حظوة في قلوب الأبناء".

"كيف تتوقع أن يكون شكل الحياة الجامعية؟" توجهت نوى" بهذا السؤال لحسام، الذي أجاب بجدية: "لا أريد وضع توقعات، أريد أن أجرب ثم أقرر كيف هي، سأتوجه بعد يومين للجامعة برفقة أخي فراس، وهناك سأسجل وأرى الجامعة كما هي.. آنذاك يمكنني بناء توقعاتي".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير