شبكة نوى، فلسطينيات: منذ لحظة اقتياده من منزله في جباليا البلد، في الثاني والعشرين من ديسمبر 2023، تعيش عزة منصور حالة قلقٍ لا يهدأ، في وقت غابت فيه أي معلومة رسمية حول مصير زوجها الأسير أحمد منصور (31 عامًا) حول وضعه الصحي أو القانوني، في ظل ما تصفه عائلته بجريمة "الإخفاء القسري".
تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.
تقول لـ نوى إن كل ما تملكه من معلومات عن مصير زوجها لا يتجاوز روايات متفرقة نقلها أسرى أُفرج عنهم، والذين أشاروا إلى أنه تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.
وتضيف، بغصة ومرارة : "حاولت مرارًا التواصل مع مؤسسات معنية بشؤون الأسرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن الردود كانت دائمًا متشابهة؛ لا معلومات دقيقة، وزوجي يُصنّف ضمن حالات الإخفاء القسري" في توصيف يعكس حجم العزلة التي يُحتجز فيها، بعيدًا عن أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الحد الأدنى من الضمانات القانونية.
معاناة العائلة لا تقف عند حدود الغياب القسري، بل تمتد لتتشابك مع واقع معيشي قاس، عزة وطفلاها لا يملكان اليوم سقفًا يأويهم، بعد أن طال الدمار منزلهم في حرب الإبادة الجماعية، بتوا يقيمون في خيمة تشهد على حجم ما الفقد، يحاولون داخلها أن يصنعوا ما يشبه الحياة، بعد أن غاب المعيل والسند.
وكان منصور يعيل أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وطفلين، أكبرهما ابنة تبلغ سبع سنوات، بينما كان ابنه "آدم" في الثانية من عمره حين اعتُقل والده، ولم تتح له فرصة التعرف عليه.
يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له".
تستحضر عزة تفاصيل يومية موجعة لطفلها الذي بلغ اليوم الخامسة:" يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له". تضيف، بأسى واضح:" آدم يعرف حتى ملامح والده، وأن هذا الغياب ترك فراغًا عاطفيًا عميقًا يتسع مع مرور الوقت".
إلى جانب هذا الألم الإنساني، تبرز مخاوف صحية خطيرة تتعلق بحياة الأسير أحمد منصور الذي يعاني من مرض نادر يُعرف بـ " حمّى البحر الأبيض المتوسط" وهو مرض مزمن يتطلب التزامًا يوميًا بالعلاج لتفادي مضاعفات قد تكون حادة وخطيرة، وفق ما تؤكده زوجته، التي تشير إلى أنه يحتاج إلى ثلاث جرعات دوائية يوميًا للحفاظ على استقرار حالته.
وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم،
وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم، موضحة أن زوجها أُصيب بهذا المرض منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، وكان يلتزم بعلاجه بشكل منتظم، ما مكّنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية نسبيًا، " لكن الاحتلال" بحسب قولها "يرفض توفير الدواء له، رغم توكيل محامية لمتابعة قضيته" الأمر الذي يفاقم المخاوف بشأن مصيره الصحي داخل السجن.
وتعبّر الزوجة عن خشيتها من أن يتعرض زوجها لمكروه، في ظل ما يتردد عن سوء المعاملة والإهمال الطبي بحق الأسرى، مؤكدة أن استمرار حرمانه من العلاج قد يقود إلى تدهور خطير في حالته، قد لا يمكن تداركه.
ورغم هذا الواقع المثقل بالخسارات، تحاول عزة التمسك بخيط رفيع من الفعل؛ فتشارك في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، وتلاحق أي معلومة محتملة عبر لقاء أسرى مفرج عنهم، لعل أحدهم يكون قد صادف زوجها أو حمل خبرًا يبدد شيئًا من الغموض الذي يلف مصيره.
كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023
في سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تترافق مع انتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، في ظل غياب شبه كامل للرقابة الحقوقية.
وأوضح النادي، في بيان، أن غياب المعلومات الدقيقة حول أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم يعكس حجم الانتهاكات المستمرة، خاصة مع صعوبة وصول المؤسسات الحقوقية إليهم، لافتًا إلى أن هذه الممارسات طالت فئات واسعة، من بينها النساء والأطفال، بالتزامن مع تصاعد العمليات البرية في القطاع منذ أواخر أكتوبر 2023.
وتتواصل، في المقابل، الدعوات الدولية المطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين، ووقف سياسات الإخفاء القسري، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة للأسرى، لا سيما المرضى منهم، إلى جانب محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، في وقت تبقى فيه عائلات، كعائلة منصور، عالقة بين الانتظار والخوف، تعد الأيام على أمل أن يحمل أحدها خبرًا ينهي هذا الغياب الطويل.
























