شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م17:43 بتوقيت القدس

نكهات الشرق في "مطبخ فتفوتة".. وأحلامٌ كثيرةٌ تنتظر

11 يونيو 2023 - 14:02

غزة:

من عالم الصحافة والأخبار العاجلة، وجدَت إسلام الخالدي نفسها في انتقالةٍ سريعة نحو عالمٍ مختلف. أدواتٌ مطبخية، وتوابل، ونكهات، وحلمٌ جديدٌ بعيدٌ للغاية.

عبر رقمٍ خاص، تتلقى "إسلام" (28 عامًا) طلبات لإعداد المأكولات الشرقية كافة، باسم مشروعها الخاص "مطبخ فتفوتة". في ذلك المطبخ الصغير الذي لا يتسع لأحلامها، تمارس الصحافية إسلام عملها الحالي في تجهيز كميات من المعجّنات والكعك بالعجوة والجوز، وغيرها، بعدما هجرت عنوة مهنة الصحافة.. تحديدًا قبل ثلاث سنوات.

تقول لـ"نوى": "عملت بالصحافة لأكثر من خمس سنوات بعد تخرجي من تخصص الصحافة والإعلام، وكنت سعيدة بذلك وبإسمي الذي أصنعه بجهدي وكتاباتي"، لكنها مع كل الجهد الذي بذلته لم تحصل على فرصة عمل ثابتة، تؤمّنها من مفاجآت الأيام.

في عام 2020م داهمت جائحة كورونا العالم، وعصفت آثارها الاقتصادية بكل مناحي الحياة، وتسببت في أزمة خانقة للمؤسسات الإعلامية في العالم. قطاع غزة أيضًا كان في عين العاصفة. خسرت إسلام عملها، ولم يكن عليها السكوت أمام الواقع الجديد، فطبيعتها المثابرة ترفض ذلك.

تعقّب: "في النهاية أنا أمٌ لطفلين وأعيش في منزلٍ مُستأجَر، ودخل زوجي الذي يعمل صحافي لا يكفي احتياجات البيت. كان عليّ التفكير سريعًا في حلٍّ يُنقذ عائلتي، أمارسه وأنا في البيت في ظل حالة الحجر الصحي، ولا يؤثر على صغاري".

سرعان ما قفزت إلى ذهنها فكرة استثمار موهبتها القديمة في فن الطهي؛ لافتتاح مشروع خاص بها. كانت إسلام ماهرة في هذا المجال منذ صغرها، وكثيرًا ما شاركت أصدقاءها على "فيس بوك" صورًا من طهيها، وكانت تلقى استحسانًا كبيرًا، وهو ما جعلها تلجأ مجددًا إلى "فيس بوك" لطلب الاستشارة!

تقول: "مجرد أن لمَعَت في رأسي الفكرة، كتبتُ منشورًا على الفيس بوك أستشير الأصدقاء حول رأيهم لو افتتحت مشروعًا منزليًا في الطبخ، فأثنوا جميعًا على الفكرة وشجعوني وهذا جعلني أبدأ التنفيذ فورًا".

قائمة من معجنات البيتزا ومناقيش الزعتر والفطير بالسبانخ، إلى جانب حلويات البسبوسة بالقشطة والكيك، كانت باكورة إنتاج إسلام من الصناعة المنزلية التي نشرت صورها مغلفّة على الفيس بوك مرفقة برقم هاتفها الشخصي لتعلن بذلك افتتاح مشروعها المنزلي "مطبخ فتفوتة"، وبتشجيع ودعم من زوجها الذي آمن بقدرة زوجته على إدارة هكذا مشروع، وباشر بدوره بنشر صور لمنتجاتها.

تكمل: "كان أصدقاء صفحتي هم أول الزبائن، ومن ثم دشنت صفحة خاصة بالمشروع وتوالت الطلبيات من زبائن آخرين. النظافة والشكل اللائق والطعم الجميل، هم وصفات نجاح أي مشروع متعلق بالطعام".

ظلّت إسلام تمارس عملها من مطبخ بيتها، دون معدّات خاصة ولا إمكانيات كبيرة، هي أوانيها وإمكانيات منزلها، رغم ثقتها التامة ان الحصول على أفران خاصة وأواني طهي كتلك المستخدمة في المطاعم يمكن أن تدعم مشروعها وتجوّد إنتاجها، بل إنها ما زالت تدير وتحسب كل ما توفره لمشروعها دون الحصول على أي تدريب في مجال إدارة المشاريع أو دراسة الجدوى.

تقول: "هذا يحتاج إلى إمكانيات مادية وأنا دخلي مناسب حاليًا للإنفاق على عائلتي، ولكن تبقى أمنية بالنسبة لي أن أحصل على هذه الإمكانيات بالطبع ستخدم مشروعي".

قبل مدّة، تلقّت إسلام طلبًا لكمّية معجنات من مركز شؤون المرأة، لاحقًا طلبوا منها المشاركة في معرض منتجات نسائنا الذي ينظمه المركز سنويًا لصاحبات المشاريع الصغيرة.

تقول إسلام: "أظنّهم أرادوا اختبار جودة المنتج قبل فرصة المشاركة، أنا أعرف المركز أصلًا من خلال عملي كصحافية وأيضًا أمي تشارك في معرضهم منذ سنوات كونها صاحبة مشروع في التطريز وهذا منحني فرصة مهمة للمشاركة في معرض يؤمّه الآلاف من قطاع غزة".

نجحت إسلام خلال يومَي المعرض الذي كان بتاريخ 5 و6 يونيو، في تسويق كل ما أنتجته خصيصًا للمعرض، لتحصل على جرعة إضافية من التشجيع، مع أنها تطمح أن تنتهج مؤسسات أخرى ذات النهج، وتقيم معارض لمنتجات النساء، فتسهم في تعريف السوق المحلي أكثر بهن وبمشاريعهن.

تكمل: "لكن يبقى أملي كبير أن أعمل ذات يوم بترخيص رسمي، وأن يكون لدي مطعم خاص يحمل اسم مطبخ فتفوتة، تتوفر فيه الأدوات التي لم أستطع توفيرها حتى الآن".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير