شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م17:41 بتوقيت القدس

ابتسام عويص.. "إبداعٌ تربوي" في وسيلة تعليم

08 يونيو 2023 - 13:46

غزة:

وسط الأوراق الملونة، وصور الطيور، وأيقونات الرسوم المتحركة، تنشغل ابتسام عويص بصنع وسيلةٍ تعليمية تساعد على حفظ جداول الضرب، طلبتها منها إحدى الأمهات مؤخرًا.

ابتسام هي أمٌ ثلاثينية لأربعة أبناء، وتسكن مدينة غزة. مهَرت منذ صغرها بالرسم وتصميم الورق وصنع الوسائل التعليمية، لتقودها الصدفة عام 2016م إلى اتخاذ الفكرة كمشروعٍ خاص.

يومذاك، طلبت المعلمة من ابنتها في الصف الثالث إحضار وسيلةٍ تعليمية أسوة بكل الصغار في فصلها، وهنا نقطة التحوّل. تقول ابتسام لـ"نوى": "أثنت معلّمة ابنتي على الوسيلة التعليمية التي صنعتها بدقة شديدة وألوان جذابة لافتة، وطريقة تناسب الصغار في هذا العمر. وقالت: إن هذا الذوق يستحق أن يظهر".

كلمات المعلّمة لفتت انتباه ابتسام التي تعاني من وضعٍ اقتصاديٍ سيّء، فهي تخرجت من تخصص السكرتاريا، ولم تحصل على فرصة عمل مثلها مثل 54% من الفلسطينيين في قطاع غزة، "ما عدا على مشروع بطالة لمدة ثلاثة شهور" تعقب.

لم تتأخر ابتسام بمجرد أن لمعت في رأسها الفكرة، والتحقت بتخصص تصميم الجرافيك، ثم مضت باتجاه افتتاح مشروعها من خلال توفير الأدوات اللازمة من طباعة وجهاز شحن كهربائي مناسب، ولواصق من الجلاتين وغيرها، وأفسحت المجال لخيالها كي تصل للصغار والكبار.

تكمل: "بعض الصور أحصل عليها عن طريق الإنترنت وأخرى أرسمُها. أردتُ أن أصنع لنفسي بصمةً أدخل بها هذا المجال من خلال عمل وسائل تعليمية وفقًا لما يطلبه المعلمون ويناسب الطلبة، وقد زوّدتها بأغلفة جلاتين تحافظ على الشكل الجمالي للمنتج لأطول فترة ممكنة، إلى جانب وضع البطاقات الممغنطة التي تسهّل تعليقها سواء على السورة أو الجدار، أو في أي مكان يحبّه الطلبة ويناسب المعلمين والمعلمات".

تطوّر مشروع ابتسام بشكل تدريجي، ولجأت لاستثمار مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجها الذي لاقى رواجًا سريعًا في ظل جودة العمل المترافقة مع السعر المناسب، فأصبحت هذه اللواصق التي تجسد المدن الفلسطينية والعمليات الحسابية، وأغلفة الهدايا للأطفال، ومجسمات لناجحين وقصص مصورة، مطلوبة على مستوى محافظات قطاع غزة الخمس.

تسرح ابتسام بخيالها وتعود لمرحلة الطفولة: "كنتُ أحبُّ صنع الوسائل التعليمية بنفسي، موهبتي الفنية موجودة منذ الصغر. مديرة المدرسة كانت تعطيني دفاتر التحضير لأرسم عليها كلها، وكنت أفرح بثقة معلماتي بي، كنتُ أصنع رسومات أيضًا بدفاتري، لكن لم أفكر في جعل هذه الموهبة مصدر دخلٍ ذات يوم".

لكن ثمة معوقات جمّة تواجهها ابتسام التي تجاوزت موضوع نقص المواد الخام باستثمار كل ما هو متواجد داخل قطاع غزة، وعلى رأسها مشكلة الكهرباء.

تضيف: "عملي كله يقوم على الكهرباء، بدءًا من الرسم والتصميم باستخدام جهاز الحاسوب، وصولًا إلى الطباعة والتغليف بالجيلاتين أيضًا (..) إن انقطاع الكهرباء يتسبب في سهري لأيام من أجل استثمار أوقات مجيئها".

شاركت ابتسام مؤخرًا في معرضٍ نظمه مركز شؤون المرأة، لعرض المنتجات التي تقوم عليها نساء في قطاع غزة، وكان يرافقها ابنها الأكبر سلمان البالغ من العمر 15 عامًا. بدا الفتى فخورًا بأمه، التي تمكّنت من توفير مصدر دخل للعائلة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه القطاع.

يقول: "طموح أمي بلا حدود، وأنا أرى انبهار الناس بما تصنعه من وسائل. إنها تحلم بتوسعته الآن، وأن يتطور عملها به ويتوسع لتحظى بفرصة افتتاح مكتبة خاصة بها، تمارس فيها هذا الفن الجميل والهواية الراقية".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير