شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م17:43 بتوقيت القدس

مواصلة التعليم إلكترونيًا تحت القصف..

رغم سريان "التهدئة".. الجدل مستمرٌ حول قرار "أنروا"

13 مايو 2023 - 23:05
صورة أرشيفية حول التعليم الالكتروني
صورة أرشيفية حول التعليم الالكتروني

غزة:

" لا أعرف! هل يعيش المسؤولون في وكالة الغوث في كوكبٍ آخر؟" تساءلت السيدة نجلاء ياسين بحرقة، مستنكرةً قرار "انروا" استئناف العملية التعليمية عن بعد في المدارس التي تديرها داخل قطاع غزة، رغم العدوان الذي يواجهه سكانه منذ فجر الثلاثاء الماضي.

وتتابع السيدة الأربعينية بغضب: "لو افترضنا أن الدراسة بدأت إلكترونيًا. كيف سيستوعب الطلب المادة المقدمة، أو حتى مواد المراجعة النهائية، وهم يعيشون الرعب في كل لحظة؟".

وخلّف العدوان الذي شنته آلة الحرب الإسرائيلية منذ خمسة أيام (35 شهيدًا وشهيدة)، بينهم 6 أطفال من طلبة المدارس، ومئات الجرحى، وعشرات البيوت المدمّرة نتيجة القصف المتواصل، ما جعَل العودة للتدريس عبر منصة التعليم الإلكتروني قرار غير واقعي، بالنسبة للأمهات في مثل هذه الظروف.

اقرأ/ي أيضًا :ميار وتقى.. "قلبٌ" اكتمل في "صورة" فأحرقه الغياب

ورغم الإعلان عن تهدئةٍ، بدأت الليلة بين حركة الجهاد الإسلامي، وحكومة الاحتلال، إلا أن القضية بقيت مثار حديثٍ واستهجان بين أولياء الأمور، إلى ما بعد سريان القرار.

نجلاء وهي أم لطفلين توأم في السادس الابتدائي، ومعلّمة في ذات الوقت، أضافت: "القرار لم يكن في محله. الأطفال ما كانوا ليستوعبوا شيئًا تحت ضربات الصواريخ، وفي ظل كافة معطيات العدوان من خوفٍ وانقطاع للكهرباء، وتعطل في تمديداتها بسبب القصف".

وفق نجلاء، فقد فشلت كافة محاولاتها وزوجها في عزل أطفالها عن ما يحدث، أو حتى متابعة الأخبار طوال الفترة الماضية، "وهنا، كيف سأطلب منهم التركيز في الدراسة".

وتتخيل المعلمة التي تدرّس في إحدى المدارس الخاصة لو كان مدرسة وكالة، "كيف سأطلب من طفلٍ خائف التركيز معي في الشرح، وكيف سيطاوعني قلبي لضربه في العلامات إذا قصر في حل واجبه؟" تتساءل بغُل.

ولا تقتنع المعلمة نجلاء بكل المبررات التي تطرحها وكالة الغوث لاتخاذ مثل هذا القرار، فالطلبة منهم من فقد زميله، أو عاش معاناة صديقٍ له قُصف بيته، ومنهم من عانى انقطاع التيار عن منطقة سكناه، "والمصيبة أن هناك معلمات بدأن فعليًا بإرسال واجبات للأطفال منذ صدور القرار بالأمس" تقول.

اقرأ/ي أيضًا: غزة.. الموتُ "خوفًا"!

وتدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، 278  مدرسة في قطاع غزة، يدرس فيها 278,000 ألف طالب وطالبة، حسب الموقع الرسمي للوكالة الأممية.

تتشارك الصحفية نور السويركي الاستنكار مع المعلمة نجلاء، فهي أم لطفلين يدرسان في مدارس الوكالة، "ورغم أن القرار سرى ليومٍ واحد حتى الآن، إلا أنهما لم يتمكنا من التركيز، ولم يملكا من القوة النفسية أو الجسدية تحت وقع القصف ما يمكنهما من المتابعة، أو حل الواجبات".

وتعود السويركي بذاكرتها إلا أيام جائحة كورونا، وعذاب التعليم الإلكتروني آنذاك، "فقد كانت تجربة مرهقة نفسيًا، وأثبتت فشلها، خاصةً وأن عبء التعليم يقع على الأمهات، ويُضاف إلى أعباء أخرى تتحملها داخل الأسرة، كما أن خبرة التعليم تحتاج مهارة مدرسين" تزيد.

وتكمل: "هذا كان في الوضع النفسي المستقر فكيف نواصل الآن والأطفال ليس لديهم الاستعداد النفسي للتركيز على أي شيء سوى أخبار التهدئة؟"، مردفةً بالقول: "الوكالة اتخذت القرار بما يشبه الفرض، وكأن مسؤوليها نسوا أنهم يتعاملون مع بشر. المنطق يقول: يجب أن يتوقف العدوان أولًا، ثم أن يشعر الصغار بنوعٍ من الأمان، بعد خضوعهم للتفريغ النفسي، ثم الحديث عن التعليم".

وتتفق نجلاء ونور على ضرورة ابتكار آليات أخرى للتعامل مع الصغار في مثل هذه الظروف، سواء باحتساب درجات الشهور السابقة، أو تأجيل ما تبقّى من العملية التعليمية، إلى ما بعد العدوان.

اقرأ/ي أيضًا: دانيا وإيمان وضحكات "آخر الوقت".. شهداء في قبرٍ واحد

عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لـ "انروا" قال: "إن ما دفع الوكالة لاتخاذ مثل هذا القرار هو عقلية ضرورة مواصلة التعليم"، موضحًا أن العام الدراسي بقي له أيام وينتهي، وفي ظل تضارب الأنباء بشأن وقف إطلاق النار، واحتمال بقاء الوضع مفتوحًا على ما هو عليه، قررت الوكالة الاستفادة من هذه الفترة عبر منصة التعليم الإلكتروني".

ويعمل على المنصة التعليمية الخاصة بالوكالة -تبعًا لأبو حسنة- الأستاذة الذين يدرّسون المواد الأساسية، وبينهم معلمو المياومة، المطلوب منهم التواصل مع الطلبة من أجل إتمام عملية التحصيل الدراسي، "حتى لا تضيع هذه المدة هباءً".

وأشار أبو حسنة إلى أن الوكالة أخذت بالاعتبار الوضع النفسي للطلبة، من خلال طريقة التواصل معهم، "فكافة دول العالم التي تعرضت لعدوان عادت للتعليم بسرعة، ونحن رغم الأوضاع غير العادية، حاولنا بجدية إفادة الطلبة مع الأخذ بالاعتبار كافة الموانع، والعوائق التي قد تمنع بعضهم من التواصل والاستمرار بتلقي التعليم الإلكتروني".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير