شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م19:18 بتوقيت القدس

"صابون الألوفيرا".. مشروعٌ وُلِد من رحم البطالة

13 ابريل 2023 - 10:56

دير البلح:

مع نسمات الصباح الباكر، يصعد الزوجان سلامة وآلاء بدوان إلى سطح منزلهما لتفقُّد حديقتهما المنزلية المزروعة بنبات الصبّار، التي استثمراها في مشروعٍ خاص لإنتاج صابون طبيعي من الألوفيرا.

الزوجان قرّرا خوض تجربة مشروعها المنزلي؛ ليتحديا الوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشانه. ورغم عدم امتلاكهما تجربة مسبقة في تصنيع الصابون، إلا أن قوة الإرادة والتحدّي وعزمهما على النجاح، جعلتهما يتعلمان التصنيع، وينتجان الصابون بجودة عالية.

تقول آلاء: "وضعنا الاقتصادي المتردي كان سبب التفكير في مشروع خاص. زوجي موظف يحصل على 80% فقط من راتبه. الآن أصبحت في حدها الأدنى بسبب قرضٍ سحبناه لبناء بيتنا الذي لم يكن جيدًا في السابق".

آلاء (37 عامًا)، أم لخمسة أبناء، تخرجت من تخصص الإرشاد التربوي ولم تحصل على فرصة عمل في ظل انتشار ظاهرة الفقر والبطالة في قطاع غزة، ما جعل التفكير بوظيفة أمرًا مستبعدًا بالنسبة لها. تعقّب: "الراتب إن كفى لنصف نفقات البيت، فهو لن يكفي لمصاريف المدارس ولا كسوتها، ولا الاستعداد للعيد، الحال كان ضيقًا، والدخل ضعيف جدًا".

على سطح منزلهما الذي لا يتجاوز 150 مترًا، تصطفُّ نباتات الصبار داخل أعجال كوشوك، وقواوير من البلاستيك كلها تم استثمارها في الزراعة بدلًا من رميها في الشارع.

يقول زوجها سلامة بدوان (40 عامًا) :"حوّلت سطح منزلي إلى متنزه خاص مليء بالنباتات من أنواع الصبار المختلفة"، متحدثًا عن شغفه في إعادة تدوير النفايات، التي ساعدته على تأسيس لوحات فنية من القوارير، باستخدام إطارات السيارات والعلب البلاستيكية والخشبية، بعد إعادة تدويرها وتلوينها.

وأشار إلى إنه بدأ بزراعة النباتات الموسمية "لكن هذا لم ينجح"، ثم لاحقًا قرر زراعة نبات الألوفيرا، كونه يتأقلم بشكل أفضل مع الظروف المناخية المختلفة، وبعد بحثٍ طويل وجد أن جلّ الصبار يدخل في صناعة الصابون الطبيعي، ومنتجات العناية بالبشرة.

عودة إلى آلاء التي أضافت: "زوجي زرع الصبار على سطح منزلنا، وهذا جعل فكرة المشروع قريبة منّي، فهو مغرم بإعادة تدوير الأشياء المستهلكة، ومن هذا المنطلق بحثتُ عن مشروعٍ أستثمر فيه هذا الصبار، فكانت فكرة الصابون الطبيعي، وبدأت بالتدرب من خلال متابعة مقاطع فيديو على يوتيوب".

جربت آلاء بدايةً بكمية بسيطة، فلم تنجح التجربة، ثم جرّبت ثانيًا وثالثًا، كان هدفها الحفاظ على الجل كي لا يحترق ولا يتأكسد، فيخسر فوائده العظيمة للبشرة، حتى نجحت التجربة التي طبقتها بداية عليها وعلى أفراد أسرتها، وسرعان ما التحقت بدورة تدريبية لتصنيع الصابون في مركز خاص، وهناك نجحت في توسيع تجربتها.

تكمل: "تعلمت صناعة صابون الألوفيرا مع البرتقال وآخر مع الخيار، وثالث مع الجلسرين وغير ذلك. التدريب زاد من معرفتي ومعلوماتي".

يتدخل سلامة قائلًا: "أنا أعتني بالأشجار بشكل جيد، وأي شيء أشعر أنني أحتاجه أسأل بخصوصه من يعرفون أكثر مني. أقص قطع الصبار السميكة، ثم أذهب مع زوجتي إلى معملنا الخاص بالمنزل لاستخراج الجل بعد فصله عن المادة السامة، ثم نبدأ بتصنيع الصابون".

تقول آلاء: "المشروع بالنسبة لي جيد فهو في المنزل ما يجعلني كل الوقت قريبة من أبنائي، كما أنه يدر دخلًا معقولًا خاصة وأن السعر مناسب".

واجه الزوجان العديد من المعوقات خلال مشروعهما، وأولها نقص الخبرة في هذا المجال إلى أن تمكنا من تخطي ذلك، والثانية قلة توفر الزيوت المناسبة للصابون، وكذلك قوالب السليكون التي يحدّ الاحتلال من دخولها إلى قطاع غزة.

تضيف آلاء: "الزيوت المطلوبة ليست متوفرة بشكل كبير والمتوفر منها مرتفع الثمن، أما السليكون فقد دلني المدرب على مكان تتوفر فيه ولكن بالحجز. في البداية استخدمت علب الحلويات الصغيرة كقوالب للصابون حتى تمكنت من توفير القوالب اللازمة".

وتطمح آلاء وزوجها لوجود من يساعدهما في توفير قطعة أرض صغيرة يزرعان عليها أشتال الصبار، فصغر مساحة الأواني المستخدمة تتسبب في صغر الجذور، وهذا يعيق عملهما، كما يتمنيان الحصول على فرصة أفضل لتسويق منتجاتهما، فبعد أن دشّنّا صفحة على "فيس بوك" باسم صابون الألوفيرا الطبيعي كان هناك إقبال من كل المحافظات، ولكن لم يتمكنوا من إيصالها بسبب بعد المسافة، وهما يرغبان في التمكن من تسويق منتجاتهما بشكل أفضل، حتى يصل لكل من طلبوه، خاصة مع شعورهما أن هذا ينذر بفقدانهما زبائن.

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير