شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م19:19 بتوقيت القدس

مبادرة استهدفت رياض أطفال..

"مسرح ظل" بغزة.. وزيارةٌ "بصرية" لـ"بيت صفافا"

10 ابريل 2023 - 10:33

غزة:

سماعات صوت، وشاشة عرض شفافة، وفريق عمل شغوف، كل ما هو مطلوب لتقديم مسرح "خيال الظل" لمجموعة من الصغار في روضة أطفال بمدينة غزة.

ثلاثة فنانين من قطاع غزة، أخذوا على عاتقهم إحياء هذا الفن الغائب، عبر تنفيذ مبادرة توعوية في 45 روضة على مستوى قطاع غزة، مستثمرين مسرح الظل، بألوانه الجذابة، وأسلوب الحكاية الجميل، من أجل إيصال الرسائل والعبر لأطفال القطاع.

في إحدى الغرف، أُطفئت الإضاءة بعد نصب شاشة عرض شفافة محاطة بستار أسود. ما أن أزيل، حتى ظهرت في الخلفة صورة متقنة لتفاصيل بلدة بيت صفافا قضاء القدس، حيث الجبال المطلّة على المساحات الخضراء، والأغنام ترعى هناك بحرّية.

من خلال قصة الطفلة سارة، التي ارتدت الثوب الفلسطيني بشخصيتها الكرتونية وصوتها الرفيع، ووالدها الفلاح زكي بكوفيته وجلابيته، يحرّكهما فنان من خلف الشاشة، استعرض الفنانون الثلاثة حياة الفلسطينيين هناك.

د.يسري المغاري، أحدهم، وهو الذي قاد عملية تحريك الشخصيات الكرتونية، وتحدث بصوت الشخصيتين، سارة ووالدها زكي، وهو أيضًا الذي ظهر كمفاجأةٍ للطلبة، بعد انتهاء القصة، مرتديًا  ذات الثوب والكوفية التي ظهرت في العرض، وكان يرتديهما زكي، ليعم التصفيق الحار المكان، قبل أن يبدأ بينه وبينهم نشاط توعوي حول القضية ذاتها.

يقول لـ"نوى": "خيال الظل هو شكل مسرحي قديم، استخدم للتعبير عن المواقف السياسية في الدول ذات الحكم الدكتاتوري هربًا من الملاحقة أمام الأنظمة، ونحن استخدمناه لأنه محبب للصغار، فهم يحبون الشخصيات المتحرّكة من خلف الشاشة، إضافة إلى الألوان الجذابة التي شدّتهم لمتابعة العرض".

قديمًا، كان العرض يتم باللونين الأبيض والأسود، ولكن التطوّر التقني أتاح مجالًا لاستخدام الألوان، كما صار تنفيذه أسهل، كونه يمكن أن يُنفّذ في أي غرفة صفية، "فقط المطلوب إعتامها، ونصب شاشة عرض وسماعات، وإتقان إضاءة الشاشة التي تظهر خلفها الشخصيات" وفق المغاري.

في هذا العرض، دُمجت فكرة المسرح بفكرة الحكواتي، حين خرج الفلاح زكي من خلف الشاشة، ليقود نقاشًا توعويًا مع الأطفال على مستوى مهارات حياتية مهمة تناسب أعمارهم، وهو ما جعلهم يُقبلون بعد العرض على التقاط الصور واحتضان الفريق، مضيفًا: "ما يهوّن علينا كل التعب هو رؤية ضحكة الأطفال، هذا شيء لا يقدّر بثمن".

الفريق نفذ مبادرته بالتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية التي أحبّت الفكرة ودعمتها، لكن لم يخلُ من معوقات كون المواد المطلوبة لصنع الشخصيات التي يتم عرضها من خلف الشاشة غير متوفرة، ففي كل العالم يتم استخدام جلود البقر بعد تعريضه لنوع من الدباغة الخاصة به، ولغياب ذلك هنا، لجأ الفريق إلى استخدام البلاستيك، ومعالجته بطريقة معينة، واستخدام ألوان محلية، للتغلب على افتقار القطاع للمادة المطلوبة، "وهذا أبهر فنانين عرب، لم يتصوروا أن هناك بديل، لكن الفريق أوجده" يزيد.

أما الفنانة أميرة حمدان، فهي كاتبة النص المسرحي، وكانت ترافق المغاري من خلف الشاشة أثناء العرض. تقول: "المبادرة انبثقت عن فريق شبابي اسمه (بيتكم عامر)، يضم فنانين وفنانات من مجالات مختلفة، ومسرح خيال الظل كان منتشرًا قديمًا في بلاد الشام باسم فن الأراجوز، وهو فن تفاعلي".

وتضيف: "من خلال العرض الذي امتلأ بالبهجة والفرح، مرّرنا الكثير من القيم التي أردنا غرسها في عقول الصغار، وتمت صياغتها بطريقة تناسب أعمارهم. قيم وطنية، واجتماعية، ومهارات حياتية، بطريقة كرتونية جذابة، وهو ما نتج عنه التفاعل الذي رأيناه أثناء الحوار مع الفنان المغاري بعد خروجه من خلف الشاشة".

وتحدثت حمدان عن الكثير من المعوقات التي واجهت الفريق خلال العمل، خاصة مع غياب بعض المواد الخام المطلوبة، نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، إذ يمنع الاحتلال دخول الكثير من المواد، ومن بينها مواد مطلوبة لهذا الفن، لكنها أعربت عن رغبتها في أن يتسع مجال عملهم بتنفيذ عروض حول موضوعات مختلفة لفئات متنوعة.

وفي المسرح، كانت مهمة الفنانة التشكيلية شيماء المغاري، رسم الشخصيات الكرتونية بعد كتابة النص، والتعديل عليه ليناسب طبيعة الرسم والعرض.

تقول لـ"نوى": "بعض التعديلات يمكن أن نطلبها للنص كون مسرح الظل يعتمد على خلفية واحدة غالبًا، فحاولت أن أرسم الشخصيات بطريقة محببة للصغار. سارة بشخصيتها الكرتونية، ورأسها الكبير نسبيًا مقارنة بحجم جسمها وملامحها الفلسطينية، مع ثوب فلسطيني، أما والدها فحاولت أن يجسد بملامحه شخصية الفلاح الفلسطيني، كما حرصت على استخدام ألوان زاهية كونها أكثر جاذبية للصغار".

المشهد التمثيلي حدث في قرية بيت صفافا بالقدس المحتلة، وهو ما يعني أن الفنانة شيماء، خاضت مرحلة من البحث والتدقيق في الصور الحقيقية للبلدة، وكيفية تقديم معلومات صحيحة وصورة قريبة من الواقع، كونها قرية مرتفعة نسبيًا فيها مراعي ترعى فيها أغنام زكي والد سارة.

المعوّق الرئيس الذي واجه شيماء هو عدم توفر المادة المطلوبة، والاستعاضة عنها بالبلاستيك الذي ورغم نجاح تجربته، لم يكن بالجودة المطلوبة كون ألوانه تتغير، وهذا يتطلب تعديل اللون بشكل مستمر، خلافًا لجلود الأبقار التي تخضع لنوع محدد من الدباغة فهي أكثر ديمومة وثباتًا.

ويطمح الفريق في المرحلة المقبلة أن ينفذ المزيد من العروض في قطاع غزة، وبمجالات مختلفة تناقش كل الموضوعات، ولمختلف الفئات العمرية، وأن يصبح هذا الفن أكثر رواجًا في القطاع ليتمكنوا من كسر الحصار بإدخال المواد المطلوبة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير