قطاع غزة:
فعلاً، غزة تحب الحياة. هكذا بدت الصورة حين مررنا داخل أحد المولات التجارية الكبرى. خيمة بدوية، تفوح من داخلها رائحة قهوة تجذب المارة الذين يعبرون قائلين بصوت واحد "الله ما أطيب هالريحة، ريحة القهوة دخلت راسي!".
يطلّ عليهم شخص بلباس تراثي ودلّة قهوة، يقدّم لهم فنجان صغير ويقول إنها بمناسبة اليوم العالمي للقهوة، وهل للقهوة يوم عالمي؟ تساءلت إيمان ضاحكة ثم علّقت "أحببت الفكرة، شكراً لك".
إيمان مهدي تقول إنها ليست من محبي القهوة، لكنها التقطت صورة للذكرى عند تلك الخيمة من باب حب الحياة وتوثيق الذكريات.
الاحتفال بيوم كهذا، ليس أمر متعارف عليه في غزة، وربما لا يعرف الناس بوجوده أصلاً، يكتشفونه صدفة ولا يترددون بالتفاعل معه، تماماً كما جرى عند "الخيمة البدوية" التي جعلت إيمان تقبل على شرب ما لا تُحب بكلّ حب! وفق وصفها.
وتضيف "أعجبتني الفكرة، فهي مبادرة جميلة بعيدة عن الموت والدماء الذي يعرفنا العالم بمشهده في العدوانات الإسرائيلية، سأنشر صورتي على صفحتي في انستغرام وأكتب حتى غزة تحتفل بيوم القهوة، اشهد يا عالم".
في الأول من أكتوبر/تشرين الأول يحتفل العالم بـ "اليوم العالمي للقهوة"، كأحد أكثر المشروبات شعبية في العالم، ووفق المنظمة الدولية للقهوة فإن العالم يستهلك نحو 3 مليارات كوب منها بشكل يومي.
ماذا عن غزة؟ حسناً؛ في إحصائيات سابقة وردت العام الماضي، أفادت بأن قطاع غزة يستورد نحو 2500 طن من حبوب القهوة سنوياً، بواقع استهلاك يتراوح بين 6-7 أطنان يومياً، وفق ما صرح به، المتحدث الإعلامي باسم وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني بغزة، عبد الفتاح أبو موسى لوكالة الأناضول.
وسبعة أطنان يومية قليلة على قطاع غزة – هكذا علّق علي شحادة – فور سماعه الإحصائية، مضيفاً "القهوة صديقتنا، صديقة الفقير والغني. في الشارع وفي العمل وأمام شاطئ البحر، حتى أنها تنفس عنا توترنا في العدوان فنصنعها بكمية وفيرة ونظل طوال الوقت نشربها".
أما عن احتفال بعض الأماكن بها، ضحك علي وتحدث بسخرية "هذه فرصة جميلة لتناولها مجاناً، يا ليت لدينا كل يوم عيد للقهوة".
وطقوس صنع القهوة في منزله مختلفة، تجتمع أمه بخالاته أمام فرن مصنوع من "الطين"، يقمن بتحميص القهوة لتفوح رائحتها فتيقظ النائم من نومه وتجلب الجارة من منزلها بحجة أنها انتزعت حواسها فقالت لنفسها لم لا نشربهاً معاً!
وبعد مرحلة تحميص القهوة، يذهب أبيه بها إلى المطحنة مرفقاً الهال "حب الهان" ليطحن معها. ثم يعود فتقسم الخالات على بعضهن حصصاً متساوية وتعود كلّ واحدة وكأنها تحمل معها كنز ثمين، فلا عزاء لقهوة المصانع والمحلات، هذه قهوتنا "المدللة" التي صنعت بحُب – يروجن لها أمام ضيوفهن – بحسب علي.
























