قطاع غزة:
في عالم افتراضي؛ بدت الصورة أحلى عندما صارت فرص العمل عن بعد "وفيرةً" نوعًا ما، تحديدًا أمام فلسطينيين يحاول الاحتلال رصّهم في صفوف البطالة والفقر، داخل سجنٍ كبيرٍ معزولٍ عن العالم منذ 15 عامًا اسمه: "قطاع غزة".
شبكة نوى، فلسطينيات: شبان قرروا مواجهة المشكلة في هذا المكان، ومساعدة أهله، عبر وسيطٍ عربيٍ في "دبي" على هيئة منصة إدارة أعمال، أطلقوا عليها اسم "فورلانسو"، تتيح لمن ينضم لها نشر أعمالهم وخدماتهم "كما هو النظام بمواقع العمل الحر مع اختلاف جوهري" يخبرنا كمال أبو عيسى وهو شريك ومؤسس، من قطاع غزة.
يقول لـ"نوى": "تركز المنصة على جانب الإدارة المتكاملة للعمل عن بعد بين مزوّد الخدمة، والعميل، وهنا الفرق"، موضحًا أن إنشاءها جاء بهدف تقديم حلول للمشكلات التي تواجه الشباب في العمل الحر داخل العالم العربي، والمتعلقة بالجوانب المالية والإدارية.
فالعضوية في فورلانسو أشبه بتأسيس مكتب افتراضي للفريلانسر والشركات يدير من خلاله تعاملاته مع عملائه من دون قيود وبحرية كاملة تحقق مفهوم العمل الحر بان يكون الشخص مستقل في دخله ويحصل عليه كاملا ويعرف عن نفسه من دون قيود اخفاء طرق التواصل معه .
ويؤكد أبو عيسى أن "فورلانسو" لا تستقطع من العاملين أية مبلغ، موضحاً "لا نستقطع أي عمولات أو مبالغ من مزودي الخدمة، وفي الوقت ذاته نتيح الأدوات التقنية لعرض الخدمات، وإنشاء الملفات الشخصية بكامل بيانات الاتصال، التي تمكن فريلانسر والشركات من التواصل المباشر بينهم دون قيود".
الميزة الأكبر التي يوفرها هذا الوسيط، أنه يسهل إجراء تحويلات مالية مباشرة، من خلال الحسابات البنكية، ومحلات الصرافة، لاستلام الأرصدة والمكافآت التي حصل عليها العاملون مقابل خدماتهم.
ولغزة تحديدًا "وضعٌ خاص" لدى "فورلانسو" وفق أبو عيسى، "حيث هناك كفاءات عالية، وتربة خصبة لمبادرات التدريب وتأهيل المختصين في العمل الحر، الذين أثبتوا هذه الشهادة بتخصصاتهم، وازدياد عدد حاضنات الأعمال فيها، التي تؤهل الشباب لدخول هذا المجال".
ويزيد: "لاحظنا إقبالًا هائلًا مؤخرًا على المنصة بخبرات ممتازة من شباب القطاع، وهذا أراه قد حقق الهدف المطلوب في مواجهة مشكلات العاطلين عن العمل، ومحدودية السوق الداخلي لغزة، لاستيعاب أعداد الخريجين في سوق العمل".
لكن، كيف يمكن للشباب تسويق مهاراتهم من خلال المنصة؟ يجيب أبو عيسى بحماسة: "المنصة توفر الأدوات المساعدة للفريلانسر من أجل إنشاء ملف شخصي احترافي، يحتوي على الخبرات السابقة في المجال، ونماذج أعمال سابقة، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وطرق الاتصال به وإصدار الفواتير لعملائه ومتابعة تنفيذ العمل والنظام المالي للمدفوعات سواء بتلقيها في حسابه او بسحبها مباشرة بتحويلات بنكية"، متابعًا بالقول: "وتمكن العضوية الشاب أو الشابة من نشر الخدمات التي يقدمانها وفق الأسعار التي يريانها مناسبة، تتبع هذه الخطوة (والحديث له) بدء التعاملات من خلال العضوية في "فورلانسو"، التي تتيح له تلقي مدفوعات العملاء، ومتابعة العمل، وتنفيذه معهم، وإجراءات تسليمه، ومن ثم سحب أرصدته المالية من مبيعاته لخدماته.
وبعد نحو عام على انطلاق المنصة، وصل عدد الملتحقين بها إلى نحو 20 ألفًا، مسجلين بـ 4000 خدمة مختلفة في مختلف المجالات والمهارات.
يزيد أبو عيسى: "نعمل بشكل رئيسي في خمس دول داخل الشرق الأوسط، ويعد قطاع غزة من ضمن المناطق الرئيسية عندنا".
بدوره، يجد أحمد الفرا في هذا المنصة "فرصة ضمانٍ" أكبر للراغبين في العمل عن بعد، لا سيما من داخل قطاع غزة.
أحمد صاحب قصة نجاح بدأت في مجال العمل الحر عام 2018م، حيث عمل في مواقع عالمية وعربية في مجال التعليق الصوتي عبر وسطاء من شركات، توفر عملًا مقابل اقتطاع جزءٍ من ربحه، وربما كانت هنا أعظم مشكلاته.
عندما تمكّن الشاب من الحصول على فرصة عملٍ عبر الإنترنت، وقفت العديد من المشكلات عائقًا في طريقه، فقط لأنه يعيش في غزة، "فغير استقطاع مبلغ من الدخل يصل إلى 20 في المئة، وجد صعوبةً في استلام أمواله داخل القطاع عبر "PayPal"، بسبب قيودٍ يفرضها الاحتلال على البنوك الفلسطينية، وتأخر وصول المبلغ بطرقٍ أخرى حاول أن يتحايل بها، لضمان عملية الاستلام.
وهذا ما يجعل منصة كـ"فورلانسو" من ضمن الاحتياجات المنقذة لخريجي القطاع وكفاءاته التي ذبلت في ظل حصارٍ مطبقٍ رفع نسبة البطالة بين الشباب في غزة إلى 67%، 79% منهم من الخريحين، ممن لديهم مؤهل علمي، دبلوم متوسط فأعلى.
























