غزة- القدس/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في فلسطين، تفقد الأمهات حماسة الاحتفال بعيد الأم! إنهنّ فقط يروّضن كلمات الحرية ويتغنين بها لتضمّد جراح الفقد في منازلهن التي اصطُبغت بقتامة الغياب. في هذا اليوم، تنصتُ أمهات أسيراتٍ وأسرى، وشهيداتٍ وشهداء لأناشيد الوطن، ويطلبن الصبر بكف الدعاء.. وكفى.
هذا العيد لا يمر طبيعيًا عندما يحلُّ في بيت طفلٍ أمه شهيدة، أو أسيرة، أو في بيت أمٍ حُرمت "رجاها" ذات حرب أو اعتقال! هذا العيد لا يمر عاديًا هنا منذ تاريخ النكبة وأبعد.. منذ أن صارت أمهات فلسطين هدفًا لـ"حزنٍ نازف" سببه احتلالٌ لا يعرف من "الإنسانية" إلا اسمها.
في باحات المسجد الأقصى، اجتمعت أمهات عدد من الأسيرات لتبادل الهموم عشية يوم الأم. جلسنَ يتحدثنَ عن بناتهن، وأنشدنَ أغاني الحرية، وبعثن رسائل بحروفٍ من أمل "لعل اللقاء يكون قريبًا".
وعبر مقطع فيديو التقطَتْه عدسة منصة "القسطل"، قالت أم نورهان عواد التي اعتقلها الاحتلال في الـ 23 من تشرين الثاني/نوفمبر لعام 2015م: "نورهان لم تكن تفوّت هذا اليوم دون تجهيز حفلةٍ. كانت تحب الفرح. تستعدُّ وتجهز طقوسه بحبٍ وشغف، وتخطيطٍ طويل".
سبع سنوات مرّت على منزل العائلة دون احتفال، فنورهان التي اعتقلت بذريعة محاولتها تنفيذ عملية طعن في شارع يافا بمدينة القدس آنذاك، غابت، "وغاب معها الفرح" وفق ما تصف أمها.
ترفع يدها وتناجي السماء بأن يكون هذا العام، الأخير لها في الأسر، "فالحرية أعظم هدية يمكن أن تقدّم لأم فلسطينية تعيش وعائلتها تحت الاحتلال" تضيف.
أم الأسيرة فدوى حماد غابت في كلمات سابقتها، وغادرت نحو ذلك اليوم.. الثاني عشر من آب/أغسطس عام 2017م، الذي اعتقلت فيه ابنتها بعد ادّعاء سلطات الاحتلال محاولتها تنفيذ عملية طعن، ليصدر بحقها حكمًا بالسجن مدة 10 سنوات، وغرامةٍ مالية قيمتها 30 ألف شيكل.
تتحدث السيدة عن آخر هدية قدمتها لها ابنتها. كيف فتحت باب المنزل؟ وكيف احتضنتها، وقالت لها: "أنت حبيبتي يا أمي"، ثم قدّمت لها هدية بها الكثير من الأشياء التي تحبّها، وبينها نسخة من القرآن الكريم.
منذ آخر عيدٍ جمع بين فدوى وأطفالها الخمسة الذين احتفوا حينها بجدتهم وأمهم معًا، لم ترهم الجدة يضحكون "يشعرون بالغصة والنقص في كل مناسبة لا يجدون أمهم حولهم فيها".
وجعٌ آخر في منزل مرح باكير، وذكريات أمها وتلك الغصّة التي تنضج عند الساعة الـ 12 من فجر عيد الأم. كانت مرح تبدأ احتفالها بأمها: حضنٌ وابتسامةٌ ودعاء ثم حفلة صغيرة مع العائلة مساءً، كلها أمور انتزعها الاحتلال بانتزاع حرية مرح، واعتقالها في سجون الاحتلال الموحشة.
اعتقلت مرح ذات الـ16 عامًا، في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، لعام 2015م، بعد إصابتها بـ12 طلق ناري أثناء مغادرتها لمدرستها في حي الشيخ جراح، ما أدى لإصابتها في يدها اليسرى التي تعاني آثارها حتى اليوم.
وحكمت محكمة الاحتلال على الفتاة بالسّجن لمدة 8 سنوات ونصف، وفرضت عليها غرامة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل.
تبكي الأمهات في ساحة الأقصى، وتواسي إحداهن صديقاتها في الوجع، فالعيد يمر ناقصًا، بذكرياتٍ قاسية يرافقها الغياب، لكنهن يُجمعن على أن عيدهن الأكبر والأحلى هو يوم الحرية لفلسطين، وكل أبنائهن وبناتهن.
وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال 10 أمهات في سجونها، من بين 31 أسيرة فلسطينية يقبعن في سجن "الدامون" يعانين ظروفًا معيشية وإنسانية صعبة، ويتجرعن مرارة الحرمان من أبسط حقوقهن الحياتية، بفعل انتهاكات إدارة السجن المستمرة بحقهن.
والأمّهات الأسيرات هنّ: إسراء الجعابيص، وفدوى حمادة، وأماني الحشيم، وختام السعافين، وشذى عودة، وعطاف جرادات، وسعدية فرج الله، وفاطمة عليان، وشروق البدن، وياسمين شعبان.
























