شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م14:31 بتوقيت القدس

فريقٌ رياضيٌ من مبتوري الأقدام..

"الأمل" يمكنه أن يركب درّاجة.. وبقدمٍ واحدة

22 فبراير 2022 - 11:59

قطاع غزة | نوى:

ستة أقدامٍ بُتِرت، وستةٌ أُخرى تجوب بأصحابها أرجاء مدينة غزة على متن دراجاتٍ هوائية! في المشهد، تسير الحياة على عجلاتٍ لعلّها تلحق بشيءٍ من "الفرح" الذي لطالما رُدمَ تحت رماد صواريخ المحتل.

فريقٌ رياضيٌ مكونٌ من ستة شبان، بُترت أقدامهم ذات حرب، قرروا أن يخلقوا لأنفسهم مساحةً من "الأمل" رغم واقع الإعاقة المُر، وأرسلوا رسالةً للعالم تقول: "التحدّي خبزُ الحياة".

علاء الدالي واحدٌ منهم، وواحدٌ من أبطال القصص التي كتبتها "نوى" عن جرحى مسيرات العودة في الثلاثين من آذار/ مارس للعام 2018م. في ذلك اليوم لم يكن علاء يفعل شيئًا سوى أنه كان يتأمل المساحات الخضراء الواسعة التي يفتقدها القطاع، ويسيطر عليها جنود الاحتلال الإسرائيلي شرقي رفح، فزارت قدمه رصاصةً من على بُعد 200 متر، ليصحوَ من حلمه على مشهد دمٍ تناثر على طول قدمه اليسرى.

يقول: "كأنها عصا وانقسمت لنصفين، كانت رجلي ثابتةً كالعصا، وتم كسرها برصاصةٍ متفجرة ألقت بي أرضًا، أستيقظ وأغفو وأنا أسأل المسعفين والأطباء، كيف رجلي؟ هل سيتم بترها؟ أمانة عليكم لا تبتروها".

ما أوجعه أكثر من اتخاذ القرار وتنفيذه، أن أحلامه بُترت مع قدمه. "كنتُ أجهز نفسي لدخول سباقٍ دوليٍ للدراجات الهوائية، لكن البتر حال دون ذلك" يضيف بأسى.

انتهى الأمر بعلاء مضطرًا للتأقلم مع طرفٍ اصطناعيٍ تم تركيبه له. كان يحاول التعايش مع الإصابة قدر المستطاع، ورغم أن الأمر لم يكن سهلًا إلا أنه كان يقنع نفسه بعبارةٍ واحدة: "هذا الألم سيمضي".

يتابع: "كنتُ في جبهة قتال، أنظر إلى دراجتي تقف وحيدةً مغبرة، وأسأل نفسي: لم لا؟ هي لحظةٌ واحدة مضيت فيها نحو مجهول، ركبتُ الدراجة، ورفعتُ رأسي أترقب الخطوة الثانية".

لم يتوقف علاء هنا، بل أخذ يشكل حاضنة دعم للشباب الرياضيين الذين تعرضوا لنفس الأزمة المعنوية بعد الإصابة والبتر. يخبرنا: "لا أتردد بالذهاب إلى بيوت المصابين لدعمهم، ودعوتهم للانضمام إلى ملعبنا الرياضي"، متابعًا: "أقول لهم: هذه فرصتنا للعيش، علينا أن ننتزع حقنا بالاستمتاع بأدنى حقوقنا رغم كل ما نعانيه ونكابده هنا".

اليوم، أصبح فريق علاء مكون من 6 أفراد، بعضهم بُترت ساقه من أسفل الركبة، وبعضهم من أعلاها، لكنهم جميعًا فقدوا مساند أجسادهم على يد احتلالٍ يعرفون جيدًا بغيته من وراء ذلك، "فكيف نترك له الفرصة ليحقق غرضه؟ هل نستسلم ونيأس بعد الإعاقة؟".

يجزم علاء، أن ما يفعله وفريقه من أكثر ما يغيظ الاحتلال، ويشعره بالعجز أمام حجم الإرادة الكبير هنا. يقول: "واجهتُ مشكلة حقيقية في إقناع أعضاء الفريق، لكن عندما رأوا أن بالإمكان العودة إلى الحياة الطبيعية ما قبل البتر، وجدوا في الأمر فرصة".

فمعظمهم –والحديث للدالي- كانوا يشعرون بعبء التنقل، ويعانون من الانتظار على جنبات الطرق لعدم وجود مواصلات آمنة تلاءم احتياجاتهم.

يجوب علاء ورفاقه الستة اليوم شوارع القطاع بدراجاتهم الهوائية، في ظروفٍ صعبة، إذ لا تتوفر المرافق الخاصة برياضة الدراجات الهوائية لتمكينهم من ممارسة التدريبات اللازمة، "فالطرق التي يسيرون فيها هي ذاتها التي تمر بها المركبات الكبيرة والشاحنات، التي لا تصلح لقيادة الدراجات أصلًا" يردف.

عائقٌ آخر تحدث عنه الشاب لـ "نوى" قال إنه "الأكثر تعسّرًا"، وهو "ارتفاع تكلفة الأطراف الصناعية في غز،ة بالتوازي مع الحالة الاقتصادية التي يُعاني اللاعب منها غالبًا، التي تُعجزه عن امتلاك طرفٍ صناعي يُمكنه من تحقيق التوازن أثناء قيادة الدراجة".

ويعقب: "ناهيكم عن عدم وجود مكان خاص للطرف الصناعي في الدراجة، الأمر الذي يتطلب جهدًا كبيرًا من الدّراج ليتمكن من فرض توازنه".

يغدو الشعور بالسعادة والقوة والتحدي لظروف العيش أثناء قيادة الدراجة الهوائية، من أسمى ما قد يصل إليه "الدرّاج" مبتور الطرف، كيف لا؟ وهو على صهوة الحلم يجري لا يعيقه شيء طالما أن روحه بعشق التحدي عامرة. "نسعى لتمثيل اسم فلسطين بمسابقات دولية، وأن نشكّل إلهامًا لكل من في رأسه حلمٌ وتمنعه عنه الإعاقة" يختم الدالي.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير