شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م14:30 بتوقيت القدس

خان يونس.. هَيَا زعرب تنثر الخير والمقابل "بسمة"

18 فبراير 2022 - 09:25

خانيونس | نوى:

على رؤوس أصابع الفرح تقف، فاليوم نالت "دعوة حبٍ عظيمة" من طفلٍ بالكاد يستطيع جمع شمل كلماته، كانت التقته في حارةٍ ضيّقة! "وهذا أقصى ما أتمناه" تقول الناشطة الفلسطينية هيا زعرب.

في الحارات الضيقة بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، تجوب هيا بأكياس الألعاب التي جمعتها، أو اشترت بعضها من مالها الخاص، أو حصلت عليها من متبرعين آمنوا بعملها وأثره، لتوزعها على الأطفال. "هو خيرٌ ورثته من أسرتها –على حد تعبيرها- "فليس من السهل أن يُقدِم إنسان بلا دخل منتظم، على مساعدة من حوله بمعظم ما يملك" تقول.

وتستدرك: "لكن السعادة التي تصيب قلبي كل مرةٍ، تدفعني لتكرار الحالة، بلا تردد".

ليست الألعاب وحدها، ما يمكن أن يحصل عليه طفلٌ شاخ وجهه بسبب الحصار واعتداءات الاحتلال المتكررة من يد هيا، فأحيانًا قد تكون الهدية –التي تعرف جيدًا لمن تقدمها- "مجموعة موادٍ غذائية" اشترتها من مبلغٍ مالي خاصٍ بها، حصلت عليه لقاء عملٍ ساهمت به في جمعية الهلال الأحمر بخانيونس.

هيا، البالغة من العمر (٢٦ عامًا)، درست بكالوريوس العلاقات العامة والإعلام في مصر، وتسعى لإكمال الدراسات العليا، وبين هذه وتلك، مرّت بتجارب عملٍ بسيطة في بعض الجمعيات المحلية، "وهذا ما جعل من مدخولي بسيطًا جدًا، أمام الهدف الذي أصبو إليه" تضيف.

يتجمهر الصغار، وطلبة المدارس من المراحل الابتدائية، حول هيا، في كل مرةٍ تزور فيها أزقتهم للمشاركة في مسابقاتٍ تطلقها لهم، ومن يجيب على الأسئلة الدينية، والاجتماعية، يكسب "لعبة"، تعقب: "هنا أشعر بأنني ضربت عصفورين بحجر واحد: رسمت البسمة على وجوههم، وأعطيتهم معلومات جديدة".

تتابع: "أطفالنا يعانون من الحصار، والعدوانات المتكررة، ومن قلة أماكن الترفيه، ومن الفقر، ومن انعدام الأمن الغذائي، وهذا أقل ما يمكن أن أفعله لمساعدتهم على العيش، ومساعدة نفسي كذلك". تصمتُ قليلًا ثم تبتسم وتكمل: "نحن أناس نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلًا، ونقدر كل فرص الضحك التي يمكن أن تتاح لنا في ظل هذا الواقع القاتم" بالإشارة إلى الحصار الذي يخنق غزة، وتبعاته المُرّة، منذ نحو 16 عامًا.

تتساءل الشابة: "بعد كل هذا، لماذا قد لا نحب بعضنا؟ على العكس.. نحن هنا نترجم الحب إلى واقع يسعدنا جميعًا، وهذا هدفي الأسمى".

وعبر "إنستغرام"، تبث الشابة مقاطع فيديو لترجمة أثر الخير الذي تقدمه في قلوب الأطفال، الأمر الذي تفاعل معه المتابعون لها، حين لم ينفكوا عن دعمها وتشجيعها، بل وانضمّ بعضهم إليها للمساعدة، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع بعض الطرود الغذائية الأخرى، على بعض الأُسر.

تكمل: "ليس لدي دخل منتظم. أساعد بقدر استطاعتي، وبمساهمة بعض المتبرعين الذين تابعوا أثر الخير هذا عبر صفحتي الشخصية، منهم من يساهم ماديًا، ومنهم من يدعمني معنويًا من خلال المشاركة بالتوزيع والتغليف".

تحاول هيا تنويع مجالات العمل الخيري الذي تقدمه كل مرة، إذ تصنع بعض المعجنات في منزلها، ثم توزعها على بعض الناس في الشوارع، تقول: "يكفي أن أرى ضحكة أحدهم، مع دعوةٍ تفتح لي أبواب الرزق، والراحة النفسية والرضا".

عن أحلامها، تقول هيا: "أرى في نفسي سفيرةً للنوايا الحسنة. أتمنى أن أرى ذلك حقيقةً، وأن أحظى بفرصة عملٍ ترفعني ومعي كل الشباب في مثل عمري"، متابعةً بأسفٍ بدا جليًا في نبرة صوتها: "نحن هنا في قعر البطالة نجلس، أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون مرارة الحصار ولا أحد يلتفت (..) لا أدري إذا كان هذا الحال سيتغيّر قريبًا، لكنني أتمنى أن يغطّي الخير غزة، وأن تبتسم وجوه المعذبين هنا تحت صواريخ الموت، وخلف أسوار الحصار".

كاريكاتـــــير