شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م23:10 بتوقيت القدس

"النابلسية في منزلنا"..

حين يهوّن طبق الكنافة فترة الحجر المنزلي

28 يناير 2021 - 14:19

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"نابلسية الحجر تجمعنا، تفضّلوا" هكذا تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي يومي الجمعة والسبت تحديداً – في قطاع غزّة -، أشكال وألوان يوحّدها طبق النابلسية المخبوز على الفحم أو على غاز صغير يطلع عليه اسم "منصب" يوضع في منتصف الصالة ويلتفّ حوله الأفراد.

طقوس ممتعة، جمّلت لنا فترة الحجر وبتنا ننتظرها بشغف – تحدّثنا – إيمان محسن وهي أم لثلاثة أولاد وبنت واحدة وجدّة لأربعة أحفاد أيضاً، تعيش منذ 57 عاماً ولم تحاول صنع "الكنافة المنزلية" إلا بفترة الحجر، بعدما لاحظت أن معظم نساء غزّة استثمرن فترة الإغلاق بإبراز مهاراتهن بذلك.

ومنذ الإعلان عن دخول فايروس كورونا "كوفيد – 19" في آذار / مارس، أعلنت الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ وفرض حظر التجوّل كإجراء احترازي لمنع انتشار الوباء، خففت الإجراءات تدريجياً في القطاع حتى أعلن عن دخول الفايروس إلى "المجتمع" أي خارج مراكز الحجر الإلزامي، ما دفع لإعلان حظر التجول مجدداً في الرابع والعشرين من آب / أغسطس.

منذ الإعلان عن دخول فايروس كورونا "كوفيد – 19" في آذار / مارس، أعلنت الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ وفرض حظر التجوّل كإجراء احترازي لمنع انتشار الوباء

وتحت شعار "النابلسية تجمعنا"، يلتمّ أفراد العائلات الفلسطينية، رائحة تغزو معظم المناطق في القطاع وصور ومقاطع فيديو تجتاح العالم الافتراضي كذلك حتى صار الناس في الخارج يسألون الفلسطينيين "إنتوا ما بتشبعوا نابلسية؟ إرحموا قلوبنا" تخبرنا إيمان.

وتقول إنها لم تتخيل يوماً أن تصنع النابلسية بشكل أسبوعي بعد أن كانت العائلة تتناولها مرّة واحدة شهرياً أو كل شهرين، لكن بسبب الإغلاقات المستمرة وكثرة تداول الصور على "السوشال ميديا" أراد أبناءها مشاركة "مهارات" أمهم في صنعها أيضاً.

وبين تجربة ناجحة، يقابلها حوالي 10 تجارب أخرى تفشل في صنعها. أمر لا يخفيه الناس، بل إن تداول صور "النابلسية الصح" والنابلسية "المحترقة" وأخرى تشبه طبق "الشكشوكة الشعبي" حتى استفز بعض الناس ومنهم الشابة هيا الجمل معلّقة "كفوا عن اللعب في هذا الطبق الأصيل، ضاعت هيبته من كثرة محاولاتكم في صنعه!".

الصحفي مثنى النجار بدوره، أرفق صورة لإحدى المحاولات وكتب عليها ساخراً "حاولوا يعملوا نابلسية على النار طلعت صنية زفتة".

تحت شعار "النابلسية تجمعنا"، يلتمّ أفراد العائلات الفلسطينية، رائحة تغزو معظم المناطق في القطاع وصور ومقاطع فيديو تجتاح العالم الافتراضي

وهل لصنع "النابلسية" قصّة أخرى في بيت الصحفي يوسف فارس؟ هكذا كتب في منشور على صفحته في فيسبوك "الفكرة في جمعات النابلسية الوافدة إلى البيوت في غزة، ليس طبق الحلويات الشهي لذاته، تتصل الحكاية في إعادة الألفة الاجتماعية التي تسببت التكنولوجيا الوافدة في برودها".

ويضيف أن أيام الحجر ساهمت في نبوغ "أبو السعود" في كل عائلة، في العادة، هو الشخص الذي حضر مقطع يوتيوب أو أكثر عن كيفية صناعة الكنافة، وصار مستشاراً يفوق أبو حامد النابلسي، يقدم أسباب التصاق الطبق، وفرضيات تبدو منطقية عن عدم نجاح تجربة قلب الصينية، للمرة الخامسة على التوالي!

المهم في الأمر، أننا جميعاً – بحسب يوسف - لا نشترط في طبق الكنافة المنزلي أن يكون مثالياً من حيث الشكل، في المحصلة: لا فرق بين أن تتكفل المعدة في عجن المكونات أو نعجنها نحن يدوياً، "فالمجد لحلونجية العائلات، والمجد كل المجد لمن لم يكسرهم اليأس وواصلوا المحاولة".

كاريكاتـــــير