غزة:
"وهل 24 ساعة فقط كل أسبوعين كافية لتسدّ شوق أم لأطفالها الذين حُرمت منهم!! "، بهذه الكلمات استهلت جاكلين شحادة "32 عامًا" حديثها لنوى واصفة حكم استضافة طفليها منذ طلاقها قبل 10 سنوات ونيّف.
في تفاصيل حكايتها، تزوجت الشابة حين بلغت 18 عامًا عقب التحاقها بالجامعة، أنجبت طفليها محمد "12" وهناء "7 " سنوات، ثم انفصلت بسبب معاناتها من عنف عائلة زوجها وتعرّضها للضرب من شقيقه دون أن يدافع عنها.
تقول جاكلين :"دام زواجي خمس سنوات أنجبت محمد وانفصلت أثناء حملي في هناء، أخذهم والدهم حين بلغت الطفلة عامًا ونصف؛ بعد اتفاق ودّي أن أراهم أسبوعيًا مدة 24 ساعة، وبعد 7 شهور من الالتزام توقفوا، فرفعت دعوى قضائية وحَكمت المحكمة لي بـ24 ساعة فقط كل أسبوعين يومي الخميس والجمعة".
"هل هذه المدة كافية للاطمئنان على أطفالي الذين يعانوا من ظروف نفسية سيئة ويتعرضوا للعنف في بيت أبيهم من زوجته، خاصة محمد الذي طالما هدد بالانتحار، وأنا لا أدري من أين أتى بهذه الكلمة، طفلتي هناء الأصل أنها في حضانتي ولكني مضطرة لتركها مع محمد كونه متعلق بها جدًا وأنا أخشى تركه وحده"، تقول.
مع بدء جائحة كورونا، رفض الأب إرسالهم بحجة الوباء، واستمر الوضع لشهور حتى اضطرت للمناشدة عبر الفيس بوك، فتدخّل وسطاء لإحضارهم، ومع بدء الإغلاق الأسبوعي يومي الخميس والجمعة، تجددت المشكلة.
اقرأ/ي أيضًا: كورونا تظلم النساء حتى في أروقة العدالة
تقول:"لم يتوسعوا في منحنا الأطفال ليومين، بل أصرّوا على 24 ساعة وكأنها منّة، اضطررت لتغيير الاستضافة إلى يومي الأربعاء والخميس، والحصول على إجازة من عملي خلال اليومين، وهذا يتسبب بمشاكل للنساء العاملات، فأنا موظفة في مؤسسة على بند مشاريع".
أما سماهر- اسم مستعار "24 عامًا"، فتتفق مع جاكلين في قِصر المدة فهي 7 ساعات أسبوعيًا، الشابة التي تطلقت قبل ستة شهور بعد أن بقيت معلّقة مدة عام؛ تنازلت عن كافة حقوقها بما فيها مصاغها من أجل اتفاقية استضافة لم يلتزم بها الطليق.
تزوجت سماهر حين بلغت 20 عامًا، أنجبت طفليها وتطلقت -كما تروي- دون سبب يستحق ذلك، فطليقها كان لديه مشاكل مع أهله، حتى أنه سرق مصاغ أمه وتم حبسه، ورغم اعترافها بأخطائه لكنها ظلّت إلى جانبه على أمل إصلاح حاله، ولما خرج من السجن طلّقها.
تقول الشابة:"المشكلة الأولى عدم تنفيذه لحكم النفقة، فهو سائق وليس له دخل ثابت كي يتم الاقتطاع مباشرة، اضطررت للتنازل عن أطفالي لعدم قدرتي الإنفاق عليهم خاصة أن طفلي (عام ونصف) مريض حساسية الصدر ويحتاج إلى علاج دائم ومكلف وأنا لا أملك مالًا".
اقرأ/ي أيضًا: "سنُّ الحضانة".. فجوةٌ بين مطلقةٍ قاطَعَت الزواج وأرملة!
ويقضي الاتفاق المُبرم في المحكمة بمشاهدة أطفالها كل يوم اثنين مدة 7 ساعات، ويصبح 24 ساعة حين يبلغوا 3 سنوات يتولى هو إرسالهم لها، لاحقًا رفض التنفيذ، وهي لا تملك القدرة المالية على إرسال سيارة، وحتى حين تدبّرت 30 شيكلًا ذهابًا ومثلها إيابًا رفضت الجدة إرسالهم مع السائق، وبعد التواصل مع الوسيط عاد السائق مرة أخرى، وكله استنزاف مالي لا تستطيعه، فحتى اللجوء للمحكمة هو استزاف مالي.
"وهل يوجد أم لا تريد أطفالها في حضنها" تقول سماهر:" لا أنسى دموع وصراخ طفلتي كلما انتهى يوم الاثنين وحضرت السيارة ليغادروا، عرضت عليهم أن أبقى فقط لرعاية أطفالي ورفضوا".
ولا تنسى العنف الذي تعرّضت له داخل المحكمة حين قال لها أحد الموظفين "ولما تطلقي مين رح ياخدك بعدها"، لكنه نفى حين اشتكت لكاتب العدل، كذلك تعرضت للضرب من جدة الأطفال داخل المحكمة، ورفض من شاهدوا الحدث الشهادة.
المحامية بمركز شؤون المرأة سهير البابا، قالت لنوى إن مدة الاستضافة الممنوحة للنساء غير منصفة، ولكن هناك نصوص قانونية وتعميمات قضائية من ديوان القضاء الشرعي، وهذا ما يتم تنفيذه، إلا أن الأم بالطبع من حقها أن تستضيف أطفالها مدة أطول، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل ولكن طبقًا للقوانين والتعميمات الموجودة فهي فقط 24 ساعة.
اقرأ/ي أيضًا: سِياطُ "الحجر" تُلهِب أجساد نساءٍ بغزة
وفي ظل جائحة كورونا وفرض حالة الطوارئ، واجهت النساء صعوبات في تنفيذ هذا الحكم، فهناك عائلات رفضت إرسال الأطفال لأمهم، وعند الإغلاق الأسبوعي يومي الجمعة والسبت قبل شهر ونصف، عانت النساء عدم قدرتهن على تنفيذ أحكام الاستضافة خاصة في ظل انشغال الشرطة وجهات التنفيذ بإجراءات حالة الطوارئ.
ونفت البابا أن تكون المؤسسات قد عملت خلال الفترة الماضية على تعديل بنود قوانين الاستضافة وتمديدها، إنما هي ساعدت نساء على تنفيذ أحكام حاصلات عليها أصلًا ولكن واجهن صعوبة في التنفيذ.
وذكرت أن الكثير من النساء وقع عليهن الضرر بسبب فترة الحظر الأسبوعي خاصة الموظفات اللواتي لم يتم أخذ وضعهن بعين الاعتبار، فهن اعتادوا أن يكونوا متفرغات لأطفالهن يوم الخميس والجمعة والآن بات عليهن الحصول على إجازات من عملهن.
لكنها شددت على أن تغيير القانون أو تعديله يتطلب جهدًا مشتركًا بين ديوان القضاء والمجلس التشريعي الفلسطيني، وهذا يحتاج مدة طويلة والآن البلاد في حالة طوارئ، إلا أن بوسع المجلس الأعلى للقضاء الشرعي إصدار تعميم بذلك.
























