رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:
شهد موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" منذ عدة أشهر، موجة تضامن "مثالية" لدعم سيدةٍ تعول نفسها وطفلتها الوحيدة، من خلال كشكٍ صغيرٍ لبيع القهوة، على طرف شارعٍ في مدينة رام الله.
السيدة التي أسمت مشروعها الصغير "فرح كافيه" نسبة إلى طفلتها، أبدت سعادةً وارتياحًا للدعم المجتمعي الذي لاقته، بعد أن مكنها من تحصيل قوت يومها وسد عوزها.
وفي التفاصيل، فقد دفعت ظروف الانقسام الفلسطيني "أم فرح" للانفصال عن زوجها المقيم في غزة، حيث واجهت صعوبات كبيرة في تحصل مصاريف النفقة –وفق قولها، مشيرةً إلى أن طليقها يرسل فقط مبلغًا قيمته 200 شيقل، كل خمسة أو ستة أشهر، "يقتطع منها المحامي 20 شيقلًا أجرة مواصلاته".
منذ آذار/ مارس الماضي، حيث تم إعلان حالة الطوارئ، وبدعوة الظروف الصعبة، لم يرسل زوج أم فرح أي قرشٍ لها، "رغم أنه من عائلة مقتدرة ماديًا" تؤكد.
"الدعم الذي تلقيته شجعني على التمسك بمشروعي، لا سيما بعدما عانيت من أجل تحصيل فرصة عمل، فكثيرًا ما حال ظرفي الاجتماعي، وعدم امتلاكي لشهادةٍ جامعية بيني وبين أي وظيفة".
وتضيف لشبكة "نوى": "الدعم الذي تلقيته شجعني على التمسك بمشروعي والمثابرة عليه، لا سيما بعدما عانيت من أجل تحصيل فرصة عمل، إذ كثيرًا ما حال ظرفي الاجتماعي، وعدم امتلاكي لشهادةٍ جامعية بيني وبين أي وظيفة".
وتوضح أن نشر صورها في "فيسبوك"، دفع بوسائل الإعلام إلى التفاعل معها، مردفةً: "تواصل العديد من رجال الأعمال معي من أجل الحضور لتناول القهوة، معربين عن استعدادهم للمساعدة في أي شيء أحتاجه في سبيل إنجاح مشروعي الصغير".
ولكن هذا الحال انقلب رأسًا على عقب، حين خفت التفاعل مع "أم فرح" شيئًا فشيئًا، وتعرض الكشك للتكسير ثلاث مرات، من قبل أناسٍ –تحفظت على ذكر أسمائهم- متكبدة عناء ترميمه، ونظرات المجتمع التي كانت تلاحقها وتتساءل في الخفاء: "وين أهلها؟".
تحت هذا الضغط، إلى جانب إصرار أهلها عليها بتكفلهم بمصاريفها، توقفت عن العمل لفترة، ثم عادت لفتح "الكشك" مرة أخرى. تزيد بقولها: "ظروف كورونا أثرت على دخل أغلب العائلات الفلسطينية، ومن الصعب عليّ طرق باب أي شخص بانتظار أن يقدم لي ولابنتي معونة غذائية، لكنني قررت الاستعانة بكل من وعد بتقديم المساعدة، فاتصلت بسكرتيرة أحد رجال الأعمال، لتحصيل دعم بقيمة 2000 شيقل من أجل إصلاح الكشك، ولكنها خذلتني منكرةً أي وعود".
أحد الأطباء عرض المساعدة بعد تحطم الكشك، والتكفل بجميع المصاريف، وأخذ ينشر الصور على "فيسبوك، وما كان سلوكه، سوى وسيلةً لتسويق نفسه أمام الجمهور.
في حين أن أحد الأطباء عرض المساعدة بعد تحطم الكشك، والتكفل بجميع المصاريف، وأخذ ينشر الصور على "فيسبوك"، وفي حقيقة الأمر، ما كان سلوكه (والحديث لأم فرح)، سوى وسيلةً لتسويق نفسه أمام الجمهور، "فعندما طلبتُ منه المساعدة، ماطل كثيرًا حتى طلب منها الذهاب إليه في محافظة أخرى، من أجل الحصول على المساعدة المطلوبة، والخلاص من همِها"، وهو الأمر الذي جعلها تشعر بالإهانة.
خشيةً من المُستقبل
في هذه الأيام، لا تجني "أم فرح" سوى 30 شيقلًا يوميًا، وهي بالكاد تكفي لشراء ربطة خبز، وإعداد طعام يوم أسرتها الغضة، بينما كانت تجني سابقًا –حين تصدرت قضيتها التريند- ضعف هذا المبلغ.
إنها تأمل بألا تذهب أحلامها بحياة اقتصادية أفضل، أدراج الرياح، تقول: "اليوم ابنتي عمرها 10 سنوات، وتكبر بشكل مستمر، أخاف ألا أستطيع تعليمها وتوفير حياة كريمة لها، كنت آمل أن تمنحني الحكومة مخصصًا ماليًّا صغيرًا يُمكّنني وابنتي من عيش حياة كريمة، ويضمن مستقبل فرح".
في هذا السياق، يعلق مستشار التسويق الرقمي أحمد بركات على التفاعل مع القضايا الإنسانية وقضايا النساء خاصة، وتصدرها مواقع التواصل الاجتماعي فيما يُعرف بـ"التريند"، بقوله: "قضايا النساء تبرز كونها قضايا شائكة، ترتبط بها العديد من الأطراف، إلى جانب العادات والتقاليد التي تفتح حولها نقاشًا كبيرًا بين النشطاء والمؤسسات والأفراد العاديين".
"لا تستمر أي قضية على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من أسبوع، وقد تبرز مرة أخرى في حال ظهور قضية مشابهة".
وتابع: "لا تستمر أي قضية على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من أسبوع، وقد تبرز مرة أخرى في حال ظهور قضية مشابهة"، مشيرًا إلى أن الدعم الذي تلقته "فرح كافيه" نابع من كونه مشروع صغير تديره امرأة، ويهم أجندات المجتمع المدني الخاصة بتمكين المرأة.
ويوضح أن المشكلة الأكبر، تكمن في المساحة الافتراضية الشاسعة التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي، لتصدير أي قضية وتغييبها خلال فترة قصيرة، منبهًا إلى التفاعل السلبي مع قضايا النساء، الذي قد يتم أحيانًا بأسماء وهمية، وهو ما من شأنه تأجيج الرأي العام.
ويختم: "أحد أسباب انتهاء الترند، هو ميل الجمهور إلى نسيان القضايا المتصدرة، أو تجاهلها، خاصةً إذا كانت ذات علاقة بالمرأة، وينطوي نقاشها على حساسية عالية، وهذا ما تلاقيه المؤسسات النسوية، عند فتح باب نقاش حول قضايا الشرف مثلًا، فقطاع واسع من الناس يحتجبون عن التفاعل والمشاركة".
























