شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م00:36 بتوقيت القدس

"الشرنقة".. "براند" غزّي يجوب العالم افتراضيًا

15 ديسمبر 2020 - 09:20

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"هل يمكن أن تتطور فكرة خياطة ملابس "ذات طابع مميز" في غزة، إلى "براند" مُسجّل (علامة أو ماركة تجارية)، كتلك التي نسمع عنها عالميًا؟" هذا السؤال أجابت عنه الشابة الفلسطينية "شام البطنيجي" مرارًا نفسها تقول لها: "وليش لأ؟ أي براند عالمي بدأ من فكرة، وتصميم، واعتمد الجودة شعار".

لا نبالغ إذا قلنا: إن شام، وبعد عدة أشهر من إطلاق العلامة التجارية الخاصة بها باسم (COCON) (كوكون)، وهي كلمة فرنسية، وترجمتها تعني "الشرنقة"، بدأت تجني ثمار طموحها، بطلباتٍ تصلها تباعًا، ليس فقط من غزة، بل من عددٍ لا بأس به من الدول العربية، التي لولا حصار القطاع، لوصلت إلى أصحابها هناك دون أي مشكلة.

شام (20 عامًا)، هي طالبة في تخصص طب الأسنان، وناشطة مجتمعية في عدة مبادرات تطوعية، تحب الرياضة بأنواعها المختلفة، كما تهوى اقتناء الملابس وتصميمها أيضًا. بدأت حكايتها مع "الشرنقة" عندما بحثت يومًا عن كنزة بتصميم مميز، تحمل عبارات باللغة العربية، أو مقاطع من أغنية أو مقولة تعبر عنها، لكنها لم تجد إلا بالطلب عبر "الإنترنت"، "وهذه أيضًا لها حساباتها المعقدة، من مال، وانتظار أيضًا"، تقول.

حوارٌ عائلي حول إمكانيات التجار بغزة توفير بعض الأقمشة والكماليات، تُوّجَ بجولةٍ ميدانية، زارت خلالها الشابة عدة مصانع محلية للخياطة، وهناك قوبلت فكرة شام بترحيبٍ واسع، "حتى أن أصحاب المصانع، لم يترددوا في دعمها ومساعدتها بتوفير الأقمشة التي تطلبها، رغم شحها بسبب الحصار".

كانت قصة القماش "معاناة"، لكن أحد التجار استطاعَ توفير حوالي 100 كيلو من النوع المطلوب فقط، وهي "في الحقيقة" لا تكفي سوى لخياطة 150 "كنزة" فقط. شام التي اقتنعت بالفكرة حد الثمالة، لم تقف للحظة، بدأت بتصميم الرسومات، وتنميق العبارات، ثم عرضتها عبر حسابها على موقع نشر وتبادل الصور "انستغرام"، باسم "البراند" الجديد.

لماذا (COCON)؟ سألناها فأجابت: "الاسم سهل النطق والحفظ هذا أولًا، ومعناه يعبر عنا نحن الشباب في قطاع غزة، كل شيء يحاصرنا، نحن ملفوفون بكيسٍ خانق صنعه الاحتلال حولنا منذ سنواتٍ طويلة، لكننا إن تمكنا من تمزيقه، وتحديه، طرنا وحلقنا عاليًا بإبداعاتنا وقدراتنا الكبيرة".

"لم أتوقع الصدى الذي حققته تصميماتي"، تحدث شام "نوى"، وتضيف: "منذ الأسبوع الأول للعرض، طلِبَت مني 100 قطعة، ما بين قطاع غزة، والداخل الفلسطيني، والضفة الغربية، والأردن حتى، وهذا ما دفعني للبحث عن كمية أكبر من القماش، لإنتاج المزيد"، ملفتةً إلى أن متابعي صفحتها باتوا يطلبون منها التصاميم مسبقًا قبل تجهيز الكمية الجديدة.

وعن طموحها، تقول شام، إنها تطمح في أن تصير "تريند إندبندنت وومن"، صاحبة اسم معروف، وماركة مشهورة في كل العالم، تستطيع تصدير منتجاتها بحرية، بعلامة صغيرة ملفتة كتب عليها "صُنِع في غزّة"، لكن بالتأكيد إذا ما لمح الاحتلال هذا، سيمنع خروجها من القطاع نهائيًا -حسب تعبيرها- ذلك ضمن إجراءات تقييد حركة النقل والتطور للأفراد، وكلّ القطاعات الصناعية التي تحاربها "إسرائيل" هنا.

دخول المواد الخام اللازمة لخياطة "البراند" الخاص بشام، هي من أبرز المعيقات التي تقف في طريق الشابة التي صارت تفكر في توسعة مشروعها أكثر، "هذا يحد العمل، صحيحٌ أنني أحاول بالمتوفر، وبأفضل الموجود، وأبحث عن بدائل تلبي احتياجات المنتج، لكنني كنتُ أتمنى لو أن مشاريعنا المميزة تسير كما تسير المشاريع البسيطة في كل أنحاء العالم" تردف، متساءلةً بأسى: "ماذا يعني أن لا تجد في غزة قماشًا لتصنع كنزة؟ ماذا يعني أن يُفقد خيطٌ من نوعٍ معين، أو كلفة يمكن أن تزين بها فستانًا أو بنطالًا؟ هذا هو الحصار بمعناه الحقيقي نهرب منه بأحلامنا فنلاقيه مثل الوحش يلاحق آمالنا ولا يمل".

كاريكاتـــــير