شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م00:34 بتوقيت القدس

أحلامُ أطفالٍ هشّمتها "إسرائيل" بمطرقة "الإعاقة"

03 ديسمبر 2020 - 18:53
الطفل محمد أبو حسين
الطفل محمد أبو حسين

شبكة نوى | قطاع غزة:

سنواتٌ قضاها الطفل محمّد أبو حسين يحلم خلالها بامتلاك دراجةٍ هوائية، فلما تحقق الحلم، وقفت له "إسرائيل" بالمرصاد! أسبوعٌ واحدٌ بُترت بعدها قدمه اليُمنى إثر إصابتها بطلقٍ متفجرٍ أطلقه جنود الاحتلال صوبه خلال مسيرات العودة الكبرى يوم الثلاثين من حزيران/ يونيو من العام 2018م.

في فلسطين المحتلّة، لا ينفكُّ الاحتلال عن التسبب بإعاقاتٍ دائمة لكل من يحمل الجنسية الفلسطينية، أيًا كان سنّه وانتماؤه، لن يتردد أبدًا في قتل الروح والأحلام أيضًا.

"محمد" -على سبيل المثال لا الحصر- "كان وضعه مأساويًا" تقول أمّه آمنة، التي لم تكن قد أفاقت بعد من صدمة إصابة ابنها الكبير بطلقٍ ناري في قدمه، حتى بلغها بعد أسبوعٍ واحد خبر إصابة صغيرها محمّد، لكن الضربة القاضية وصلتها حين علمت من الأطباء بضرورة "بتر قدمه".

شبكة نوى، فلسطينيات: في فلسطين المحتلّة، لا ينفكُّ الاحتلال عن التسبب بإعاقاتٍ دائمة لكل من يحمل الجنسية الفلسطينية، أيًا كان سنّه وانتماؤه، لن يتردد أبدًا في قتل الروح والأحلام أيضًا.

محمّد الذي كان ممتلئًا بالحياة، لم يتردد بعزل نفسه بعد أن أضحى بساقٍ واحدة، في المدرسة لا يقبل الخروج من فصله الدراسي حتى وقت الاستراحة خشية أن يدفعه الأطفال فيسقط أرضًا، بات يفضل البقاء وحده، ولعل هذا الأمر أحدث خمولًا في روحه حين لم يعد يمارس أي نشاطٍ سوى المكوث في البيت.

تضيف أمه: "حتى عندما ينادي عليه أصدقاؤه للعب معهم في الشارع، يسمعهم ولا يجيب، بل "يطنشهم ولا كأنه سامع!".

بجهود مؤسسة "إغاثة أطفال فلسطين" -وفقًا لأمه- خرج محمد في رحلة علاج استمرت ثلاثة أشهر، تمخّض عنها تركيب طرف صناعي له، ليعود إلى القطاع في الحادي عشر من فبراير/ شباط من عام 2019م، عبر بوابة حاجز بيت حانون "إيرز"، حيث لم يكن يرافقه أحد في رحلته بسبب رفض الاحتلال ذلك!

عن أشياء تغيّرت في شخصية الطفل بعد إصابته وحتى بعد تركيبه للطرف الصناعي، تزيد أمه: "صار يفضل العزلة، يقضي وقته في لعب "البابجي" دون كلل أو ملل لساعات طويلة، حتى عندما تحاول والدته الحديث معه يقابلها بعصبية شديدة ولا يحتمل أن يلام في الأمر، ناهيكم عن أن مستواه الدراسي أصبح ضعيفًا للغاية".

ومنذ العام 2007م، تفرض السلطات الإسرائيلية حظرًا جويًا معمّمًا يحرم مليونَيْ فلسطيني في غزة من حرية مغادرة القطاع، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترًا مربّعًا، إلّا ضمن استثناءات محدودة.

وتفرض السلطات الإسرائيلية أيضًا قيودًا شديدة على دخول البضائع إلى غزة وخروجها منها. كما أنّ الإقفال الذي تفرضه "إسرائيل على غزة"، الذي تفاقمه القيود المصرية على حدودها مع القطاع، يحدّ من الحصول على الرعاية الصحية، لا سيما لمحتاجيها ومن بينهم ذوي الإعاقة، والمياه النظيفة، والكهرباء، والفرص التعليمية والاقتصادية وغيرها.

وبحسب الإحصاءات الرسمية لـ "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"، فإن حوالي 48 ألف شخص في غزة، أي 2.4% من السكان، لديهم إعاقة، وأكثر من خُمس هؤلاء من الأطفال، فيما يقدّر مسؤول في "يونيسف" أنّ الرقم الفعلي أعلى بكثير. 

ومنذ العام 2007م، تفرض السلطات الإسرائيلية حظرًا جويًا معمّمًا يحرم مليونَيْ فلسطيني في غزة من حرية مغادرة القطاع، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترًا مربّعًا، إلّا ضمن استثناءات محدودة.

ومن الضفة الغربية، هذه شهادة روتها الحركة العالمية للدفاع عن فلسطين، حول الطفل أمير جودة (15 عامًا) من بلدة "حزما" في القدس المحتلة، مفادها، أن الطفل أُصيب في الرابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول لعام 2020م، بعيارٍ ناري حيّ في رأسه، أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي نحوه من مسافة تراوحت بين 150 و200 مترًا، أثناء لعبه مع عدد من أقرانه، حسب شهود عيان.

"بعد أن خرج أمير من غرفة التصوير بالأشعة، لاحظنا عدم رضى الأطباء عن وضعه الصحي، فأدركنا أنّ إصابته ليست سهلة، وهذا ما أكدّه لي لاحقًا أحد الأطباء"، يقول عم الطفل أمير في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

ويضيف: "الإصابة كانت في الرأس، فوق الأذن اليسرى تحديدًا، وقد استمرّت عمليته حوالي ساعتين، تمّ خلالهما استخراج شظايا الرصاصة التي انفجرت عند الإصابة، وترميم المنطقة المصابة، وإزالة جزء من عظام الجمجمة، على أنّ يتم إعادتها بعد حوالي 6 أشهر، بعد أن يستقرّ وضع الطفل الصحي"، مؤكدًا أن بعض الشظايا لم يتم استخراجها "بقي جزء منها في رأس أمير لأنّ استخراجها يشكّل خطورة على حياته".

وتابع: "إنّ الإصابة تركت أثرها على أمير، فهو الآن لا يستطيع تحريك الجزء الأيمن من جسده إلاّ بشكل بسيط جدًا، وكذلك أثّرت على نطقه، وهو بحاجة إلى عدّة جلسات من العلاج الطبيعي"، مؤكدًا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يتعمّدون استهداف الأطفال الفلسطينيين بالرصاص الحي، والمتفجّر، والمعدني المغلّف بالمطاط، من مسافة قريبة، وفي الأجزاء العليا من الجسد، بهدف قتلهم أو التسبّب بإعاقات دائمة لهم، مستغلّين عدم مساءلتهم، ومظلّة الحماية التي توفرّها لهم دولة الاحتلال ومؤيديها على مستوى العالم.

كاريكاتـــــير