شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م02:00 بتوقيت القدس

"الشنشرة" و"المنجل".. وحكايا "الدَّارُوم" في مواسم الحصاد

20 اكتوبر 2020 - 21:36

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"شنشرة ومنجل" أبرز أداتين للحصاد، زِدْ عليهما حكايةً أو قصةً أو مثلًا شعبيًا ويكتمل هنا المشهد. 

في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أن يحين موعد "الاستراحة" في مواسم حصاد القمح والبلح سنويًا، حتى يتحلق الجميعُ حول مائدةٍ تعجُّ بالبساطة: طبقٌ من زيت الزيتون، وزعتر البلاد، وكوب شاي "أكرك عجم" بنكهة الميرمية؛ انتُشِلَ لتوه من على موقدِ الحطب. 

الكلُّ ينصتُ بشغفٍ، والضحكاتُ تتعالى، وكأنما لا تعَبَ مرّ على أكتافِ أحدٍ هنا ولا نصَب! هكذا يحيى الناس في "الداروم"، هل سمعتم به؟

تخبرنا دينا سعيد، وهي منسقةٌ تعمل في جمعية "نوى" للثقافة والفنون، التي أطلقت سلسلةً قَصصية باسم "الداروم" (أحد الأسماء القديمة لدير البلح)، تحكي قصصَ الأجداد والجدات، بهدف حفظ التراث والهوية الفلسطينية، خصوصًا في هذه المدينة.

شبكة نوى، فلسطينيات: الكلُّ ينصتُ بشغفٍ، والضحكاتُ تتعالى، وكأنما لا تعَبَ مرّ على أكتافِ أحدٍ هنا ولا نصَب! هكذا يحيى الناس في "الداروم"، هل سمعتم به؟

واستنادًا لقاعدةٍ تقول أن (الارتباط بالأرض هو أهم ما يمكن أن نتركه لأجيالنا القادمة)، عملت جمعية "نوى" على توثيق قصص الأجداد شفهيًا بنقلها عن ألسنة الرجال والنساء، الذين سمعوها من آبائهم وأمهاتهم، ثم توارثوها قناعةً وحبًا وشغفًا، تتساءل دينا: "بدون معرفة وتناقل هذه الجذور، كيف نؤرخ لثقافتنا التي يحاول الاحتلال سلبها؟ كيف نحافظ على جذورنا التي بذلنا من أجل أن أن تمتد وتثبُت الكثير من التضحيات؟".

تفكر "نوى" بتوثيق قصص الأجداد، وروايتها على مسامع الأطفال –كأكثر فئةٍ يمكن أن تتأثر قيميًا بالقصة- ثم ربطها بالهوية والثقافة والانتماء الفلسطيني، لضمان إحداث التأثير المطلوب، تقول دينا: "عندما يسمع بعض الأطفال حكايا "أيام زمان"، يبادرون باستفساراتٍ مفاجئة، حول الزمن القديم، وعاداته، وتقاليده، عن الأفراح والأتراح، وكذلك يقارنونها بما يعايشونه في الزمن الجاري".

وتشمل سلسلة "الداروم" قصص نساءٍ حدَثت مع بداية عهد الاحتلال، لترسيخ فكرة وجود الشعب الفلسطيني، تُوّجَت بقصة "ثريا صاحبة الأرض"، التي تتحدث عن: كيف كان التساوي بين الإناث والذكور في تلك الحقبة من الزمن؟ وتروي أيضاً كيف كان الناس مترابطين مع بعضهم البعض، يتعاونون في كل أمور الحياة.

و"ثريا" هي شخصيةٌ أحبَّها الناس، امرأةٌ كانت تشرف على عشرات العمال في أرضها، من مرحلة توزيع البذور في الأرض حتى مواسم القطاع.

كان صغار المدينة وكبارها يجتمعون في مواسم الحصاد بفرح، يحملون أدواتهم: "الشنشرة والمنجل"، ثم يبدأون بحصاد القمح، ومنهم من كان يحصُدُ السنابل بيديه وكأنه يجني ذهبًا، هذا كله كان تحت إشراف الجدة "ثريا".

في "الداروم" يُخيَّلُ للمستمع شكل الناس في المدينة، يُخيل إليهم شكل التاجر، والمُزارع، والخبّاز، والعالِم، ومعظم سكانها العاملين في الزراعة

تسردُ قصة ثريا في السياق، نوعية الأدوات التي استخدموها، واصطفاف العمال خلف بعضهم البعض يوم توزيع "الغلة"، كل واحدٍ يحملُ كيسه فتضع له "ثريا" فيه الأجرة، فيأخذه والبسمة تملأ وجهه.

في "الداروم" يُخيَّلُ للمستمع شكل الناس في المدينة، يُخيل إليهم شكل التاجر، والمُزارع، والخبّاز، والعالِم، ومعظم سكانها العاملين في الزراعة.. هذه دير البلح التي تتميزُ بمواسم البلح والقمح، التي تعجُّ بالأغاني والحكايات والأمثال والمواقف التي تستحقُّ أن توثّق عن بقعةٍ "سخية" بالخير، من بقاع فلسطين التاريخية.

تضيف دينا: "تتضمن السلسلة كذلك، الحديث عن العادات والتقاليد في الأفراح، منها "الدارج" بمعنى الشهير، والغريب الذي لم يسمع عنه أحد. قصصُ الأتراحِ أيضًا، يتم عرضها بشكلٍ سردي جذّاب، تتخلله الأمثال الشعبية التي ترتبط بمواسم الزيتون والبلح والقمح".

ولا تتوقف السلسلة هنا – وفق دينا – بل تمتد إلى إعلانٍ مستمر، يستقطب قصص الناس الجديدة، التي تخضع للمعالجة اللغوية والأدبية، ثم تضاف إلى "الداروم" قصص الأجداد في دير البلح، مدينة الأصالة والقيم والمحبة.

كاريكاتـــــير