شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م02:02 بتوقيت القدس

وصفوا تصريحاته بـ"العنصرية" ونادوا: كفى تمييزًا

موظفو "سلطة" يشكرون المجدلاني: أيقظتَنا من غفلتنا

07 اكتوبر 2020 - 21:36

شبكة نوى | قطاع غزة:

"كفى تمييزًا"، أخيرًا صرَخَ موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزّة بالفم الملآن، بعد 14 عامًا من قطع الرواتب، وكتابة التقارير الكيدية، والخصومات غير المبررة، وثلاثة أعوامٍ من الإجراءات "العقابية" التي طالت روابتهم فأصبحوا اليوم يتقاضونها بخصوماتٍ تتراوح بين 50% و70% تحت مبرراتٍ غير مقنعة.. لكن ما الذي استجد؟

البداية كانت، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر، الماضي، حينما أثارت تصريحات وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني بشأن موظفي القطاع العام بغزة، موجةً من الغضب الشديد، إذ قال يقصدهم: "إنهم يتقاضون الرواتب منذ 13 عامًا وهم لا يعملون، ولا يمكن مقارنتهم بموظفي الضفة الغربية كونهم على رأس أعمالهم، وليس من حقهم الحصول على بدل المواصلات، أو العلاوات الإشرافية".

تصريحات المجدلاني، أثارت سخطًا في أوساط الموظفين، والهيئات النقابية والإقليمية التابعة لحركة فتح في القطاع، بالإضافة إلى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ووُصِفت بأنها "تكريسٌ لمنهج التمييز الجغرافي والعنصرية، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء".

أثارت تصريحات وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني بشأن موظفي القطاع العام بغزة، موجةً من الغضب الشديد، إذ قال يقصدهم: "إنهم يتقاضون الرواتب منذ 13 عامًا وهم لا يعملون

هذا ما أصرّ عليه "موافِقًا" أحمد موسى، الذي أكد أنه شارك في أول مظاهراتٍ احتجاجية انطلقت مع بدء فرض الخصومات بنسبة 30% في العام 2007م، قائلًا: "حينها أعلنت السلطة أن الخطوة تأتي في سياق الضغط على حكومة حماس، لحل اللجنة الإدارية، ثم ستعود الأمور إلى نصابها مع حفظ حقوقهم".

وبعد حل اللجنة، لم تفِ السلطة بوعودها –يضيف– وحينها تعالت أصوات الموظفين بالمطالبة بوقف التمييز تجاه موظفي القطاع، "لكن قمع حركة حماس للمسيرات، ومطالبتها بالحصول على ترخيصٍ مسبق، أثار الريبة لدينا، وأدى إلى تراجع حراكنا فورًا" يتابع.

لكن لماذا اليوم؟ يجيب أحمد، بأن الحراك عاد اليم بقوة، وبعد عدة سنوات، بسبب حالة الضيق التي يعاني منها الناس في قطاع غزة، "وبسبب كورونا، والتراجع الاقتصادي الذي جرى بالضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف استلام أموال المقاصة، وقلة الرواتب على إثر هذا كله".

يردف بقله: "ما سبق، ضرب غزة في مقتل، فأصبح الموظفون يتقاضون رواتب "بخصومات من المخصوم" ما أثّرَ سلبًا عليهم، وأشعرهم بنوعٍ من النفور، الذي استدعى التحرك والمطالبة بـ "كفى تمييزًا".

وما أثار سخط مواطني غزة –بحسب أحمد- أن المساعدات المقدمة من السلطة للمتضررين في القطاع بسبب الجائحة، لا تبلغ نصف ما قُدِّم بالضفة من صندوق "وقفة عز"، منبهًا بأن برنامج المساعدات الذي قدمته الحكومة الفلسطينية للبنك الدولي باسم فلسطين، واستطاعوا الحصول على 70 ألف مساعدة منه، كلها راحت للمتضررين بالضفة دون غزة.

وكان وزير العمل نصري أبو جيش، برر بأن هذا المشروع مقدم لعمال الضفة الغربية فقط، ويتسائل الشاب: "كيف لحكومة دولة، أن تقدّم لعمال الضفة الدعم، وتترك عمال غزة دون أي معين؟ هل نحن في دولتين؟!".

أما مها عوّاد فتقول: "لستُ موظفة، لكنني زوجة موظف، وأم لثمانية من الأولاد والبنات"، متابعةً: "فتات الراتب الذي يتقاضاه زوجي لم يعد يلبي احتياجات الأسرة الأساسية".

"قد لا يدرك المسؤولون بأن رواتب الموظفين في غزة لا تسند أسرهم فقط، وإنما تساند أسرًا مستورةً قريبةً منهم، فالكل هنا يعاني من الفقر والبطالة والحصار الإسرائيلي، وكل "صاحب راتب" سواءً كان رجلًا أو امرأة، يمثلن وتدًا في اقتصاد أقاربهم الذي تدهور بسبب الاحتلال" وفق مها.

المساعدات المقدمة من السلطة للمتضررين في القطاع بسبب الجائحة، لا تبلغ نصف ما قُدِّم بالضفة من صندوق "وقفة عز"

وما إن وجدت منى الناس بدأوا يتحركون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تجرأت على الكتابة والمطالبة بالعدل والإنصاف، بدلًا من التمييز، بخلاف زوجها الذي يخشى على ما تبقى من راتبه، في حال قرر المطالبة بحقوقه، معقبةً بقولها: "صرنا نبغض المسؤولين والسلطة والحكومة، نحن نمقتهم، وحين نكتب من أجلهم فإننا كاذبون نركض خلف أكل عيشنا فحسب".

نضال عيسى، موظفٌ آخر، يقول لـ "نوى": "شكرًا للوزير المجدلاني، الذي جعل الموظفين في القطاع يستيقظون من غفلتهم بعد 14 عامًا على قطع الرواتب الكيدي، بعد فرض الخصومات بنسبٍ فاقت نصف قيمة الراتب، شكرًا للوزير على ذُل الغلابا".

ويضيف: "السلطة الفلسطينية عملت على تمرير إبر بنجٍ للموظفين في كل قرار تمييزي يصدر ويتضرر منه موظفو القطاع"، متابعًا: "صمتنا بسبب الخوف من قطع رواتبنا في حال اعترضنا، وصمتنا لأجل وعود واهية ظننا أنها ستنفذ، لكن هذا جاب أجلنا وها نحن ندفع الثمن".

وفي أبريل/ نيسان 2017م، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن إجراءات بحقِّ غزة، شملت تخفيض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع بنسبة 30%، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكر، ومنذ ذلك الوقت يتلقى الموظفون رواتبهم بعد أن يُقتطع منها ما بين 50% إلى 70% من قيمتها.

كاريكاتـــــير