شبكة نوى | قطاع غزّة:
لم يتخيّل الشابان مروان وأحمد أبو عوّاد، أن تكون إصابتهما بـ"كورونا" سببًا في افتتاح مشروعٍ خاصٍ بهما، بعد سنواتٍ قضياها يعملان تحت بند التطوع في المؤسسات المختلفة.
هو فصلٌ من فصول مسرحيةٍ طويلةٍ عمرها من عمر حصار قطاع غزة، أربعة عشر عامًا بالتمام والكمال، تمخّضت عن نسبة بطالةٍ تجاوزت الـ (46%) بين الشباب حتى منتصف العام 2020م.
فمروان (الممرض)، وأحمد (خريجُ الصحافة والعلاقات العامة)، عثرا على عملٍ أخيرًا، "وإن كان بسيطًا وموسميًا، إلا أنه أفضل من لا شيء" يقولان لـ "نوى".
شبكة نوى، فلسطينيات: هو فصلٌ من فصول مسرحيةٍ طويلةٍ عمرها من عمر حصار قطاع غزة، أربعة عشر عامًا بالتمام والكمال، تمخّضت عن نسبة بطالةٍ تجاوزت الـ (46%) بين الشباب حتى منتصف العام 2020.
"لكن كيف حدث ذلك؟" سألنا مروان (22 عامًا) فأجاب: "أصبتُ بالفايروس بينما كنتُ متطوعًا في إحدى مستشفيات قطاع غزة، وقد نقلت العدوى لعائلتي كلها، ومن بينهم ابن عمي وصديقي أحمد".
تم نقلهما إلى مراكز الحجر المخصصة لمصابي كورونا، فقضيا هناك 21 يومًا حتى تماثلا للشفاء، لكن طوال تلك المدة، كانت تعنّ على بال المحجوران "السلطعونات"، فهذا موسمها، وهما مشتاقان للحمها اللذيذ، "السلطعونات، أو أبو جلمبو، أو الجلمبات، أو أبو الرجلين" وهذه كلها مسميات لسلطعون البحر يتعارف عليها سكان القطاع.
بالفعل، بمجرد انتهاء فترة الحجر، خرج الاثنان اللذان يسكنان مخيم الشاطئ الواقع على ساحل بحر غزة، قصدا البحر لشراء السلطعونات، فلما طهياها، خرجت الصينية في "قمة الأُبهة"، وكعادة "السوشلجية" ممن كانوا يمرون هناك بالصدفة، قاموا بتصويرها ونشرها على حساباتهم الشخصية، ما أدهش محبي هذه الأكلة، ومن لا يرغب بأكلها. نعم عزيزي القارئ، أمامك الآن طبقٌ بحريٌ متبلٌ بالبهار والفلفل والثوم والشطة والملح، يخرجُ من الفرن مشويًا، رائحته فاحت في أرجاء المخيّم وربما تصلك إن كنتَ مغرمًا عبر الصورة!
"يا رباه ما هذا؟ أنا أبتلع ريقي الآن وأشتهيه"، "كيف تطهو هذا الشيء الجميل؟"، "هل من الممكن أن نتذوقها؟" أسئلةٌ كانت تصل تباعًا لمروان وأحمد، وحّدت نظرتهما نحو "الجلمبات"، ودفعتهما إلى طرح سؤال جدّي: "لماذا لا نفعلها؟، نحن بمنطقة الشاطئ، سهلٌ علينا أن نجلبها وننظفها ثم نبيعها للناس جاهزة".
بعد اتخاذ القرار، انقلبت حياة الشابين –يخبرنا مروان– مضيفًا: "نستيقظ من النوم، ننزل إلى البحر، نشتري السلطعونات وننتقيها بعناية، ثم ننقلها إلى البيت للتنظيف".
وما بين التنظيف والطبخ، تأخذ العملية من ساعتين إلى ثلاثة، يستقبلون خلالها أيضًا الطلبات عبر واتساب، قبل يوم واحد من استلامها، ثم يقومون بتوزيعها على الناس "ديلفري".
يقوم الاثنان بنشر كل مراحل التحضير من "باب الأمانة"، ولتشجيع الزبائن، وزيادة الثقة بينهم بنظافة المكان من المرة الأولى. يتابع مروان: "فكرة "دليفري السلطعونات" لم تخطر ببال أحد من قبل، خاصة أنه مشروع صغير وعابر وموسمي، اعتبرناه تجربة، وبدأنا بنشر القصص اليومية في أنستغرام، وتغريدات على تويتر".
يردف: "لم أتخيل حجم التفاعل، لاقت إعجاب الكثير من الناس في غزة وخارجها، ووجدت الكثير من الدعم، الأحلى من هذا كله، أن أناسًا لم يكونوا يرغبونها، لكنهم صاروا يطلبونها بعد أن تذوقوها من عندنا، وهذا في الحقيقة إنجاز لنا".
رغم ما حققه من نجاحٍ في سوق "الجلمبات" إلا أن عمله في مجال تخصصه "ممرضًا"، يعطي خبرته، ويرسّخُ من قيمة شهادته التي درس من أجلها سنواتٍ كثيرة – أكثر ما يتمناه مروان في حياته -.
ويتنوع طبخ هذا النوع من الأسماك، ما بين وضعه في الشوربة، أو سلقه، أو شيّه على الفحم، بل إن البعض طلبه في مقلوبةٍ مع الأرز! "هذا ما لم يخطر ببالنا –يضيف مروان- لكن طلبات الناس أوامر"، وكلما نجحنا في صنفٍ غريب، فهذا يعزز من استثمارنا بمشروعنا الصغير".
وبالنسبة للأسعار، يفيد مروان بأنها مناسبة للجميع، حيث تتراوح ما بين ١٥ شيكل سواء مطهوًا، أو منظفاً، إلى حد ٧٠ شيكلًا أي بحسب الكمية والطلب.
وفي الفترة المقبلة، ينوي الشابان الاتجاه إلى "الإعلانات الممولة"، لتصل إلى أكبر عددٍ ممكن من الجمهور، في محاولةٍ لأن تكون بذرةً لمشروعٍ أكبر، يوفر لهما فرصة عملٍ يمكن أن تتيح لشبابٍ آخرين الانضمام إليهما، خاصةً مع استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الحصار الإسرائيلي لغزة.
رغم ما حققه من نجاحٍ في سوق "الجلمبات" إلا أن عمله في مجال تخصصه "ممرضًا"، يعطي خبرته، ويرسّخُ من قيمة شهادته التي درس من أجلها سنواتٍ كثيرة – أكثر ما يتمناه مروان في حياته -.
























