شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م01:58 بتوقيت القدس

قصة الناشطة عاروري تلخّص حال الفلسطينيين هناك

مساومةٌ على "الماء" في مطار "بن غوريون"!

05 اكتوبر 2020 - 18:26

فلسطين المحتلة | نوى:

"لا تخافي مش رح تموتي" ضربت العبارة رأس أماني التي كانت تحاول استيعابَ صدمة الموقف، قالتها "إسرائيليةٌ كانت تُفتش رأسَهَا شعرةً شعرة، دون أن تراعي أنَّهَا أجرت عملية جراحيةً فيه قبل مدةٍ، بل إنها حين أخبرتها بذلك، أخذت تضغط عمدًا على مكان الجرح، لتلخّصَ بهذا المشهد حياة الفلسطينيين تحت احتلالٍ يروّج لـ"إنسانيةٍ" لا يعرف منها إلا اسمها.

أماني عاروري (29 عامًا)، شابةٌ فلسطينيةٌ درست ماجستير الاقتصاد، وهي ناشطةٌ حقوقيةٌ ونسويةٌ بمجال الشباب وحقوق المرأة، تعمل في السفارة السويسرية، وتقيم في مدينة رام الله، أما أسرتها فمقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية.

تروي أماني لـ "نوى" قصّة إرجاعها قسرًا من مطار "بن غوريون" الاحتلالي إلى أمريكا، بينما كانت تبعُدُ عن منزلها مسافة نصف ساعةٍ بالسيارة فقط، فتقول: "قررت السفر قبل شهر تقريبًا إلى أمريكا، لمراجعةٍ طبية بعد عملية جراحية أجريتُها العام الماضي، وللقاء أسرتي في نفس الوقت"، وبالفعل تمكنت من استصدار تصريحٍ للسفر عبر مطار "بنغوريون" بواسطة مكان عملها بالسفارة السويسرية، كون الحواجز الأخرى المتاحة للسفر كانت مغلقة، بسبب انتشار "كورونا".

شبكة نوى، فلسطينيات: مكثت الشابة شهرًا في أمريكا، وغادرتها في السابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ وصلت مطار "بن غوريون" الذي كانت تملك تصريح عودةٍ عبره، بعد يومين، تمامًا عند الثانية صباحًا.

في رحلة المغادرة من فلسطين، تضيف: "واجهتُ مشكلات كثيرة بسبب عنصرية الاحتلال، وتعامله السيئ معنا، فبمجرد أن كان الموظفون هناك يشاهدون جواز سفري الفلسطيني، يقابلونني بالصراخ دون أي سبب، حتى أنهم ألغوا رحلتي في المرة الأولى".

وفي محاولتها الثانية، عندما توجهت لموظفة بالمطار بطلب المساعدة، ردّت عليها حرفيًا: "لا أريد مساعدتك"، ورفضت التعامل معها مطلقًا بسبب جواز سفرها الفلسطيني. مرّت أماني بالكثير من الصعوبات والتعقيدات قبل أن تتمكّن أخيرًا من المغادرة.

مكثت الشابة شهرًا في أمريكا، وغادرتها في السابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ وصلت مطار "بن غوريون" الذي كانت تملك تصريح عودةٍ عبره، بعد يومين، تمامًا عند الثانية صباحًا.

وخلال تواجدها في المطار، بدأتْ أماني رحلة المأساة مع الجواز الفلسطيني مجددًا، فهذا الموظف يخبرها بانه لا يتعامل مع فلسطينيين، بل إنه قادها إلى مسؤولة المطار التي ما إن لمحت جوازها الفلسطيني، حتى صرخت بصوت عالٍ لفت انتباه مئات المتواجدين هناك بقولها: "ممنوع تدخلي إسرائيل، لا يهمني التصريح ولا أريده، سوف تعودين إلى أمريكا الآن".

تقول أماني "أسلوب المسؤولة كان مهينًا، بل مسيئًا للغاية، قالت لي: "أنتِ مجنونة، أنت لا تفهمين، لا تتفوهي بكلمة واحدة، الآن سوف نحجز لك لتعودي إلى أمريكا". 

هذا "الفيلم" وأبطاله من المحتلين، كان ختامًا لرحلةٍ استمرت 21 ساعة، بدأت من شيكاغو إلى كاليفورنيا ومن كاليفورنيا إلى مطار "بن غوريون"، لم تكن سهلةً على شابة سافرت بغرض صحي، وبتعقيدات كبيرة وضعها الإسرائيليون أمامها.

"نصف ساعةٍ فقط تفصلني عن منزلي فكيف سأعود لأمريكا؟ السفر أرهقني، وأنا متعبة ومريضة" بهذه الكلمات عبّرت الشابة عن رفضها، كما طلبت التواصل مع رؤسائها في العمل ليتدخلوا، إلا أن كل هذا لم يشفع لها أمام موظفي المطار، الذين قرروا أنه ممنوعٌ عليها التواصل مع أحد، أو حتى استخدام هاتفها، وألزموها بالعودة من حيث أتت، "هكذا نحن نريد" قالوها لها بالحرف الواحد. 

قالت لهم: "أنتم أصدرتم التصريح"، فأجابوها: "غيرنا التعليمات منذ شهر 3 (آذار)"، مع العلم أن تصريحها استُصدِرَ في شهر آب/ أغسطس الماضي، وعند تأكيدها على ذلك كان ردهم: "نحن أحرار، غيرنا رأينا، عند وصولك أمريكا ستعرفين، لا نريد يعني لا نريد".

ومن تفتيش رأسها والضغط بقوة على مكان عمليتها الجراحية، طلبوا منها خلع ملابسها بحجة أن ماكنة التفتيش "ترن"، وأنها ربّما تحمل شيئًا ما عليهم فحصه.

تكمل: "أخذوني بالقوة، وهددوني بالتعامل بأكثر من ذلك في حال لم أستجب لأوامرهم، قاموا بتفتيش كل أغراضي الشخصية، وحقائبي، وفتشوني أنا شخصيًا، حتى عندما طلبت منهم ماءً حين شعرت بضغطي ينخفض، ولم أعد قادرةً على الوقوف على قدمي، ساوموا بذلك برضوخي للتفتيش".

ومن تفتيش رأسها والضغط بقوة على مكان عمليتها الجراحية، طلبوا منها خلع ملابسها بحجة أن ماكنة التفتيش "ترن"، وأنها ربّما تحمل شيئًا ما عليهم فحصه.

وفي محاولةٍ للتواصل مع عائلتها، في زواية الحمام الذي احتجزوها به، سحبوا هاتفها بقوة وهم يصرخون في وجهها: "ممنوع تحكي بالمطار".

حجزوا لها طائرةً عند السادسة صباحًا، وسحبوا جواز سفرها وأدخلوها الطائرة التي لم تكن تعرف أين وجهتها؟ وإلى أين ستنطلق؟ حتى اكتشفت أنها وصلت كاليفورنيا، غير أنهم كانوا قد أوصوا الحراس بألا يعطوها جوازها.

قبل هبوط الطائرة، طلبوا منها عبر مكبرات الصوت أن تتقدم للجلوس في الأمام، وما أن فُتِحَ باب الطائرة حتى وجدت أن الأمن بأمريكا ينتظرها من دائرة الهجرة، استلموا جوازها، واحتجزوها سبع ساعات بالمطار هناك. ومن هناك حتى الآن، أماني عالقة لا حل أمامها للعودة.

كاريكاتـــــير