شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م03:44 بتوقيت القدس

في يومهم العالمي..

غزة.. "شبابٌ" بالاسم والقلبُ "هَرِم"

12 اعسطس 2020 - 22:54

قطاع غزّة | نوى:

"مفروض يسموه يوم النكد العالمي"، يرد الشاب محمد العقاد متهكمًا عندما سألته "نوى" عن الرسالة التي يود أن يوجهها كشابٍ يقطن قطاع غزة، في يوم الشباب العالمي، متابعًا: "مجرد اسم هذا اليوم، سيقلب على شباب غزة المواجع".

 يشير العقاد بإصبعه إلى نفسه وصديقه الذي كان يقف قريبًا منه قائلًا: "أمامكِ اثنين من الشباب، تجاوزا الثلاثين عامًا، ولم يحصلا منذ تخرجهما من الجامعة حتى اليوم، على أي عقد عمل يحترم قدراتهما"، يصمت قليلًا، ثم يتابع بنبرة قهر: "رح تشيب شعورنا ونحن ننتظر!"

محمد العقاد: "الحصار المُطبق على القطاع منذ 14 عامًا أكل أرواحهم، كذلك اعتداءات الجيش الإسرائيلي المتلاحقة التي إذا لم تسلب حياتهم، فإنها تقتل كل رغبةٍ في الحياة، وأي أملٍ في الفرج".

الثاني عشر من آب/ أغسطس من كلّ عام، تاريخٌ أعلَنته الأمم المتحدة "يومًا دوليًا للشباب"، أتاحت فيه فرصة الاحتفال بالشباب، وسماع أصواتهم ونشر أعمالهم ومبادراتهم ومشاركاتهم الهادفة، وتعميمها جميعًا، دعمًا لهم ونقلًا لتجاربهم.

في فلسطين المحتلّة، تحديدًا من قطاع غزّة، وجدت "نوى" هذا اليوم فرصةً لإسماع صوت شبابها وشاباتها للعالم، ليس احتفالًا بهم/ ــن، بل تسليطًا للضوء على ما يعانيه معظمهم في ظلٍ واقع متدهورٍ من كل جانب، حصارٌ وفقرٌ وبطالةٌ وكورونا أيضًا.

بالعودة إلى محمد، فيرى أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأساسي في انتكاس الشباب بغزّة، "الحصار المُطبق على القطاع منذ 14 عامًا أكل أرواحهم، كذلك اعتداءات الجيش الإسرائيلي المتلاحقة التي إذا لم تسلب حياتهم، فإنها تقتل كل رغبةٍ في الحياة، وأي أملٍ في الفرج".

يعقب بالقول: "في كل مرّة أقول إنني بخير، يأتي صاروخ إسرائيلي مباغت ليقول لي، استيقظ أنت تعيش في غزّة، هنا يا صديقي اللدود لا مجال للحياة!".

حياة أبو عيادة، شابة يملأ قلبها الطموح، وتغمر عقلها الأحلام بغدٍ مشرق، لكنها لا تجد في قطاع غزة أي نهايةٍ للنفق المظلم، تقول: "كل ما أفكر فيه اليوم هو الهجرة لعلي ألبي نداء طموحي، رغم صعوبة الغربة، لكنها أسهل من أن تهدم أحلامي التي تأخذ من حيز تفكيري كل دقائق عمري".

حياة: الحصار الإسرائيلي، الطامس الأول لأصوات الشباب وطموحاتهم في قطاع غزة، وتزيد: "هنا بعضنا استشهد، وبعضنا بترت أطرافه ودمرت مصادر رزقه، وبعدهم وأد أحلامه بيده، ورضخ للواقع الذي لا يلبي أقل القليل من ما كان يريد".

وعن يوم الشباب تتابع: "أن ننظر لتاريخ اليوم ونتذكر أن هذا اليوم هو يوم الشباب، ونحن في غزة، يعني أن نستقبل ذلك ونحن نضحك على واقعنا ضحكة مليئة بالقهر، نحن هُنا بدأنا ننسى معنى حيوية وطموح الشباب، البطالة سحقت طموحنا، والحكومات بتجاهلها لنا دفعتنا لرمي شهاداتنا التي دفعنا لننالها الجهد والوقت والمال، والكثير من الأحلام كذلك".

تعدُّ حياة، الحصار الإسرائيلي، الطامس الأول لأصوات الشباب وطموحاتهم في قطاع غزة، وتزيد: "هنا بعضنا استشهد، وبعضنا بترت أطرافه ودمرت مصادر رزقه، وبعدهم وأد أحلامه بيده، ورضخ للواقع الذي لا يلبي أقل القليل من ما كان يريد".

تقول حياة "إن الحصار حرم الشباب من تبادل الخبرات والثقافات بين بعضهم البعض، بأن أغلق الطرق في وجوههم، ومنعهم من الخروج والمشاركة في المؤتمرات الخارجية، التي تزيد من فرصة ظهورهم"، مبينةً أنها كثيرًا ما تقدمت بطلباتٍ للمشاركة في مؤتمرات مختلفة، خاصة في الضفّة الغربية، وتم رفض منحها التصريح من قبل الاحتلال.

أما هدى عبد العال (19 عامًا)، التي تدرس بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، فتُعلّق على يوم الشباب العالمي بسؤال: "شباب وشابات، عايشين في سجن اسمه غزّة، بيحكمه احتلال وحصار، كيف بدّو يكون وضعهم؟ هل هم من ضمن فئة الشباب التي يعرفها العالم بالأساس؟".

الشابة التي تلهث خلف فرص التدريب منذ السنة الدراسية الأولى لها بالجامعة في سبيل الحصول على وظيفة ما عند التخرج من خلال اكتساب المهارات، تناقض نفسها في الوقت ذاته، بالخوف من استنفاذ طاقتها في التدريب والتطوّع.

وضع غزّة مرهق، يظهر بعيون شبابه، بعيون هدى ولسانها الذي يرتجف قائلًا: "نحن الشباب نعيش حياتنا في الركض خلف الكهرباء، خلف الفرص، خلف عقود البطالة، خلف المعابر والحواجز، وخلف البحث عن بالأمان، هذا الذي نسمع عنه ولم نعشه منذ ولدنا، إنها ضريبة العيش في بلدٍ محتل، وهذا هو وجه الاحتلال المنعكس على مرآة حياتنا في غزة".

كاريكاتـــــير