شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م06:59 بتوقيت القدس

ستقتُلنا "المجاملات".. "كورونا" يراقبنا ويضحك!

23 ابريل 2020 - 10:39

شبكة نوى، غزة:

"نهارنا صار ليل، وليلنا نهار.. كورونا قلبت حياتنا" قالتها مريم الشيخ مختصرةً حكاية معظم سكان قطاع غزة مع الحجر المنزلي، منذ إعلان حالة الطوارئ مطلع آذار/ مارس الماضي.  

"لقد تحولت ساعات الليل للسهر، وساعات النهار للنوم" تضيف السيدة التي لا تعرف كيف يمكن أن تعيد لأطفالها نظام الحياة ما قبل "كورونا" استعدادًا لانتهاء الجائحة، وتعلق بسخرية: "هذا إذا انتهت حتى آخر العام".

مريم (ربة المنزل) قررت التزام بيتها مع زوجها الذي كان يعمل في الأراضي المحتلة داخل الخط الأخضر، وأطفالها الأربعة، بعد أن أشعرَت محيطها من أهلٍ وجيران بأنها سوف لن تستقبل أحدًا ولن تزور أحدًا في المقابل، طالما فترة الطوارئ مستمرة.

"الأهل تفهموا الأمر، كون لي طفل يعاني من الربو وضيق التنفس منذ الصغر" تقول السيدة الثلاثينية لـ "نوى"، مستدركةً: "لكن مهما حاولت مع بعض الجيران فإنهم لا يستوعبون حساسية الأمر، يرسلون أطفالهم للعب مع أطفالي، فلا يسعني إلا أكون قاسية (لمصلحة أطفالي) وأطلب منهم الرحيل".
وتضيف بنبرة امتعاض: "تراجعني أحيانًا أمهاتهم بدعوى (ليش خايفة هيك؟ فش إشي بيصير بس توكلي على الله وخلي الأولاد يلعبوا) وهذا أكثر ما يغيظني، يظنون أنهم بإحراجنا يمكن أن يأخذوا ما يريدونه منا".

وضعت مريم لافتةً على باب شقتها كتبت عليها: (عشان صحّتكم وصحّتنا خليكم في بيتكم، وخلينا في بيتنا)، وتتعمد السيدة 

إشغال أطفالها بالألعاب والمذاكرة، عن أصوات أقرانهم من أبناء الجيران الذين يلعبون في الخارج وينادون أسمائهم ليجبروهم على الخروج، لكن حتى هذا الأمر يتم أحيانًا في ساعاتٍ متأخرة من الليل، إذ يبدأ صباح معظم العائلات في منطقتها تمام الساعة (12) ظهرًا.

وإذا كانت "مريم" تمكنت من وضع قوانين لضبط العلاقة مع جيرانها خلال فترة الحجر المنزلي، فإن غيرها لا يستطيع ذلك "خجلًا" و"علشان ما تزعل فلانة، وعلشان ما ينقمص فلان"، تمامًا كما بهية عزام، التي لم تستطع منع الناس عن زيارة أمها المريضة، التي تحتاج إلى رعاية خاصّة حتى من قبل "كورونا"، تقول لـ "نوى": "بكل أسف، لا يوجد ثقافة لدى الناس بأهمية الحجر المنزلي، فكرة إحراجنا بلزوم استقبالهم أمر مزعجٌ جدًا، نحن لا نستطيع أمام زائرٍ أو زائرة، سوى أن نقول :"تفضلوا" مرفقةً بابتسامةٍ "صفراء" تخبرهم بأنهم غير مرغوبٍ بهم في هذا الوضع، إلا أنهم غالبًا لا يفهمونها.

لا تتوقف بهية عن التذمر والحديث عن "كورونا" ومخاطر الخروج من المنزل أمام أمها، لإقناعها بعدم السلام على أحد، أو بالأحرى عدم استقبال أحد، إلا أ، والدتها المريضة، تنسف كلّ محاولاتها حينما ترد ساخرةً: "إحنا صمدنا بوجه الحرب، ما بدنا نصمد في وجه كورونا؟!".

تعلق: "عتبي ليس على أمي الكبيرة في السن، وإنما على الذين يبدون مخاوفهم من كورونا على فيسبوك، ولا يطبقونها على أرض الواقع فيأتون إلينا زائرين".

عندما زار "كورونا" فلسطين، وأعلنوا حالة الطوارئ، قال هشام خضر الذي كان عرسه قريبًا لنفسه (ستخف التكاليف، ويقتصر العرس على أقرب المقربين من أهلي وأهلها فقط)، إلا أنه فوجئ رغم إقامته في ساحة صغيرة بمنزل والده، بمبالغ طائلة توزعت على "الكوشة البديلة وما يتبعها من أضواء وأزهار وزينة وسماعات، وفستان العروس، وغداء العرس"، وهذا ليس موضوعنا، قضيتنا هو ما حدث داخل العرس نفسه.

يقول: "رغم اقتصار توجيه الدعوة للأقارب فقط، إلا أنني فوجئت بالكثير من الناس التي حضرت دون دعوة"، معلقًا بسخرية: "حتى أطفال جيراننا، جميعهم حضروا الفرح، ومن لم يتمكن من الدخول من الباب، تسلّق الحائط وكأن العرس مهرجان".

العرس لم يخلُ من المصافحات والمباركات باليد والقبلات للعريس وأمه وأبيه، وهذا ما لم يستطع ثلاثتهم ردّه طوال فترة العرس خشية "زعل الحبايب".

وكانت حكومة غزّة قد أعلنت خلال شهر آذار/ مارس الماضي، عن إغلاق المطاعم والمقاهي وصالات الأفراح كإجراءات احترازية لمواجهة وباء كورونا، كما دعت المواطنين إلى الحذر والالتزام بإجراءات الوقاية وتجنب التجمعات.

كاريكاتـــــير