شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م07:01 بتوقيت القدس

سامي أبو دياك.. عندما تآمر عليه السرطان والاحتلال

26 نوفمبر 2019 - 13:41

جنين:

"لا أنام الليل لأجله، أذهب لزيارته نصف ساعة، وعندما يأخذه جنود الاحتلال، أشعر وكأن روحي تذهب معه إلى داخل الزنزانة" رسالة أنذرتنا بفاجعة أم تبكي فلذة كبدها المنزوعة على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، إنها والدة الأسير الشّهيد سامي أبو دياك، هكذا تحدّثت قبل وفاته بأيام.

صباح اليوم، الـ 26 من نوفمبر / تشرين الثاني للعام ٢٠١٩، أعلن نادي الأسير في بيان له استشهاد الأسير سامي أبو دياك (37 سنة) من سيلة الظهر في محافظة جنين، بعد صراع مع المرض رفضت خلاله إدارة سجون الاحتلال الإفراج عنه، أو تقديم العلاج اللازم له.

وقال نادي الأسير، إن سلطات الاحتلال بدأت بقتل أبو دياك قبل إصابته بالسرطان الذي نتج أصلاً عن خطأ طبي في عام 2015 بعد خضوعه لعملية جراحية في مستشفى "سوروكا"، حيث تم استئصال جزءٍ من أمعائه وأُصيب جراء نقله المتكرر بالبوسطة بتسمم في جسده وفشل كلوي ورئوي.

وبين النادي، أن أبو دياك خضع لثلاث عمليات جراحية وبقي تحت تأثير المخدر موصولاً بأجهزة التنفس الاصطناعي لمدة شهر، قبل ثبوت إصابته بالسرطان.

تقول والدته التي لم تنفك عن مناشدة الجهات المعنية بضرورة التدخل لإنقاذ ابنها إن "أمنيته الوحيدة هي أن يموت بحضني، هكذا كان يقول لي، أنا بدّي أموت بحضنك يمّه" لكنّه الاحتلال، فمنذ أربع سنوات، كان سامي يعاني من مرض السرطان الذي تآمر عليه مع الجنود داخل السجن، دون رعاية ودون علاج ودون معاملة آدمية.

وتضيف "أكثر من 18 عاماً حرمت منه، أجرى ستّ عمليات جراحية لدرجة أن جسمه لم يعد يتقبّل العلاج، بدّي ابني ما يموت بعيد عني" هكذا سمح الاحتلال بتسلّل الموت إلى قلب سامي، اشتهيا موت دافئ بعيداً عن نار السجن وعتمته، بنور والدته ودعواتها، دون أن يحقق أمنيته ودون أن تتحقق أمنية والدته.

وعن آخر رسالة وجهّها سامي من داخل المعتقل، قال "إلى كل صاحب ضمير حي، أنا أعيش في ساعاتي وأيامي الأخيرة، أريد أن أكون في أيامي وساعاتي الأخيرة إلى جانب والدتي وبجانب أحبائي من أهلي، وأريد أن أفارق الحياة وأنا في أحضانها، ولا أريد أن أفارق الحياة وأنا مكبل اليدين والقدمين، وأمام سجان يعشق الموت ويتغذى، ويتلذذ على آلامنا ومعاناتنا".

وفي الأسابيع الأخيرة رفض أبو دياك الانتقال إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، قائلا: "أريد الاستشهاد بين رفاقي الأسرى المرضى هنا في سجن "عيادة الرملة".

باستشهاد الأسير سامي أبو دياك، ارتفع عدد الشهداء الأسرى، إلى 5 أسرى شهداء خلال العام الحالي، وإلى 222 شهيدًا منذ عام 1967، كما يُشار إلى أن أبو دياك هو الأسير الثاني الذي قتله الاحتلال بشكل بطيء نتيجة الإهمال الطبي، فقد سبقه خلال هذا العام الأسير بسام السايح الذي ارتقى في تاريخ الثامن أيلول/ سبتمبر 2019.

واستشهد خمسة أسرى داخل سجون الاحتلال منذ مطلع عام ٢٠١٩. الحالي، وهم: "سامي أبو دياك، فارس بارود، وعمر عوني يونس، ونصار طقاطقة، وبسام السايح"، ما يرفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة داخل سجون الاحتلال، منذ عام 1967، إلى 222 شهيداً. فيما بلغ عدد الأسرى الذين قلتهم الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وهي جزء من سياسات التعذيب الممنهجة، وصل إلى (67) أسيراً منذ عام 1967م.

وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين الأسرى الشهداء، حيث تحتجز جثامين كلًا من "عزيز عويسات، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح".

يُذكر أن الأسير أبو دياك معتقلٌ منذ شهر أيلول/سبتمبر 2002، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد ثلاث مرات، بتهمة تنفيذ عمليات إطلاق نار أسفرت عن سقوط قتلى إسرائيليين.

كاريكاتـــــير