قطاع غزّة:
هل كلمة "هم" تصف حقيقة ما يجري في قطاع غزّة فعلاً؟ وكيف لطفل لم يتجاوز الـ ١٣ عاماً أن يلفظ بها؟ بماذا يفكر حين يشن الاحتلال عدوانه؟ ثمّة أسئلة ترهق أصحابها البالغين، فكيف هو الأمر حينما يصارحنا الأطفال بها؟ بالطبع ليس سهلاً.
لعلّ هذا ما دار في ذهني – أنا على الأقل – كلّما مر علي مقطع الفيديو المنتشر للطفل سعيد السواركة، بعد مقطع آخر تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يحكي فيه خسارة فقدان جيرانه وأقاربه الذين قضوا كعائلة كاملة في مجزرة ارتكبتها قوّات الاحتلال فجر الثالث عشر من نوفمبر / تشرين الثاني للعام الجاري، بشكل عفوي حتى انطلقت مقاطعه كالسيل تعبّر عن مأساة أطفال غزّة.
وما الأصعب من ذلك إلا حينما نحاول فهم مشاعرهم التي يتحدثون بها، نركّز عليهم في أيام العدوان الإسرائيلي، من أجل التفريغ أو من أجل رسالة ما نظنّ أن العالم بانتظار سماعها، وكأنه لا يكفي أن نكون في بلد يقع في فكّ احتلال مجرّد التلفظ باسمه يعني مأساة!
عائلة السواركة كانت الضحية الأشهر على مدار الفترة القصيرة الماضية، كانت تتكوّن من ٢١ إنساناً، استهدفتهم طائرات الاحتلال بينما كانوا نائمين في منزلهم الكائن في دير البلح وسط قطاع غزّة، انتشلت الطواقم الطبية من بينهم ثمانية شهداءـ فيما تمكنت من نقل 13 مصاباً.
والشهداء هم رسمي سالم عودة السواركة (٤٥ عاماً)، مريم سالم ناصر السواركة (٣٣ عاماً)، يسرى محمد عواد السواركة، (٣٩ عاماً)، وسيم محمد سالم السواركة (١٣ عاماً)، مهند رسمي سالم السواركة (١٢ عاماً)، معاذ محمد سالم السواركة (٧ أعوام)، فراس رسمي سالم السواركة (عامان)، سالم رسمي سالم السواركة (٣ أعوام).
في يوم الطفل العالمي، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الـ ٢٠ من نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، ويوافق تاريخ توقيع ١٩٢ دولة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام ١٩٨٩، كان لا بدّ من التأكيد على مجزرة عائلة السواركة تحديداً، وعلى أمير عيّاد الذي قضى في استهداف آخر وقع في حي الزيتون قبل آل السواركة بيوم واحد بينما كان يلهو مع والده وشقيقه إسلام، واللذين راحا ضحيّة الاستهداف ذاته أيضاً.
وبالرّجوع إلى بداية العام الجاري، لزم التأكيد على ٢٧ طفلًا قتلتهم إسرائيل، منهم ثمانية في شهر واحد فقط في العدوان، غير اعتقال أكثر من ٧٠٠ طفلًا منذ بداية العام الجاري أيضاً، إذ تواصل قوّات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال ٢٠٠ طفل في سجونها – بحسب بيان لنادي الأسير -.
وعن الأوضاع التي يعيشها أطفال فلسطين، فإن العديد منهم يتم إطلاق النار تجاههم لحظة الاعتقال، والتنكيل بهم يتم حرمان الأطفال من الدراسة ومن زيارة العائلة فترة الاعتقال.
وجاء في تقرير أصدره النادي، بمناسبة يوم الطفل العالمي، إن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت ٧٤٥ طفلاً فلسطينياً تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً، منذ بداية العام الحالي ٢٠١٩، وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي"، مؤكداً أن "إسرائيل ترتكب انتهاكات متعددة بحق الأطفال الفلسطينيين خلال فترة اعتقالهم ومنها حرمانهم من استكمال الدراسة، وحرمان بعضهم من زيارات عائلاتهم لهم داخل السجن، أو الحصول على علاج مناسب".
ولفت أن إسرائيل أقرت منذ العام ٢٠١٥ قوانين تشرع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال المعتقلين وصلت في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، كما أوضح التقرير أنه منذ عام ٢٠١٥ تم توثيق عشرات الحالات لأطفال أطلقت قوات الاحتلال النار تجاههم بشكل مباشر ومتعمد خلال عمليات اعتقالهم، عدا عن ضربهم بشكل مبرح وتوجيه الشتائم وتهديدهم والضغط عليهم.
وحسب بيانات رسمية فلسطينية، تعتقل إسرائيل في سجونها ٥٧٠٠ فلسطيني، بينهم ٤٨ امرأة ٥٠٠ معتقل إداري، ١٨٠٠ مريض، بينهم ٧٠٠ بحاجة لتدخل طبي عاجل.
























