قطاع غزّة:
"من الجميل أن ترى الأشجار الخضراء الجميلة تزين المكان، لكن من الأجمل أن تشارك في صناعة هذا المشهد" شعار حمله شبّان وشابات، أطفال وطفلات، حاملين بأياديهم شتلات زراعية وأشجار في مبادرة أطلق عليها اسم "أنا أنمو".
يقول أحمد المدهون منسق مشاركة الشباب في المبادرة إنها تهدف إلى التوسّع في فكرة الانتماء إلى الأرض، فتسعى مجموعة الشباب هذه إلى زراعة الأشجار، لتحسين البيئة والمناخ في قطاع غزّة، يزرعون الأمل والحياة في أماكن سكنهم، إذ تأتي المبادرة ضمن الأنشطة الدرامية والمسرحية التابعة لمهرجان الدراما الثالث عشر في مؤسسة "أيام المسرح".

ويضيف "انطلقت كـ "بايلوت" لمشروع كبير يهدف إلى زيادة المساحة الخضراء في غزّة، فالبلد أصبحت خراب، وكل شجرة تغرس في الأرض هي بمثابة أمل وحياة".
واللافت في انتشار الخضار هنا، أن المبادرة لا تقتصر على مشاركة الشباب وإنما يعمل الأطفال على زراعتها أيضاً، نظراً لارتباطها بنموّهم وفق رؤية القائمين عليها، كما التوعية بأهمية وجود الأشجار في هذه المساحة والاعتياد عليها - وفق المنسّق -.
ينطلق يومياً، نحو 100 شاب وطفل حاملين بأياديهم شتلات زراعية وأشجار لغرسها في الأرض، مستخدمين تجربة "الكونكون" في منطقة واحدة حتى وصل عدد الشجرات المزروعة إلى 300، ممّا لفت الناس الذين باتوا يسألون عن التقنية ويبدون اهتمامهم واستعداداتهم للمشاركة.
سمير النونو أحد المشاركين في "أنا أنمو" يقول إن "غزة أصبحت كتلة من الإسمنت وطبقات الخرسانة هي الطابع الغلب عليها، كلنا نحلم بمستقبل أفضل ولتحقيق هذا الحلم كل طفل زرع شجرة سوف يبقى متذكر دائماً أنه شارك في صناعة هذا المشهد ويكبر وتكبر الشجرة معه".

ويضيف أن الطلاب استطاعوا تعلّم الزراعة باستخدام تقنية الشرنقة المعروفة بـ "COCOON" حيث تبقى الشجرة لعدة شهور بدون حاجة للماء بسبب تخزينها ما يقارب ٢٥ لتر، متابعاً "ومن هنا يجب علينا زراعة الأمل والشجر، يجب علينا المشاركة في صناعة المشهد جميعاً".
من جهتها، تتحدّث المبادرة غدير السقا عن مشاركتها "أحببت المشاركة والانضمام إلى فريق المبادرين بعدما جذبني هذا العمل الجميل والمهم، خاصّة أنه في وقتنا هذا صرنا نمشي في شوارع غزة ونفتقر إلى المساحات الخضراء، بل إن كل ما نمر عليه أمامنا هي مباني وإسمنت".

وتعتبر غدير أن زراعة أشجار بعدد يتراوح بين ٣٠٠ إلى ٦٠٠ شجرة سيكون أحلى ما ينفذ في غزّة، وأن مشاركة الأطفال بالزراعة أمر مهم للبناء فيهم منذ الصغر وتعزيز مفاهيم التجذر والتمسك بالأرض والثبات، غير أن الأطفال لا ينسون فعلهم هذا حيث سيتذكرون الأشجار التي زرعوها ما حيوا، بالإضافة إلى العروض المسرحية والحكواتي التي ستقام في المنطقة المشجرة، هذه كلها دوافع لنشر الفكرة وترويجها ثقافتها بشكل أوسع.
مبادرة "أنا أنمو" بالنسبة إلى الشابة تسمح لها بالحلم بمستقبل أفضل ومستقبل أخضر في غزة، مشيرة إلى "كونه مع التعداد السكاني الهائل والمساحات الصغيرة المتوفرة، لازم انو نزرع الأمل في بلدنا ونزرع أشجار حتى نستمتع بمستقبل جميل هنا، وهذه المبادرة هي تغيير نحو الأفضل بالتأكيد".
























