شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م09:47 بتوقيت القدس

في اليوم العالمي للمفقودين

قصّة عصفور طار من غزّة ولم يعد

30 اعسطس 2019 - 22:01

قطاع غزة:

"مرة أغلق على نفسي من الخوف ومرة أخرى أفتح غرفة أحمد وأنادي عليه بقلبي إرجع لي يمّه ونسّني"، ليس سهلاً أن تقصّ نوال عصفور ما يدور بينها وبين نفسها في كلّ لحظة تتذكّر فيها ابنها المفقود أحمد، ليس سهلاً أن تبوح بمرارة الفقد أمام الملأ، كما ليس سهلاً عليها أن تكبت دموعها كلّما مرّ طيفه، وكلّما تحسست ملابسه وحدثته بقلبها "وينك يا أحمد، يا ترى ايش بتعمل الآن يمّه؟".

في اليوم العالمي للمفقودين، خمس سنوات مضت على اختفاء أحمد الذي فُقِد في البحر المتوسط عام 2014 حين قرر أن يهاجر بحثًا عن حياة كريمة خارج غزة إلى جانب عشرات الفلسطينيين بينهم عائلات بأكملها، بدأت القصّة بالإعلان عن غرق قارب للمهاجرين في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على بعد نحو ثلاثمائة ميل بحري جنوب شرق مالطا في العاشر من سبتمبر/أيلول من العام 2014.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان -ومقره جنيف- أوضح أن ما بين 400 و450 شخصًا، بينهم نحو مائة طفل ومعظمهم من الفلسطينيين، تعرضوا للإغراق المتعمد في عرض البحر، مؤكدًا -وفق الإفادات المختلفة وملابسات الحادث- أن معظم المهاجرين بالقارب فقدوا حياتهم.

"ابني خرج من غزّة هربًا من الاعتداءات الإسرائيلية، بعد عدوان عام 2014 مباشرة"، تقول والدته مضيفة أنه هاجر أيضاً لأن حكومة غزّة وحكومة رام الله لم تتبنياه في علاجه حيث أنه أحد جرحى الحرب على غزة في العام 2014، غير أنه يعاني من مرض السكر ولا يوجد له كوع أو عصب، ظن أن في الهجرة مخرج لتوفير العلاج.

"إن بُحت بكل ما في قلبي لانهار هذا البيت من الألم الذي يعتصره، تتابع نوال التي لا تنفك عن انتظار أحمد لتلمحه عبر النافذة التي ترقب الشارع منها علّها تراه، ينتظره حضنها بشغف، تفكّر ماذا ستحضر له أكل وحلوى؟ إنه يحبّ هذا النوع وذاك، لم تغيّر في البيت شيئاً، لا تريد أن يتغير عليه شيء حين يعود، لا ملابسه ولا أماكنها، دواؤه ما زال في درجه المخصّص، وسريره مرتبٌ كما يحبّه بالشرشف ذاته.
يكمل والده الذي يبدو الأسى ممعناً في ملامحه: "أنا مُتقبل لأية نتيجة حول مصير ولدي، ولكن لن يهدأ لي بال حتى أضمه بين ذراعي، أو أدفنه بيدي".

ووفقًا للأم فإن معلومات من شهود عيان حصلت عليها عائلة أحمد عصفور تفيد بأنه محتجز في السجون المصرية، وقد بلغ وزنه حوالي 30 كيلو بسبب المرض، وتخشى العائلة أن يفقد حياته نتيجة ذلك، إذ لا توجد أي تهمة يحاكم بسببها سوى رغبته في الهجرة من قطاع غزّة عن طريق البحر.

وكانت منظمة الهجرة الدولية أعلنت أن نحو 400 شخصًا، بينهم عشرات الفلسطينيين، من الساعين إلى الهجرة إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد غرق السفينة التي كانت تقلهم، مما قد يشكل: "الحادث الأخطر" من هذا النوع خلال السنوات الماضية.

كاريكاتـــــير