شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م09:47 بتوقيت القدس

"تسهيل سفر الفلسطينيين".. خدعة إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين

21 اعسطس 2019 - 10:11

غزة:

"إسرائيل جاهزة لفتح المعابر مع قطاع غزّة والسماح لسكانها بالخروج منها" ليس السفر بدعوى حرية التنقل بالطبع، إنها إسرائيل، أو بالأحرى إنه الاحتلال الذي يحاصر مليوني ونصف إنسان في قطاع غزّة منذ قرابة 13 عاماً، تسهيل سفر دون عودة، هذه هي المساومة إذن، التهجير القسري.

أمس، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولٍ "إسرائيلي" رفيع المستوى قوله إنّ دولة الاحتلال جاهزة لفتح المعابر مع قطاع غزة والسماح لسكانها بالخروج منها، وأضاف المسؤول أن "إسرائيل" مستعدة أيضاً لفتح مطاراتها ومنح الغزيين إمكانية السفر مباشرة من هذه المطارات شرط أن تكون هنالك دول جاهزة لاستقبالهم.

وأضافت الصحيفة على لسان المسؤول بأن هذه القضية جرى مناقشتها عدة مرات في المجلس الوزراي المصغر في دولة الاحتلال "الكابينت"، وأكد المسؤول أن "إسرائيل" فحصت إمكانية قيام دول معينة باستقبال الغزيين الراغبين بالهجرة من القطاع.

قتل وتدمير للأنفس والممتلكات، وسجن وحصار وتعزيز انقسام ونشر فقر وبطالة والمزيد المزيد من الخناق، هكذا نحصرهم ونحاصرهم، سياسة اتبعتها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين في القطاع منذ أكثر من عقد، ستتوّجها اليوم بالإعلان عن تسهيل سفر؟ سؤال محيّر وقاتل في آن. السفر ليس بمفهومه، وإنما الهجرة القسرية وما أحوج النّاس إليها.

مريضة تحتاج السفر للعلاج سنساومها، عائلة مشتتة الوالد في الخارج والزوجة هنا سنساومها، طالب يلهث خلفة منحة تعليمية في بلد ما سنساومه، وشاب بلغ الخامسة والثلاثون من عمره يعمل على بسطة قهة في شارع البحر غرب مدينة غزّة سنساومه، فهنالك بلدان ستوفر لكم حياة كريمة، هذه مؤامرة الاحتلال علينا!

الباحث عزيز المصري، يقول إن الدول المتوقع التباحث معها في قضية هجرة الشباب هي الدول الاوروبية وتحديداً أوروبا الغربية، وهذه الدول اليوم علاقتها بإسرائيل ليست جيدة بشكل كبير وتعتبر هي الراعي الرسمي والحصري لحل الدولتين وتري في استقبال 50 ألف شخص من غزة ومن ثم يبتعهم عائلاتهم قتل لحل الدولتين بشكل غير مباشر إضافة إلى أنها لم تعد لديها قدرة استيعاب لقدوم لاجئين جدد.

ويضيف: "الهدف الإسرائيلي من الأمر متعلق بمخطط اسرائيل 2050 والصراع الديمغرافي.. اسرائيل اليوم تناقش فرضية من أين سنأتي بمنازل جديدة في ظل الزيادة المتوقعة في السكان" متابعاً "عدا عن كونها استحوذت على 70% من أرض فلسطين وتخطط لإضافة 60% من الضفة وهي مناطق ج حيث لا تزال تعاني".

وفي موضوع غزة، وفي ظل الكثافة السكانية المرتفعة سيكون أمام غزة خيارين للتوسع إما في اتجاه سيناء وهذا مرفوض مصريا وفلسطينياً وإما باتجاه غلاف غزة بإعادة طرح قضية الأراضي التي تم قطعها من مساحة القطاع في اتفاق العوجا قبل 65 عاماً – وفق قوله -.

ويرى أن من يفكر في الهجرة هم شباب وهذا سيؤدي فيما بعد إلى تحول مجتمع غزة من مجتمع شاب إلى مجتمع عاجز بالتدريج يغلب عليه فئة كبار السن وهذا طرح في توصيات مؤتمر هرتسليا الأول للأمن القومي ضمن نقاش متعلق بدعوة الاتحاد الاوروبي ربط مساعداته للفلسطينيين بتحديد النسل.

ويشير المصري أن ما صرح به المسؤول الاسرائيلي اليوم ليس جديد، سبق وأن طرح من اليوم التالي لاحتلال غزة في العام 1967 عندما شكلت لجنة الأساتذة الإسرائيلية لدراسة واقع الهجرة في غزة وطرح في عهد رابين وطرح قبل عشر سنوات بصورة جدية ومازال يطرح يوميا وفق تصورات متعددة.

الصحافية ماجدة البلبيسي اعتبرت الأمر ضمن تمرير لصفقة القرن والهادفة إلى تهجير الشباب وإفراغ الأرض من الشعب وهذا ما تسعى له إسرائيل منذ عقود من الزمن بمساندة عربية وأمريكية، في ظل الواقع الحالي المرير وحالة فقدان الأمل وضبابية الحالة الفلسطينية وانعدام فرص العمل واي أفق لمستقبل واعد للأجيال القادمة وسط تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، فكل ذلك من شأنه أن يشجع الشباب على الهجرة بغض النظر عن المجهول الذي يقابلهم والتحديات في ظل تردي اوضاع للاجئين في أوربا نتيجة لزيادة أعداد المهاجرين

وتؤكد أن هذه القضية لها أبعاد سياسية خطيرة لتفريغ الأرض من الطاقات الشابة وعلى المسؤولين والقيادة السياسية في غزة والضفة الالتفاف إلى هذه الإجراءات الخطيرة والتسهيلات التي يضعها الجانب الإسرائيلي من أجل تنفيذ صفقة القرن وفصل قطاع غزة عن الضفة كون القطاع يمثل الكابوس الذي يهدد أمن دولة الاحتلال بين الفينة والأخرى خاصة بعد عمليات التسلسل الأخيرة.

وتنبّه "على الحركتين فتح وحماس إنهاء الانقسام والتخفيف من الضغوطات الاقتصادية ووقف العقوبات وفتح آفاق لفرص عمل على اساس الكفاءة كمعيار وليس الحزب السياسي هذا من شأنه أن يخفف من حالة الإحباط والاغتراب التي يعيشها الشباب"

فيما علّق الكاتب أكرم عمرو أن استعداد إسرائيل للتوجه لتقديم ما أسمته بتسهيلات سفر الفلسطينيين من قطاع غزة، باستخدام مطارات والمعابر الإسرائيلية، شرط قبول الدول التي سيسافر إليها الفلسطينيين هي دعوة صريحة لهجرة الشباب من قطاع غزة.

ويضيف "بدأ العمل بشكل جدي وعملي ومدروس لتفريغ قطاع غزة من سكانه، بعد أن نضج المخطط، ١٢سنة من الحصار، من الفقر، من البطالة لتسجل الأعلى في العالم، مشاكل اجتماعية صحية، معظم الأسر بحاجة إلى مساعدات لتأمين احتياجاتها الغذائية، يأتي هذا الأمر وخطط صفقة القرن ماضية في التنفيذ".

ويتابع أن هذا الأمر يأتي تزامناً مع التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وباقي أراضي الضفة الغربية، وبعد 12 عاماً من الانقسام وما صاحبه من مناكفات سياسية وصراعات ودماء بين الفلسطينيين.

وزعم المسؤول الإسرائيلي بحسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العام الماضي هاجر حوالي (٣٥) ألف مواطن فلسطيني من قطاع غزة عبر مصر دون مساعدة من "إسرائيل"، في حين قال المسؤول رفيع المستوى أن دولة الاحتلال جاهزة لتمويل هجرة الفلسطينيين في غزة إلى خارج فلسطين.

كاريكاتـــــير