القدس المحتلّة:
"ابني 4 سنوات ما بفهم شو اللي صار، وما بعرف شو يعني جيش، وكأنه المطلوب رقم 1 بالدولة" يهتف ربيع ويحتضن صغيره محمّد ويسير في الشارع متجهاً إلى مكاتب شرطة الاحتلال في مدينة القدس المحتلّة للتحقيق، التحقيق مع الطفل الصغير الذي لم يتجاوز أربعة أعوام بتهمة "إلقاء الحجارة" على الجيش المدجّج بالسلاح.
هذه تهمة حقيقة؟ يتساءل الناس من خارج فلسطين، بخلاف من هم بداخلها ممّن يعانون ويعاني أطفالهم، ويدركون هول المصائب التي يوقعها الاحتلال عليهم، إما بأسرهم أو الاعتداء عليهم بالضرب، ويصل الأمر بالطبع إلى القتل، فلا من محاسب، هكذا يتربّص الجنود بالفلسطينيين على اختلاف أعمارهم ولا يستثنى من ذلك أطفالهم.
أمس، سلّمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، استدعاءً للتحقيق في أحد مراكزها للطفل المقدسي محمد ربيع عليان البالغ من العمر ثلاث سنوات، وهو من بلدة العيسوية بالقدس المحتلة.
ولاحقت قوات الاحتلال الطفل مدعية أنه ألقى حجراً وألحق أضرار بالمركبة العسكرية. وكانت عائلة الطفل في المكان وطالبتها شرطة الاحتلال بإحضاره للتحقيق في مركز للشرطة الإسرائيلية.
يبدو خائفاً. مرتبكاً. يشرب العصير ويمسك بيده كيس حاجاته، يراقب الناس من حوله بفزع وكأنه يسأل: ماذا يحدث؟ من أنتم؟ الناس التي تجمّعت حوله وسارت مع عائلته نحو مركز شرطة الاحتلال، إلى جانب سيل من عدسات الصحافيين والصحافيات التي ترقب كلّ تحركاته ونظراته، فهل تصدّقون الأمر؟ إنه طفل في الرابعة من عمره، بالكاد يستطيع حمل زجاجة العصير التي بيده!
الضغط الشعبي وتدفق الحدث عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية ربّما كان سبباً في إلغاء استدعاء الطفل محمّد والاكتفاء بالتحقيق مع والده، ومن ثم إخلاء سبيله مع التهديد باعتقال طفله محمد في حال كرر "إلقاء الحجارة".وفق إفادة والده بأن الاحتلال هدده بأخذ محمّد منه مرة أخرى، وحذره من اللعب بالشارع والمشاركة في إلقاء الحجارة.
ويوضح ربيع "ابني كان يلعب بالشارع أمس برفقة أطفال آخرين، جميعهم ركضوا تزامنًا مع اقتحام قوات الاحتلال للشارع المتواجدين فيه وركض هو معهم، فاتهم بإلقاء الحجارة، ولاحقته تلك القوات محاولة اعتقاله ثم سلمت عائلته استدعاء تحقيق للوالد والطفل، واتصلت هاتفيًا للتأكيد على بلاغ التحقيق"
بدوره، أوضح المحامي محمد محمود أن المحقق يدعي أن الطفل محمد ألقى الحجارة أمس، وعليه تم استدعاء الوالد، وطلبنا الصور أو الفيديو حول ادعاء الشرطة، لكن المحقق رفض.
وأضاف أن شرطة الاحتلال هددت والد الطفل محمد بتحويل طفله إلى "الشؤون الاجتماعية" في بلدية الاحتلال إذا كرر إلقاء الحجارة، مشيراً إلى أنه قانونيًا لا توجد مسؤولية على الطفل محمد، وبالتالي نحن ننكر قضية إلقائه الحجارة على قوات الاحتلال كما يدعون، لافتًا إلى أنه لم يقدم أي دليل حيال ذلك.
وأكد أن استدعاء الأب وملاحقة الطفل محمد يأتي ضمن الهجمة الإسرائيلية المستمرة على العيسوية، حيث الاعتقالات اليومية في البلدة، والتي طالت أكثر من 120 مقدسيًا خلال الأيام الأخيرة.
ومنذ بداية العام الجاري، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو ٥٢٠ طفلاً وطفلة، أي 16.5% من مجمل الاعتقالات خلال الفترة نفسها بحسب عبد الناصر فروانة الباحث في شؤون الأسرى. موضحًا أن الشهور السبعة الأولى من العام الماضي 2018 اعتقل 720 طفلًا بنسبة وصلت إلى 17.8% من مجمل الاعتقالات خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن سياسة الاعتقال الممنهجة ضد الأطفال لا زالت مستمرة، وأن السجون الإسرائيلية لم تخل من تمثيلهم، وما زال هناك 220 طفلًا في السجون، مؤكداً أن تلك الاعتقالات تسير في إطار سياسة ممنهجة تستهدف واقع الطفولة الفلسطينية ومستقبلها.
























