"الاستسلام للفقر كان سيأكل أرواحنا، فلا بدّ من السعي إلى حل ينتشلنا" عبارة حملتها السيّدة سميرة الكسيح فأنارت دربها، من الفقر إلى أحسن الأحوال لها ولأسرتها المكوّنة من 10 أفراد، وأسر نساء أخريات.
"الهنا والسمر" اسم المشروع الذي بدا كالبذرة المثمرة، إعداد أطعمة وحلويات وبيعها للجيران والأقارب بأسعار مناسبة، والأهم "النفس الطيّب" وفق وصف سميرة التي تقول "الجيران من حولي كانوا الداعمين الأساسيين، يعرفون طبخي وقدراتي، كانوا ينصحوني دائماً بالاستفادة من هذه المهارة وتوظيفها في توفير مصدر للدخل".

وتضيف " كان زوجي مريض، ولم يكن لنا مصدر دخل، وعدد أفراد الأسرة مع ومع والدهم 12 فرداً، فكان لا بدّ من الأخذ بالنصائح والاستعداد لإطلاق المشروع وإن كان متواضعاً في البداية".
بإمكانات بسيطة افتتحت سميرة مطبخ منزلها، كورشة عمل تطهو فيها ما لذّ وطاب من الأكلات الفلسطينية والحلويات، بحسب طلبات الزبائن ثم تقوم بتوزيعها حتى استطاعت توسيع العمل بعد مساعدة من خلال جمعية التطوير لإنقاذ الطفل بقيمة 900 دولار.
غرفتان منفصلتان، واحدة لإعداد الطعام وتجهيزه وأخرى خاصّة بالماكنات والمعدّات، هكذا إذن أثمر مشروع "الهنا والسمر" وبدا يتسع أكثر، واسم الشيف سميرة يكبر ويشتهر على مستوى شمال قطاع غزّة، حتى صارت تشارك بالمعارض وتعتمدها بعض الجمعيات لشراء الأطعمة خاصّة للورش والمخيمات الصيفية.
ويشكّل موسم الأعياد والمناسبات فرصة دخل لا بأس بها لصاحبة المشروع والمستفيدات منه، حيث تقوم بتشغيل ما لا يقل عن 10 نساء يساعدن أسرهن، تكون مكافأتهن بحسب ساعات العمل والكمية المطلوبة، غير أنهن يشعرنها بسعادتهن بعد أن يصبحن منتجات وعاملات.
و عن اختيار النساء، تشير سميرة إلى أنها تراعي من ظروفها المادية والمعيشية أصعب ولديها خبرة في العمل بنفس الوقت.
عن المعيقات التي تقف أمام المشروع وتطويره أكثر، تقول إن انقطاع التيار الكهربائي واحد من أهم المشكلات التي تواجهها النساء في المشروع كون أكثر الأطعمة تعتمد على الماكنات وأن الطاقة الشمسية التي كانت تستند عليها تهالكت بطارياتها مع مرور الزمن، وتجديدها يحتاج إلى مبلغ باهظ لا تستطيع السيدة توفيره.
وتضيف "بعض الماكنات التي كنت أعتمد عليها في طحن اللحوم تكون عليها الصدى واضطررت إلى الاستغناء عنها، وهذه حاجة أتمنى على بعض الجهات الداعمة أخذها بعين الاعتبار"، غير أنها تحتاج إلى "توكتوك" يساعدها في توصيل الطلبات كونها تتحمل تكلفتها لأنها تستخدم سيارات الأجرة ما يزيد العبء عليها.

عن أشهر المأكولات التي تعدّها سميرة في مطبخها وعليها طلب وفير المفتول و"الكعك والمعمول" والمعجنات والكيك لأعياد الميلاد والأفراح أيضاً بكميات كبيرة، وبالنسبة إلى الأسعار فإن قطعة المعجنات الصغيرة تباع بشيكل واحد فقط، وكيلو المفتول من 8 إلى 9 شواكل وأحياناً بسعر أقل، أي بحسب وضع الأسر مراعاة للظروف الاقتصادية السيئة.
وتطمح الشيف سميرة لإطلاق مشروع جديد وشامل يوظفها ويوظف النساء الأخريات، لا تعمل فيه بطبخ المأكولات والحلويات فحسب، وإنما تقوم بصناعة المواد الخام اللازمة لإعداد الطعام ومنها الطحينة إلى جانب إعداد المربى بأنواعه والمخللات وتوابعها.
ووفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.52 شيكل).
























