شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م11:29 بتوقيت القدس

الثوب الفلسطيني.. تقليد عصري

25 يوليو 2019 - 13:01

غزة:

"كانت المرة الأولى التي أرتدي فيها الثوب الفلسطيني، في حفلة حناء لصديقتي العروس قبل ثلاث سنوات"، هكذا ردّت الشابة أريج موسى على سؤال وجهناه لها بمناسبة اليوم العالمي للزي الفلسطيني، عن المرة الأولى التي ارتدت فيها ثوباً فلسطينياً، إذ تعتبر الإجابة "غريبة" على فلسطينية تعيش في مدينة غزّة.

تضيف أريج أنها كانت ترى الثوب الفلسطيني فقط على جدّتها ونساء العائلة الكبار، لا تنكر أنه كان لافتاً لها، لكنها اعتقدت أنه مقتصر على كبيرات السن، حتى بدأت تلحظ على فتيات من عمرها يرتدينه للمرة الأولى بعمر الـ ١٧ عشر، في احتفال مدرسي.

وتتابع: "حين انتبهت لفتيات يرتدينه للمرة الأولى وذهبت لوالدتي أطلب أن تشتري لي واحداً، قالت إنه باهظ الثمن ولم يكن بمقدورها حقاً"، حتى انتظرت الشابة تخرجها من الجامعة والحصول على عمل لتقتني ثوباً بأول راتب لها، استغرق صنعه مدّة شهرين وبلغ سعره ٧٠٠ شيكل / حوالي ٢٠٠ دولار.

منذ خمس سنوات تقريباً، انطلقت المبادرة الشبابية «يوم الزي الفلسطيني» التي تحولت إلى مهرجان يقام في مدن فلسطينية عدة، كرد فعل من شابات فلسطينيات وشبان أيضاً على ارتداء عارضة أزياء إسرائيلية الزي الفلسطيني، مدّعية أنه جزء من تراث دولة الاحتلال، وفق ما أكدت الشابة لنا حجازي، وهي إحدى المبادرات.

لنا ورفيقاتها لم يستسلمن لمحاولة الاحتلال السرقة العلنية للتراث الفلسطيني، لذلك وجدن في الثقافة ضالتهن، وكانت مبادرة «يوم الزي الفلسطيني» احتفالاً ثقافياً بالزي النسوي الفلسطيني في مختلف شوارع المدن والبلدات الفلسطينية وحاراتها وأزقتها، وهو ما وجدن أن من شأنه تثبيت الهوية الفلسطينية للثوب من جهة، وتعزيز حضوره بين الأجيال الشابة من فتيات فلسطين من جهة أخرى.

وفي قصّة أخرى، تقول الشابة رهام الغزالي، إنها سترتدي ثوباً فلسطينياً مطرزاً يوم عرسها، فغياب العادات والتقاليد بالنسبة للباس والأغاني في الأعراس الفلسطينية أمر مؤذي، بخلاف ما يلاحظ في الضفة الغربية ومناطق الـ ٤٨ حيث لا يزال الفلسطينيين يحافظون على هذه العادات ويشتهرون فيها.

"تحاول الناس مواكبة العصر من خارج فلسطين ولا تحاول الحفاظ على تراثها والتطوير فيه"، تضيف رهام التي تحب ارتداء الأثواب الفلسطينية على اختلاف أشكالها وألوانها.

وتتابع أنه في الوقت الذي يفترض أن تكون هذه الطقوس عادية لكنها أصبحت غريبة، هذا ليس مجرد ثوب وإنما هو حضارة فلسطينية.

ومن الملاحظ في مدينة غزّة على الأقل أن مجموعة من الناس لا بأس بها أو الشباب من الجيل الجديد لا يدركون بعد قيمة هذا التراث ولا يكترثون به، بحيث يعتبر أنه تقليد غير عصري، ومعظم المحافظين على هذا التراث هم من اللاجئين حقيقة.

من جهتها، تصف ماجد البلبيسي "أمة بلا تراث أمة بلا تاريخ"، إذ تعتبر يوم الزي الفلسطيني كونه يمثل يوم حفاظ على الهوية الفلسطينية، خاصة في ظل عمليات سرقة التراث من قبل الاحتلال وترويجه على أنه تراث "إسرائيلي"، وبالتالي فإن هذا اليوم يعني تجديد التمسك بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني عبر التراث الذي يمثل جميع القرى المهجرة للفلسطينيين.

وتشير إلى أنه ترسيخ لحق العودة، في ظل المؤامرات التي تُحاك للالتفاف على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني فيما تعرف بصفقة القرن أو السلام الاقتصادي، وبالتالي يجدر بنا كفلسطينيين في الوطن أو الشتات أن نحيي هذا اليوم بالعودة إلى التراث سواء كان عن طريق لباس الزي الفلسطيني ما يتضمن تطريز كل قرية، وأيضاً الأكلات الشعبية وكل المظاهر التي ترسخ الهوية الوطنية الفلسطينية حفاظاً عليها من الضياع والسرقة والتزييف الذي تحاول إسرائيل محو التاريخ الفلسطيني من خلاله.

وتقول ماجدة إنها تمتلك ثوباً غزاوياً قديماً مشغولاً بالخيوط الفلسطينية الممثَلة بألوان العلم الفلسطيني، ترتديه في المناسبات السعيدة لأنها تشعر بأنه يعكس هويتها الوطنية والفلسطينية خصوصاً بالأفراح، داعية أن يكون زي شعبي فلسطيني يتمسك به الرجال والنساء وتقليد عام لكل الفلسطينيين والفلسطينيات.

وفي تشرين الأول 2015، ظهرت عارضات أزياء إسرائيليات خلال "أسبوع تل أبيب للموضة" وهن يرتدين الكوفية الفلسطينية باللونين الأبيض والأحمر، وأخرى بالأسود والأبيض بحجة أنها "خطوة نحو التعايش" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حسبما جاء على لسان المصمم القائم على العمل يارون مينكوفسكي.

كاريكاتـــــير