قطاع غزّة:
"قررنا الاستدانة لجمع تكلفة الحج على أن أفوّت هذه الفرصة" هكذا إذن سوف تتصرّف فيروز رمضان ٦٠ عاماً بعدما أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ارتفاع رسوم تكاليف الحج لسكان قطاع غزّة.
وآثار إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن تكلفة موسم الحج لقطاع غزة هذا العام حفيظة شريحة واسعة من الناس في العالم الموازي والعالم الافتراضي أيضاً، مستنكرين ارتفاع الرسوم دون مراعاة للوضع الذي تمر فيه غزة.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن تسعيرة الحج، لحجاج بيت الله الحرام في (المحافظات الجنوبية) تبلغ (2790) دينار أردني، في الوقت الذي فرضت فيه السلطات المصرية رسوماً تصل لأكثر من 600 دولار أميركي على النقل من وإلى معبر رفح.
ليس واحد من الخيارات أمامها، بل إنه أمر واقع ومأساوي، إن لم تقبله سوف تفوّت فرصة الحج على نفسها، تقول فيروز مضيفة "١٠ سنوات من انتظار الفرصة، عقد من الزمن حاولت فيه الذهاب في موسم الحج لكن اسمي واسم زوجي لم يكونا ينزلان بالكشوفات".
وتتابع أن إصرارها هذه المرة يأتي بعدما وفاة زوجها الذي تمنى الحج معها ولم يستطع، برغم أنهما مسجلين لدى شركات الحج والعمرة منذ ١٠ أعوام، حينما كانت الأسعار تصل إلى ١٤٠٠ دينار للشخص الواحد، بخلاف اليوم حيث ازداد الضعف إلى ٢٧٩٠ دينار.
تشير فيروز إلى أن ابنها سوف يرافقها بدلاً من والده، والاثنين سيجبران على الاستدانة لسد رسوم الحج الباهظة لهذا العام، إذ تطالب الجهات المسئولة بمراعاة الناس، فالكثير منهم أجبر على العزوف عن الحج بسبب تكلفته العالية خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.
تماماً كما حدث مع محمد صبري ٥٦ عاماً، والمسجل للحج لدى الشركات منذ خمسة أعوام، لاعتباره أن الحج صار رفاهية – حسب وصفه – وسط الأزمات الاقتصادية التي تمر فيها غزة من قطع رواتب وخصومات وانتشار للبطالة واشتداد الحصار على مدار السنوات الأخيرة.
ويضيف "الزيادة على الرسوم ليس ضرورية، إلا أن الأمر أضحى مشروعاً استثمارياً لصالح بعض الجهات التي تستغل حاجة الناس".
ويتابع أن مدخوله السنوي على مدار الخمس سنوات بالكاد يصل إلى المبلغ المخصص لرسوم الحج، كونه يعمل حارساً لأحد العمارات التجارية مشيراً "حتى الحج بطّل للفقير!".
وتداول نشطاء تعقيباً على قرار وزارة الاوقاف بتسعيرة الحج 2790 دينار، والأرقام التفصيلية للخدمات، أن تذكرة الطيران تقريبا 1000دولار، والأصل ألا تتجاوز 400 دولار، نقل من معبر رفح لمطار القاهرة 620 دولار، الأصل ألا يتجاوز 100 دولار، كذلك فإن أرقام السكن الخيالية.
فيما كتب الصحفي يوسف أبو كويك بعد تجربته في الحج أن من بين الكذوبات الكبرى في تفاصيل رسوم الحج، نقل الصلوات (من السكن الى الحرم والعودة) 40 دينار، لم نشاهدها، ومعالجة الردين حافلات إضافية لتصعيد الحجاج الى المشاعر في فوج واحد 150 دينار لم نرها أيضاً.
وأما عن الخدمات الإضافية من تحسين الخدمات في منى وعرفات 175 دينار / فهي كذبة كبيرة، فالأماكن لم تتغير والخيام كما هي، وفي عرفة كنا أبعد الناس وفي أطراف عرفة بدل الإعاشة 10 دنانير وهذه لم نفهمها، والخدمات الطارئة ٢٠ دينار ولا ندري عبارة عن ماذا – بحسب يوسف
واحتج الكثيرون على هذه التسعيرة المبالغ بها والتي لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني بغزة، في حين طالب آخرين بضرورة التصدي لهذه المبالغ المتصاعدة وعدم المشاركة في موسم الحج احتجاجاً على هذه الخطوة.
























