قطاع غزّة:
بالطبع، لا يفوّت الاحتلال فرصة لتعزيز الفصل بين الفلسطينيين في كل من الضفّة الغربية وقطاع غزّة، مؤتمر الرواية العربية كان آخرها، حدث ثقافي مميّز غاب عنه كتّاب وكاتبات وروائيي وروائيات غزّة، في الوقت الذي شارك فيه مجموعة كبيرة من العرب.
في السياق، يقول الكاتب ناصر عطا الله إن سبب غياب كتّاب غزّة هو المنع الإسرائيلي الدائم للكتاب والأدباء الفلسطينيين، وهذه ليست المرة الأولى التي يمنع فيها الاحتلال الكتاب من الوصول إلى الفعاليات الثقافية في الضفة الغربية، وهذا يدل على أن حربنا مع الاحتلال الإسرائيلي حرب ثقافة لأن الثقافة مقاومة.
ويضيف أنوزارة الثقافة وجهت دعوات لروائيين من غزة، لكن الاحتلال منعهم بعدم إصداره تصاريح مرور عبر معبر بيت حانون رغم أن أعمارهم تتجاوز 60 عاماً، وهذا دليل آخر أن الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة يمارسه واقع الاحتلال.
ويشيد عطا الله بانعقاد مؤتمر الرواية في عامه الثاني بحضور ثلة مبدعة من الروائيين العرب ومنع معظمهم من الوصول لرام الله إذ أن الدعوات وجهت لخمس واربعين روائي وروائية عرب وفلسطينيين، تعذر وصول بعضهم من الداخل الفلسطيني لذات السبب الذي حال دون وصول كتاب غزة.
ويُعتبر انعقاد المؤتمر للعام الثاني على التوالي في رام الله نجاح لوزارة الثقافة، وبداية مشجعة للوزير عاطف أبو سيف الذي عمل وطاقم الوزارة على مدار الساعة لإنجاح المؤتمر، مشيراً: "كانت سعادتي لا توصف لو حضرت ورأيت روائيين عرب كبار حضروا وهذه فرصة نادرة للقاء بهم وتبادل التعارف والنقاش حول هموم الثقافة العربية ومصيرها وفق الأحداث الجارية".
على مدى خمسة أيام، تواصلت أعمال ملتقى فلسطين الثاني للرواية العربية الذي بدأ في الثامن من تمّوز/ يوليو، بمشاركة نحو 45 روائياً وكاتباً ومترجماً من مختلف الدول العربية في رام الله والبيرة وطولكرم وبيت لحم والضفة الغربية.
ونظّمت وزارة الثقافة الفلسطينية الحدث الذي انطلق على مسرح بلدية رام الله، وواكب ذكرى استشهاد الروائي غسان كنفاني الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في الثامن يوليو/تموز 1972.
وقال الوزير عاطف أبو سيف إن أعمال المنتدى انطلقت تزامنا مع ذكرى استشهاد كنفاني الذي أسس الرواية الفلسطينية الحديثة، تاركا العديد من الروايات ومئات المقالات والدراسات في الثقافة والفكر والأدب والسياسة، إضافة إلى مساهماته الإبداعية في القصة القصيرة والمسرح وغير ذلك.
وأضاف: "الملتقى هو كسر للحصار والعزلة الثقافية التي يسعى الاحتلال وسلطاته لفرضها وتعزيزها، وتتوزع فعاليات الملتقى على أكثر من محافظة لأن الهدف الأساسي إضافة إلى كسر العزلة هو تعريف المشاركين والمشاركات العرب من المبدعين بواقع الحياة في فلسطين".
كذلك ترى الكاتبة رشا فرحات، التي تقول إن مؤتمر الرواية مؤتمر مهم وانجاز حقيقي يجب أن يكون دوري وفي ذات الموعد، وأهم ما فيه أنه جمع أسماء كبيرة من العالم العربي من الروائيين وهذا اللقاء بينهم وبين كتاب وروائيين من فلسطين سيفتح المجال لمشاركات أدبية كبيرة، كما أسعدها مشاركة القدس وعرب الداخل.
وبالنسبة إلى غزة، تضيف: "لقد كان من المتوقع عدم مشاركتها نظراً لأن الاحتلال ينتظر فرصة ليزيد الانقسام بين غزة والضفة ويكرسه ويزيد الخناق على غزة ولكن إذا لم يحضر كتاب غزة المؤتمر فلا يجب أن تغيب رسالتهم".
وتتابع أنه من الممكن أن يصل صوت غزة إلى المؤتمر عبر الفيديو كونفرس أو عبر رسالة من رابطة الكتاب، لدراسة احتياجات الكتاب ودورهم ورفع صوتهم والاهتمام بالأسماء الواعدة منهم، المشاركة الجسدية للكاتب شيء جميل، لكن الرسالة يمكنها أن تصل حتى لو لم يحضر الكاتب.
وشارك في الملتقى 45 روائياً وكاتباً بينهم نحو ثلاثون روائيا عربيا من 12 دولة هي مصر وتونس والجزائر والأردن والعراق وسوريا واليمن وليبيا وعُمان والسودان والكويت والمغرب.
ومن أبرز المشاركين التونسي شكري المبخوت، والجزائري أمين الزاوي، واليمني علي المقري، والعُمانية بشرى خلفان، والكويتي طالب الرفاعي، والليبية نجوى بن شتوان، والسوداني أمير تاج السر، والسوري خليل النعيمي، والمصري أشرف العشماوي، والمغربي بنسالم حميش.
كما شارك 15 روائياً وكاتباً فلسطينياً من الضفة والداخل المحتل والمهجر، من بينهم محمود شقير ويحيى يخلف وليانة بدر وثورة حوامدة.
وناقش ندوات وجلسات الملتقى قضايا أدبية متنوعة منها (الرواية العربية والترجمة، النقد في الرواية العربية، كتابة الرواية من المنفى)، وأقيمت الدورة الأولى من الملتقى عام 2017، وحملت اسم الكاتب الراحل نبيل خوري مؤلف "ثلاثية فلسطين".
























