شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م11:30 بتوقيت القدس

فلسطين المحتلّة | غزيون ينتفضون لأجل القدس

09 ديسمبر 2017 - 21:43
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة - نوى

مساحات واسعة من الأراضي المجرّدة يفصلها أسلاك شائكة، وخلفها عشرات الجنود على الأرض مدجّجين بالأسلحة، وعشرات آخرين في جيبّات عسكرية تتنقّل على طول الشريط الحدودي. في الجانب الأمامي مئات الشبّان ينتفضون بالحجارة في وجه الجنود، العجلات المطاطية تشتعل وألسنة اللهب تتصاعد، والسّماء تمطر قنابل مسيلة للدموع.. ورصاصات حيّة تخترق أجسادهم. هكذا هو المشهد في المناطق الشرقيّة لقطاع غزّة، أمام موقع "نحال عوز" الاحتلالي.

لا تعد المواجهات المباشرة مع جنود الاحتلال في القطاع أمرًا طبيعيًا، وإنما يدلّ على عظمة حدث وقع في فلسطين المحتلّة ثار الشباب ضدّه بأبسط المتاح إذ يبقى للحجر مجده في ظرف اتخذت فيه المقاومة الفلسطينية قرارًا بـ "التهدئة" إلى حين موعد.. أمّا الحدث، فإنه إعلان الرئيس الأمريكي القدس المحتلّة عاصمة لإسرائيل..

"أشعر بالعجز إزاء ما يحدث، إعلان مدينة القدس المحتلة كارثة وسقطت على رؤوسنا، بلفور ثان والجميع في سهوة، أقل ما يمكنني أن أفعله لإرضاء ذاتي والتعبير عن غضبي هو الخروج اليوم للاحتجاج ورمي الحجارة على جنود الاحتلال" يقول الشّاب أحمد عامر 19 عامًا.

ويضيف أن خروجه ورفاقه في المواجهات يمثل رسالة احتجاج لما وصف بـ "قرار المجنون ترمب" وتأكيدًا على أن غزّة وإن كانت تعيش فترة حذرة في التهدئة، إلا أنهم لن يصمتوا على ما حدث.

بصعوبة تحدّثنا مع شاب آخر يبلغ من العمر 23 عامً رفض الكشف عن اسمه، يقول إن قدماه أخذته إلى الشريط الفاصل مع الاحتلال غير مكترث إذا ما أصيب أم لا قائلًا "نأتي اليوم من أجل القدس ولنؤكّد على أن قرار لن يعنينا بشيء، ولن نتنازل عن عاصمتنا المحتلّة مهما حدث" منتقدًا مواقف السلطة الفلسطينيّة وفصائل المقاومة بغزّة إزاء ما أسماه "بيانات فارغة" لن تنفع القدس بشيء.

بينما يتحدّث الشاب، ثمّة امرأة كانت تراقبنا من بعيد وبعد تقدّمه أمام الجنود، أتت مسرعة إلى معدّة التقرير تسألها عن طبيعة الأسئلة وتطلب ألا يتم ذكر اسمه، حيث لفتت أنها والدته وهو لا يعلم بوجودها في المكان برفقة شقيقه وأصدقاء لهما، إلا أنها تريد الاطمئنان فحسب.

وردًا على سؤال حول وقوفها بعيدًا عنهما أجابت "لا أريد أن يعلما بوجودي، فهو دعمًا لهما وخوفًا عليهما بذات الوقت. لم أستطع منعهما من القدوم، ولن أستطيع لجم خوفي أيضًا".

ومنذ يومين، تشهد فلسطين المحتلّة ارتفاعًا حادًا في نسبة المواجهات بين شبان الانتفاضة وقوات الاحتلال؛ حيث استشهد 4 فلسطينيين وأصيب أكثر من 800 آخرين، فيما أصيب جنديان إسرائيليان، وأحصيت 77 مواجهة في مختلف مناطق الضفة وغزة والداخل المحتل.

ففي غزة، استشهد ماهر عطا الله (54 عامًا)، والشاب محمود عبد المجيد المصري (28 عاما) برصاص الاحتلال في مواجهات حاجز بيت حانون شمال غزة وشرق خان يونس.

كما استشهد المقاومان محمود محمد العطل (28 عامًا) من الشيخ رضوان ومحمد محمد الصفدي (25 عامًا) من حي الدرج، نتيجة غارة على موقع بدر التابع للقسام.

في السياق أصيب 34 فلسطينيًا بالرصاص، و15 آخرين نتيجة قصف لطائرات الاحتلال، وسجّلت عشرات حالات الاختناق من الغاز خلال مواجهات شرق غزة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في خطاب ألقاه مساء الأربعاء الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في قرار تاريخي قائلًا  "قررت أنه آن الأوان للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل" ما فجّر غضب الفلسطينيّين وأدى إلى اندلاع مواجهات في كافة المدن الفلسطينية.

كاريكاتـــــير