قطاع غزة - نوى
"أبي اقرأ لي"؛ بهذا الشعار تطلق مؤسّسة تامر للتعليم المجتمعي حملة تحفيز القراءة في قطاع غزّة، للعام السابع على التوالي، استمراراً لفلسفة حملة تشجيع القراءة في المجتمع الفلسطيني هذا العام إذ تحمل شعار "ما تقوله الأرض" والتي استندت في رؤيتها إلى قيم تستنهض فينا الفعل الإيجابي، الاجتهاد، والمثابرة تجاه أنفس الفلسطينيّين وأرضهم.
في السياق؛ يقول هاني البياري منسّق المبادرة في غزّة إنها انطلقت منذ سبع سنوات، في محاولة لتقريب المسافات البعيدة، وخلق مساحات وفسحاً جديدة في البيت والحارة والمكتبة والمدرسة والمجتمع، من خلال أنشطة وفعاليات متنوعة تمنح الآباء والأبناء فرصة ليستكشفوا عوالم جديدة ونوافذ جميلة يطلّون منها نحو المستقبل، ويبنون أحلاماً مشتركة لمستقبل مفعم بالأمل والحياة.
ويضيف أن حملة "أبي اقرأ لي" هي دعوة مستمرة للآباء ليشاركوا أطفالهم أنشطةً تكون الأرض محورها، الأرض الصديقة والشريكة، التي أسهمت في تشكيلنا، ومنحتنا دائماً الفرص والأمل، كما أنها دعوة ليعودوا معاً لكل ما تحمله أرضنا، من تاريخ، أغنيات، ذكريات، حكايات، وقصص، أن يمنحوا أنفسهم فرصةً ليستمتعوا بالعطاء المتبادل بينهم، وبينهم وبينها، أن ينصتوا ويستمعوا لأنفسهم ولها.
وتتمثل طبيعة عمل الحملة أنها تقدم دعوة مفتوحة لزيارة المكتبات العامة، المجتمعية والمدرسية، لتشارك الأنشطة والفعاليات بين الأطفال وآبائهم، غير أن "تامر" تعتبرها دعوة مفتوحة للاهتمام بالأرض، وتاريخها.
يثني آباء على الحملة وأمهات أخرى تعاني من قصور أزواجهن في تعاملهم مع المبادرة. يوسف عبدو وهو أب لثلاثة أطفال، تحدث لـ "نوى" أنه قرأ عن المبادرة قبل انطلاقها بأيام، ولم يتردد بالمتابعة والمشاركة فيها أبنائه للدخول في حقل القراءة والاستفادة من الكتب المطروحة والتي يرى أنها تلبي احتياجات الأطفال وتساهم في خلق الوعي لديهم بأهمية الاطلاع على "الكنوز" الموجودة في الكتب وفق وصفه.
ويتابع أنه يواجه بعض الصعوبات في دعم أطفاله نحو القراءة لتذمرهم من المناهج التعليمية "الدسمة" والتي تنتزع معظم أوقاتهم في الدراسة وبالتالي إشعارهم بالملل إلا أنه يحاول تشجعيهم من خلال إقناعهم أن هذا سوف يجعل منهم شخصيات ذو أهمية في المستقبل، كما يحفزهم من خلال بعض الهدايا.
وبخلاف عبدو، تواجه ابتسام طه صعوبات بالمتابعة مع أطفالها في حملة القراءة هذه، نظرًا لانشغالها في أعمال المنزل وتدريس الأبناء مناهجهم الدراسية، وانشغال زوجها أيضًا الذي يعمل سائقًا ويقول إنه لا يستطيع الموازنة بين العمل والقراءة لأطفاله وتشجيعهم.
اختارت حملة أبي اقرأ لي الآباء، ليس كفئة مستهدفة للأنشطة التي تنفذ فقط، وإنما لكونهم مكوناً من مكونات النسيج المجتمعي الفلسطيني، هذا النسيج الذي يحمي الفرد والمجتمع، ويعزز من القيم الإنسانية والاجتماعية القائمة على التعلم والمحبة والأمل والعطاء المتبادل، النسيج الذي يعمق التواصل الحر والآمن في كافة المواقع، ويعزز من الفسح التعلمية ومساحات التفاعل الإنساني.
وتشمل الفعاليات ما بين قراءة قصص للأطفال من التراث الشعبي الفلسطيني، وتبادل رسائل بين الأطفال وآبائهم، وغرفة الأسرار، التي يُعبّر فيها الأطفال عن آمالهم وأحلامهم ونظرتهم للمستقبل، التي تثير في نفوس الأطفال جوانب التخيّل، والعديد من الأنشطة الفنية
وتهدف الحملة وفق البياري إلى تشجيع الأطفال وطلبة المدارس لسؤال آبائهم وطرق جدران غرفهم، والطلب من الآباء أن يقرؤوا لهم حكاية عن فلسطين أو قصة تحمل تجربة أخرى لشعب يحلم بالحرية، وفتح باب القراءة واسعا أمام هذا الطفل، إلى جانب أنها فرصة مهمة في التواصل ما بين الأسرة والمجتمع مع الأطفال من خلال القصة والكتاب وقراءتهما لأنه من يؤسس طفلًا يؤسس قائدًا من خلاله.
























